" مذكرتي العزيزة , الصفحة الأولى ليست مجرد ورقة مسطرة في هذا الدفتر بل هي بداية لكل شيء , بداية لعادة التدوين عندي : التعبير عن مشاعري , أفكاري , أحاسيسي , و أهم شيء في حياتي و هو أسراري .
أنا روز ... هذا ليس مجرد اسم مكون من بعض الحروف العشوائية , بل إنه قصة انسان كافح في هذه الحياة , أنا شابة أعمل في قسم الأمن السيبيراني في المدينة , أعيش في بلد حكمه ملكي و لدينا ملك عادل اسمه شارل , بدأ حكمه قبل ثلاثين عاما حين عمره ثلاثين عاما و يا لها من صدفة فهو الآن في الستين من العمر , لديه ابن في التاسعة و العشرين من العمر و هو الوريث الشرعي له و اسمه نافين , و شقيق يدعى ايفان عمره خمسون عاما لكن العلاقة معه متوترة و تم نفيه إلى القصر القديم مؤخرا لأسباب وصفها الملك للإعلام بالعائلية , رغم ذلك أنا أحب بلدي و سأسعى إلى حمايتها بكل ما أملك من قوة حتى آخر نفس .
اليوم هو يوم مهم في حياتي , بعد الجهود التي بذلتها في تعليمي و عملي رغم صغر سني فقد انضممت إلى الأمن و أنا في سن الثامنة عشر بعد أن نجحت في الامتحان التقديمي للأمن السيبيراني و اليوم سيعلن عن قرار دمج جميع الجهات الأمنية مع بعضها و بالتالي سيعمل الأمن الملكي مع قسم الأمن السيبيراني مع الأمن الخارجي كيد واحدة لحماية المملكة و الخطوة الأولى نحو المستقبل الذي أطمح إليه و هي أنني سأصبح رئيسة قسم المراقبة في الأمن "
أغلقت روز دفترها الأبيض الذي اشترته قبل أيام و قررت أن تكتب فيه عن نفسها , أسرارها , اهتماماتها و كل ما تحب ثم أخذت معطفها الأحمر و ارتدته فوق لباس الأمن لتذهب لحضور أهم حدث في حياتها و هو : تقلدها منصب رئيسة قسم المراقبة في الأمن و ذلك بفضل جهودها في العمل و نجاحها في اثبات ذكائها و فطنتها رغم صغر سنها , انضمت و هي في سن الثامنة عشر و تلقت تدريبا خاصا عند السيد " ماكس كال " مسؤول قسم الأمن السيبيراني و أظهرت مهارة خاصة و سرعة تعلم و ذكاء خارقا خلال أربع سنوات تمكنت فيها من الإطاحة بعديد العصابات التي سعت إلى نشر الذعر و تخريب ممتلكات المملكة و زعزعة استقرارها .
لم يكن اليوم مميزا بسبب هذا الحدث فقط , بالنسبة لروز كل يوم جديد هو أفضل من سابقه لأنها استيقظت بخير و نامت بخير و محاطة بأهلها : أمها السيدة بيلا و هي الوحيدة التي كانت روز تشبهها لأنها شقراء مثلها , طبيبة نفسانية و خبيرة في مجالها بل و مشهورة فيه و مازالت تقوم بأبحاث في هذا المجال و يتم تكريمها دائما لجهودها . أما والدها السيد دُون فهو جراح أعصاب مشهور أيضا و شقيقها الأكبر زين فقد كان يعمل محاسبا في شركة سيارات و لهذا عرفت عائلتها بثرائها , بينما شقيقتها الصغرى ايميلي فقد كانت طالبة جامعية في سنتها الأولى في الجامعة تدرس علم النفس
و بالرغم من ثراء العائلة بفضل وظائف أفرادها إلا أن النعمة الحقيقية بالنسبة لروز هي رؤية عائلتها مجتمعة و سعيدة , اختارت روز العمل في الأمن فقط من أجل حماية عائلتها التي ضحت بكل شيء من أجل أن تصل روز إلى هذا المنصب .
نهضت روز من أمام مكتبها حيث كانت تكتب في مذكرتها كل صباح كما اعتادت و اتجهت نحو النافذة و فتحتها لتتسلل الأنسام الباردة , كانت السنة الجديدة قد أقبلت منذ أسبوع و في نفس اليوم احتفلت روز بعيد ميلادها الثاني و العشرين مع أسرتها التي يعد الفاتح من كل سنة يوما مهما لديهم لأن فرحتهم الثانية ولدت فيه .
فتحت الخزانة و أخذت منها بذلتها السوداء و ارتدتها ثم سرحت شعرها في شكل ذيل حصان و هذا كان كافيا بالنسبة لها لأنها لم تكن تحب ارتداء الاكسسوارات أو التزين كثيرا ثم أغلقت باب غرفتها و ذهبت باتجاه غرفة الطعام حيث اجتمعت أسرتها , ألقت التحية عليهم ثم جلست بجانب شقيقها من أجل وجبة الفطور , نظرت والدتها إلى مظهرها ثم سألت باستغراب :
" روز هل ستذهبين هكذا ؟ "
أجابت روز و هي تصب القهوة في الفنجان : " طبعا سأذهب هكذا هذا هو زي العمل "
ردت والدتها باستنكار : " أعرف أن هذا هو زي العمل , لكنك ستقابلين الأسرة الملكية و ثلة من مسؤولي البلاد , هذا لا يليق بك و لا بهم "
أخذت روز رشفة من القهوة ثم ردت : " لكن أليس من الأفضل أن أقابلهم بالزي الذي جعلني أصل إلى هذا المنصب ؟ "
تدخل والدها : " روز محقة في هذا , لولا هذا الزي لما وصل إلى هذا , إنه يعبر عن إنجازاتها "
ابتسمت روز : " شكرا أبي "
تأففت والدتها بانزعاج : " أنا لا أصدق متى ستكبرين يا روز , بالرغم من انك في الثانية و العشرين إلا أنك مازلت تتصرفين كالأطفال "
كلام والدتها جرحها لكنها لم تظهر ذلك , لاحظت خادمة المنزل السيدة جاسمين أن روز لم ترد ففهمت أنها تضايقت لأنها تعرفها جيدا فهي من قامت بتربيتها حين عادت والدتها للعمل بعد ولادتها بشهر فقط حتى كبرت و أصبحت شابة , وضعت أمامها كأسًا فيه عصير البرتقال ثم ابتسمت و قالت لتلطف الجو : " أعرف أنك تحبين شرب العصير بعد وجبة الفطور "
نظرت إليها روز ثم ابتسمت ابتسامة تخفي خلفها جرحها : " شكرا لك , لا أعرف ماذا كنت سأفعل من دونك "
ربتت على كتفها ثم التفتت لتكمل وجبتها و بعد أن أنهت مسحت يديها ثم وقفت قائلة : " سأسبقكم أنا إلى القصر , أرسلوا إلي رسالة بأن هناك سيارة ستوصلني من أجل التحضيرات بينما يمكنكم اللحاق بي حين يبدأ الحفل "
رد والدها : " كنت أود بشدة أن أوصلك و أسير معك في هذا خطوة تلو الأخرى "
ابتسمت روز : " مؤسف أنهم أرسلوا إليَ تعليمة البارحة كي أشرف على التحضيرات و إلا كنت لأسعد و أنا أمسك بيدك لأخطو هذه الخطوة "
ابتسم والدها هو الآخر : " انتبهي لنفسك روزي "
سألها شقيقها زين : " من سيشرف على إيصالك ؟ "
أجابت : " كُتب في تعليمة البارحة أنه سامر لكنهم أرسلوا تعليمة أخرى فجر اليوم تقول أن جين هو من سيوصلني "
تنهد براحة : " هذا أفضل أثق بجين كثيرا فنحن أصدقاء في النادي الرياضي منذ ثلاث سنوات "
تغيرت ملامح روز : " في الواقع كنت لأفضل سامر في حراستي في أمر كهذا فهو دائما قريب مني في العمل و أعرفه جيدا على عكس ذلك الغريب "
رد زين بنبرة هادئة تعكس ثقته : " روز لا تقولي عنه غريب , هو شخص قليل الكلام فقط و هذا ليس بسبب يجعلك تصفينه بالغريب "
ضيقت عينيها و ردت : " بلى هو سبب , هل من الطبيعي أن يكون شخص مثله بعمل هكذا قليل الكلام و انطوائي ؟ "
ابتسم بثقة : " كما هو الحال مع من ستصبح رئيسة قسم المراقبة و ستتأخر عن الإشراف على تجهيزات حفل ترقيتها "
التفتت روز إلى الساعة فإذ بها الثامنة و النصف صباحا فشهقت متفاجئة و همت بالنهوض من مكانها : " أنا لا أصدق أنها الثامنة و النصف "
ثم نظرت إلى الهاتف فإذ بها تجد رسالة من الإدارة : " السيارة تنتظر أمام منزلك سيدتي "
أخذت سترتها السوداء و خرجت مسرعة بعد أن ودعت عائلتها , حين خرجت من المنزل وجدت سيارة سوداء أمام المنزل يقف بجانبها شاب طويل القامة ذي شعر أسود و عينان خضراوان يرتدي بذلة رسمية سوداء و يضع يديه في جيوبه مبتسما .
تسمرت روز في مكانها و هي تنظر إليه من الأعلى إلى الأسفل ,
لا تستطيع التصديق بأن الغريب بنفسه يقف أمامها , اتسعت عيناها و تحول لون وجنتيها إلى الأحمر بينما اقترب منها الشاب خطوة تلو الأخرى حتى توقف أمامها و أخرج يديه من جيوبه و سألها :
" هل نذهب سيدتي ؟ "
كان أطول منها قليلا فاحتاجت إلى رفع رأسها قليلا كي تراه بشكل أوضح , ارتجفت شفتاها للحظة ثم أجابت : " نعم لنذهب "
كانت تنظر إليه من الأعلى إلى الأسفل و هو يفتح باب السيارة الخلفي و هي تهمس لنفسها :
" أنا لا أصدق أنه هو بنفسه ... إنه وسيم بالرغم من غرابته "
أشار إلى السيارة فصعدت و أغلق الباب خلفها .
طوال الطريق روز كانت ملتفتة إلى نافذة السيارة تنظر إلى الطريق دون أن تعيره اهتماما و يدها على خدها , استرق إليها نظرة سريعة ثم ضغط على الزر و فتح النافذة و التفت بسرعة إلى الطريق قبل أن تلاحظه , ابتعدت روز عن النافذة قليلا دون أن تلتفت إليه بل استمرت بالنظر إلى الطريق و الغرق في التفكير .
بعدد لحظات وصلا إلى القصر , على طول المدخل كان هناك العديد من الحراس لضمان سلامة القصر و من فيه و بمجرد دخول روز اعتدلوا في وقفتهم و أدوا التحية التي ردتها لهم روز لنفسها وصلت أخيرا إلى القاعة حيث وجدت شخصا تعرفه , شخصا مقربا منها بطريقة ما , و لا يتجرأ على البقاء بعيدا عنها أو ألا يراقبها , كان شخصا كلفته الإدارة بأن يكون مساعدا لها في قسم المراقبة منذ انضمامها لهم , كان شابا في مقتبل العمر يدعى سامر ملامحه بريئة و عيناه زرقاوان فيهما لمعة غريبة و نظرة أغرب
و بالرغم من أن الجميع كان يرى أن جين و روز هما الأغرب كونهما انطوائيين لكن سامر كان أكثرهم غرابة لأنه يفتعل خلافات أحيانا معهم , توجه سامر نحوها و ألقى التحية عليها و وقف خلفها فتضايق جين منه و لكنه لم يظهر ذلك , اعتدل في وقفته ثم قال :
" جين يمكنني تولي الأمر من هنا , أحسنت بتنفيذ أمر الإدارة "
رد جين بنبرة ثابتة : " لست أنت من يقرر هذا , تم توجيه الأمر لي و أنا سأكمل عملي هنا "
اقترب سامر من روز ببضع خطوات لكن جين وقف في طريقه و منعه من الاقتراب منها , روز تفاجأت من موقفه و لم تتحرك من مكانها و تركت له حرية التصرف , أمسك ذراع سامر بقوة و قال بنبرة صارمة : " هذه آخر مرة تقترب فيها منها , إذا كررت ذلك فسأجعلك تندم , هذا أول و آخر تحذير تسمعه مني "
رد سامر بنفس النبرة : " و إذا لم أفعل , فما الذي تستطيع فعله أيها البطل ؟ "
لكن روز اقتربت منهما و أمسكت ذراع جين من الخلف قائلة : " هذا يكفي , هذا ليس مكانا تحدث فيه الخلافات و أنتما لستما طفلين "
جين التفت إليها فورا : " نعم نحن لسنا طفلين , لكن هذا لا يعطي الحق لأحدنا بأن يتجاوز حدوده "
سحب ذراعه بلطف ثم أشار لها : " سنذهب من هنا إلى القاعة الشرفية "
هزت رأسها بالموافقة ثم ذهبت معه , كانت تسير هي الأولى و هو خلفها بخطوات منتظمة متسقة كأنهما جسد واحد حتى وصلا إلى القاعة الكبرى حيث بدأت الاستعدادات , بمجرد دخولها أنظار الخدم توجهت إليها بطريقة غريبة , التفتت يمينا و يسارا تبحث عن فرد من أفراد الأسرة الملكية لكنها وجدت الأمير نافين ابن الحاكم شارل فقط الذي اقترب منها و قال : " روز أخيرا أنت هنا , هل لي ببعض الثواني من وقتك ؟ "
ردت باحترام : " حاضر "
ابتعد الاثنان إلى إحدى الزوايا و بعد أن راقب الأمير نظرات الخدم التفت إليها و قال بصوت مهموس : " روز الأوضاع في القصر هنا سيئة "
سألت : " لماذا ؟ ماذا حدث ؟ "
أجاب : " أنت تعرفين ما حدث بين أبي و عمي , صحيح ؟ "
ردت : " أعرف , ماذا حل بإيفان ؟ "
أجابها : " بالرغم من نفي أبي له فالأمور تزداد توترا , هناك شخصيات مهمة اختفت من القصر و مكانها واضح "
ردت بعصبية : " الخونة , كنت أتوقع ذلك "
تغيرت نبرة صوته ليظهر عليه الضيق : " المشكلة هي أن أبي مرض فجأة و لهذا فالأمور تعقدت قليلا هنا , و لا يمكن تعييني حاكما في الوقت الحالي خوفا من أي انقلاب "
سألت بقلق : " بماذا تأمرني ؟ "
أجاب مبتسما : " بأن تبقي بعيدة عن كل خطر , عينت جين ليقوم بحمايتك "
استغربت : " جين ؟ ألم تجدوا غيره ؟ مع كامل احتراماتي "
سألها : " و ما به ؟ ما الغريب فيه ؟ "
أجابت بعد أن اختلست نظرة للخلف : " إنه غريب الأطوار و انطوائي و قليل الكلام "
رد الأمير : " و إن يكن , تلك عاداته و نحن نحترمها , مع ذلك هو أهل ثقة "
هزت رأسها مستسلمة : " حسنا كما ترى الأمر حضرة الأمير "
نظر خلفها ثم نظر إليها و قال بنبرة مختلفة فيها بعض الرجاء الذي كان ظاهرا في عينيه : " روز مهما يحدث و مهما تأزمت الأوضاع , إياك و فقدان الثقة في بقية أفراد الأمن "
هزت رأسها متفهمة ثم ردت : " حاضر سألتزم بذلك "
ابتسم الأمير ثم سأل بنبرة متألمة : " هل تريدين رؤية أبي ؟"
أجابت : " أنا متفاجئة من عدم ظهوره , أين هو ؟ "
أشار إلى الرواق ثم أجاب : " ستعلمين الآن "
تغيرت نظرتها إلى الحزن و ارتجفت شفتاها و هي تسأله : " هل حدثت مشكلة مع الملك ؟ "
لم يجب الأمير بل حدق فيها بنظرة تحمل حزنا عميقا , روز شعرت بأن هناك شيئا غير طبيعيا في صمته و نظرته فامتثلت لأمره حين طلب منها أن تتبعه , بعد بضع خطوات في الرواق الطويل الهادئ و الذي يصطف عليه العديد من الحراس ذوي لباس موحد و سيوف و نظراتهم الغريبة إلى روز التي تتبع الأمير وصلا إلى الجناح الملكي الذي كان زاوية معزولة بها ثلاث غرف : الأولى غرفة الملك الخاصة , الثانية مكتب أعماله الملكية , الثالثة مكتبة الملك الخاصة المليئة بالكتب و التي يخصص لها الملك أغلب وقته في القراءة و المطالعة , اقترب الأمير من الغرفة الخاصة و فتح الباب و أشار لروز بالدخول , حين دخلت تفاجأت من المنظر و شعرت بأن قلبها يهتز من الداخل : الملك شارل , ذلك الرجل الطيب الحكيم الذي يحب شعبه و يحميه و يسعى من أجل مصلحته و سلامته , يحب السلك الأمني و يدعمهم و يدعم طموحاتهم , حتى روز بنفسها أشرف على توقيع المرسوم الذي يعينها كرئيسة لقسم الاتصالات قبل شهر , و آمن بها و بقدرتها على تحقيق الأفضل للبلاد , هو الآن طريح الفراش بمرض مجهول لا يعرف علاجه و يعمل الأطباء على ذلك بكل جهودهم لكن دون فائدة فأسبابه مجهولة كل ما يعرفونه أنه شعر بتعب مفاجئ ثم فقد الوعي و دخل لاحقا في غيبوبة , بقي الأمير يراقب والده المريض و كذلك حركات الممرضين و الأطباء المحسوبة و التي يبدو أنهم مدربون عليها .
نظرت إليهم ثم إلى الملك ثم إلى الأجهزة ثم إلى الأمير و هو ينظر إلى والده بقلق , اقتربت منه خطوة و همست في أذنه : " أيها الأمير هل يمكن أن نخرج من الغرفة للحظة ؟ "
التفت الأمير إليها ثم هز رأسه بالموافقة و خرج معها إلى الرواق بعيدا عن الغرفة , هناك وقف الاثنان و نظرت روز إلى زوايا الرواق كأنها تتأكد من أن لا أحد ينصت إليهما و سألته :
" هل أنت متأكد من أن والدك الملك مرض فجأة من دون سابق إنذار ؟ "
أجاب : " نعم تعرض لوعكة صحية مفاجئة و ارتفع ضغطه ثم دخل في غيبوبة كما ترين "
نظرت مجددا إلى الغرفة و قالت : " لكن يستحيل أن يبقى على هذه الحال دون حل طوال هذه المدة , هناك شيء غير منطقي , هو لم يكن مصابا بأي مرض خطير أو مزمن "
رد الأمير : " حرصت على أن يعالجه أفضل أطباء البلاد كما ترين"
هزت رأسها يمينا و يسارا قائلة : " هناك شيء غير عادي , هذه الحالة غير منطقية "
استرق الأمير النظر مجددا إلى الزاوية و قال : " نعم لأنها مفتعلة من طرف شخص غير موجود في القصر "
نظرت إليه مستغربة :" كيف يستطيع شخص غير موجود في القصر فعل شيء كهذا ؟ حتى الموجودون لم يتجرؤوا "
رد الأمير : " لأنه فعل ذلك و غادر "
من شدة صدمتها فتحت فمها و لم تستطع حتى أن تسأل عن التفاصيل , أخذ الأمير نفسا عميقا استعدادا ليشرح لها ما حدث لكن فجأة تقدم أحد الحراس ناحيتهما : " أيها الأمير هناك اجتماع طارئ مع مجلس القصر , يجب أن ننهي الحفل و نستعد للاجتماع "
تغيرت نظرته إلى الانزعاج ثم أشار له بالذهاب و التفت إلى روز و وضع يده على كتفها و قال : " روز مهما حدث فالمملكة أمانة بين يديك , أعتمد عليك "
لكنها هزت رأيها يمينا و يسارا و ردت بصوت مرتجف : " لا مستحيل , أنا لا أستطيع ... لا تذهب أيها الأمير نافين "
ابتسم الأمير ابتسامة كأنها الأخيرة في حياته : " هذه المملكة فقدت حاكمتها السادسة عشر و هي أمي , و الحاكم السادس عشر أبي مصيره مجهول , و الوريث السابع عشر أيضا و الذي هو أنا مصيري أيضا مجهول , عمتي في القصر الشرقي ستساعدك في هذا و أنتم الأمن بدونكم لا تسمى هذه المملكة مملكة "
روز لم تستطع تقبل أمر مغادرته للاجتماع و حاولت منعه قائلة :
" لا تذهب أرجوك , هذا فخ ... دعني أذهب بدلا عنك "
لكنه رفض قائلا : " سيتم اغتيالي في كل الحالات و لهذا أحضرتك إلى هنا , مهما يحدث لا تدعيهم يفرقونكم عن بعضكم , اذهبي و أنهي الحفل و اجعليهم يغادرون القصر "
ثم غادر خلف الحارس , روز كانت تنظر إليه نظرة هي الأخيرة ثم التفتت و اتجهت نحو القاعة الكبرى حيث الاستعدادات قائمة , بمجرد أن رآها جين أسرع نحوها و وقف خلفها ثم همس لها :
" تأخرت , قلقت عليك "
كانت كلمة بسيطة لكنها أشعرتها بوخزة لطيفة في قلبها , ابتسمت ابتسامة متألمة ثم التفتت إليه و ردت : " حسنا أيها الغريب الذي يجمعني به السقف نفسه , كنت مع الأمير نناقش بعض الأمور "
سأل جين مباشرة : " و أين هو ؟ "
أجابت : " تم استدعاؤه لأمر طارئ "
استغرب : " أمر طارئ خلال حفل يخص جهات الأمن في البلاد , أمر غريب قليلا أليس كذلك ؟ "
فكرت قليلا في الفكرة التي يرفضها عقلها و يرفض لسانها البوح بها و حاولت اختلاق كذبة : " أمور ملكية تعنيه , نحن الأمن و لسنا الحكام , عملنا حماية المملكة لا التدخل في شؤونها , نحن في هذا القصر غريبان "
كانت نبرتها جافة قليلا تميل نحو الفضاضة , جين لم يرغب في الدخول في نقاش حاد معها فلم يجب و فضَل الالتزام بالصمت .
تنهدت بأسى ثم قالت : " يجب أن ننهي الحفل و نصرف الحضور من القصر حالا "
سأل متفاجئا : " لماذا ؟ "
أجابت : " الأمير أمر بهذا , بعدها نغادر فورا "
أشار لها بأن تمشي قبله ثم اتجها إلى القاعة الكبرى , وقفت في مقدمة القاعة مقابلة للحضور ثم قرعت بشوكة على الكأس الزجاجي للفت الانتباه و قالت : " أجو أن تنتبهوا إلي جميعا , مع الأسف سيلغى حفل هذه الليلة بسبب بعض الالتزامات التي تشغل الأمير و تمنعه من الحضور , شكرا لتفهمكم و يرجى مغادرة القاعة بهدوء "
نهض الحضور و الذين كانوا مجموعة شخصيات مهمة في البلاد من سياسيين و أسرهم و مسؤولي الأمن و أسرهم , التفتت روز إلى جين الواقف خلها و قالت : " سأغادر الآن مع عائلتي "
رد بنبرة ثابتة : " سأبقى هنا في القصر "
لكنها استوقفته فورا : " كلا , لا يجب أن تبقى , بالأخص أنت , ستغادر معهم "
سأل متعجبا : " لماذا ؟ "
أجابت بنبرة حزينة : " سأخبرك لاحقا لكن يجب أن تغادر الآن "
لم يفهم ما تعنيه لكن نفذ الأمر على كل حال .
روز غادرت القصر مع عائلتها تحمل في قلبها هما آخر , حالة الملك و تفاصيلها التي تعرفها وحدها , حملة الاغتيالات التي ستبدأ تلك الليلة من الأمير و التي قد تطال جين في أي لحظة و لهذا أمرته بالمغادرة , هنا بدأت تشعر أن عالمها بدأ بالانهيار .
كانت الساعة تشير إلى الثانية عشر و النصف ليلا , روز كانت نائمة بعد وصولها إلى المنزل عند العاشرة , لم تنم بسبب التعب بل بسبب الحزن لأنها تعلم أن كل شيء سيتغير إلى ما هو أغرب و ما هو مخيف .
أما جين فقد غادر القصر بعدها بلحظات , كان يشعر بأن هناك شيئا سيئا جدا سيحدث فقرر المغادرة من طريق مختلفة كي لا يلاحظه أحد , اختار شارعا خاليا و سار خلاله و هو يعدل سترته على كتفيه و بعد بضع خطوات شعر بأنه ليس بمفرده فيه , أخذ يراقب الطريق يمينا و يسارا كأنه يبحث عن الشيء أو الشخص الذي يتبعه لكن فجأة قطع طريقه شاب مثله في العمر و قبل أن يستوعب جين الشخص الذي يقف أمامه سدد له طعنة مفاجأة في صدره , تجمد جسد جين لجسد لجزء من الثانية و هو ينظر إلى النصل الذي يخترق جسده و إلى الدماء التي كانت تتدفق منه , رفع رأسه بصعوبة لكنه لم يستطع رؤية الشخص الذي طعنه بوضوح بل رأى ذلك الرمز ... على الشارة التي على ذراع المهاجم , كانت شارة الأمن السيبيراني أما المهاجم فلاحظ ذلك عندها توقف للحظة و اقترب منه و همس له : " لا تنظر كثيرا ... فهذا سيجعل الأمور أسوأ "
ثم ضغط النصل بشكل أعمق و هو يستمتع بأنينه ثم سحبه بقوة و بقي ينظر إليه و هو يضغط على جرحه متألما و يحاول رفع رأسه إليه لكنه تركه و غادر دون أن يرف له جفن لحالته تلك , أنفاس جين أصبحت سريعة غير منتظمة و مع كل محاولة للنهوض كان يفشل حتى ارتطمت يده بالأرض الباردة و أصبح جسده يهتز مع كل محاولة للنهوض أو حتى التماسك . رؤيته بدأت تبهت و أضواء أعمدة الانارة فوقه أصبحت بقعا مشوشة , لكن فكرة صورة تلك الشارة و الصوت الذي كلمه كانا الفكرة الوحيدة التي لم تغادر رأسه شد على أسنانه و كأنه يحاول التمسك بالوعي بالقوة , بعد لحظات اقترب وقع خطوات مترددة نحوه تلاها صوت رجل خافت يقول بحذر : " هل ... هناك أحد ؟ "
لم يستطع جين الرد و أنفاسه لم تعد تسمع بوضوح فاقترب الرجل حتى ظهر من نهاية الشارع : ملامحه متوترة , ثيابه بسيطة ... لا شيء مميز فيه سوى الصدمة التي اجتاحت وجهه عندما رآه و بالأخص حين رأى بذلة الأمن , اقترب منه و انحنى بجانبه يتفقد حاله بهلع و يسأله بصوت قلق : " هل تسمعني ؟ "
لم يكن هناك جواب , بل أنفاس ضعيفة تكاد تظهر ... نظر الرجل إلى يده التي تضغط على جرحه و الدماء المنتشرة عليها و على ثيابه فتغير وجهه فورا و حاول التدخل قائلا : " لا ... ابق معي "
خلع سترته بسرعة و ضغط بها على الجرح محاولا إيقاف النزيف و يداه كانتا ترتجفان , لكن محاولته كانت صادقة و هو يحاول ابقاءه واعيا : " لا تنم ... أرجوك , لا تنم "
رفع رأسه و صاح بأعلى صوته : " ساعدوني ! هناك مصاب ! "
لكن الصدى عاد إليه بلا جواب , عاد بنظره إلى جين و قرب منه وجهه قليلا : " اسمعني ... ستكون بخير ... أعدك بأن أبقيك حيا ... هل فهمت ؟ "
رمش جين بصعوبة و كأن الصوت وصل إليه من مكان بعيد جدا , لكن الجهد الذي كان يبذله كان أكبر مما يحتمل فارتخت يده تدريجيا و انطفأت مقاومته و فقد الوعي . ارتبك الرجل و شد عليه أكثر و هو يضغط على الجرح بقوة أكبر و هو يصرخ : " أنت تقوم بحمايتنا ... لكن هذه المرة أنا من سينقذك "
أخذ هاتفه بسرعة بين يديه المرتجفتين و اتصل بالإسعاف ثم قدم لهم كل المعلومات عنه و عن الموقع و جلس يحاول ابقاءه معه بالضغط على جرحه .
الساعة أصبحت تشير إلى الواحدة و النصف ليلا , روز لم تستطع النوم لأول مرة في حياتها , كانت تتقلب في فراشها من شدة الأرق و شخص ما يجول في عقلها دون توقف لأول مرة : كان جين , كيف كان يرافقها في كل خطوة , يحرص على سلامتها حتى من زميلهم سامر , تفكر في مكانه الآن و فيم يفعل و ما إذا كان بخير ,
و لأول مرة سألت نفسها هامسة : " لماذا هو ؟ "
استسلمت ثم نهضت من مكانها و أخذت هاتفها و نظرت إلى الساعة فيه و أدركت أن الوقت متأخر فأخذت تسأل نفسها : " هل أتصل به ؟ هل يمكن أن يكون نائما ؟ "
فجأة شعرت بنغزة في قلبها كأن شوكة وخزته , ضاق تنفسها للحظات ثم بدأ جسدها يرتجف فأسرعت نحو النافذة و فتحتها لتتسلل الأنسام نحو الغرفة حتى تستطيع التنفس و رغم ذلك لم تشعر بالراحة , شعور ما بداخلها يقول لها أن هناك شيئا ليس على ما يرام فهمست لنفسها : " هل يعقل أنني أحبه ؟ "
أما من جهة أخرى , في إحدى غرف القصر الخاصة بالاجتماعات حيث كان الأمير مجتمعا مع مجموعة من الرجال الذين يمثلون مطالب فئة ما من الشعب , كانت القاعة محاطة بالعديد من الرجال بعضهم خلف الرجل الذي طلب استدعاء الأمير و الذي كان يغطي وجهه بقناع أبيض و يرتدي معطفا أسود , استغرب الأمير من شكله ثم سأله : " أي رجل يقابل الأمير بوجه مغطى ؟ "
أجاب الرجل : " منذ أن قرر الأمير و والده أن يغمرنا في الظلام , صار الظلام جزء منا و يغطي وجوهنا "
سأل الأمير باستغراب : " ماذا تريدون ؟ "
أجاب الرجل بنبرة أكثر وضوحا : " أن نعيد لهذه المملكة مجدها و حاكمها الأحق بها , و هذا المجد سيبدأ من هذه اللحظة "
فجأة انقض الرجال المحيطون بالطاولة و من يجلس عليها من الأمير و أعوانه بحبال قصيرة لفت حول أعناقهم و بدأت تسلبهم أنفاسهم , اقترب الرجل من الأمير الذي كان يلفظ أنفاسه الأخيرة و خلع قناعه ليكشف عن وجهه و هنا كانت المفاجأة : لقد كان دييغو قائد الحرس الذي ابتسم له قائلا : " لن يمضي وقت طويل قبل أن تغادر هذه الحياة ثم يلحقك والدك , لا تقلق لن نؤذيه فهو سيغادر ببطء , أما عمتك العزيزة فستكون في طي النسيان , بينما كل من والاك في حكمك أنت و أبيك فسيلقى حسابا عسيرا و على رأسهم روز و جين الذي يلفظ أنفاسه الأخيرة الآن "
اتسعت عينا الأمير من الصدمة و حاول قول كلمته الأخيرة لكن روحه سبقته و غادرت فأفلته قاتله ليسقط أرضا مغادرا هذه الحياة
ابتعد الرجل و أتباعه و غادروا القصر بهدوء عبر الممر الخلفي ,
كل من في القصر كان متواطئا فلم يهتموا للجريمة .
عند الفجر , انطلقت أصوات أبواق عالية من كل الزوايا و التي هزت المدينة و جعلت الناس يستيقظون فزعين و منهم روز , خرج الجميع إلى الشرفات ليروا ما يحدث , العديد من الرجال يسيرون في الشوارع يتقدمهم مجموعة من الرجال الذين كانوا يغطون وجوههم بأقنعة بيضاء و يقودهم شاب في مقتبل العمر لا يغطي وجهه لكن في نظرته خطر أكبر , و على جانبهم رجل ينادي :
" مات الوريث الوحيد لملككم شارل الذي بنفسه لم يعد قادرا على الحكم و أصبحت البلاد تحتاج حاكما , و قد حاز شقيقه إيفان على هذا الشرف ... انحنوا لحاكمكم الجديد المبجل ايفان "
انحنى الجميع خوفا من ايفان و أعوانه و أعلنوا ولاءهم له بشكل كلي إجبارا و هو ينظر إليهم سعيدا بما وصل إليه و بأن العرش أصبح ملكه .
أما في القصر الشرقي الذي كانت تسكنه جودي شقيقة ايفان الصغرى و زوجها الذي توفي قبل سنة تاركا لها أميرا شابا, فقد كانت الأجواء هادئة بشكل مخيف .
كانت قائدة الحرس كارن فتاة شابة ذات شعر بني طويل و ملامح شابة تقف مع جودي شقيقة الحاكم تتفقدان أهم الملفات المتعلقة بالعاصمة و التي تخص مقر الحكم , تفقدتا ملفات أهم الشخصيات المعروفة في الجهات الأمنية و وجدتا بينها ملفات مجهزة تحمل أهم المعلومات عنها هي , توقفت كارن و هي تحمل ملفا به أهم التفاصيل عنها و عن عملها , نظرت إليها جودي و قالت :
" لا يجب أن يقع هذا الملف في يد إيفان "
هزت رأسها موافقة , فجأة سمعتا صوت ضجة عالية في الأروقة و أصوات صراخ و قبل أن تتمكنا من استيعاب ما يحدث اقتحم الغرفة مجموعة من الحراس و قبضوا عليهما فصرخت جودي :
" ما الذي يحدث ؟ دعوني إنني آمركم "
لكنهم لم يستجيبوا لها بل تقدم قائدهم و قال : " لم يعد الأمر بيدك بل بيد الملك إيفان "
ردت كارن و هي تحاول الإفلات : " منذ متى أصبح شخص مثله حاكما على البلاد ؟"
اقترب منها و قال بصوت مخيف : " منذ هذه اللحظة "
صرخت جودي : " ماذا حدث لشارل ؟ "
أجاب بلا مبالاة : " لا تقلقي , لم يمت بعد "
ثم اقتادوهم خارج القصر بعد أن أخذوا الملفات التي كانت معهما , و في مكان آخر حيث إدارة سجون القصر و بعد أن تم الزج بهما في زنزانتين متجاورتين , تم تسجيل المعلومات المتعلقة ب كارن و علاقتها بالأمن بناء على ملفها التعريفي و هذا ما اعتبره ايفان إدانة لها كونها تجيد اختراق الأنظمة .
كانت الساعة تشير إلى الثالثة صباحا حين كانت سيارة الإسعاف تشق طريقها نحو المستشفى , المسعفون داخلها يحاولون إبقاء حالة جين مستقرة حتى وصولهم لكن ضغطه المنخفض كان يجعل الحالة أكثر خطورة , جسده ممدد على النقالة و ملابسه ملطخة بالدم , صدره يرتفع و ينخفض بصعوبة و أنفاسه المتقطعة كأنها معركة بحد ذاتها لكن يده كانت مشدودة قليلا كأنه يرفض الاستسلام , أحد المسعفين ضغط بقوة على الجرح و هو يوجه أمرا إلى السائق :
" النزيف حاد ... أسرعوا "
جهاز المراقبة أطلق صوتا متسارعا ثم تباطأ فاقترب المسعف منه بسرعة و قال : " ابق معي "
بعد دقائق توقفت السيارة أمام باب المستشفى بعنف و فتحت الأبواب بسرعة و تم إنزال جين و نقله إلى غرفة الطوارئ خلال الممرات الباردة و المسعفون يوجهون أوامر بتجهيز غرفة الطوارئ . و بعد جهود متواصلة تمت السيطرة على النزيف و إغلاق الجرح ثم نقله إلى غرفة أخرى ليرتاح , و عند إخراجه اقترب الرجل من الجراح و سأله : " هل سيكون بخير ؟ "
أجاب الطبيب : " نعم سيكون كذلك , تمت السيطرة على النزيف و إغلاق الجرح , يحتاج إلى الراحة في غرفة الملاحظة و يفضل إخبار أهله و الجهات الأمنية بالأمر , فهو من الأمن "
رد الرجل بصوت مرتبك : " أنا لا أعرف كيف أتصرف , وجدته مصابا و عندما رأيت الشارة عرفت أنه من الأمن و كان علي إسعافه "
فجأة رن هاتفه الذي كان مع الرجل الذي أسعفه , رفع الرجل الهاتف و نظر إلى الاسم على الشاشة و الذي كان مسجلا : الإدارة
رد الرجل بعد لحظة تردد فسمع صوتا رجاليا من الجهة الأخرى يقول : "جين أين أنت ؟ الأمور تزداد سوء "
نظر إلى الجراح ثم رد : " أنا آسف لكنني لست جين , أنا وجدته مصابا في الشارع و ينزف و قمت بإسعافه "
رد الطرف الآخر و الذي كان شابا يعمل في قسم المراقبة اسمه كيم: أسود البشرة , عيناه رماديتان , شعره أسود و يضع نظارات
تفاجأ من الخبر و نهض من مكانه مسرعا و قال : " أين هو ؟ هل هو بخير ؟ "
أجاب الرجل :" حالته مستقرة كما قال الطبيب , اتصلت بالإسعاف التي نقلته فورا إلى المستشفى "
تنهد كيم براحة : " خفت كثيرا , سأرسل مجموعة من الحرس ليتكفلوا بالأمر شكرا لك "
رد الرجل : " لا شكر على واجب , سأبقى معه حتى تصل الحراسة لكن من الأفضل أن تبلغوا أهله لا بد من أنهم قلقون عليه "
ثم أغلق الخط بعد أن أكد له كيم بأنه سيبلغ أهل جين بالأمر و أبقى الأمر سرا عن الجميع حتى روز .