اللغة: العربية
متصدر نوفلاي #1 تحديث اسبوعى جودة عالية

سجلات أرخيماس

أخفى أرخِيماس أربعة سجلات تحتوي على علوم وقدرات لم يعرفها البشر من قبل. كل سجل يختار صاحبه ويمنحه قوة استثنائية، لكنه يفرض عليه ثمنًا خطيرًا مع كل استخدام. يبدأ سراج ألينار رحلته بعدما يكتشف أسرارًا غريبة داخل العملات القديمة التي يعمل على فحصها

موصى به

روايات مكتملة

اقرأ عن الحب

أفضل الروايات

الأقسام

أحدث الروايات

الرئيسية اكتب

الناظر من خلال الظلمة

جاري التحميل...

الناظر من خلال الظلمة

.........

تحميل الفصول...
المؤلف

السادس و العشرين يناير 2018 :

" كنت أتوق لرؤيته كل يوم ،، مجرد النظر إليه كان يبعث بداخلي الأمان ،، و على صغري ، إلا أن قلبي كان قد كبر عن ذلك العمر بأعوام ،، صرت أهواه كما لو كنت امرأة شابة ، لم يدري أحد بما كان يدور في خلدي ، و منذ ابتعاده ذلك اليوم ، غرقت في طوفان الحنين إليه ، و حتى بعدما علمت بأنه لن يعود ،،، فعلى الأقل سيبقى هذا الحنين و الشوق ذكرى لقلبي مدى الحياة ،، فلترقد بسلام ،، ليونارد غولدباخ " ڤيروزا دامبيير


في جو غائم جدا بعد الساعة الثامنة صباحًا تقف ليريا عند بوابة مقبرة الجنوب القديم ، و هي تنظر الى فتاة فالتاسعة عشر من عمرها ، كانت تقف امام شاهد ابنها و تتمتم بالكلمات العاطفية قبل قليل ، و ما ان نهضت الفتاة حتى اتجهت ليريا نحوها ، و اذا بالفتاة تحمرُّ خجلًا ، بادرتها ليريا بكلامها قائلة :
ليريا : أراك لا تملين من المجي إلى هنا منذ علمتي بأمر الشاهد يا ڤيروزا ! 
ابتسمت ڤيروزا و أزاحت خصلات شعرها الأسود عن عينيها السماويتين و قالت بابتسامة خجلة :
فيروزا : و هل هناك مشكلة اذا كنا نزور من نشتاق إليهم ؟ 
ليريا : رباه ، لقد كنتي فالثانية عشر حينها ! أنّى لك كل هذا الحب وقتها؟ - تضحك-
ضحكت ڤيروزا معها و هي تضع يديها على وجهها ثم قالت :
ڤيروزا : لماذا تسميه حبَّا ؟ الصداقة تفعل شيئًا كهذا أيضا ! -تمد يديها-
نظرت ليريا لها بنظرات مريبة و هي تبتسم و قالت : 
ليريا : الصداقة ؟ أتخبرينني و أنا بهذا العمر عن الصداقة ، حقا انتي وفية لمشاعرك يا فتاة 
ڤيروز : على كل حال ، لا انسى انه كان اقرب الناس لي وقتها ، ما تركه في داخلي منذ الصغر لا تمحوه أي مشاعر أخرى 
ليريا : يسعدني جدا ، ان ابني الراحل قد ترك وراءه آثارا جميلة مثلما الحال معك يابنتي
ليرقد بسلام 
خرجت المرأة و الفتاة من المقبرة ، و قد صادفتا عند باب المقبرة ، المحقق الشهير يوندر سفاين الذي كان محققًا في قضية ابنها الراحل ، و قد رحب بهن ثم قال :
سفاين : لم أرك منذ أربع سنوات سيدة ليريا ، مازلتي تحافظين على شبابك رغم انك تجاوزتي الأربعين 
نظرت ڤيروزا إلى ليريا نظرة تشوبها السخرية و التعجب بينما حاولت ليريا منع الابتسامة عن شفتيها ثم اجابت :
ليريا : إنها مجاملة طيبة منك سيد سفاين ، لكن للمساحيق دورها في ذلك ايضا ، بالمناسبة هل تزور ابني انت ايضا ؟ 
وضع سفاين يديه في معطفه الثقيل ، ثم تنهد و قال : 
سفاين : لم انقطع عن زيارته من وقت لآخر ، اذا اصابتني الهموم أو ضاقت علي أفكاري ، آتي إلى هنا لكي اخذ استراحة من حياتي ، و ربما اشتعل في عقلي بعض الفضول الذي لا أجد له إجابة فأنسى ما مررت به هنا
ليريا : يالها من أسباب ، من كان يتصور انها دوافع للمجيء الى هنا -تبتسم-
ڤيروزا : أرأيتي يا خالة ليريا ! ابنك مازال ينفع الآخرين حتى بعد رحيله ، مالذي كان سيحدث لو كان باقيًا بيننا الى اليوم ؟ 
نظر ليريا الى ڤيروزا بخبث و قالت :
ليريا : لو كان باقيا الى اليوم سيحظى بعاشقة من الطراز الرفيع ! 
كتمت ڤيروزا ضحكتها و قد ادارت بوجهها عنهم ، ضحك سفاين منهن و قال :
سفاين : اعتقد انني فهمت كل شيء لا داعي للشرح .


ثم ودعهن و غادر ، بينما اخذت ليريا صديقة ابنها الراحل معها لتوصلها الى منزلها،
وصل سفاين الى مقر عمله ،، و هناك جاءته الأخبار أن زائرًا غريبًا جاءهم اليوم ليلاقي مدير الإتصالات الإدارية بمكتب المدعي العام ، فذهب الى مكتب الاتصالات الادارية فوجد الباب شبه مغلق ، وقف عند الباب و انصت لكلامهما ،،، سمع متحدثًا باللغة الإنجليزية يقول :
مازلنا نوسع دائرة المخابرات بالتعاون مع جميع الدول بالمنظمة ،، التحقيقات تفيد بأن هناك تورطًا لرجل أوروبي غالبا هو من ألمانيا ،
يجيب مدير مكتب الاتصالات :
و لكن ما علاقة ألمانيا بهذا ؟ ألم يكن كافيا التعاون مع دائرة الإستخبارات الخارجية (BND) للعمل على هذا الأمر ؟ و لماذا يتم الحديث معي أنا شخصيًا ؟ 
،، حسنا أنت تعلم أن لديك صلة قرابة براينهايخ روتل المدير العام لدائرة الاستخبارات الخارجية لديكم ، سيسعدني جدا أن تتعاون معنا للحصول على أي معلومات تتحفظ عليها هذه الدائرة الاستخباراتية، و انت تعلم ان هناك سمعة غير محمودة عن هذه الدائرة ! 
،، مالذي تقوله ؟ عن اي تعاون تتحدث ! 
،،، فلتستمع لي جيدًا ، الأمر كالتالي : نحن مجموعة من الدول نقيم تحقيقًا هاما في قضية مشروع غير قانوني للتعديل على الجينوم البشري ، و هذا المشروع لا نعلم حتى الآن أين تمت إقامته ، لدينا معلومات غير مؤكدة أنه أُجري على مجموعة من الأطفال و هذا انتهاك صارخ لحقوق الإنسان و الأطفال ، و قد تتبعنا بعض المرتبطين بهذا الأمر فقالوا ان هناك بروفيسورا يقيم في ألمانيا كان مشاركًا فيه ، ثم بعد ذلك اختفى ذلك الرجل بشكل مفاجئ دون ترك أي أثر له ، هذه التحقيقات مازالت جارية ، و انت تعلم انه قريبا سيتم عقد تجمع دولي للمنظمات الأمنية للمشاركة في هذا التحقيق فيجب عليك تقديم أي معلومات ترى أن احدى الجهات المعنية لديكم قد تحفظت عليها ! 
،،، اتريدني ان اقوم بتسريب معلومات سرية الى جهات خارج ألمانيا ! هذه خيانة ! 
،،، اهدأ فليس الأمر كما تظن ، نحن لن نضر ألمانيا بشيء ، لكن ما سمعناه بالسنين الأخيرة عن مخابراتكم لا يبشر بخير ،، لهذا نحتاج لمثل هذه الخطوات لكي نقوم بعملنا ! 
،، مالذي يدفعكم لكل ذلك التحقيق الضخم !؟ 
،، حسنا لاكون صريحا معك ،، هذا المشروع كان خطيرًا جدًا ، و الاشخاص الذين ارسلوا لنا معلومات عنه مفقودون ولا نعلم أين هم ، المشروع كان يسعى لصناعة بشر متحورين جينيًا -بصوت خافت جدا- ! 
،، ها ؟ بشر متحور جينيًا ؟؟؟؟؟؟؟ ماذا تعني بـ ،،
،، اخفض صوتك ! اخبرتك بهذا لتعلم خطورة الأمر ، قد يكون هناك ناجون من ذلك المشروع و لا نعلم كيف يمكن استخدام نتائجه ، لربما اذا كان هناك ناجون قد يكونون ناقلين لأمراض خطيرة أو ربما يكونون أسلحة إنتحارية ! لا نعلم إلا القليل عن هذا الأمر لهذا عليك بمساعدتنا ، من يدري ربما فالحقيقة لديكم في ألمانيا متورطون في هذا الأمر ، بالتالي سيضعكم هذا في موقف محرج دوليًا لو ثبت ذلك ، و لا تقلق فإن نصيبك من هذا الأمر مكفول محفوظ ! 
لحظات من الصمت
،،، امهلني بعض الوقت ، و عاودني اللقاء هنا ، على ان يكون بشكل سري رجاءًا ،،
،، لا عليك يا رجل ، ففي النهاية عملنا يتسم بالسرية في كل مكان ،، نلتقي على خير .
ابتعد سفاين عن الغرفة حتى لا يراه الخارج منها ،، و انتظر حتى يغادر ثم سارع نحو غرفة مدير الإتصالات الإدارية ، و اغلق الباب عليهما ،، و خرج بعد أربعين دقيقة ذاهبًا إلى مكتبه.


الخامس من فبراير 2018 : 
قدم ذلك الزائر مرة أخرى فالصباح الباكر ، و قابل مدير الإتصالات ليأخذ منه الأخبار التي اتفقا عليها ، دخل الزائر لمدة نصف ساعة و خرج مسرعًا ،، ثم دخل الغرفة المحقق سفاين و اغلق الباب و جلس امام مدير الاتصالات ، فقال المدير :
مدير الإتصالات : لقد أخذ كل ما يريد سماعه ، ظهر أنه متوتر بعض الشيء بعد أن أخبرته بخصوص ذلك الشخص الغريب ، 
سفاين : لقد قدمنا له مساعدة ثمينة لكنه لم يعلم كل شيء بعد ، المعلومات المتعلقة بالبروفيسور بيسمارك مازالت غامضة و قد طوي قيدها ، و لن نسمح بمشاركة أي معلومات تخصه حتى نتثبت موته من حياته،
مدير الإتصالات : هل تعتقد أنه حي بعد كل هذا الوقت ؟ 
سفاين : ينتابني شك في موته ،، اختفاء الرجل لم يبدوا كجريمة قتل ، خصوصا بعد تحققنا من أمر سفرياته المريبة ، تبقى عدة أسئلة تنتظر الإجابة عليها ،،، هل للبروفيسور بيسمارك علاقة بذلك المشروع الغامض ؟ و من هو ذلك الشخص الذي يُعتقد أنه (متحور جيني) ؟ ،، و ما هو ذلك المشروع أساسًا ! 
مدير الإتصالات : لكن فالنهاية شكوكك كانت صحيحة بما يتعلق بزوج أختي روتل ، هل يعقل أنه يعمل لصالح جهات خارجية ؟ 
سفاين : من يدري ،، الرجل يتكتم على معلومات تعتبر بالنسبة للتجمع الدولي الأمني في قمة الأهمية ، لا شك أن إدارة هذا التحقيق تقف وراءها وكالة المخابرات المركزية الأمريكية (CIA) ، و بما أن الصين طرف فالأمر فلا غرابة أن يكون السعي خلف هذا الأمر حثيثًا هكذا
مدير الإتصالات : ما زلت غير مستوعبٍ للأمر ،، ماذا يعني بالتحور الجيني ! هل هذا الشيء قابل على البشر !؟
سفاين : ألا تتذكر ما قاله نسيبك ؟ لقد قال أشياء لا يصدقها عاقل حقًا !
مدير الإتصالات : ما زال شأن الرجل الغريب الذي شوهد في افغانستان و في الأراضي السورية على الحدود التركية غريبًا ، هل تظن أنه ،،
سفاين : دعنا لا نستبق الأحكام ، ما زال أمامنا الكثير حتى نعلم ،،، قبل كل شيء علينا أن معرفة من الذي يعمل لصالحهم ان كان كذلك ، رفضه لافشاء مثل هذه المعلومات لتعاونٍ دولي يجعله محاطًا بالشكوك ، ففي النهاية التعاون الدولي مطلب جماعي يصب في مصلحة آلجميع 
مدير الإتصالات : سأبقى أحاول اكتساب ثقته حتى أعلم حقيقة الأمر ،
سفاين : حقًا أعتمد عليك .


السابع من فبراير 2018 : 
في قاعدة رامشتين الجوية الأمريكية جنوب غرب ألمانيا: يدخل رجل الى القاعدة بسيارته الصغيرة طراز كيا سيراتو 2015 ،، و يوقفها بجوار المبنى الرئيسي ثم يخرج على عجل و هو يحمل حقيبة في يده ،، يصل الى مكتب وكالة المخابرات المركزية(CIA) و يفتح الباب على عجل و هناك رجل جالس على المكتب يسجل بيانات على الورق ، ثم أغلق الباب خلفه و قال : 
،، الأخبار ليست جيدة ! 
نهض الرجل الذي على المكتب قائلًا : 
،، فويتر !؟ متى وصلت الى ألمانيا و مالذي تقوله ؟؟؟ 
فويتر : دعني ألتقط أنفاسي -يلهث- اجلس سنتحدث طويلًا ،، 
ثم جلس الرجل أمام فويتر بعد ان رحب به ،، فقال فويتر له :
فويتر : أيها الرائد كلينت ، انت تعلم انني اقوم بعملي مُخبِرًا منذ سنتين في هذه القضية ، و كل جهدي كان لأجل تقصي حقيقة المشروع الذي غالب الظن أنه كان فالصين في تسعينات القرن الماضي ، و لا زلت لا اعثر على معلومات كافية تكشف حقيقة النتائج و الاستخدامات التي نتجت عن ذلك المشروع ، كل معلوماتنا ابتدأت بتلك الرسائل الورقية التي وصلت الوكالة في تايوان تتكلم عن ان المشروع السري كان يتعلق بتعديل الجينات البشرية و ان هناك اشخاصا من اوروبا اشرفوا عليه او هم ضالعون في أمره ،، لقد وسعنا دائرة تحقيقنا في منطقة نشك ان فيها وصلة توصلنا الى معلومة قيّمة ، و لحسن حظي فإن بعض الجواسيس العاملين فالصين استطاعوا الوصول لبعض المعلومات لدى الاستخبارات الصينية ان هناك شخصًا بدرجة علمية عالية كان يشرف على سير المشروع في بعض الأوقات ، و جهة قدومه كانت من ألمانيا ، و لكن عند التحقيق مع الإستخبارات الخارجية الألمانية (BND) لم نجد منهم تعاونًا ملموسًا و كأنهم يحاولون التملص من التعاون معنا ، ثم تبين لنا أن الدائرة نفسها تعاني اختراقات و ضلوعًا في أعمال غير مشروعة ، و لهذا لم ينفعنا التهاتف معهم ، فاضطررت للوصول الى شخص قريب من صاحب منصب كبير في دائرة الإستخبارات تلك و وجدته مديرًا للإتصالات في مكتب المدعي العام في ميونخ ، و خلال بضع أيام عدت إليه و جاءني بأخبار أدهشتني للغاية ! 
كان الرائد كلينت متكئًا على جانبي الكرسي فعدل جلسته و هو يتلهف للسماع فقال : 
كلينت : تكلم ! مالذي علمته ؟؟ 
فويتر : لقد جلس مع زوج اخته اكثر مرة ، ليستزل لسانه و يسمع منه ، ثم اخبره بأن هناك مخبرًا من الخارج جاء ليبحث عن معلومات مفيدة على صعيد دولي ، و بعدها اخذه زوج اخته الى مكان منزوٍ عن الأنظار و اخبره بالتالي : 
هناك مشروع سري حدث فالصين يتعلق بالتعديل الجيني ، المعلومات التي يعرفها هي ان نتائجه كانت كارثية !
بعض المسؤولين حسب مصادر يعملون في منظمات أمنية شاهدوا عميلًا عسكريًا في عدة مناطق تحدث بها صراعات عسكرية مثل الشرق الأوسط و الأراضي الأفغانية ، لا يعلمون عنه تفاصيل واضحة ، و لكن قيل بأنه عميل مجهول الجهة ، نفّذ عملية حربية ضد عدة ثكنات أمريكية و أوروبية بدون معرفة غايته ، و فالأراضي السورية واجه بعض الميليشيا التابعة لقوات (ق س د) و أفاد بعض الثكنات التركية هناك ، يقولون و هذا لا أعلم مصدره، بأنه ذو سلوكيات غريبة جدًا ! 
كلينت : ماذا تعني بغريبة جدًا ؟ 
فويتر : يعني ،، لست أفهم ، غريبة جدا ، مثل ما سمعت قيل انه لا يتكلم ابدا ! و احيانا يومئ بإشارات بيديه و رأسه تكون غير مفهومة غالبًا ،، و هو مغلف بالكامل غير معروف الملامح ، يرتدي بدلة سوداء خالصة حتى وجهه مغطى ، و لا يسمح بالإقتراب منه ! 
كلينت : حسنًا اذا اردنا ان نحلل هذا الكلام ، فأول تساؤل سنطرحه ، ما علاقة هذا الكائن الغريب بالمشروع السري !!!!؟
فويتر : انه افتراض يا حضرة الرائد ،، الشخص يبدوا غير طبيعي أبدًا ! لا أعتقد بأنك قد سمعت بشخص يستطيع مواجهة ثكنة عسكرية كاملة لوحده ، ولا يصاب بأي خدش ! 
اشعل الرائد سيجارة و اتكأ للخلف ثم شرب منها و نفث و هو يقول : 
كلينت : لا أعلم من الذي وضع افتراض ان هذا الغريب قد يكون ذا علاقة بنتائج المشروع السري الصيني ، لكن يبدو لوهلة افتراضًا سخيفًا ! طوال حياتي العسكرية قد رأيت عددًا من الجنود ممن يملكون مهارة حذقة بالقنص و المداهمة و الهجوم ، و كذلك مواجهة عددًا من الخصوم في وقت واحد ،، لا يبدو الأمر مستحيلًا طالما كان هناك تمرس و إعداد لفترة كافية لاكتساب خبرة بهذا الحجم !
فويتر : الأشخاص الذي وصلنا الخبر منهم هم من (أكاديمي) يا حضرة الرائد !
كلينت : تعني البلاك ووتر !!!!؟؟؟؟ 
فويتر : أجل ،، المنخرطين في مهامهم في أفغانستان شهدوا ذلك ، و اما الأتراك فقد بلغتنا استخباراتنا هناك عما عاينوه على الحدود السورية ، شأن ذلك الغريب يدفعنا للتفكير بعديد الاحتمالات ، و اعتقد ان شيء عجيبًا كهذا يمكن تبريره بما لو كان شخصًا تم تعديله جينيًا !
بدت علامات الاستغراب على الرائد كلينت كما لو كان كلام فويتر مقبولًا نسبيًا ، اطفأ سيجارته ثم قال :
كلينت : اذن هي خطوة احترازية لمعرفة أبعاد الأمر !


فويتر : و كذلك هناك احتمال بان مساعي أمنية تهدف للوصول له من المنظمات الأمنية حول العالم ، و إلا لماذا تظن أن هناك تجمعًا دوليًا للمنظمات الأمنية !؟


كلينت : كل ذلك لأجل كائن غريب؟ 


فويتر : حسنًا انت تعلم ان الغاية الكبرى من هذه التجمعات هو تبادل الخبرات و توحيد الأهداف ، لكن في نفس الوقت نبحث اوضاع المنظمات الأمنية و الأجندة التي تخدمها أو تعمل لصالحها ، فالجميع بات يعلم حقيقة البلاك ووتر فانتهجوا منهج الأمريكيين في ذلك


كلينت : هذه المعلومات مهمة جدًا ، طالما ان الوضع هكذا يجب أن تصل عاجلًا الى رئاسة الوكالة ثم نبحث عن الخطوات اللازم بعد صدور تقاريرهم ، ستستمر بالمهمة المخابراتية حتى نعلم كل شيء يجب معرفته ،


فويتر : بلا شك ، لكن ما يهمني هو التحقق من الرجال الذي يعملون في دائرة الإستخبارات الخارجية (BND) ، اذا لم يكن التكتم عن مثل هذه المعلومات لصالح ألمانيا فمن يكون ؟ هل يمكن أن تكون روسيا ذات علاقة بالأمر !!؟؟


كلينت : حسنًا لديهم يد أمنية قوية و هي عصابة فاغنر ، اذا كانوا يعلمون شيئًا سنكون قد علمنا به سلفًا !


فويتر : اذن يمكننا الإطمنان نحوها ، و تبقى الصين في طريقنا و التي لدينا الكثير من العمل معها مستقبلًا ! ، حسنًا -ينهض- سأراك لاحقًا حضرة الرائد و ارجو ان تكون افضل من هذه ،


كلينت : ستكون أفضل اذا ما انهينا هذا العمل - يضحك-


و غادر فويتر القاعدة متجهًا إلى المطار ليستكمل باقي مهماته .


رفع كلينت الهاتف ليتصل ، و بعد ان اتصل و فتح الخط ، تكلم قائلًا :


كلينت : صل هذه المعلومات إلى الوكالة المركزية ، العميل المميز موجود فعلًا و يبدو أن هناك مساعي للحصول على خدماته ،، لا نفهم سبب ربطه بذلك المشروع المزعوم فالصين و لكنه لا يهم ، فليوسعوا مساحات الاستقصاء و بمجرد العثور عليه ،،، سلموا الأمر للبلاك ووتر !!!


الثامن و العشرين من فبراير : 


فالساعة الحادية عشر ليلًا ، فالحي المشرف على شارع ڤستينريدرشتراس، و بين الأزقّة الضيقة في ذلك الحي ، كانت ڤيروزا تركض فزعة و تتلفت وراءها لحظة وراء أخرى ،، و أصوات سيارات الشرطة قريبة من مكانها ، في كل مرة تدخل شارعًا ضيقًا تجد سيارة شرطة تنتظر عنده ، و كان مع رجال الشرطة رجال آخرون يرتدون الأسود الرسمي ، توقفت ڤيروزا عدة مرات بسبب اغلاق الطرق المؤدية لخارج الحي ، لجأت إلى أقدم الأبنية و أضيقها و اقترب رجال الشرطة منها كثيرًا ، أنفاسها تتلاحق ،، جبينها يتصبب عرقًا ، أقدامها ترتجف ، كانت تضع يدها على صدرها لتحاول تخفيف رعبها ، توقفت عند مبنى قديم من طابق واحد ، و كان محاصرًا بالأبنية من كل جانب ،، تسللت لتنظر إلى المحيط خلسة ،، فوجدت رجال الشرطة و الرجال السود ينظرون في كل مكان باحثين ، عادت إلى الزقاق ، و عينيها تدمع و يدها على فاهِها ، للحظات شعرت أنها وقعت في أيديهم ،، و بينما هي تتراجع لاضيق زاوية في ذلك الزُقاق ،، لمست يدها بابًا صغيرة مربعًا بالأسفل ،، دفعته بيدها ففتح ، ودخلت إليه بسرعة و أغلقته عليها.


نزل بعض السكان إلى الشارع ليتفقدوا الأمر ، خرجت من بينهم امرأة عجوز وجهت كلامها لأحد العسكر قائلة :


العجوز : مالخطب يا بشر ! الساعة الحادية عشر ليلًا و تقومون بمداهمة كهذه !؟ 


الشرطي : نعتذر عن إزعاجكم سيدتي ، لدينا توجيه من النيابة العامة بإعتقال أحدهم ،،


العجوز : مالأمر ، هل هناك مجرم !!!؟


الشرطي : هناك سارق اعتدى على أحد الأثرياء في سكنه و هرب ببعض الأموال ! 


توقفت سيارة من طراز مرسيدس إس 500 أمام الزُقاق الذي يقف عنده الشرطيون و الرجال الرسميون ، خرج من مقاعدها الخلفية رجلٌ فالثلاثين من عمره بملامح جرمانية شمالية بعينين زرقاوتان و شعر بني كثيف يصل إلى منتصف رقبته ممشطٌ للخلف و شعر وجه بقصة goatee (تُعرف بالسكسوكة) ، كان الرجل يبدو غاضبًا و هو يضع شاشًا طبيا على رأسه من الخلف واضعًا يده عليه ، و بمجرد ان خرج اجتمع الرجال الرسميون حوله ، بدأ الناس بالتكلم عنه ، إنه الثري الشهير لوينير فوركبيرد !! الرجل الذي يشتهر بقوته التجارية فوق الأرض و تحت الأرض ،، مالذي يأتي به إلى مكان عتيق كبلدة ميونخ القديمة !!!


اقترب احد رجال الشرطة من لوينير قائًلا :


الشرطة : مازالت في هذه المنطقة ، تمت محاصرة المخارج و سنعثر عليها قريبًا ! 


لوينير : ربما تكون قد تسللت إلى أحد هذه البيوت ،، ستجدونها لتعيد حقي لي ! 


ثم التفت الناس المحيطين بهم و قال :


لوينير : اسمعوا جيدًا ، هناك فتاة سوداء الشعر زرقاء العيون ، ترتدي معطفًا أبيض و قميصًا أحمر و تنورة سوداء طويلة ، هذه الفتاة سرقت من منزلي مبلغًا كبيرًا !!! سنجدها مهما كلف الأمر ، و أي شخص يفكر بالتعاون معها و التستر عليها سيعاقبه القانون كمعين لمجرم ! 


تداخل أحد الشبان الحاضرين قائلًا :


الشاب : لكن يا سيد لوينير منزلك قصرٌ كبير مملوء بالحرس ! كيف تمكنت فتاة عادية من سرقته !! و كذلك يبدو انها اعتدت عليك انظر ال،،،


غاظ هذا الكلام لوينير بشدة ،، ثم قاطعه برفع يده كمن سيسدد لكمة و قال :


لوينير : فلتغرب عن وجهي قبل أن أجعلك تلقم ما قلته للتو ! و ما علاقتك أنت ؟ ،، هيا ! فليذهب كل منكم إلى شأنه و من لديه علم عنها فليخبرنا فورًا ! هيا هيا !!


بين الظلام و النور الخافت القادم من زجاج الباب الصغير فوقها ، كانت ڤيروزا تستمع لما قاله ذلك الثري عنها ،، كانت تضع يدها على فمها و هي تبكي، بصمت ، و تتذكر كل لحظة ،،، قادتها إلى هذه النتيجة المروعة ، فلم تتخيل أبدًا أنها في يوم ما ، ستكون مطلوبة للعدالة ! و هي الفتاة البريئة التي يقول عنها الجميع : الملاك الرحيم.


قبل 48 ساعة : 


تدرس ڤيروزا السنة الجامعية الأولى ميونخ التقنية في كلية الطب خاصة ، و كعادتها في كل صباح ، تذهب إلى مقبرة الجنوب القديم ،، فتزور قبر ليونارد الراحل ، لتصلي له و تذهب بعدها الى يومها الجامعي ،، كانت ڤيروزا نصرانية كاثوليكية ملتزمة ،، تكثر من الحديث عن السلام و التسامح الذي يوصي بهما المسيح ،، و دوما تذهب في كل يوم أحد إلى كاتدرائية السيدة العذراء لتمارس صلواتها ، و تشتهر بقلادتها التي على شكل صليب مرصع بالزخارف البيضاء.


لدى ڤيروزا عائلة مكونة من أب كان جنديًا خاصًا فالقوات الألمانية تقاعد في منتصف عام 2017 ، و لديه بعض الحالات النفسية و قد خضع للعلاج منذ عودته و هو في حال أفضل ، و والدة كانت تعمل في شركة محاسبة مالية ثم توقفت عن العمل ،، و لديها شقيق يكبرها بسنتين يعيش حالة من التفلت و الصياعة التي يقع فيها الشباب في مثل هذا العمر من السهر المتأخر خارج المنزل و عدم إكمال الدراسة الجامعية ،، و قد صار بالفترة الأخيرة كئيبًا لا يختلط بأهله كثيرًا.


في صباح اليوم كعادة الأسرة تنهض للفطور ، و الجميع قد خرجوا من غرفهم ذاهبين إلى المائدة إلا شقيق ڤيروزا ،، و قد بادر والد ڤيروزا الحديث عنه لابنته فقال :


الأب : مالأمر يبنتي ؟ هل هي نفس حالته ؟ لما لم ينزل للفطور اليوم !؟


ڤيروزا : لست أعلم ، لا يخبرني بشيء ، انه يريد البقاء وحده دومًا !


الأب : -يتنهد- لم أعد أعلم كيف أتصرف معه ، اردته ان يكبر رجلًا و ها هو يتدلل كالأطفال ، رباه على ولد كهذا !


ڤيروزا : لا بأس يا أبي ، ربما يحتاج بعض الوقت لكي يستعيد نفسه ، لا نعلم حتى الآن بما أصابه.


مرت عليهم والدتها و عليها ملامح الحزن قائلة لزوجها :


الأم : ألا تفعل شيئًا يا تيلمر ؟ ابنك منذ أسابيع و هو على هذه الحالة ! أصبحت أقلق عليه بشدة ! 


تيلمر : و ماذا عساي أن أفعل ؟ ماهذه الحالة ! أصبحنا نقلق على حالة رجل بطولٍ و عرض!


الأم : لا تقل ذلك ، فالنهاية نحن أسرته و علينا الوقوف بجانبه ،


تيلمر : نعم نعم اذا هو قبل بذلك أولًا ! 


و ذهب بعدها تيلمر الى الطاولة لكي يتناول الفطور ، و جلست بجانبه زوجته ، أما ڤيروزا فقد ذهبت لغرفة أخيها لتفتحها فوجدت الباب مغلقًا ، طرقت الباب عدة مرات ، و اذا به يفتح الباب و عليه ملامح النوم و قال لها :


الأخ : و ماذا هناك اليوم ؟ هل توبيخ أبي مرة أخرى أم هناك شيء جديد ؟ 


ڤيروزا : بليند ! لماذا تفعل هذا بنا ؟ ألا ترى قلق والديّ عليك ؟ لماذا أصبحت شاحبًا هكذا ؟


بليند : يا ڤيروزا لقد سئمت من هذه التساؤلات ! أنا أحاول الفرار من أسئلة والداي المملتين و تأتي لتكملي عنهم ذلك ؟ هل ذلك ما طرقتي لأجله باب غرفتي !؟


ڤيروزا : أرجوك اسمعني ، أنت لا تـ،،،


بليند : ڤيروزا ! دعيني و شأني ،،، هيا اذهبي من هنا ولا تزعجينني هكذا مرة ثانية ،،


ثم أغلق الباب في وجهها ، دون أن يغلقه بالمفتاح ، تراجعت ڤيروزا و ذهبت عنه و هي تمسك دموعها بصعوبة ، و وصلت الى مائدة الإفطار و اخبرتهم بعدم نفع ما حاولت فعله مع أخيها 


و بعد نصف ساعة كان بليند قد غير ثيابه و اخذ حقيبته الصغيرة معه و كان متجهًا نحو باب المنزل ، أوقفه والده بصوت صارم ، توقف عنده بليند ، و مشى والده نحوه حتى وقف أمامه قائلًا : 


تيلمر : ما خطبك يا بليند ؟ ألا تبوح لنا بما أصابك ؟ و إلى أين تذهب في هذه الساعة ؟


بليند : أعتقد أنني فوق السن القانونية و لا يحق لك هذا التساؤل ! 


تيلمر : تقول هذا لوالدك ؟ أين تذهب منذ الآن حقًا !!! ولا تعود إلا ليلًا ؟؟؟؟؟


بليند : صدقني هذا لا يخصك ، أنا أخرج لأقوم بما أشاء و أعود ، لا علاقة لك ! 


تيملر : بليند -صارخًا- !! يكفي هذا ! سئمنا من أفعالك و تدللك ! متى تتصرف كالرجال و تحترم والدك !!!!!! و تحترم عائلتك !!!! ألا تخجل من نفسك ؟؟؟ 


ينظر بليند له ببرود و عدم اكتراث و كأنه ينتظره لينتهي من كلامه ، ثم نظر تيلمر نحو حقيبته التي في يده ، و باغته فسحبها بقوة منه ! و هو ما أثار غضب بليند الذي أصبح غاضبًا و هاجم والده ليسترد منه الحقيبة و اخذت الأم تصرخ بأن يتوقفوا و ڤيروزا تقف في مكانها و هي تضع يديها على فمها و عينيها تدمعان ،، و بعد عراك لعدة لحظات استرد بليند حقيبته و صارخ نحوهم بقوله : 


بليند : لا علاقة لكم بي ! اهتموا بشؤونكم و اتركوا عنكم حياتي اللعينة ! هل تسمعون ؟؟؟


و خرج بعدها مغلقًا خلفه الباب بقوة ، و نهض تيلمر الذي كان ساقطًا على الأرض ،، و اتجه إلى ڤيروزا ليعانقها و يخفف عنها ،، ثم تحدثت والدة ڤيروزا قائلة :


الأم : لما ردة الفعل هذه ؟؟؟ لماذا انفجر فجأة ؟؟؟


تيلمر : لا أعلم ، لكن سنعلم قريبًا و لن يلوم إلا نفسه اذا كان متورطًا في شيء خطير !


غادرت ڤيروزا نحو الجامعة بعد أن ودعت والديها ،، و في طريقها ،، شاهدت شقيقها و هو يسير بسرعة نحو طريق يصل إلى حي قديم بالقرب من نهر إيسار ، فقررت ان تتبعه و قامت بالإتصال على إحدى رفيقاتها تخبرها بأنها ستتأخر فالقدوم إلى الدوام الجامعي اليوم ، و تبعت أخاها حتى شاهدته يختلس النظر وراءه و هو يدخل تلك الأحياء المملوءة بالمستودعات القديمة فبدأ القلق يتسلل إليها ، حيث تعد تلك المنطقة خطرة نسبيًا لاعتبارها وكرًا لبعض العصابات و المجرمين ، حاولت الدخول دون ان يلاحظها أحد ، و سارت وراء اخيها حتى شهدته يدخل نحو أحد المستودعات و كان يقف أمام الباب عدة رجال.


فالساعة الثانية ظهرًا ، بينما كان تيلمر يضع يده على خده منهمكًا فالتفكير ، يسمع صوت جرس الباب فينهض على عجل ،، سار و نظر من عين الباب ثم فتحه و هو يرحب و يهلل قائلًا :
تيلمر : يا أهلا و سهلا و مرحبا بك يا سيد فوركبيرد ! ماهذه الزيارة التي تفضلت بها علينا! 
لوينير : ماهذا الذي تقوله يا سيد تيلمر ! أنا هنا لكي أزور هذه العائلة المباركة ! 
دخل لوينير و جلس على أحد كراسي غرفة الضيوف ، و قباله تيلمر الذي ما ان انتهى لوينير من السؤال عن حاله حتى قال له :
تيلمر : -تنهد- اعلم تمامًا كم تفضلت علينا يا سيد لوينير و كم تجاوزت عنا تأخيرنا فالسداد لإيجار هذا المنزل ، و للأسف تمر بنا بعض الضوائق المالية فنتأخر فالسداد ، و هذا يجعلنا في موقف محرج معـ،،،
لوينير : -يضحك- هون عليك يا رجل فلم آتي لكي اتحصل على مستحقات الإيجار ، أعلم أنكم لا تتأخرون إلا اذا كان هناك أمر جدي يعيقكم عن ذلك ،، و لكن جئت فقط لكي اطمئن عليكم و أعلم اذا كنتم تحتاجون شيئًا ! 
تيلمر : أما عن هذا فنحن بخير فعلًا ! 
لوينير : و كيف حال ابناءك !؟ هل هم بخير ؟ 
تيلمر : آه نعم نعم بخير جميعًا ، 
لوينير : كأن ابنك ليس على ما يرام هذه الأيام ؟ 
تيلمر : كيف علمت هذا ؟ 
لوينير : -يمد يديه جانبًا بتفاخر- طبعًا و لم لن أعلم ؟ هل نسيت نفوذي يا سيد تيلمر ؟ 
تيلمر : - يضحك- طبعًا يا سيد لوينير لا شك في ذلك ، لكن لم أتوقع أن تكون بهذا المستوى ، حسنًا ماذا سأقول لك ، انهم شباب هذه الأيام !
لوينير : صدقني انه يمر بأمر ما ، و إلا فكيف يجب أن يكون بن الجندي العظيم تيلمر دامبيير الذي قضى حياته يخدم المساعي الدولية للسلام ! صبرًا عليه قليلًا سوف تعلم انه 
لن يخيب ظنك فيه ، انه ابنك فالنهاية ،،
تيلمر : حقًا اود ان اعلم ما به لكي اتصرف ، لطفًا اذا استطعت معرفة شيء ما فأخبرني من فضلك فورًا !
لوينير : طبعًا طبعًا ! انه ابن حماي المستقبلي -يغمز له- ! سأسعى لمصلحته دومًا ،، 
حاول تيلمر اصنطاع بعض الابتسامات بعد ان انتهى لوينير من كلامه ، ثم سُمِع صوت الباب يُفتح ،، و تدخل ڤيروزا فجأة و هي متوترة و تشاهد أمامها لوينير الذي كان يتأهب للخروج واقفًا مع أبيها ، تقلبت ملامحها من توتر إلى امتعاض و نُفرة ، فقال لها والدها :
تيلمر : ما بك يابنتي ! ألا تسلمين على السيد لوينير ؟ لقد تكرمنا بزيارته اليوم رغم كثرة أشغاله! 
تنهدت ڤيروزا و و رفعت شعرها عن عينيها بتململ ، ثم أغمضت عينيها لحظات و قالت بعدها :
ڤيروزا : أبي ! أنت تعلم سبب مجيئه حقيقةً ! لماذا تجامل على حسابي !!!!؟؟؟
تيلمر : -يؤشر بحواجبه- مالذي تقولينه يا ابنتي ! الرجل جاءنا ليطمئن على حالنا أهذه جزاة الضيف ؟ 
ثم تدخل لوينير بضحكة خفيفة ليهدأ الوضع ، ثم قال لتيلمر :
لوينير : لا بأس لا بأس يا عزيزي تيلمر ، لا تعلم بما تمر به ابنتك الحسناء ! دعها تقُل ما تشاء -يضحك-، دعني لا أُطيل عليكم يا سادة ، طاب مسائكم .
و مر بجوار ڤيروزا و هو ينظر بابتسامة قصد بها شيئًا ، و غادر بهدوء و ودعه تيلمر ، ثم هب عند ڤيروزا غاضبًا و قال لها :
تيلمر : ماذا فعلتي يا ڤيروزا !!!! أهكذا نعامل من أحسن إلينا !!؟؟؟ 
و دخلت على هذا الكلام والدة ڤيروزا و قالت :
الأم : مالذي يجري يا تيلمر لماذا تصرخ هكذا على الفتاة ؟ 
تيلمر : للتو زارنا السيد لوينير !!! الذي مازلنا متأخرين 3 أشهر على سداد دفعات الإيجار للمنزل الذي يملكه و نحن فيه ! و قد جاء لأجل أن يطمئن علينا و حسب ! و منعني من التحدث في موضوع الدفعات حتى ! ثم تأتي ابنتك السيدة ڤيروزا و تتعالى حتى على أن تسلم عليه !! ما رأيك يا لويتا !!؟؟ هل ابنتك فعلت شيئًا صائبًا ؟؟؟؟
لويتا : إهدأ يا تيلمر !! و لا تتصرف كأنك لا تفهم الفتاة ! أنت تعلم حقيقة مجيئه إلينا فعلا و لكنك،،
قاطعها تيلمر صارخًا بقوله : 
تيلمر : أنا ماذا !!؟؟؟ أنا ماذا يا لويتا ! الأمر ببساطة هناك رجل قد أحسن إلينا عديد المرات منذ مجيئنا لهذا المكان ! لقد اصبح فضله علينا بالأطنان ! و في أقل مناسبة نظهر 
فيها الإمتنان و التقدير له تكون هذه أفعال بعضنا -ينظر لڤيروزا- !؟ 
لويتا : تيلمر ، لا تنفعل هكذا و تحاول تغيير الموضوع ، ابنتك تتصرف هكذا لعلمها نية الرجل! هل من العدل أن تتوقع منها أن تتصرف و كأن شيئًا لم يكن ؟ 
ثم اقتربت من زوجها الذي اشاح بوجهه عنها و هو يمسح جبينه ، و قالت له :
لويتا : ما زلنا نتذكر قبل عدة أشهر عرضه السفيه مثله ! ابنتي لديها كرامة و لن تقبل بأن تكون ثمنًا لأي شيء ! و فالأصل كيف تجرأ على عرض مثل هذا الأمر عليك يومها و لم تقابله بردة فعل مستحقة ؟؟ كيف يعرض عليك أن يصبح هذا البيت ملكًا لك بمقابل أن تزوجه ابنتك ؟ 
أمثل هذا يكون زوجًا لابنتك ؟
تنهد الرجل طويلًا و هو مُعرضٌ عنها ، و قبل أن يقول شيئًا بادرت ڤيروزا بقولها بوجه حزين :
ڤيروزا : هل يمكنني الذهاب لغرفتي ؟؟
نظر الوالدان لها ،، ثم اشار تيلمر بيده بأن تذهب ، و ذهبت نحو غرفتها و أغلقت الباب.
و بتهكم ، قالت لويتا لزوجها :
لويتا : لقد بالغت كثيرًا في كلامك مع ابنتك ! هل نسيت أنها حساسة جدًا تجاه التأنيب ؟ ستكون الآن تبكي في غرفتها ! 
تيلمر : دعيني و شأني الآن ، أريد أن ارتاح قليلًا ،، هذا اليوم محكوم عليه بالسوء حقًا 


بعدما اغلقت ڤيروزا غرفتها عليها ، اتجهت نحو سريرها و جلست عليه و ضمت ركبتيها إلى صدرها و طوقتهما بذراعيها ، و وضعت وجهها بين ركبتيها و بدأت تبكي ،، و هي تقول في نفسها : 
ڤيروزا : (ماذا سأفعل ؟ رباه ماذا سأفعل ؟؟)


تتذكر : 
بقيت تنتظر بعد أن شاهدت أخيها و هو يدخل نحو المستودع المهجور ، و بعد 40 دقيقة شاهدت أخوها و هو يخرج و يمشي بسرعة خارجًا من ذلك الحي ، تبعته اثناء خروجه و مروره من عندها و هو لا يعلم بها ، ثم بعد عدة دقائق من المشي توقف عند مستودع صغير خرب و جلس عنده و وضع يديه على وجهه ،، و اعتقدت ڤيروزا أن أخاها يبكي ، فحاولت الإقتراب قدر الإمكان منه و فعلًا سمعت صوت نحيبه بمرارة ! فهرعت نحوه باضطراب و هي تناديه :
ڤيروزا : بليند ! بليند ! ماذا بك ؟ 
رفع بليند رأسه و رآها مقبلة نحوه نهض و مسح عينيه و بادرها بقوله غاضبًا :
بليند : مالذي جاء بك إلى هنا !!!؟؟؟ هل أنتي حمقاء ؟؟؟
ڤيروزا : بل أنت أجبني ماذا تفعل هنا ! و لم،،
رأت وجهه و به كدمة على خده و شفته بها اثر ضربة ،، ثم اضطربت و قالت :
ڤيروزا : ما هذا ؟؟؟؟ ماذا حدث لك ؟؟؟ مالذي تورطت به يا أخي !!!؟؟؟؟؟
أشاح بوجهه عنها و عاد لمكان جلوسه بصمت ، ثم جلست بجانبه و قالت له بصوت يرتعد :
ڤيروزا : مالذي يحدث معك يا أخي ؟ لماذا لا تتكلم ؟ ما كل هذا البؤس في وجهك !؟
بليند : لقد ،، لقد انتهت حياتي يا ڤيروزا ، انتهى كل شيء ،،
ڤيروزا : ماذا تعني بهذا الكلام !!!؟؟؟؟
ثم انهمرت دموعه و هو صامت و وضع يديه على عينيه ، ثم قال :
ڤيروزا : ما بك يا بليند ! ستقتلني من الرعب أجب ماذا حصل ؟ 
بليند : انهضي بسرعة و غادري المكان ، قبل أن يراك أحد فيتصيدك في مكان ما ! 
ڤيروزا : أخي !!! تكلم أرجوك!!!
ثم نهض و وقف أمامها و قال بغضب :
بليند : لقد انتهت حياتي يا ڤيروزا ! لقد انتهى كل شيء ! اخوك الشهم الذي سيخلف اباك قد انجر الى بحر المخدرات و اصبح بائعًا ! و عندما وقع في أول ورطة و فقدت ما كان سيبيعه !،، تم وضعي بين خيارين أحلاهما مر ! هل فهمتي الآن ؟ 
نهضت ڤيروزا برعب و عيناها تدمعان و هي تنظر إليه بهلع ! و يديها على فمها و هي تقول :
ڤيروزا : مخدرات ؟؟؟ تبيع المخدرات يا بليند ؟ كـ كيف تجرأت على ذلك ؟؟؟ كيف فعلت هذا بنفسك و بنا ؟ تبيع المخدرات ؟؟؟ 
بليند : لا بأس يا شقيقتي ، الشجار الذي وقعت فيه كان بسبب أطراف من جماعات أخرى أرادوا أن يبيعوا فالمنطقة التي تخصني ، و تمت سرقة بضاعتي التي وُكلتُ ببيعها ، ثمنها 78000 يورو و علي سداد هذا المبلغ بحلول الليل غدًا ! و بما أنني لن استطيع سداده ،، فسوف يقتلونني بكل بساطة ! 
أخذت الرجفة بڤيروزا ، ثم اتجهت نحوه و تمسكت به ، و قالت له :
ڤيروزا : لا لا لا ،، لا لا يمكن لا يمكن ، لا يمكن يا بليند لا يمكن أن تسمح بذلك هناك شيء خاطئ فالأمر ! هناك شـ،،
بليند : يكفي يا أختي ! لقد حدث الأمر و انتهى ، أستحق ما يحدث لي حقًا ، على الأقل لن يشعر أحد بالحزن على موتي لكل السوء الذي وقعت به ، عندما يعلم والداي بأمري ، حقًا سيكونان شاكرين لمن سيقتلونني ، لذلك ،،
ڤيروزا : اصمت يا بليند اصمت ! اصمت لا تكمل !! -تبكي- لا بد أن نجد حلًا ! لا بد أن هناك طريقة ! لا يمكن ان تترك الأمر هكذا يجب أن يعلم ابي ! والدنا كان جنديًا دوليًا سيستطيع فعل شيء صدقني يجب أن نفعل شيئًا لا يمكن أن نتركك هكذا يا أخي لا يمكن.


عانقها أخوها و هي تبكي بمرارة و رأسها على صدره و هي تضمه بكل قوة ثم سمع صوت سيارة تقف خلفه فالتفت بسرعة و جعل اخته خلفه ،، سيارة سوداء من طراز فوكس فاجن باسات 2012 ، نزل زجاج السائق فإذا برجل أصلع بشاربٍ كبير يضع أقراطًا على اذنه و وشمًا على شكل منجل بجوار جبينه من اليسار و عينه اليمنى مغلقة بجرح قديم ، و قال هو يعلك علكة في فمه : 
الرجل : يبدو أن لديك عائلة يا بليند -يضحك- فالنهاية اطمئن ليس من عاداتنا لمس النساء و الأطفال ، لكن ديوننا نأخذها من أرواح أصحابها ،، نراك عند الجنرال غدًا بعد التاسعة مساءًا.
ضحك ضحكة ساخرة و ذهب ، بعدها اتجهت ڤيروزا إلى أخيها بإضطراب قائلة :
ڤيروزا : دعنا نذهب إلى أبي ! لا بد أن يجد لنا حلًا ! ارجوك تعال معي !
بليند : -يومئ برأسه رافضًا- اعذريني يا اختي ، لا يمكنه فعل شيء ، هؤلاء عميقون جدًا و لا نهاية لأياديهم ، قد يضعون والدك نصب أعينهم و لن أسمح بجر شرهم نحوكم.  
ڤيروزا : أرجوك لا تفعل ! تعال معي لنتحدث مع أبي لا تضيع الوقت ! 
ابتسم بليند و هو ينظر إليها ،، ثم تراجع و أفلت يديها ، و قال :
بليند : عند مغيب الشمس فالغد ، قابليني في هذا المكان لكي أودعك ،،


ثم استدار عنها و ذهب ، تاركًا إياها وسط رعبها و صدمتها و خوفها الذين يعبثون بها من الداخل ،،، و للرياح الباردة التي تضرب خصلات شعرها على وجهها و ترمي دموعها من عينيها.
ذهبت من هناك إلى الجامعة ،، و رآى الجميع عليها الحزن و الكآبة ، ، و بمجرد أن أنهت يومها الجامعي عادت لمنزلها فوجدت في طريقها لوينير الذي لا تطيقه ، سبحت في أفكارها عشرات المرات دون نتيجة ، و عند السادسة مساءًا يطرق أحدهم باب غرفتها ، ثم يفتحه فإذا هو والدها ، استأذن منها الدخول و سمحت له ، ثم سار نحوها و جلس و قال لها :
تيلمر : ابنتي ، تعلمين أنني لم أتعافى تمامًا مما أصابني أثناء مهماتي الدولية فالشرق الأوسط ، و لم ابدأ بالتعافي أصلًا إلا منذ فترة قريبة ، لهذا ارجوا الا تفهمي سرعة توتري بأي طريقة سيئة ، حقًا لم أقصد أن أعاملك بهذه الطريقة اليوم ، فقط حاولت أن،،
ڤيروزا : أبي ، أنت تعرفني ، لا شيء يبقى في خاطري بعد ساعتين من حدوثه ، لا داعي لأن تعتذر أو تبرر ، فقط أتمنى أن تتفهمني فيما يتعلق بقرارتي الشخصية ، حسنًا ؟
نظر لها تيلمر دون أن يعلم ما يقول ، ثم أغلق عينيه و وضع يده على خدها ، و قال :
تيلمر : لا بأس يا ابنتي ، سيكون لديك متسع من الوقت لتفهمي الكثير من الأمور .


ثم نهض و غادر الغرفة ، و عادت هي لأفكارها ، و بعد طول تفكير على سريرها ،وجدت فكرة واحدة لا غير تعلم أنها الحل الوحيد ، رغم أنها لا ترغب بها أبدًا.






اليوم التالي :
استفاقت الأسرة صباح اليوم على مجيء بليند مبكرًا على عجل ، دخل غرفته و اخذ منها بعض الأغراض و اتجه نحو الباب فأوقفته أمه قائلة :
لويتا : مالأمر يا بني ؟؟؟؟ أين كنت البارحة و لما هذه العجلة ! 
بليند : لدي أعمال سأنتهي منها و أعود لا تقلقي،،
حاول تجاوزها لكنها منعته ، و قالت له :
لويتا : بليند ، انا لسا كوالدك ، لن اتهجم عليك و لن ارفع صوتي ، و لكن ارجوك اخبرني بهدوء بما انت واقع فيه ! انت لا تبدو بخير ابدا !!! ها!! و ما هذه الكدمة على وجهك ؟؟
بليند : اطمئني انه شجار عابر ، اتمنى ان تدعيني و شأني حتى انهي عملي و سأعود على الفور !
لويتا : ستعود حقًا ؟ متى ؟؟؟؟
بليند : سأعود طبعًا ، الساعة التاسعة ليلا اليوم !!!
قالها بنبرة غريبة و هو يبتسم ، لم تطمئن والدته له ، و لكنها وافقته و تركته يذهب ، و لا علم لها بما ينتظره بعد بضع ساعات ، و كانت ڤيروزا تقف و تنظر لهما بصمت و تعابير حزينة ، و ما لبثت ان عادت الى غرفتها و تجهزت بملابس من معطف ابيض و قميص أحمر و تنورة سوداء طويلة و اخذت حقيبتها و ذهبت الى امها معتذرة عن الفطور اليوم و أسرعت بالخروج،
ذهبت لدوامها الجامعي و في ذهنها الفكرة التي تخطط لها لنجاة أخيها الوحيد ، امضت دوامها الجامعي بتوتر و شرود ، و ما ان انتهى محاضراتها على الساعة الثالثة عصرًا ، خرجت من الجامعة متجهة الى ساحة الملك لودفيغ ، حيث تقع الكثير من المباني الفخمة و القصور المعروفة أصحابها من الأثرياء ، و مرت الى احد مخارج الساحة ، لتصل الى قصر كبير مسيج بسياج كبير و حوله الحرس ، و لكن أوقفها الحرس هناك.
كان لوينير قد انتهى من وجبة غداء كبيرة مع بعض الشركاء الكبار ، و ودعهم عند بوابة القصر الداخلية، و انتبه لوقوف حرسه عند الباب مجتمعين مع بعضهم ، ثم ورده اتصال مفاجئ ، و نظر فإذا هو من أحد المراقبين فالخارج يخبره بقوله :
المراقب : سيدي هناك فتاة تحاول الدخول للقصر بالقوة و قد منعناها و لكنها تصر ! 
لوينير : من هي ؟ ماذا تريد ؟ 
المراقب : انها تقول انها ابنة الجندي الدولي تيلمر ، و تريدك في أمر ما !!
دُهش لوينير و ابتسم ثم تكلم غاضبًا :
لوينير : و ماذا تنتظر !!! أدخلها فورًا هيا ! 
ثم دخل الى الداخل و بخ بعض عطوره و مشط شعره و تزين بشكل تام ، ثم نزل الى غرفة الضيوف و اتكأ منتظرًا قدوم الضيفة ، و التي جاءته مع بعض الحرس و كانت تمشي و يظهر عليها علامات التوتر ، و عندما وصلت له بادر لوينير بقوله :
لوينير : تفضّلوا يا رجال الى أماكنكم فعلتم المطلوب ، تفضلي يا سيدتي -بنغمة حانية- تفضلي ، لقد تشرفت بك حقًا !
جلست ڤيروزا و هي تنظر الى الأرض ، ثم قالت :
ڤيروزا : اشكرك على استقبالي ، لكني اتيت على عجل و لأمر يخصني ، فأتمنى ألا يعلم والداي بذلك!
ظهرت علامات السعادة و الفرح على لوينير ، فقد كان يسرح بظنه في مكان آخر ، قال لها :
لوينير : هذا شيء أكيد يا سيدتي ڤيروز ، أنتي قولي ما شئتي و أنا كما تريدين سأكون !
توترت ڤيروزا من هذه العبارات و ابتلعت ريقها ، ثم قالت له :
ڤيروزا : أرجو منك أن تتفهمني جيدًا ! و أن تتوقف عن هذه العبارات !! فأنا أريد مساعدتك في أمر ما لا أكثر ! فلا تتجاوز حدودك رجاءًا !!!!!
لوينير : -يضحك- طبعًا طبعًا يا سيدتي لا أقصد أي شيء سيء ! فقط سأقدم لك ما أستطيعه لهذا قولي مالديك عزيزتي !
امتعضت ڤيروزا بملامحها و اغلقت عينيها تضجرًا ، ثم نظرت له بنظرة غاضبة و قالت له :
ڤيروزا : كل ما فالأمر أني أطلب منك دينًا ! سأسدده لك على دفعات في أقرب وقت ممكن ، هل هذا ممكن ؟
بدت علامات الاستغراب على لوينير ، اصطنع لها ابتسامة و قال :
لوينير : لا لا مشكلة يا سيدتي ، لكن اذا لم يكن هناك مانع مالأمر ؟ هل هناك ضائقة تمر بعائلتك ؟ 
ڤيروزا : كلا كلا ! لن تعلم عائلتي بالأمر ! أنا أريده لأمر لا أستطيع قوله ، طلبت منك ان تتفهمني في هذا الأمر ، لا يمكنني اجابتك!
لوينير : حسنا حسنا لا مشكلة ، كم تريدين ؟ 
ڤيروزا : احتاج 78000 يورو ! 
تقطبت حواجبه و تمعّر وجهه ، و عدل جلسته و نظر باستغراب و دهشة لها و قال :
لوينير : 78000 يورو ؟ مالأمر يا ڤيروزا !!! المبلغ كبير جدًا ! في أي ورطة وقعتي ؟؟؟؟
ڤيروزا : اذا سمحت !!! لقد اخبرتك ان الامر يخصني ! ما علاقتك بما سأفعله بهذا المال ؟ المهم انه سيعود لك في أقرب وقت ممكن ! هل هذا واضح ؟ 
لوينير : ارجوك سيدتي لا تفهميني بشكل خاطئ ، انا اخاف عليك و اريد مصلحتك ، خشيت ان يكون هناك امر خطير لا اكثر ! 
ڤيروزا : ليس هناك شيء خطير ، اذا لم تكن قادرًا على إقراضي فقل و دعني أذهب !
ثم نهضت و نهض هو بعدها و هو يمد يديه ليهدأها قائلًا :
لوينير : لا بأس لا بأس فلتسترخي رجاءًا ، لا مشكلة سأفعل ، و سنتفق على مدة السداد لتكون كما تريدين ، لا تغضبي هكذا ارجوك ، حسنًا ؟ 
ڤيروزا : حسنًا و متى ستفعل ؟ 
لوينير : متى تريدينها ؟ 
ڤيروزا : الآن !! ليس لدي وقت أضيعه فورائي عدة مشاريع جامعية عليها إنهاءها .
لوينير : لا مشكلة سيدتي ، اذهبي الآن و عودي عند الثامنة مساءًا ، لانه علي الذهاب لسحبها من البنك فكل أموالي أرصدة مودعة كما تعلمين ، لن أطيل عليكِ أعدك ! 
فكرت ڤيروزا ، اذا كانت ستأخذها على الثامنة سيكون لديها ساعة قبيل مجيء موعد تلك العصابة مع أخيها ، و لم تجد خيارًا سوى الموافقة و غادرت فورًا ،، و سارت نحو منزلها 
بعد رفضها إيصالها بالسيارة من قبل رجال لوينير ، دخلت في حالة توتر شديدة ، تنتظر الميعاد و كأن الدقائق ساعات ، أي خطأ سيعني قتل أخيها و ما سيدمر حياتها بظنها ، اصبحت تشعر ان حياة أخيها تقف على ما ستفعله ، و أي تخاذل يقود لموته لن تسامح
نفسها عليه إلى الأبد.
عادت لمنزلها و انهت بعض الواجبات على عجل ، و اخبرت والدتها بانها ستخرج لزيارة صديقات لها لأجل التدارس معًا ، و عند السابعة و أربعين دقيقة غادرت متجهة إلى قصر لوينير ، الذي كان بانتظارها و معه المبلغ ، فعند دخولها لم يستقبلها عند غرفة الضيوف بل أوصلوها الى غرفة الترفيه ، حيث طاولة البلياردو و تنس الطاولة و تلفاز و بعض المسليات التي تشرف على المسبح ، اصابتها الدهشة و الغرابة ، فقدمت نحوه بينما كان يحتسي بعض الجعة الألمانية العتيقة و جالسا على أريكة كبيرة و حولها مقاعد صغيرة ، قالت له :
ڤيروزا : مـ مالذي نفعله هنا ! أين المبلغ ؟ 
لوينير : اخخخخ يا فتاتي ، أشعر ببعض التعب لهذا جئت إلى هنا ، المعذرة حقًا ،
ڤيروزا : حسنًا و أين النقود ؟ 
لوينير : إنها موجودة لا تتعجلي ، فلتجلسي فقد أتعبك الطريق!
بدأت ڤيروزا تقلق ، تمعر وجهها غضبًا و قالت :
ڤيروزا : هل تعبث معي ؟ أين هي هذه النقود لماذا تتلكأ هكذا !؟
نهض لوينير و به بعض الترنح ، و اتجه نحو دولاب عليه العديد من زجاجات الخمر ، و وضع كأسه هناك و انتبهت ڤيروزا على حزمة عليها عديد اللفات المطاطية عريضة مغلفة بكيس بني أخذها لوينير و سار نحوها و وضع الحزمة على الأريكة ، ثم قال لها :
لوينير : ڤيروزا ڤيروزا آه -يتنهد طويلا- ،،، كم تعذبت بسبب لسنين و سنين ، كم انتظرت و تشتتت فانتظارك ، كم و كم من الاشتياق و الحنين قد عشته لأجلك ! 
ارتعبت ڤيروزا و بدأت تتراجع ، و هو يتقدم نحوها ببطء حتى صارت ملتصقة بالحائط خلفها ، و هو يقف أمامها بملامح ساكرة ثملة ، اصبحت تتنفس بصعوبة و هي تفكر بما ينتظرها ، و هي تفكر بأخيها ، قاطع افكارها بقوله :
لوينير : لقد عشقتك و احببتك جدًا يا ڤيروزا ، لم أرى في حياتي كلها امرأة اجمل منك ولا أرق ولا أكثر أنوثة و نعومة منكِ ! هذا كل ما أبحث عنه كرجل ، لقد ارتمى في طريقي مئات النساء و لكن لم أنظر إلى واحدة منهن ، لم أرد إلا أنتي ! أنتي وحدك يا ڤيروزا ، الوردة التي تفتحت في حياتي و لن تتفتح غيرها ، هيا ! هيا سلميني نفسك رجاءًا !
تجنبته ڤيروزا برعب و الرجفة تعتريها ، و صاحت به قائلة :
ڤيروزا : مالذي تقوله أيها القذر ؟ هل تساومني على نفسي لأجل هذا المال ؟ أهذا ما تقصده الآن حقًا ؟ 
لوينير : لا تفهميني هكذا رجاءًا ، انه الحب يعمي الأبصار و القلوب ، خذي ما تشاءين مني و لكن أريدك انتي ! 
بدا يتقدم نحوها ليحضنها فدفعته بقوة ، ثم حاولت اخذ المال على الأريكة فلحقها و حضنها من الخلف ، و صارت تحاول إفلات نفسها منه و لكن دون جدوى ، بدأت تبكي من الخوف و صارت تقول : 
ڤيروزا : أرجوك لا ! أرجوك لا تفعل هذا بي ! لقد جئت أطلب مساعدتك فلماذا تخدعني !؟


جر لوينير الفتاة بقوة و ألقاها على بالقرب من دولاب زجاجات الخمر ثم هب فوقها و امسك يديها و مدها للجانب ، و اقبل يحاول تقبيلها و نزع ملابسها ، اخذت تصرخ و تستنجد و هي تبكي و الذعر و الهلع قد اعتراها و هي تشعر بأن جسدها سيُستباح خلال لحظات ، و هي تلك الفتاة البريئة التي ستفقد كل شيء دفعة واحدة في ليلة واحدة ! إنها تلك العذراء التي لطالما كانت فخور بكونها مثل مريم العذراء لم يلمسها رجل من قبل ، ستخسر هذا الشرف بسبب هذا الثري الذي يهلوس بحبها و بنزواته التي باتت تحت سيطرة السُكْر ، و هناك أخيها الذي ينتظرها ليودعها و يذهب للموت بسبب الأموال التي لن تصله اذا ما تصرفت الآن و أنقذت نفسها ! حاولت خنقه و دفعه لكنه هائج يندفع نحوها بقوة لكي يقبل عنقها ، مدت يدها اليمنى فلمست زجاجات الخمر و امسكت بواحدة منها ضربت بها رأسه فانكسرت و تناثرت الجُعة في انحاء الاريكة و سقط لوينير على الأرض فاقدًا للوعي ، ثم نهضت بسرعة و اخذت الحزمة و فتحتها و هي تمشي في أروقة القصر الذي لم يكن الحرس في داخله،  فإذا هي الأموال التي طلبتها ، أسرعت بالركض حتى وصلت عند بوابة القصر فتظاهرت بأنها طبيعية و سارت بشكل عادي و بمجرد أن خرجت من البوابة الخارجية أسرعت بالمشي و قد أخفت الحزمة داخل معطفها ، و بعد ان توارت عن أنظار الحرس انطلقت بأقصى سرعة لها نحو منطقة المستودعات القديمة التي تواعدت مع أخيها هناك لكي يودعها.
كان بليند يدخن سيجارة هي الأخيرة في ظنه جالسًا عند نفس المستودع الخرب الذي وعد اخته بمقابلته عنده ، و أثناء ابحاره في افكاره التي امتزجت بالندم و الحسرة ، شاهد أخته و هي قادمة من بعيد تركض ! فنهض و ظنه ان أحدًا يطاردها فركض نحوها بسرعة و هو يناديها ، و بمجرد أن وصلا لبعضهما البعض اخذت ڤيروزا برهة لتتنفس و هي تضع احدى يديها على كتف أخيها و انفسها تتلاحق بسرعة و بدأت تسعل و اخوها مضطرب يصرخ عليها قائلا :
بليند : ماذا بك ! اجيبي ماذا هناك ؟ لماذا كنتي تركضين هكذا ؟ هل هناك من يلاحقك ؟ 
قالت ڤيروزا بنفس متقطع :
ڤيروزا : أ أخي ، أسرع ، خذ هذه -تخرج الحزمة- خ خذها و سلمها ، سلمها و أنقذ نفسك ، هـ هيّا أرجوك! الوقت ينفذ -تسعل-
انصدم بلنيد بشدة ، وضع يديه على رأسه قائلًا :
بليند : ماذا؟ ما هذا ؟ ما هذا يا ڤيروزا ؟؟؟ 
ڤيروزا : إنها النقود ! هيا أرجوك أسرع ! 
بليند : كيف فعلتي هذا ! بحق الرب كيف فعلتي هذا ؟؟؟؟ هل ،،
ڤيروزا : ليس لدي وفت لأشرح لك يا أخي اذهب الآن ! و لاحقًا سنتحدث .
عانقها بقوة و عيناها تدمعان ، ثم قبل جبينها و قال لها :
بليند : لن أنسى لكِ هذا أبدًا ، سأبقى مدينًا لك بحياتي يا أختي ،
ثم عانقها مرة أخرى و ودعها و ذهب مسرعًا نحو المستودعات القديمة لكي يفتدي نفسه مما توعدوه به.
عادت ڤيروزا متجهة نحو منزلها ، و هي في قمة الفرح و السعادة و البهجة ، حياتها أخيها قد خلصت مما كان يهددها ، و لكن فجأة قبل اقترابها من طريق منزلها رأت رجالًا يرتدون الأسود يمشون بشكل عشوائي و كأنهم يفتشون عن شيء ، و علمت أن هؤلاء هم رجال لوينير يبحثون عنها ، و تراجعت لتذهب من طريق آخر فوجدت سيارة شرطة تتجه نحوها ، فما كان منها إلا تغيير طريقها ركضًا نحو البلدة القديمة في ميونخ ، و هناك قادها التخبط فالهروب إلى ذلك البيت القديم الذي نزلت في قبوه القديم و اغلقت عليها بابه بعد ما وصل لوينير إلى ذلك المكان و هدد الحي و معه الشرطة بأنهم سيعاقبون من يتستر عليها لكونها مطلوبة بسبب سرقتها ماله !.
كان المكان مظلما بشكل شبه كلي عليها ، نهضت و اضاءت بهاتفها لترى المكان حولها ، فإذا هو مستودع قديم ، به بعض الدواليب القديمة جدا و بعض اطارات السيارات المتراصة في احد الزوايا فالمكان ، سارت بهدوء لتبحث عن الباب و وجدته مفتوحا ، فتحت الباب و انارت امامها فوجدت درجًا قصيرًا به إنارة خفيفة ، نهايته باب شبه مفتوح ، وصلت له و اختلست النظر فوجدت امامها مثل الصالة ليس فيها شيء سوى عدة كراسي عتيقة و طاولة صغيرة  فالمنتصف، دخلت و اغلقت الباب خلفها و هي تقول :
ڤيروزا : أهذا منزل مهجور ؟ لا يبدو عليه ذلك ! 
تمشت فالصالة قليلًا ، و دخلت الى الممر الفاصل بين باب المنزل و المطبخ و دورة المياه ، و فالأخير بابين مغلقين ، كانت هناك اضاءة ضعيفة صفراء اللون تضيء الممر بشكل غير كافٍ ، ثم عادت إلى الصالة لتجلس على أحد الكراسي فسمعت صوت خشخشة عند الباب ! نهضت مرتعبة ثم اختبئت وراء باب الصالة الموصل للقبو ، سمعت صوت فتحت الباب !! اغلق الباب بصوت شبه مسموع ثم عم الصمت لبعض ثوان ، و فجأة ، تشعر بدقات قلبها تتسارع ، بدأت تشعر برعب غريب ، كأن الموت قد أحاط بها ، بدأت ترتجف ، و جبينها يتصبب عرقًا ، لم تعد تفهم مالذي يحدث ، و بعدها سمعت صوت خطوات، تقترب ، و تقترب ، بدأت أنفاسها تتلاحق ، تخشى أن تنفلت منها صرخة فينكشف أمرها ،، وضعت يديها على فمها و هي تستند للحائط خلف باب القبو ، توقف صوت الخطوات ، و سمعت صوت زر الإضاءة فأُنير الممر بضوء اقوى قليلًا ، دخل الشخص الصالة ، حاولت اختلاس النظر و هي في خوفٍ شديد لم تشعر به طوال حياتها ، شخص عريض طويل ، كأنه يرتدي ثوبًا أبيض لديه غطاء للرأس ، كان يسير بعصاه ، افترضت انه رجل كبير فالسن، كان الرجل واقفًا كأنه يفتش فالغرفة ، و للحظة بقيت تراقبه بصمت و خوف ، ثم تحرك قليلًا تجاه الباب ! ظنت انه سيفتح الباب و تنكشف ، ترددت بين نزولها للقبو او تمني عدم فتحه الباب في هذه اللحظات ، ثم استدار بالقرب من الباب و قال بصوت هادئ  :
الرجل : استطيع سماع صوت نبضات قلبكِ يا فتاة !
اصيبت بالهول من كلامه ! فكيف علم بأنها هناك ؟ بل و كيف علم بأنها فتاة ليقول ذلك ؟ بقيت ساكنة و لم تتحرك ، و لا زالت في رعبها منه و استغرابها ، ثم تكلم مرة ثانية و قال :
الرجل : هل حقًا سرقتي ذلك الرجل فالخارج ؟؟؟؟؟؟؟
و هنا ، ادركت انها أمام شخص غير عادي ، بدأ خوفها يقل لعدم فعله أي شيء لها ، و ايقنت انه ليس لديها خيار سوى مواجهته ، اخذت نفسًا عميقًا ثم فتحت الباب بهدوء و كان قد جلس على أحد الكراسي ولا يضيء الصالة سوى الضوء الذي يأتي من الممر، شاهدت وجهه ، فأصابها الذعر مما رأته ! كان وجهه ملفوفًا بالقماش الطبي بالكامل و يضع نظارة سوداء ، و كانت يديه كذلك ملفوفتين بالكامل باللفافات الطبية ، و يرتدي ثوبًا ابيض اشبه بثياب القساوسة مع رداء يغطي رأسه ، و بينما هي في محاولة استيعابها لما تراه يقول لها :
الرجل : اجلسي ، لا يوجد ما يدعو للقلق ،
تلفتت للمقاعد أمامها و اختارت واحدًا أقرب لباب القبو حيث الإضاءة لا تصلها ، و في اضطرابها قالت له :
ڤيروزا : هـ هل ، يمكنني أن أسألك ؟
الرجل : لا أعرف من أنا 
فتحت عينيها بدهشة ! و ظنت أنه يمكنه قراءة افكارها ! ثم تسائلت له قائلة :
ڤيروزا : هل تقرأ الأفكار ؟ 
الرجل : لست كاهنًا 
ڤيروزا : كـ كيف علمت بسؤالي ؟
الرجل : محض افتراض 
ڤيروزا : ماذا قصدت بـ بأنك لا تعرف من أنت ؟؟
الرجل : لا أعرف من أنا حقًا ، فقدت ذاكرتي منذ زمن 
ڤيروزا : اعتذر عن ازعاجك ، دخلت الى هنا مضطرة 
الرجل : أأنتي سارقة لمال ذلك الرجل ؟ 
اشاحت بنظرها عنه نحو الأرض ، و ظلت تقلب بأصباعها فوق بعضها متوترة ، ثم قالت له :
ڤيروزا : هل ستسلمنيً لهم إذا أخبرتك ؟ 
الرجل : مالذي يضمن لك أني لا أسلمك ؟ 
ترددت ڤيروزا و لم تعرف ما تقوله ، اصبحت مضطربة حول هذا الرجل الغريب الذي لم تعرف من هو و ماذا يريد منها ، ثم قال لها :
الرجل : للناس دوافع كثيرة لإرتكاب الخطيئة ، لكنها ليست متساوية
ردت عليه بإرتباك بقولها :
ڤيروزا : و هل لكل هذه الدوافع ، مبررات ؟؟؟؟؟
الرجل : المُبرر ، قد يجعل الفعل جريمة ، و قد يجعله غير ذلك .
ڤيروزا : ماذا تعني ؟ 
الرجل : لماذا سرقتي الرجل ؟
تلعثمت ڤيروزا لوهلة و لم تتوقع سؤاله ، و بينما هي ترتبك في محاولتها للكلام و عينيها قد دمعتا ، قال لها :
الرجل : هل اعتدى عليك أحد ؟ عنقك من اليسار به شيء !
نظرت له بدهشة ، فهي في مكان شبه مظلم بالقرب من باب القبو ، و هو يضع على عينيه نظارة سوداء ، و ربما لم تنتبه هي حتى اذا كان اعتداء لوينير عليها قد ترك أثرًا مرئيًا ! وضعت يدها على عنقها من جهة اليسار و هي تنظر للأرض ، ثم و بدموع صامتة بدأت تحكي له قصتها مع موقف أخيها و تهديد حياته ، و اضطرارها للذهاب لرجل يضع عينيه نصبها و نحوها ، و كيف انها اقترضت منه هذا المبلغ على تسديد مجزء ، لكنه غدر بها و حاول الإعتداء عليها ، و كيف نجت منه و وصلت إلى هنا ، و قبل أن تقول شيئًا عن حكم فعلها ، سُُمع طرقٌ على الباب ! نهضت هي مرعوبة و نظراتها بين الممر و الرجل الغريب ، نهض بهدوء فهبت أمامه بخوفٍ قائلة :
ڤيروزا : ماذا ستفعل ؟ 
تجنبها اثناء سيره و اتجه نحو الباب ، وقفت أمامه مرة أخرى و قالت بصوت خافت :
ڤيروزا : أرجوك لا تفعل ! لقد كنت مجبرة لإنقاذ أخي و سأسدده قريبًا ! أرجوك لا تفعل!
وقف بصمت و جنبها عن طريقه مرة أخرى ، فهرعت نحو الداخل ، و وقفت داخل الصالة لتستمع لما سيقوله .
قبل دقائق :
كانت الشرطة تقف عند الباب و قد فتشت أكثر المنازل داخل الحي المُحاصر ، و كان لوينير غاضبًا جدًا و متسائلا أين اختفت الفتاة هكذا بلمح البصر ! ، ثم نظر نحو البيت الذي بجواره اشبه بالمسجد القديم ، و قال :
لوينير : هل فتشتم هذا المنزل ؟ 
فتدخل أحد الحاضرين بالمكان و قال : 
الشاب : و لكن هذا منزل الناسك ! 
لوينير : ناسك ؟؟؟؟ 
الشاب : نعم نعم أنه رجل غريب متعبد لوحده ، لا نعلم عنه أي شيء ، لكنه منذ فترة استقر هنا و بدأ بوعظ الناس الذين يراهم يرتكبوا الجرائم أو يتعاطون المخدرات ، سمعته جيدة جدًا في هذا الحي
نظر لوينير نحو رجال الشرطة ، ثم قال :
لوينير : و مع ذلك لن أترك عملي للحظ ، أرسلهم ليفتشوه. 
فتح الرجل الغريب الباب للطارق ، فإذا هي الشرطة ، قال الشرطي للرجل : 
الشرطي : المعذرة على إزعاجك في هذا الوقت ، لكننا بصدد البحث عن فتاة فالعشرينات من عمرها ، 
الرجل : و ما علاقة منزلي ؟
الشرطي : نعتقد أنها اختبئت في أحد هذه المنازل و منزلك ضمن المنطقة فلذلك ،،
الرجل : تفضل ، المنزل لكم ! 
اختنقت ڤيروزا برعبها ، اتجهت نحو القبو بهدوء و سرعة خفيفة و أغلقت الباب عليها ، و نزلت بسرعة نحو القبو و اغلقت الباب السفلي خلفها، و بقيت في هلع و حيرة لا تعلم أين تختبئ ، و بعدها اضاءت هاتفها و لتبحث عن مكان بين الاطارات القديمة ، و هبت نحوها لتختبئ خلفها ، بقيت مرتبكة تبكي بصمت لعدة دقائق ، ثم سمعت صوت فتحت باب القبو ! و اغلقت عينيها و صلت للرب رجاء ألا يكتشفوا مكانها ، و مع استماعها بكل تركيز لصوت الخطوات التي تقترب لها ، كان قلبها يوشك أن يصعد مع حنجرتها من الخوف ، ثم فتحت عينيها قليلًا فرأت ظلها على الأرض و اذا به نور فوقها !! رفعت رأسها لترى ، و كان ذلك الرجل الملثم يمسك مصباحًا قديم الشكل ، قال لها :
الرجل : ما من داعٍ للخوف ، لقد غادرت الشرطة !


قبل دقائق :
بعدما فتح الرجل الغريب الباب لهم ، وقف الشرطي ينظر الى إليه ، ثم قال له :
الشرطي : لما تقوم بتغطية وجهك ؟ هلا كشفت لكي أعرف هويتك ؟ 
فأخرج الرجل بطاقة من ثوبه ، و اعطاها للعسكري و كانت بطاقة أحوال شخصية ، تمعرت ملامح الشرطي و أصيب بالذعر ، ثم رد البطاقة له و اعتذر عن ازعاجه و دخل نحو المنزل و سار قليلًا فيه ، ثم خرج و اعتذر مرة أخرى للرجل الغريب ، قدم لوينير نحو الشرطي و قال :
لوينير : ما خطبك ؟ لماذا تتأسف لذلك الملثم هكذا ؟ 
الشرطي : لم أتمالك نفسي ! لقد أراني هويته ، لأول مرة أرى مثلها ! بها صورتين له ، احداها قبل و الأخرى بعد !
لوينير : دعك من هذا الآن ، ألم تجد شيئًا يخص الفتاة ؟ 
الشرطي : لا لا بيته يبدو باليًا ،،، أعتقد أننا فتشنا كل البيوت ، يبدو أنها خرجت من إحدى الطرق قبل اغلاقنا كل المنافذ ، سأضطر لسحب رجالي و البحث سيتم عنها بالتتبع في أحياء أخرى.
و ركب رجال الشرطة سياراتهم و بقي لوينير و رجاله و قد أطلق اللعنات عليهم ، ثم توجه لرجال و قال مغضبًا :
لوينير : لن تبرحوا هذا الحي إلا بعد أن تجدوها لي ! ستكون أعينكم على كل شبر في هذا
المكان و لن تمر ذبابة إلا و عندكم خبرها !!! هيا انتشروا ،،
و ركب لوينير سيارته مع بعض رجاله و غادر.


نهضت ڤيروزا و هي ترتجف و تنظر إلى ذلك الرجل المثير للحيرة بخوف ، أنار الطريق لها لتخرج ، و لكنها ترددت و قالت بارتجاف :
ڤيروزا : ههـ هل سـ ستسلمني لـ لهم ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
قال لها :
الرجل : لقد غادر رجال الشرطة ،
ظلت تحاول الهدوء و مسح دموعها ، بينما هو واقف ينتظرها لتمضي للصالة ، تحرك ببطء و سارت نحو الباب ثم وقفت ، و نظرت له و بعينيها الدموع قائلة :
ڤيروزا : لما فعلت ذلك بي ؟ 
الرجل : أكنتِ سَتسلمي نفسك ؟ 
ڤيروزا : و لماذا أسلم نفسي و أنا بريئة ؟ قلت لك سأعي،،
الرجل : لهذا قلت لهم تفضلوا ! أعلم أنك كنت ستهربين نحو القبو و تختبئين هنا
ڤيروزا : و مالذي كان يضمن لك عدم نزولهم له ؟ 
الرجل : هل فعلوا ؟ 
ڤيروزا : لما تتكلم و كأن شيئًا لم يحدث ؟ ألم ترى ما عشته للتو ؟ 
مر الرجل بجوارها و اتجه للدرج ، ثم توقف و قال :
الرجل : لم يكونوا قادرين على الدخول ، هذا ما ضمنته .
و صعد نحو الصالة تاركًا الباب مفتوحًا لها ، لحقت به و قد هدأ روعها و ارتجافها ،  جلس على كرسيه نفسه و قال لها :
الرجل : و ماذا ستفعلين بعد الآن ؟ 
علمت ڤيروزا أن مغزى السؤال يقصد به بقائها او ذهابها ، جلست بجوار باب القبو و وضع يديها الى رأسها و سندت مرفقيها على رُكَبِها و تنهدت ، ثم قالت للرجل :
ڤيروزا : إنها المرة الأولى التي يصيبني فيها شيء كهذا ، لم أعد أعلم ماذا يجب أن أفعل ، لا أدري ماذا يقول والداي الآن ، سيكونان غاضبين جدًا من تأخري إلى الآن ، و أعلم أبلغهم ما فعلت أم لا ،، أشعر بأنني عاجزة و تائهة ،،
الرجل : يمكنك البقاء هنا حتى يزول الخطر ، كل شيء متوفر و يفي بالغرض .
و بنظرات متسائلة و حائرة بادرت ڤيروزا بسؤاله :
ڤيروزا : بحق الرب أخبرني من تكون ! لم أعد أفهم أي شيء منك !! تارة تفتح الباب ليدخل رجال الشرطة ، و أخرى تساعدني بالبقاء هنا ! لما أنت بهذا البرود ؟ 
الرجل :  من يعلم ، أخبرتك أني لا أعلم عن نفسي شيئًا ، فقدت ذاكرتي منذ زمن بعيد ، المهم الآن أن أجد لك مكانًا تنامين فيه ، و غدًا لكل حادث حديث ،،
ثم نهض و اتجه نحو الممر على اليمين ، و سمعت صوت فتح باب فنهضت و لحقت به ، كانت هناك غرفتان متواجهتان و قد دخل الرجل على الغرفة اليمنى ، وصلت للغرفة و نظرت فإذا بها سرير عليه منضدة و دولاب صغير و بعض قطع الأثاث القديمة و إضاءة صغيرة بجوار السرير، كان يقوم بترتيب المنضدة و وضع عليها مخدة كانت مغلفة ، ثم توجه لها و قال : 
الرجل : اذا لم يكن لديكِ مانع فهذه هي غرفتك مدة بقائك هنا،
دخلت ڤيروزا الغرفة و نظرت في أرجاءها ، ثم قالت له :
ڤيروزا : لماذا تساعدني ؟ 
الرجل : لأنك بحاجة إلى ذلك ،
ڤيروزا : هل سأكون مصيبة إذا صدقت أنك تفعل هذا بدون مقابل ؟ أعني ، ليس لدي أي أموال ل،،
الرجل : لا حاجة لذلك ، لستِ بشخصٍ لديه شيء ليعطيه ،
ڤيروزا : ماذا تقصد !!؟؟ 
الرجل : فلتنامي الآن ، ليلة سعيدة ،
استدار بعد كلامه نحو الباب و سحبه خلفه و تركه شبه مغلق ، بقيت ڤيروزا واقفة مكانها تحاول استيعاب ما قاله ، ثم جلست على السرير و وضعت يديها على وجهها ، و استلقت للخلف ، و هي تقول في نفسها :
ڤيروزا : رباه ! ما هذا اليوم الذي عشته ! أين كنت و أين صرت ! 
بقيت لوهلة غارقة في أفكارها منذ انقاذها لأخيها حتى وصولها لهذا المنزل و غرابة الرجل الملتف بالبياض ، ثم ما لبثت أن غرقت في نومها ، و كانت مستلقية بشكل يجعل تنورتها تكشف عن ركبتيها ، ثم سمعت صوتًا و نهضت فزعة و انزلت تنورتها عليها ، كان الرجل قد دخل و هو يمسك في يديه شيئًا ، ثم قالت له بنبرة غاضبة :
ڤيروزا : من مظهرك يظن الشخص أنك منعزل للعبادة ، هل يليق بالقس أن ينظر إلى امرأة نائمة و لا علم لها بالحال التي نامت عليها ؟ 
بقي الرجل واقفًا بصمت ، ثم توجه نحوها و وضع بجانبها بطانية كبيرة و قال :
الرجل : الجو بارد ، تدفئي بها في نومك ،، 
ثم توجه نحو الباب و ادخل مفتاحًا فالجهة التي داخل الغرفة ، و خرج سحب الباب وراءه ،، شعرت ڤيروزا بالخجل الشديد ، نظرت للمفتاح و علمت أنه يظنها لا تأمنه ، نهضت و أغلقت الباب دون غلق المفتاح ثم اتكأت على السرير لكي تنام ، بقيت تتقلب على فراشها قرابة النصف ساعة ، عجزت عن النوم لتفكيرها بما فعلته بالرجل و كان ضميرها يؤنبها ، فبينما هو قد فتح بابه لها تتهمه هي في نزاهته و لو لم تقصد ،،، ثم نهضت من سريرها ذاهبة له ، خرجت من الغرفة نحو الصالة فلم تجده ، ثم اتجهت نحو الغرفة التي تقابل غرفتها ، فطرقت الباب عليه و لكن دون اجابة ، ثم طرقت الباب مرة اخرى و كذلك دون اجابة ، تنهدت بتضجر و استدارت فوجدته خلفها فكادت تصرخ لكنها كتمت فمها بيديها ، قال لها : 
الرجل : هل تحتاجين أي شيء ؟ 
وضعت يدها على صدرها من الخوف ، ثم قالت له :
ڤيروزا : أين كنت ؟ بحثت عنك في كل المنزل ! 
الرجل : لم تبحثي فالمطبخ ، هل تريدين شيئًا ؟ 
ڤيروزا : فالحقيقة ،، حسنًا ،، أنا لم أكن أقصد أ،،،
الرجل : لا عليك ، يمكنك النوم
ثم سار بجانبها و فتح غرفته و التي تشبه غرفتها لكن لا سرير فيها بل منضدة على الارض و بعض الحاجيات و حقيبة ملابس بيضاء و لفائف طبية بضوء خفيف جوار منضدته ، قالت له بتضجر :
ڤيروزا : لماذا تقاطعني عندما أكلمك ؟ هل هذه عادة لديك؟
الرجل : لا داعي للكلام الذي لا طائل منه 
ڤيروزا : احيانا تتصرف و كأنني عدوتك ! هل أفهم أني ضيف ثقيل؟ 
الرجل : هل عادتك التبرير للآخرين ؟ 
صمتت عدة لحظات ، ثم ردت عليه قائلة :
ڤيروزا : و هل أبدو كمن تبرر لك ؟ 
الرجل : لا داعي لكي تعرفي نظرتي عنك ، فلا تعلمين كم يومًا تبقين هنا و بعدها تذهبين ثم لا تلتقي بي مرة أخرى ، لكن على الأقل علينا ترك آثار جيدة خلفنا ، يمكنك الذهاب للنوم فقد تعبتي اليوم كثيرًا .
بقيت فيروزا صامتة ، لم تعد تعرف ما تقوله ، و قد وضعها الرجل في حيرة ما وقعت في مثلها طوال عمرها ، لكنها ادركت ، انه ليس شخصًا سيئًا ، و انه يمكنها النوم بطمأنينة هذه الليلة على الأقل ، فشكرته على صنيعه معها ، ثم ذهبت الى فراشها لتواجهة بعض الأفكار التي تخشاها فالغد ، و ما لبثت حتى سلمت نفسها للنوم .
 
الأول من مارس 2018 : 


فالساعة العاشرة صباحًا ، استيقظت ڤيروزا بعد نومة طويلة منذ منتصف الليل ، ثم انتبهت الى ان اليوم هو الخميس و لديها دوام جامعي ،، بحثت عن هاتفها في جيبها فلم تجده فخرجت نحو الصالة و بحثت فيها فوجدت الهاتف في مكان الكرسي الذي بجوار باب القبو ، فكان يبدو انه سقط منها وقتها بعدما خرجت من القبو وقتما ادخل الرجل الغريب الشرطة لمنزله 
حاولت تشغيله فلم يعمل بسبب نفاذ البطارية ، اصابها الضجر و القلق ، فلم تعد تعلم كيف تخبر والديها عنها ، و لا يمكنها اخبار رفيقاتها بغيابها اليوم ، و لا تعلم عن أي شيء يحدث فالخارج ، اتجهت نحو نافذة فالصالة لترى المحيط ، فانتبهت لوجود رجلين على الجهة المقابلة يرتديان الاسود الرسمي ، فهمت انهما من رجال لوينير يراقبان المنطقة علها تظهر لهم ، تنهدت و نظرت للأعلى قائلة :
ڤيروزا : رباه ، أؤمن بخططك المستقبلية لي فلا تخذلني 
ثم اتجهت نحو المطبخ فوجدت بعض البيض المسلوق على الطاولة و شيئًا من الطماطم و الخيار و الزيتون و الجبن الأبيض و بعض الخبز و كان على الموقد ابريق يتصاعد البخار منه ، و اذا هو ابريق من الشاي ، بحثت عن الرجل فالمنزل كله فلم تجده ، ظنت انه ترك هذا لها لكي تتناول فطورها و يبدو ان لديه عملًا ، فجلست و أخذت تتناول الفطور و كان الجوع قد تمكن منها في يوم الأمس بسبب ما عاشته.
كان لوينير يتجه في سيارته مع السائق نحو شارع المستودعات القديمة ، و هو يدخن سيجارته الكبيرة و عليه علامات الغضب ، ثم وصل لذلك المستودع الذي مكتوب على أعلاه (جنرال) ، و توقف عند البوابة الكبيرة و استقبله الرجال عند البوابة بترحاب كبير ، ثم دخل الى المستودع بعد فتحهم الباب له ، و سار في الساحة الامامية للمستودع و فيها رجال و حاويات و أصوات اشبه بالعراك و اللغط ، ثم فتحوا له بابًا داخليًا و سار في رواق نهايته غرفة اشبه بغرفة الإجتماعات ، و فيها عدة رجال يجلس وسطهم شاب ذو شعر أسود شائك بقصة الموهوك الشهيرة ، و على جانب رأسه المحلوق من اليسار وشم على شكل منجل وسطه نجمة ، و الذي استدار بكرسييه و نظر نحو لوينير ، ثم نهض مرحبًا به و قال :
ذو القصة : و ما هذه المفاجئة المذهلة ! لوينير فوركبيرد يزورنا ؟ 
لوينير : قلت لآتي و أطلع على أحوال رفاقي لعلهم يحتاجون شيئًا ! لم أرك منذ أشهر أيها الجنرال جيسكي - يضحك-
نهض جيسكي و عانق لوينير ، ثم أمر الرجال بإحضار الجُعة له ، و جلس لوينير عن يمين جيسكي و أمام لوينير رجل أصلع على صلعته من اليسار وشم المنجل و  بشارب عريض و عينه اليمنى مغلقة عليها جرح قديم عريض ، ثم قال لوينير للرجل : 
لوينير : يبدو أن شقيقك دولفر لم يتوقف عن العبث حتى فقد إحدى عينيه أيها الجنرال ! 
دولفر : و هل تظن هذا الميدان لألعب الأطفال ؟ فالنهاية ما كسبته يمكنني أن أشتري به عينًا اخرى -يضحك عاليًا- !! 
لوينير : -ضاحكًا- تبَّا لك أنت لا تملك ذرةً من الرُّشد ،، كيف تسير أعمالكم ؟ 
دولفر : لدينا نمو جيد فالأشهر الأربعة الأخيرة على الأقل .
ثم تدخل الجنرال قائًلا :
جيسكي : طبعًا بعد وقفتك التاريخية يا عزيزي لوينير ، لولاك ما كنا بقينا في عملنا و نجحنا فيه ، ما زلنا نواجه مضايقات السلطات لكن أمرهم باقٍ تحت السيطرة 
لوينير : هه ، السلطات تعج بالمنافقين الذين يمكن شراء إخلاصهم و أمانتهم بالأموال ، لا تقلق بشأن هذا ، و لكني أتيتُك لأجل أمر يُقلقني !
جيسكي :  يقلقك ؟ تكلم مالأمر !!؟؟
لوينير : وردني أن لديك مشكلة مع أحد الفتيان ! 
جيسكي : عن أي فتى تتكلم ؟ 
لوينير :  انه شاب كان يعمل لصالحكم ، و حدث له شجار فقد فيه بضاعته ،، و قد هددتموه بالموت إذا لم يقم بإعادة فيمة البضاعة لكم !
جيسكي : تعني بليند ! و لماذا تسأل عنه ؟ هل تعرفه ؟ 
لوينير :  لقد جاءت شقيقته إلي و طلبت المبلغ و لكن لم ننهي الإتفاق على السداد حتى غدرت بي و ضربت رأسي ثم اخذت المبلغ و هربت ! أريد أن أعلم هل ،،،
ضحك كلٌ من جيسكي و أخيه دولفر ، و غاظ هذا الضحك منهما لوينير ، ثم قال جيسكي و هو و يقهقه :
جيسكي : يا رجل ! فتاة صغيرة كهذه تضربك و تسرق منك هذا القدر من المال ؟ هذه أغرب سرقة سمعتها في حياتي - يضحك- !!!!
لوينير : لا تفعل هذا بي يا جيسكي أنت لا تعلم من هي بالنسبة لي ! 
ثم سكت جيسكي و ضم شفتيه مصدومًا و قال :
جيسكي :  لا تقل لي أنك !!!
ثم أبعد لوينير نظره عنهما و وضع يده اليمنى على خده متكئًا على كرسييه ، و قال له دولفر :
دولفر : منذ متى بدأت تعشش في أقفاص الحب يا لوينير ؟ 
جيسكي : حقًا لم أتوقع ! الثري الكبير بقدره لوينير ! وقع فالحب ؟ يالها من حادثة ! ،، حسنًا دعني أخبرك ، نعم ! لقد جاء بليند بالمبلغ لنا كاملًا ،، 78000 يورو كاملة كما وعدنا ! و بالمقابل انهينا عملنا معه للأبد لأنه قرر تركها نهائيًا ! و نحن رجال نقف عند وعودنا .
دولفر : ياللعجب ! تلك الفتاة أنقذت حياة أخيها حقًا بهذه المخاطرة ! -ينظر لجيسكي- 
لوينير : و لكن يا جيسكي هذا المال فالأساس لي ! لا يحق له أن يعطي أحدًا مالًا ليس له ، فكيف قبلته منه ؟ 
جيسكي : و ما أدراني أن هذا المال لك ؟ لقد اتفقت معه بشكل جميل ، احضر لي قيمة البضاعة و سوف نطلقك حرًا ! هل هذا صعب ؟ 
لوينير : و أموالي ؟؟؟؟ 
جيسكي : اعذرني يا صديقي ، يمكنك الذهاب لتلك الفتاة التي وقعت في حبها و استرداد ذلك المال منها ، فالنهاية تعلم أننا نتفق في كل شيء إلا أن نتسبب بخسارة لبعضنا ، نعم لديك فضل كبير علينا و لكن سنرده بغير هذه الطريقة ، لهذا حسابك مع عشيقتك و ليس معنا -يبتسم-
كظم لوينير غيظه و هو يستمع لجيسكي ، ثم اصطنع له ابتسامة و هو ينهض قائلًا :
لوينير : حسنًا ! اعتقد ان وقتي انتهى ،، سعدت بلقائكم ، 
و قبل انصرافه قال له جيسكي :
جيسكي : أحقًا يا لوينير عشقت تلك المحتالة ؟ من مثلك تفترش النساء لأجله الطرق ! لما لا تجد لك امرأة تناسبك ؟
وضع لوينير يديه على الطاولة و قال :
لوينير : الذي يختار ، هو القلب يا جنرال ، القلب -يشير إليه- 
ثم ودعه بيده و غادر ، و نظر جيسكي لأخيه و قال :
جيسكي : ياللعجب ! رجل بمثل هذا القدر و السمعة ، ينهك مشاعره و قلبه لأجل فتاة سرقت ماله ، هه ثم يقول القلب ! الجحيم لقلب لا يطيع صاحبه يا رجل ! -يضحك-
دولفر : تذهب فتاة و تأتي عشرة غيرها ، المال يأتي بهن جميعًا -يدخن-
جيسكي : بدأت أتحمس لهذا الأمر ، دعنا نتقصى أخباره لعلنا نسمع ما يضحكنا -يضحك عاليًا- ! 
و خرج لوينير من مستودعهم و هو عازم على الذهاب لبيت تيلمر والد ڤيروزا ليخبره بما فعلت به و بهم.
كان بليند قد عاد للمنزل في منتصف الليل ، و جلس مع والديه و اعترف لهم بكل شيء ، و لكن والديه لم يستوعبا قضية المبلغ و كيف جاءت به ابنتهم في هذا الوقت القصير ، و اصابهم القلق الشديد بعدما تأخرت ڤيروزا و لم تأتِ للمنزل بعد منتصف الليل لا تجيب على اتصالاتهم طوال الليل لعدم وجود تغطية على هاتفها في ذلك القبو ثم انتهاء الشحن في وقت قصير بعد منتصف الليل في ذلك المنزل ، و قد اتصلوا على الشرطة لكي يخبروا بفقدانها و كان ردهم أن هذه البلاغات سارية على كانت مدة غيابه فوق الأربع و عشرين ساعة فلعلها تعود في أي وقت قبيل انتهاء اليوم ، و قد مضى الليل كله على منزل تيلمر بقلقٍ و ذعر و بكاء من والدة ڤيروزا ، و حتى الصباح الباكر لم يتذوق أحدٌ منهم النوم ، و كان بليند تحديدًا في قمة الندم و الحزن على أخته التي أنقذت حياته و لا يعلم ماذا فعلت لكي تنجح في إنقاذه ، بعد الثانية ظهرًا ، كان قد وصل لوينير إلى منزل تيلمر و طرق بابهم على عجل ، و نهض بليند نحو الباب متعجلًا ليرى ان كانت اخته ، لكنه رآى الثري لوينير الذي دخل المنزل و عليه علامات الغضب ، و كان تيلمر و لويتا في مجلسهما و فاجأهم لوينير بدخوله قائلًا :
لوينير : أين هي ڤيروزا ؟ 
نهض تيلمر متوترًا و قال بإضطراب :
تيلمر : مالخطب يا سيد لوينير ؟ هل حدث لابنتي شيء ؟
نظر لوينير حوله فوجدهم لا علم لهم بما فعلت ابنتهم ، ثم جلست و هو يحك حنكه بيده اليمنى و قال متظاهرًا بالحزن :
لوينير : علمت صباح اليوم بأنها مفقودة منذ البارحة ، أرسلت رجالي في مكان و لم يجدوا شيئًا حتى الآن ، أرجو أن تكون بخير -يتنهد-،
لويتا : - تبكي- رباه احفظ لي ابنتي ،، لقد فرحنا بأنها أنقذت ابننا و الآن نقلق عليها هي 
تظاهر لوينير بعدم المعرفة و قال :
لوينير : أنقذته ؟ مما أنقذته ؟؟؟
تيلمر : ها ، لقد قامت بمساعدته في مشكلة وقع بها و الآن كل شيء على ما يرام، فقط تقلقنا غيبتها المفاجئة هكذا و نرجو أنها بخير - ينظر نحو لويتا- 
انتبه لوينير لحركاتهما ، لكنه واجهها ببعض الابتسامات المصطنعة ، ثم نهض و ودعهم و أسرع بالخروج ، و ما ان ركب سيارته حتى قال :
لوينير : تبا لهذه العائلة اللعينة ، سأحصل على غايتي مهما كانت النتيجة ، هيا قد نحو القصر بسرعة -يقصد السائق-،
و قبل تحركهم أمره بالتوقف، و كان ينظر لفتاة طويلة القامة تدخل نحو منزل تيلمر .


فالرابعة عصرًا كانت ڤيروزا قد اعادت الإطلاع على المحيط ، و هذه المرة لم تجد أحدًا من الرجال حول المنزل ، استغربت من الأمر ، فنزلت و فتحت الباب و نظرت حولها فلم تجد أحدًا ، ثم بعد ذلك دخلت و اخذت هاتفها ، ثم توقفت قليلًا و نظرت حولها باحثة عن ورقة و قلم ، و وجدت ذلك في غرفتها على الدولاب الصغير ، و اخذت ورقة و سجلت عليها :
اشكرك على مساعدتي و استضافتي ، سأعود لمنزلي ، وداعًا ،، ڤيروزا،
و بعدها فتحت الباب لكي تخرج ففوجئت بثلاثة رجال يداهمون عليها المنزل ! و هربت للخلف و هي تصرخ ، و دخلت للصالة لتنزل للقبو لكنهم لحقوا بها و امسكوها ، و وضع أحدهم يده على فمها ليسكتها ، حاولت التملص منهم لكنهم احكموها جيدًا ، و كانت تبكي بمرارة و تحاول أن تقول : دعوني ، دعوني ،،،، و بينما هم يجهزون لتقييدها وضع أحدهم مادة مخدرة على انفها ففقدت وعيها على الفور ، ثم يفاجئهم الرجل الملثم باللفافات و قد دخل و معه بعض الخبز و الفاكهة ، فأشهر أحدهم المداهمين المسدس في وجهه قائلًا :
رجل لوينير : انقلع من هنا ولا تصدر صوتًا ! أو سندفنك بكفنك هذا 
فرفع الرجل الملثم يديه و استدار نحو باب المنزل ، و أغلق الباب.
فتحت ڤيروزا عينيها ، فوجدت نفسها فالصالة ، ثم جلست على عجالة لتنظر حولها و رأت الرجل الملثم جالس بالقرب منها و قد وضع بعض الفاكهة على الطاولة الصغيرة بالمنتصف و بجوارها كيس صغير ، ثم قالت له بإرتباك :
ڤيروزا : الرجال ! الرجال دخلوا إلينا ! 
الملثم : أيُّ رجال ؟ 
نظرت له بغرابة ! ثم وضعت يدها على رأسها و نهضت و قالت :
ڤيروزا : الرجال ! لقد دخلوا إلى هنا ليأخذوني ! ثم ، ثم قاموا بتخديري ، أ أين هم !؟ 
الملثم : لكنني لم أرى أي رجال ! هل كنتي تحلمين ؟ 
ڤيروزا : هل تسخر مني ؟ أُقسِم أنني واجهتهم ! لقد فتحت الباب لكي أخرج ظنَّا مني انهم غادروا ! حتى ، حتى أنني كتبت لك رسالة ! ،،، أين هي ؟ تركتها على الطاولة هنا !!!!
كان الملثم جالسا ينتظرها تنتهي من كلامها ، ثم قال لها :
الملثم : هذه بعض الفاكهة ، تناوليها انها نضرة !
بحثت ڤيروزا عن الرسالة فلم تجدها ، ثم جلست و قالت بصوت منخفض :
ڤيروزا : يا رباه هل جُننت ؟ مالذي حدث ؟؟ 
الملثم : لا بأس ، كل شيء على ما يرام ، تفضلي -يشير نحو كيس بجوار الفاكهة- هنا شيء أظنك بحاجة له،
اخذت ڤيروزا الكيس و فتحته ، فوجدت فيه شاحنَ هاتف ، و نظر نحو الملثم و قالت :
ڤيروزا : كيف علمت أنني بحاجته !!!!؟؟؟؟؟؟؟ 
الملثم : هاتفك كان مغلقًا ليلة البارحة و كنتي قد قلتي ان والديك قد يكونان في قلقٍ شديد الآن .
ڤيروزا : حقًا لا أعلم كيف أشكرك ، أنا مدينة لك كثيرًا ،،
ثم ذهبت و وضعت هاتفها بالشاحن و قامت بتشغليه بعد دقائق ، فوجدت عشرات المكالمات الفائتة و الرسائل النصية ، و فورًا قامت بالإتصال على والدتها التي ردت فورًا قائلة : 
لويتا : أخيرًا ! أخيرًا يابنتي سمعت صوتك ! أين كنتي عنا كل هذا الوقت أين -تبكي- 
ڤيروزا : لا بأس والدتي العزيزة سوف أعود قريبًا ، مررت بظرف طارئ و اضطررت للإقامة في منزل صديقتي ، نفذ الشحن مني في وقت مبكر ليلًا فلم استطع الاتصال أرجو ال،،
لويتا : لقد أخبرنا بليند بكل شيء يا عزيزتي ! لقد عاد للمنزل و أخبرنا ، و لكن غيابك أرعبنا جميعًا و أنسانا ما علمناه من أخيك ، والدك ليس هنا و سيعود قريبًا ، ارجوكِ عودي في اسرع وقت ممكن 
ڤيروزا : لا تقلقي يا أمي سأعود و أعانقكم جميعًا - بنبرة باكية- أتوق شوقًا لكم ، لن أتأخر ،، أعدك يا أمي ،،،، وداعًا .
ثم أغلقت الخط و مسحت عينيها ، ثم ذهبت الى الرجل الملثم و قالت :
ڤيروزا : لا أعلم ماذا أقول ، لقد فعلت الكثير من أجلي و أتعبتك معي ، لن أوفيك حقك بمجرد الشكر ، سأنتظر حتى أعود إلى والدي و أحاول رد هذا الجميل لك ،
الملثم : لا داعي ، قمت بواجبي فحسب ،، 
ڤيروزا : هل يمكنني أن أسئلك ؟ 
الملثم : عن ماذا ؟
جلست ڤيروزا بالقرب منه ، ثم قالت : 
ڤيروزا : قلت لي البارحة انك فقدت ذاكرتك ، هل حقًا لا تتذكر أي شيء عن نفسك ؟
الملثم : نعم
ڤيروزا : إذا لم يكن لديك مانع ، لماذا تقوم بلف جسدك بالكامل هكذا ؟ هل بك شيء ؟
الملثم : لا أتذكر السبب ،، لكن جسدي بالكامل ،، محترقٌ و متشوه !!!!!!!
ڤيروزا : -تضع يدها على فمها- محترق ؟؟؟؟؟؟
الملثم : نعم ، لا أتذكر كيف حدث ذلك ، لهذا لا فائدة من سؤالي ،
ڤيروزا : لم أقصد ذلك ، أعتذر منك بشدة ،،
الملثم : لا بأس ، هذا واقع سواء قبلناه أو العكس 
ڤيروزا : أرجوا أنك بخير حقًا على الأقل ليكون هناك من يعتني بك ،، هل لديك معارف هنا ؟ 
الملثم : لا 
ڤيروزا : و منذ متى و أنت هنا ؟ 
الملثم :  ربما منذ عدة أشهر ، لا أذكر بالضبط
ڤيروزا : أنا أدرس السنة الأولى في كلية الطب فالجامعة ، سأكون مسرورة بتقديم أي مساعدة أو رعاية لأجلك ، 
الملثم : على الرحب 
سر هذا الرد ڤيروزا و ابتسمت وجنتيها لأجله ، فعلى الأقل باتت تعلم أن لديها فرصة لكي ترد جميل هذا الرجل الغريب له ، بعد ذلك سألته بقولها :
ڤيروزا : على الأرجح أنك لا تعمل ، فكيف تعيش هنا ؟ أعني كيف تصرف على نفسك ؟
الملثم : أحصل على بعض النفقات من الكنيسة ، 
ڤيروزا : جميل جدًا ، سرني أنك قادر على التصرف بنفسك رغم صعوبة وضعك
الملثم : ليست هناك صعوبة فالأمر ، اعتدت على ذلك ، ما تبقى الاهتمام بأمره هو طريقة عودتك لمنزلك ،
ڤيروزا : هل بدأت تشعر بثقلي الآن -تصطنع الحزن-؟
الملثم : كلا ، يمكنك البقاء كما تشائي ، لكن عليك التفكير بعائلتك 
ڤيروزا : تواصلت مع والدتي ، لقد قل خوفهم بالتأكيد طالما علموا انني بخير
الملثم : ألا يمكن أن يكون من يلاحقك قد ذهب إليهم ؟
توقفت برهة لتستوعب كلامه ، ثم ظهرت عليها علامات القلق ، و قالت :
ڤيروزا : لم تخبرني أمي بشيء ، لا أعلم إذا كان قد جاءهم الساعة أم لا ،،
الملثم : و عمن تتحدثين ؟ تقصدين الذي يطاردك لأجل ماله ؟
ڤيروزا : نعم ، لوينير القذر 
الملثم : توقعي انه قد يقوم بشيء كهذا قريبًا ، ما دام انه لم يترك هذا الحي من رجاله 
ڤيروزا : ماذا أفعل ؟ هل يعقل أنني سأبقى هنا دائمًا ؟ لن أقضي وقتي فالهرب منهم
الملثم : و هل اعادة المبلغ الذي اخذتيه ، يفي بالغرض ؟ 
ڤيروزا : لا أعلم مالذي فعله ، هل قام برفع دعوى رسمية ضدي أم لا ، لكن بما ان والدتي لم تتكلم بخصوص هذا الأمر فهذا يعني انه لم يقم بشيء حتى الآن،،
الملثم : لا معلومات لديك حول ما يخطط له ، لكن عمومًا سيتحتم عليك الانتظار قليلًا لحين إيجاد طريقة تسهل وصولك لمنزلك دون معرفة رجاله بأمرك،،
ڤيروزا : هل يمكنك إرشادي ؟
الملثم : حاليًا يبدو أنه لا خيارات لدينا ، ربما غدًا حين أخرج قد أجد طريقةً ما ، لذا اطمئني
ثم نهض الرجل و اتجه لباب المنزل فلحقت به و سألته :
ڤيروزا : إلى أين ؟ 
الملثم : سآتي ببعض الملابس لكِ و أعود ،،
خرج الملثم و ترك ڤيروزا تسبح في ظنونها قائلة لنفسها :
ڤيروزا : ما معنى هذا الآن !!؟؟؟ هل شم شيئًا مني حقًا ؟؟؟؟؟ لكن !!!
و في خضم تفكيرها ، يردها اتصال على هاتفها ، فتنظر بتجد أنها صديقتها ماردي ، فأجابتها قائلة :
ڤيروزا : ماردي ! مضى يوم كامل و لم تتصلي علي !؟ 
ماردي : عزيزتي لم اتوقع غيابك ! ظننت انك ستأتين للجامعة و الآن هي الخامسة عصرًا ، مالذي حدث معك ؟
ڤيروزا : -تتنهد- مالذي يمكنني قوله ، حدث معي الكثير ولا يمكنني اخبارك عبر الهاتف ، يجب أن نتحدث وجهًا لوجه !
ماردي : لقد جعلتني أقلق ! أحقًا أنتي بخير ؟ اتصلت علي والدتك فقالت انك عندي ! و أنا قمت بتمرير الفيلم عليها ثم اتصلت بك لأعلم مالأمر ! ماذا بك ؟
ڤيروزا : سوف اخبرك حينما نتقابل القصة طويلة ،
ماردي : حسنًا على الأقل لاطمئن عليك ! أين أنتي الآن ؟ 
ڤيروزا : فالبلدة القديمة ، وقعت في منزل اشبه بالمسجد القديم من الخارج ، يعيش فيه رجل غريب جدا ! 
ماردي : ماذا فعل لك ؟ 
ڤيروزا : حقًا لا أعلم ماذا سأقول عنه ، رجل غريب جدًا يتكلم باختصار شديد ، يتلثم باللفافات الطبية بالكامل ! آلمني معرفة السبب ،، قال انه تعرض لحريق بالكامل و فقد ذاكرته
ماردي : يا إلهي !!! مؤلم حقًا ،، لكنه فعل خيرًا باحتواءك داخل المنزل، هل ستعودين قريبًا؟
ڤيروزا : سأحاول في أسرع وقت ممكن اطمئني ، نلتقي قريبًا يا فتاتي ، وداعا ،،


 كانت ماردي تجري مكالمتها و هي تجلس في مقهى عام ، و كانت قد شغلت وضع مكبر الصوت وقت المكالمة و أمامها لوينير الذي توصل لها حين رآها تدخل منزل تيلمر بعدما غادره ، و بعد ان انتهت المكالمة قال لوينير :
لوينير : لقد عرفت المكان بالتحديد ،، و سوف تحصلين على جائزتك بمجرد أن أصل إليها،
ماردي : أتمنى أن تكون عند وعدك ! المهم ألا تمسها بسوء ، أُقدّر مشاعرك و حُبّك لها و لذلك قمت بمساعدتك ، فمثلك لا يمكن أن تفوته أي فتاة تفكر جيدًا !!!! -تقولها بتغنج-
لوينير : أكرر شكري ، سأصل إليها و أخبرك -ينهض- إلى اللقاء ،،
و بعد ان غادرها ، قالت في نفسها : 
ماردي : حمقاء ، يجب ألا يفوتها مثل هذا الرجل ، كم أتمنى مثله حقًا !!!


عند مغيب الشمس ، كانت ڤيروزا قد انتهت من تدوين بعض الاشياء في مذكرة هاتفها الذكي، و بعدها قررت الاستلقاء لبعض الوقت منتظرة عودة الرجل الملثم ، و عادت بتفكيرها في كلامه عن الملابس و مازالت تظن أنه قد اشتم شيئًا منها ، ثم سمعت صوت طرق الباب ، فنهض نحو الباب ، انتبهت ان الرجل لن يطرق الباب لأن المنزل منزله ، فتوقفت و حاولت اختلاس النظر عند الباب فلم ترى شيئًا ، فخشيت أن يكون الرجال قد علموا بأمرها ، فتراجعت نحو الخلف و بقيت مترددة ، ثم تم دفع الباب بقوة ، فارتعبت ، و عند هروبها نحو الصالة سمعت الباب قد فتح ، و اندفعت فورًا نحو القبو فوجدت الباب السفلي مغلقًا ! ،،، حاولت فتحه بالقوة و لكنها لم تستطع، ثم سمعت أنينًا من خلف الباب ،،،، و نظرت خلفها فوجدت الرجال ذوو الملابس الرسمية قد وصلوا لها و اخذت تصرخ و تقول : دعوني و شأني ! أنا لم أفعل لكم شيئًا !!!!! ،،،، و وضعوا على أنفاسها المخدر ثم حملها أحدهم و خرجوا نحو سيارتهم و ألقوها فالمقاعد الخلفية ، و بداخل السيارة قام احدهم بتكميمها و تقييد يديها و ساقيها ، و كان أحد المارّة قد شاهدهم و هم يختطفوها ثم نظر نحو منزل الملثم و وجد الباب مكسورًا فقال :
الشاهد : يا إلهي ! لقد اختطفوها من منزل الناسك !!! سينزل عليهم غضب الرب قريبًا !


فالساعة التاسعة و النصف مساءًا ، فتحت ڤيروزا عينيها ، و كانت مصابة بصداع و دوار مؤثرين على استيعابها ، ثم نظرت حولها فوجدت نفسها في غرفة فخمة و كلاسيكية التصميم ، و هي على سرير فاخر و أمامها كان لوينير جالسًا على كرسي يحتسي كأسًا من القهوة ، ثم نهضت فزعة من السرير و وقفت و قالت برجفة و ارتباك : 
ڤيروزا : ها ! أين أنا ؟ ماذا تفعل هنا ؟ مالذي حدث ؟؟
لوينير : آآخخ يا ڤيروزا آآخخ ، على الرغم مما فعلتي بي ، قلبي لا يفرط بك ،، لكنني اشتقت لك كثيرًا !!
ڤيروزا : هل أنت مختل ؟ مالذي تقوله !؟؟؟ أين أنا الآن ؟ ماذا فعلتم بي ؟ 
لوينير : لا بأس لا بأس لا داعي للقلق ، انتي في قصري الميمون ، لقد جئت بك على الرغم من كل شيء ، و ذلك الملفوف المعاق سوف يدفع الثمن غاليا لتورطه في اخفاءك عني ! 
ڤيروزا : كلا كلا ! لا ذنب له ! لقد أشفق على حالتي بينما كنت أنت تطاردني برجال الشرطة و رجالك ! لا تقترب منه رجاءًا !!!!!
لوينير : أوه ! حقًا ؟ هل تتعاطفين مع ذلك المخادع المشوه ؟ 
ڤيروزا : اخرس !!!! لا اسمح لك بإهانة الآخرين هكذا ! ألهذه الدرجة أنت عديم الضمير ؟ 
لوينير : في سبيل الحصول عليك سأفعل أي شيء يا ڤيروزا ، لن يقف أمامي أي شيء !
ثم نهضت و اتجهت نحوه و قالت : 
ڤيروزا : سيبقى هذا حلمًا لك و لن يتحقق ! لن أسمح لقذر حاول الإعتداء عليّ أن ينالني البتة ! لا تفكر حتى أن تحلم بهذا !!!
نهض لوينير و هو يومئ بيديه لتهدأ هي قليلًا ، قال لها :
لوينير : أرجوك لا تسيئي فهمي ، لقد كنت في حالة سُكْر و لم أعيي ما فعلت ! أنا أشكرك لأنك ضربتني تلك الضربة على رأسي و إلا ! و إلا ما كنت سأسامح نفسي ما حييت -يغلق عينيه حزنًا- !!!
كانت ڤيروزا ترمقه بنظرات محتقِرة و اشمئزازية ، و فجأة طرق أحدهم الباب و قال :
الحارس : سيدي أعتذر عن إزعاجك ، لقد وصل السيد شيلغي للتو و هو يريد مقابلتك !
ارتبك لوينير و نهض ، ثم قال :
لوينير : مالذي جاء به في هذا الوقت ؟ 
ثم اتجه نحو ڤيروزا و قال لها :
لوينير : اعتذر منك مجددًا و لا أعلم كيف أصلح هذا الخطأ ، امنحيني بعض الوقت و سأعود ، و لا تقلقي سنتفاهم بشكل جيد 
ثم اتجه نحو الباب و فتحه و اغلقه بالمفتاح ،، و غضبت ڤيروزا من فعله و قالت :
ڤيروزا : نتفاهم بشكل جيد !؟ هل تسجنني حقًا ؟؟؟؟ 
حاولت فتح الباب و لكن بلا فائدة ، ثم بحثت عن هاتفها و لم تجده أيضًا ، و وضعت يديها على رأسها لترفع شعرها عن وجهها ثم رفعت رأسها و تأففت قائلة :
ڤيروزا : رباه أنقذني ! لا أعلم نهاية هذا الأمر لكن أؤمن بتخطيطك !
اتجه لوينير الى الشرفة المطلة على حديقة القصر ، و وجد المدعو شيلغي ، رجل متوسط القامة يبدو كبيرًا فالعمر و بدينًا نسبيًا و بملامح خشنة حادة و شوارب بيضاء و شعر فالذقن يصل لحنجرته ، و له قرعة ينسدل من أطرافها شعر يصل الى منكبيه و كان متئكًا على عصى بيده اليمنى ، فرحب لوينير به قائلًا :
لوينير : يالهذه المفاجأة السعيدة ! خالي قد عاد للبلاد و أنا لا أعلم -يضحك- 
و قبل أن يعانقه قام شيلغي بصفعه على وجهه ! و انصدم لوينير من هذا الفعل و قال له :
لوينير : خالي ؟ مـ ماذا هناك ؟ لمَ صفعتني !!؟؟؟؟؟؟
شيلغي : مالذي بدأت تعبث فيه أيها الغبي ؟؟؟؟؟؟؟ 
لوينير : ماذا تعني ؟ مالذي عبثت فيه ؟ اتقصد تلك الفتاة ؟ 
شيلغي : نعم أقصد ذلك ! هل تعلم مالذي فعلته أيها الغبي ؟؟؟ ألم تنتبه لشيء ما طوال هذا اليوم ؟ 
لوينير : شيءٌ ما ؟ لا يوجد أي شيء مريب يا خالي ! ثم لماذا تكبر الأمر ؟ أنت تعلم أنني أحب تلك الفتاة منذ زمن ، و انتظرتها حتى بلغت السن القانونية لكي استطيع،،،
شيلغي : كف عن الهراء ! -يرفع يده اليسرى- ألم تنتبه فعلًا لشيء قد حدث لرجال ؟ 
لوينير : رجالي ؟؟؟ كلا ! لا يوجد أي شيء يتعلق بهم ! ،،، آآ فقط ، هناك ثلاثة رجال كانوا مراقبين للشارع الذي كانت فيه ڤيروزا ، تأخروا عن عملهم و لا أدري أين يصيعون الآن ، و لكن سيندمون لإهمالهم عملهم ! 
شيغلي : -يضحك بإستهزاء- فلتدعو الرب لنفسك إذًا ! لأنهم إذا كانوا أحياءًا حتى الآن فإنها معجزة و رحمة ! 
ابتلع لوينير ريقه و بحلق بعينيه في خاله ، ثم قطب حواجبه و قال :
لوينير : مالذي تقصده يا خالي ؟؟؟؟؟ هل هناك شيء لا أعرفه ؟؟؟ 
شيلغي : سأقول لك التالي : اعد الفتاة لذلك المنزل ، أو ستكون حياتك في خطر هذه الليلة !
ثم أعرض شيلغي عنه و سار ليخرج ، فناداه لوينير قائلًا : 
لوينير : ماذا هناك يا خالي ! مالذي يهدد حياتي لتقول هذا الكلام ؟ ممن سأخاف و أنا لوينير فوركبيرد !-يمد يديه جانبًا- هل أقلق من ذلك الملفوف المعاق مثلا ؟ هل حقًا نسيت من هو ابن اختك ؟
التفت شيلغي و هو غاضب و قال بصوت عالٍ :
شيلغي : ذلك الملفوف ليس معاقًا أيها الوغد !!!! عليك الحذر منه و إلا فلن تنجو أبدًا !!!
لوينير : خالي !!! هل أنت على ما يرام ؟ مالذي يقلقك بشأن ذلك المشوه ؟
اقترب شيلغي من ابن اخته و قال له بهمس :
شيلغي : انه ليس معاقًا يا لوينير ! ذلك الرجل أزهق أرواحًا ! أكثر من الشعر الذي يغطي جسدك هذا !!!!!!!!!
ارتعد لوينير و عليه نظرات الرهبة ، و اكمل خاله كلامه له فقال :
شيلغي : اذا كنت عاقلًا ، اعد تلك الفتاة لمنزله ، و إلا فقد يكون في طريقه إليك ! ولا أنصحك بتجرب غضبه البتة ! البتة !!!!
و استدار شيلغي و ذهب و هو يعرج بعصاه خارجاً من المنزل ، اخذ لوينير يمسح جبينه و يفك ياقته ، ثم تمتم مع نفسه و قال :
لوينير : من سيصدق مثل هذا الكلام ! يبدو أنك بدأت تخرف يا خالي ، هه لن يأخذ أي أحد ڤيروزا مني ، ولا أحد ! 
ثم نهض و نادى أحد رجاله قائلًا :
لوينير : نيركو ، اسرع و تعال إلي ،،، 
نيركو : -يأتي راكضًا- تفضل سيدي ! 
لوينير : شدد الحراسة على كل ارجاء القصر ، لتكن أعين الجميع مفتوحة فلا يفوتهم أي شيء !
نيركو : ماذا هناك سيدي ؟ هل يوجد أي تهديد ؟
لوينير : فلتذهب و نفذ ما سمعته ! 
نيركو : حاضر سيدي !
انصرف نيركو لينفذ أمر سيده ، و اتجه لوينير لغرفة ڤيروزا و دخل عليها و اغلق الباب عليهما ، قطع هذا تفكير ڤيروزا التي كانت تقف عند النافذة و تشاهد الخارج بصمت ، ثم هاجمته قائلة :
ڤيروزا : ماذا هناك الآن ؟ لماذا أغلقت لباب خلفك هكذا ؟؟ مالذي تخطط له ؟
لوينير : لا لا كل شيء على ما يرام، فقط أريد أن أتحدث معك على انفرا علنا نتفق !
كان يقول كلماته و هو يسير نحوها ثم توقف أمام النافذة و اخذ ينظر يمنة و يسرة ، استغربت ڤيروزا من تصرفاته و قالت له :
ڤيروزا : مالأمر ؟ كأن شيئًا قد حدث ! لما انت متوجس هكذا ؟
لوينير : اوه يا فتاتي هل حقًا يبدو علي ذلك ؟ اطمئني ليس هناك اي شيء مما تقولينه ، لقد جاء خالي للتو و كان غاضبًا مني في بعض الأمور و لهذا أحمل همه -ضحكة مصطنعة-
اخذت ڤيروزا تنظر له من الأعلى للأسفل ، ثم تنهدت بتضجر و قالت :
ڤيروزا : قل ما لديك ، دعني انتهي من هذا العبث فعائلتي تنتظرني ،،
نظر لها لوينير بعطف ، ثم ابتسم و اخذ كرسيه الذي كان يجلس عليه قبل استعادتها لوعيها و جلس بجانب السرير ثم أشار بيده نحو السرير لتجلس ، و بعد جلوسها قال لها :
لوينير : تعلمين أنني لم أقصد ما حدث ، اخطأت خطأً كبيرًا بشربي للجعة بمقدار يسبب السُكْر ، ندمت جدا عندما نهضت و وجدتك قد غادرتي ، لم أعيي ما فعلته لهذا أكرر اعتذاري 
ڤيروزا : و بعد !
لوينير : كإثبات مني أنني نادمٌ حقًا ، سوف أتنازل عن المبلغ الذي أخذتيه مني و لن أسمح لك برده ! فقد علمت السبب الذي اخذتي لاجله المال ! أنا حقًا معجب بشجاعتك و تضحيتك لأجل أخيك ! و كم هو محظوظ بشقيقة مثلك،،
ڤيروزا : كـ كيف علمت بهذا ؟ من أخبرك ؟ 
لوينير : أوه يا عزيزتي ! الا تعلمين حقًا من أكون ؟ هذه بمثابة ألعاب أطفال ، رجالي يأتون بالخبر أينما كان !
ڤيروزا : و كيف علمت أنني في ذلك المنزل اذن ؟
لوينير : -يتلبك- آه نعم ، لقد شاهدك رجالي من النافذة و قاموا بالمداهمة اثر ذلك ، آخخ حقًا كم رجال همجيين ، سوف اعاقبهم اطمئني !
ڤيروزا : أنت حقًا مختل ! ماذا لو كان في ذلك المنزل صبيان و نساء ، هل حقًا كنت ستجعلهم يداهمون كما فعلوا اليوم ؟ هل نحن فالغابة ؟؟ كلا ! لن اقبل تنازلك عن ذلك المال و سوف يعود لك ! اشعر بالإشمئزاز منك أي القذر !
لوينير : و لكن يا ڤيروزا أنتِ تقولين كلامًا جارحًا لي ! 
ڤيروزا : حقا !؟ ألم يكن جارحًا و مرعبًا فعلك بي ؟ لقد كدت تدمر حياتي بسبب نزواتك و قذارتك و لن أسامحك أبدًا ، و لن أدع لك فضلًا علي البتة ! 
ثم نهضت و ذهبت الى باب الغرفة و لحق بها و امسكها من ذراعها ، فنفضت يده عنها و قالت بغضب :
ڤيروزا : إحذر ! إياك أن تلمسني مرة ثانية ! 
و أخذ يهدأها و يشير بيديه و يقول :
لوينير : لا بأس لا بأس عليكِ أن تهدئي فحسب ، سيحدث ما تريدينه فقط اهدأي ،
ڤيروزا : افتح هذا الباب ! الآن !
لوينير : لكن يا ڤيروزا هذا ليس مناسبًا الآن ، ربما ل،،،
انطفأت جميع الأضواء فالقصر ، و ارتبك لوينير و اتجه بسرعة نحو النافذة ، كان الوضع بالخارج طبيعيًا ، ثم عاد بسرعة نحو ڤيروزا و قال لها ،
لوينير : اسمعيني جيدًا ، يجب أن تبقي هنا حتى نتأكد من سلامة خروجك من هنا ، انتي الآن في حمايتي مفهوم ؟
ڤيروزا : ماذا هناك ؟ لما تتكلم و كأن المكان في خطر ؟ 
لوينير : سنتحدث حول ذلك فيما بعد ، الآن ابقي هناك ولا تفعلي أي شيء ، سأعود خلال دقائق ،
و غادر لوينير الغرفة و أغلق عليها الغرفة ، ثم نادى تابعه نيركو الذي كان قريبًا من غرفته ، و قال له :
لوينير : مالذي حدث ؟ لماذا أغلقت كل الأضواء ؟
نيركو : لم أتحقق بعد ، ذهب أحد الرجال نحو القاطع الرئيسي ليتحقق منه 
لوينير : ألم تروا أحدًا يحاول الدخول ؟
نيركو : كلا ! و من يجرؤ ؟ 
لوينير : حسنًا هيا اذهب و قم بإدارة الوضع و انتبهوا لكل من يحاول الدخول
نيركو : أمرك سيدي
اخرج هاتفه من جيبه و اتصل ، ثم تكلم مع المتصل عليه و قال له :
لوينير : أرجوك انقذني ! هناك شخص يهاجم قصري ! 
أغلق الخط و عاد لغرفة ڤيروزا ، و كانت جالسة على السرير تنتظر ، نهضت و اتجهت نحوه و قالت :
ڤيروزا : مالذي يحدث ! بحق الرب مالذي يحدث هنا ! لماذا تحتجزني هنا ؟
لوينير : ليس هناك ما يدعو للقلق لأنك في حمايتي ، الحقيقة يا عزيزتي ربما هناك من يحاول اقتحام القصر ، لهذا عندما ينتهي التحقق من الأمر سوف نرسلك بسيارة إلى منزلك
ڤيروزا : لا أحتاج لذلك ، فقط دعني و شأني ، واضح ؟
تنهد لوينير و هو ينظر إليها بحزن ، و كان سيقول لها شيئًا لكنه سمع صوت إطلاق النار ! أصيبت ڤيروزا بالذعر و قالت :
ڤيروزا : مـ ما هذا ؟ اطلاق نار ؟
لوينير : اهدئي اهدئي ، كل شيء تحت السيطرة -يتنفس بصعوبة- كوني هادئة فقط!
ثم سمعوا أصوات صراخ من رجال القصر ، فأخرج لوينير مسدسًا من حزامه طرازه BERETTA-92 ذو ذخيرة بخمسة عشر طلقة، و ذعرت ڤيروزا من سلاحه و قالت :
ڤيروزا : مسدس !!؟؟؟ ماذا يفعل معك ؟؟؟؟؟؟
لوينير : أحمله معي لأجل الدراسة ! ما هذا السؤال يا عزيزتي !؟ تعالي خلفي الآن و اياك ان تخرجي من ظهري ، 
ڤيروزا : ما الذي يحدث برب السماء !؟ هل نحن داخل عملية سطو ؟ ام أنك تحاول اختطافي؟
لوينير : نتحدث لاحقًا !
فتحت لوينير باب الغرفة وأمسك بذراع ڤيروزا بقوة و أخذ يمشي ببطء و هو يوجه سلاحه أمامه ، كانت ڤيروزا تحاول الإفلات منه و تصرخ عليه بقولها : 
ڤيروزا : أفلت ذراعي أيها الوغد إنك تؤلمني !
 ثم وصل إلى الدرج الذي ينزل به نحو الساحة السفلية للقصر و التي تقع أمام الباب الرئيس من الداخل ، و بمجرد نزوله مع ڤيروزا من الدرج ، كانت الصدمة لهما ، حيث كانت الساحة ممتلئة برجال القصر كلهم فاقدين للوعي و عليهم أثار ضربات وجروح لطلقات نارية ! ارتعبت ڤيروزا للغاية و صرخت لوهلة ثم وضعت يدها على فمها ،  و كان لوينير قد بدأ يفقد اتزانه و يهلوس ، ثم سحبها نحو الممر من يسار ساحة القصر و اخذها الى باب ينزله نحو بدروم السيارات ، و اثناء نزولهما ، كانت ڤيروزا تصرخ عليه بأن يخرجها من هذا المكان ، دخل للبدروم الذي كانت انارته تعمل و وصل لسيارته التي كانت وسط المكان وخلفها كانت توجد بعد القطع الإطارات  و سمع صوت خشخشة بين الاطارات و هرع فورًا بإطلاق النار بجنون على عدة جهات ضمن المكان الذي صدر منه الصوت ،و اخذت ڤيروزا تصرخ مرتعبة و تضع يديها على رأسها جالسة على الأرضية بجوار السيارة،و بعد أن فرغت ذخيرته ، توقف لعدة لحظات يلتقط انفاسه و ينظر نحو مكان اطلاقه النار ثم تراجع نحو السيارة ليفتحها ، و لكنه توقف و هو ينظر برعب و هلع ، و أمامه الرجل الملثم ! و هو يمسك مسدسًا صغيرًا عليه كاتم صوت ، و رفعت ڤيروزا رأسها و أصيبت بالذهول،،، نهضت و هي تنظر محاولة استيعاب ما يحدث أمامها ، ثم قالت بصوت مرتبك :
ڤيروزا : أ أ أنت ؟ مـ ماذا يحدث !!!!!؟؟؟؟
ثم سارت نحو الرجل الملثم و عانقته و هي تتنفس بصعوبة ، و كان لوينير يرفع يديه و ينظر 
نحوهما بغضب و حنق ، و قال : 
لوينير : أأنت من فعل كل ذلك برجالي ؟
الملثم : لا علاقة لي بأحد ، لكن عندما يلجأ لمنزلي طالبًا الأمان فهو في عهدتي ، و من يقترب منه بسوء ،،، يدفع الثمن !!!
بقيت ڤيروزا مذهولة غير مدركة ، تنظر إلى الملثم، ذلك الرجل الغريب الذي كان يتكئ على عصاه ، و صاحب الردود المقتضبة و التصرفات الغيرِ المفهومة ، كيف هو يقف أمامها الآن و قد سقط كل رجال القصر بيديه ! و صار الثري صاحب النفوذ و السلطة لوينير ، رافعًا يديه عاجزًا أمامه ، ثم قطع حبل افكارها كلام الملثم لها بقوله :
الملثم : هل أنتي على ما يرام ؟ 
ڤيروزا : ها ، آ أجل أجل على ما يرام ! كـ كيف ! كيف حدث كل هذا ؟
الملثم : لا وقت للشرح ، اركبي هذه السيارة 
ثم دخلت للسيارة التي من طراز بي إم دبليو الفئة الخامسة 520i ، و أخذ الملثم لوينير من ياقته و خنقه بيده على الحائط و قال له : 
الملثم : لا أغفر لمن يأخذ لائذًا إلي مني بهذه الطريقة ! ستدع هذه الفتاة و شأنها ، و إلا فعليك عدُّ الأيام الباقية من عمرك ! مفهوم ؟ 
ثم تركه و أخذ لوينير يسقط ببطء مستندًا على الحائط و قال و هو يرتجف :
لوينير : حـ حسنًا ! 
و ما ان سمع الملثم صوت ڤيروزا و هي تقول : احذر ! حتى التفت و رآى عن يساره، جيسكي و دولفر و اثنين من رجالهم يشهرون مسدساتهم نحوه ، و جيسكي يقول للوينير :
جيسكي : بحق الجحيم يا لوينير ! هل هذا الملفوف من الأعلى للأسفل ، هو من فعل هذا برجالك ؟ 
تزحف لوينير بجوار الملثم و نهض مبتعدًا عنه نحو جيسكي و قال :
لوينير : لا أعلم ، ربما استعان برجال آخرين ! لست متأكدًا من أي شيء ! لكن أُهنئك على ميعاد الوصول ! لقد أتيت فالموعد حقًا يا صديقي !
جيسكي : بعد الآن لن تقوم بإذلالنا بجميلك الذي صنعته سابقًا ، توازنت الكفة الآن -يضحك- ،،، حسنًا ما خطب هذا المحنط ! حسبما سمعت هو متنسكٌ منعزل لوحده !
لوينير : كلا كلا ! ليس شيئًا من هذا القبيل ، انه مجرم سفاح ! ألم ترى فعله برجالي !
دولفر : ماذا بينك و بينه ؟ لماذا يهاجمك في هذا الليل ؟
توجه جيسكي نحو الملثم الذي رفع يديه و استدار لوجه جيسكي ، فقال جيسكي له :
جيسكي : يالك من مشاكس ! يظنك الجميع مريضًا مسكينًا ! و فالحقيقة أنت مجرم !
لوينير : لقد اقتحم منزلي ليختطف تلك الفتاة بالسيارة ! -يشير إليها- و لا احترام له لحدود و ممتلكات الآخرين ! 
جيسكي : ياللهول ! 
دولفر : جنرال ! ألا تكون تلك الفتاة هي ! 
نظر جيسكي بدهشة نحو لوينير و قال له :
جيسكي : هل هي !؟ العشيقة !؟ -يضحك-
لوينير : هذا ليس وقت المزاح ! لنتخلص من هذا القذر و نتحدث لاحقًا !
جيسكي : رباه ! كم هي ساحرة  ! -يضحك- أنها بريئة بدرجة لا تليق بك يا رجل ! 
ثم اقترب من الملثم و هو يسير بمسدسه من طراز MARK-23 و قام بتعشيق الطلقة و قال :
جيسكي : أيها الملثم المنحط ! ألم تتعلم في حياتك أن النساء و الأطفال خطوطٌ حمراء ؟
و قبل أن يتم كلامه ، خرجت ڤيروزا من السيارة و هي تصرخ قائلة :
ڤيروزا : لا تفعل ! أرجوك لا تفعل ! 
دهش كل من جيسكي و اخوه و اخذا يتبادلان النظرات ، ثم قال :
جيسكي : لوينير ! هل لديك تفسير لما سمعناه ؟ ما قصة هذه الفتاة ؟
لوينير : لا شيء لا شيء دعك منها ! انها حساسة و لا تحب مناظر القتل ، الآن أطلق النار على هذا الوغد و دعنا ننهي عملنا !
و بينما كانا يتحدثان ، أخذ الملثم يتراجع نحو الحائط ثم أنزل يديه ، فقال له جيسكي :
جيسكي : مالأمر ؟ هل بدأ الذعر يتمكن منك الآن ؟ 
و اثناء تقدم جيسكي نحوه ، صرخت ڤيروزا مرة أخرى ليدعوه و شأنه ، كان الملثم قد التصق بالحائط و جوار يده اليسرى مفتاح إنارة البدروم ، فأطفأ الإنارة فجأة و أطلق جيسكي النار و صرخت ڤيروزا بسبب الصوت ، ثم سُمع صوت دولفر و هو يصرخ و تبعه صوت الرجلين التابعين لجيسكي ، و اصيب جيسكي بضربة على الرأس أفقدته الوعي و تعرض لوينير للكمة على أنفه ألقته على ظهره ، ثم اشتغلت السيارة فجأة و اخذ باب البدروم ينفتح ببطء و خرجت السيارة بعدها نحو بوابة القصر التي كانت بلا حرس بسبب تعرضهم للهجوم و اطلاق النار.


بعد بضع دقائق كانت السيارة التي يقودها الملثم و معه ڤيروزا قد توقفت عند الشارع الذي فيه منزلها ، ثم نظرت إليه و قالت :
ڤيروزا : هل يمكنك أن تخبرني الآن مالذي حدث ؟ من أنت ؟ و ماذا فعلت للتو ؟
الملثم : عودي إلى أهلك الآن ، فهم قلقون عليك منذ يومين
ڤيروزا : لن تتخلص مني بهذا العذر ! هل تظنني طفلة ؟ كـ كيف استطعت فعل كل ذلك ؟ لقد هاجمتهم جميعًا و لم تكن هناك أي إنارة ! ماذا تكون ؟ 
الملثم : ربما نلتقي مرة أخرى ، و سنتحدث وقتها كما تشائين ، خذي هذا -يعطيها هاتفها-
اغلقت ڤيروزا وجهها بيديها ، و تنفست بعمق و بعدها امسك الهاتف منه ثم قالت :
ڤيروزا : سنلتقي غدًا ، في منزلك نفسه ! ستخبرني بكل شيء ! لا يمكنني التوقف عن التفكير فيما حدث ! كيف استطعت رؤيتهم وسط 
الملثم : اذهبي الآن ، لن يتعرضوا لك بأي سوء مجددًا ، 
استمرت ڤيروزا بالنظر له بضع لحظات ، ثم فتحت باب السيارة و خرجت ، و وقفت بجوار
الطريق تنظر به بينما هو يغادر ، بقيت واقفة ،، تحاول فهم ما حدث ، و كانت تساؤلاتها ، قد زادت أضعافًا ، حول هذا الرجل الملثم.
فتح لوينير عينيه و كان على إحدى كنبات غرفة استقبال الضيوف ، و أمامه جيسكي و على رأسه لفافة طبية و دولفر يضع لصقة طبية على وجنته اليمنى، ثم امتثل جالسًا و هو يضع يده على أنفه فقال :
لوينير : ماذا حدث ! ماذا أصابكم ؟
جيسكي : لقد أصابتنا حماقتنا عندما استمعنا إليك !
لوينير : ماذا ؟ مالذي جرى ! لقد انطفأ النور فجأة و سمعت اطلاق النار و بعدها اصطدم شيء ما بوجهي و فقدت الوعي ! 
دولفر : لم يكن شيئًا ! لقد سدد لوجهك ضربة متقنة !
جيسكي : مالذي تورطت به يا لوينير ! من هذا الرجل الملفوف ؟ 
لوينير ً: لا أعلم شيئًا يا رجل ! لقد كانت فتاتي مختبئة في منزله و علمت من أحد رفيقاتها بالأمر ! ثم أخذها رجالي من هناك و ماهي إلا ساعة ثم حدث ما حدث ! 
دولفر : ذلك الرجل غير عادي إطلاقًا ! 
لوينير : لقد قطع تيار الكهرباء عن القصر كاملًا قبل المداهمة ، لكنني ما زلت لا أصدق أنه هاجم رجال قصري لوحده ! انهم فوق العشرين رجلاً و جميعهم مسلحون !
جيسكي : لقد هاجمنا نحن و قد كنا خمسة ، كان يتراجع نحو الحائط لكي يصل لزر الإنارة و بمجرد أن أغلق النور باغتنا حتى ما أنني أطلقت النار تجاهه ! انه ،،،
دولفر : انه قادر على النظر فالظلام يا أخي ! تحركته و اغلاقه الكهرباء قبل المداهمة يدل على انه استغلها لمباغتة الرجال على غفلة منهم !
جيسكي : أيوجد من يستطيع النظر في مثل هذا المستوى من الظلام ؟ أمر لا يصدق !
كان لوينير قد شرد ذهنه فجأة ، و عاد يتذكر كلام خاله الذي حذره قبل الحادثة بثلث ساعة تقريبًا ، ثم نهض و قال :
لوينير : اعتذر لكما على ما حدث لم يكن الأمر كما ظننته ، يمكنكما العودة ، و أما أنا فلا أتركه ينجو بفعلته أبدًا ! أبدًا !!!
جيسكي : جميعنا لن نتركه ينجو بفعلته ، لكن لكي تهزم عدوك عليك معرفته يا لوينير !
نظر لوينير لجيسكي و عليه تعابير الاستحسان لما سمعه ، ثم نظر للأرض و قال :
لوينير : فالحقيقة أنا أعرفه ، لكنني لم أصدق أنه حقيقي ، علي الانتهاء من بعض الحسابات ثم سأتفرغ له !
جيسكي : سنذهب الآن و نتجهز له ، و بعدها نتحدث في شأنه بشكل أفضل ،
بعد انتهاءهم من الحديث ودع لوينير الرجال و ذهب بعدها لهاتفه و اتصل بخاله و قال :
لوينير : أرسل لي عددا من الرجال لكي يأخذوا بعض رجالي للمشفى ، ثم سأقابلك في أسرع وقت ممكن !.


عادت ڤيروزا لبيتها ، و كان استقبال عائلتها لها مملوءًا بالحفاوة و الفرحة و الدموع ، و اجتمعوا على مائدة واحدة تحدثوا فيها عن كل ما حدث ، و كان من بين ما تحدثوا به اخذ ڤيروزا المال من لوينير و اعترافها بما فعلت ، و كيف انه سامحها فيه و لكنها لن تقبل و ستسعى لإعادته له ، بعدها أخبرتهم عن الرجل الملثم ، و عن مساعدته لها و حيرتها من أمره ، و اصبحت العائلة تتوق لمقابلة ذلك الملثم الغامض ، و امضوا ليلتهم سعداء بعودة ڤيروزا ، التي أصبحت محط فخر بالنسبة للعائلة كلها .
               

روايه أوسبروخ | التغيرات التي تسبقى الفوضى

جاري التحميل...

التغيرات التي تسبقى الفوضى

تحقيق دولي فيما يتعلق بمعلومات عن تفشّي لآثار مشروع سري يُعتقد أن له علاقة بأحداث غريبة بدأت في ألمانيا

تحميل الفصول...
المؤلف

كل خيال ،،،، سُبق بواقعٍ ، تمخضه ،،، فأنجبه،،،

في عام 2011 ، و في ضواحي بلدة ميونخ القديمة قرب قصر ربزدينز الكبير حيث يقع مسكن بروفسور علم الوراثة الجزيئية بيسمارك غولدباخ المشهور في مجاله بأبحاثه المثيرة للجدل في تطوير الجين البشري و التعديل عليه، كان البروفسور يتأهب لسفرة قصيرة نحو ميلان في إيطاليا و لكن كعادته كل أعماله يلفها الغموض الشديد، و بما أن له أبحاثًا سببت متاعب كبيرة لملاك سوق الفارما و الأدوية إلا أنه و بشكل مثير للريبة، لم يتم التمكن منه أو تصفيته كما هو الحال عادة لكل من يحاول السير عكس الأجندة العالمية! 
و لا أحد يعلم القوى التي يسند ظهره و أمانه , إلا أنها قوة كبيرة لدرجة ان يبقى صامدًا أمام نظام العالم المُدار من خلف الظلال.
بيسمارك غولدباخ دكتور نمساوي حاصل على دكتوراه علم الوراثة الجزيئية من جامعة هايدلبيرغ Heidelberg University و له أبحاث معتبرة في العلوم الوراثية الجينية و التكنولوجيا الحيوية ، ولد عام 1972/02/18 م في مدينة سالزبورج في النمسا و يبلغ من العمر 39 سنة و اما زوجته فهي ليريا غولدباخ ألمانية مواليد 1976/06/28 م في مدينة فرانكفورت من عائلة ماير و عمرها 36 عامًا خريجة ماجستير العلوم القانونية من نفس جامعة زوجها و كان زواجهما في عام 1996/03/12 م و رزقا بـثلاثة أطفال البنت الكبرى سميت ب كارلي (1997/04/01) 14 سنة و بعدها توأم ولد و بنت : أفيلا و ليونارد (1999/11/21) 12 سنة ، و كانت عائلة سعيدة و ذات شأن بين معارفهم بسبب سمعة البروفسور. 


الحادي و العشرين من أغسطس 2011 :


كان البروفسور بيسمارك أنهى تجهيزاته للسفر و استعد لتوديع أسرته كعادته، جلس معهم صبيحة يوم غائم يتناول معهم أطراف الحديث عن الأجندة العالمية و آخر مستجداتها خصوصا آثار الموجة النسوية الثالثة و التصديق على قوانين و تشريعات حقوق المثليين جنسيا، و كان ابنه ليونارد لا يكل ولا يمل من مطالعة كل المستجدات و البحث في خفايا الأمور، و بالرغم من صغر سنه إلا انه كان ناشطًا على مواقع التواصل يرمي التهم و ينشر الحقائق و كانت حساباته تتعرض للحذف و كانت والدته تحذره و تعاقبه كل ما رأته على هذا الحال.
و في خضم حديثهم عن التعديلات الدستورية للقوانين المطالب بها من قبل الحزب اليساري المتطرف (دي لينكه) قاطعت ليريا حديثهم قائلة :
ليريا: يجب علينا اخذ الحذر أكثر! لم نعد نربط ألسنتنا عن الحديث في هذه الأمور، من يدري من يقوم بمراقبتنا الآن!! 
ليونارد : نعم و ها هي أمي تقوم بقتل المتعة مجددًا، هل يمكنك أن تتركي حديثنا ينتهي بلا مقاطعة و لو لمرة واحدة؟ 
ليريا : هل توجه هذا الكلام لي؟! 
رد ليونارد و هو يضحك و قال : 
ليونارد : و هل أجرؤ؟ 
تدخل البروفيسور ضاحكًا فقال :
بيسمارك : لا بأس يا عزيزتي كما تعلمين انه متوقد لنشر الحقيقة و سماعها، لا يخفى عليك انه يعلم ما لا يعلمه الكثير من كبار المجتمع 
ليريا : نعم نعم و لكن يبدو لي انه يريد ان يتذوق طعم السجن مبكرًا! و هل سأنتظر حتى مجيء هذا اليوم!؟ يجب ان يتعلم كيف يضع خطامه !
رد عليها البروفسور و هو في ذهول من كلامها قائلا : 
بيسمارك : رباه! و هل هناك نظام فالعالم يقوم بسجن طفل فالثانية عشر من عمره؟! 
تدخل ليونارد مؤيدًا لكلام والدته :
ليونارد : نعم نعم كل شيء ممكن من كل شخص! 
فردت والدته بصوف محفوف بالغرور لتأييده و هي تنظر بخيلاء لزوجها :
ليريا : و الآن يا عزيزي هل ستدافع عنه مجددًا؟ 
بيسمارك متنهدًا : اااهههه كم أنتم عائلة لا حل لها 
ثم انتبه لما حوله فلم يجد الفتيات فتسائل :
بيسمارك : أين الفتيات؟ 
فأجابت زوجته :
ليريا : كعادتهن يستيقظن باكرًا تدرس احداهن و الأخرى تقوم بتنظيف المنزل، ثم امسكت برأس ليونارد معاتبة و قالت :
ليريا : اما هذا الغر فلا يقوم بشيء سوى الشجار فالمدرسة او اثارة الجدل عبر الانترنت و لا اجد له حلًا حتى الآن!!!! 
نهض بيسمارك من الطاولة و اجاب بهدوء :
بيسمارك : لا تقلقي، ابنك هذا سيصبح ذا شأن عظيم يوم ما 
ليريا : نعم صحيح ، جميع الأباء يقولون عن أبنائهم هكذا 
و اخذ الضحك يرتسم على وجه الأم و ابنها مستبشرين بقول الأب. 
و قبل ذهابه عند باب منزلهم تسائل ليونارد فجأة فقال :
ليونارد : متى ستعود يا والدي؟ هل ستطيل السفر هذه المرة؟ 
نظر الأب بلطف نحو ابنه و انحنى له و قال و هو يمسح على رأسه :
بيسمارك : من المفترض ان تستغرق أسبوعًا على حد علمي و لكن من يدري مالذي ينتظرنا في قدرنا يا بني، على كل حال يجب ان يستعد المرء لكل شيء. 
قاطعت كلامه فجأة ابنته الكبرى كارلي قائلة :
كارلي : لماذا يبدو كلامك مريبًا يا أبي؟ هل هناك شيء لا نعلمه؟؟ 
ضحك بيسمارك و نهض إليها و قد خرجت من جانبها اختها الصغرى أفيلا، فقال و هو يضع يديه على وجنتيهما :
بيسمارك : اطمئنوا جميعًا،، لن يحدث لي شيء فانا بخير و سأعود مثل كل مرة مهما اطلت السفر، و لكن قلت كلامي تحسبًا لاي طارئ قد يمر بي و انا في عملي ما يقود بي إلى التأخر،، على كل حال سنبقى على تواصل كما عهدتم. 
ارتسمت الابتسامة على وجوه الجميع و ودعوا والدهم بالعناق الحار و انطلق البروفسور إلى رحلته نحو ميلان في إيطاليا لينهي بعض الأعمال المتعلقة بابحاثه حول التطور الجيني للجينوم البشري. 
كانت كارلي فتاة بيضاء شقراء كوالدتها بعينين خضراوتان مثل والدها ، و كذلك أفيلا إلا أن عينيها كانتا مثل والدتها عسليتين بلون فاتح ، و أما ليونارد فكان مختلفًا عنهم فأخذ لون شعر والده الأسود الخالص و بعينين بنيتان بلون كالكستناء.
غادر البروفسور، و استمرت أسرته بنشاطها المعهود و مضت عدة أيام، و بعد مضي أسبوع و نصف فالأول من سبتمبر 2011، تفاجئ ليريا بعد ظهر هذا اليوم بإتصال عاجل من المدرسة الإعدادية التي يدرس فيها ابنها ليونارد بأن الشرطة دخلت المدرسة الإلقاء القبض على،، ابنها ليونارد! 


الأول من سبتمبر 2011 :


هرعت المرأة مسرعة من بيتها نحو المدرسة و هي تقول : رباه أتمنى أنه ليس الذي أفكر به!!! 
و عندما وصلت إلى المدرسة قابلت المدير و كان معه بعض المعلمين عليهم علامات الاستياء و الغضب، 
تحدثت إلى المدير بصوت شبه باكٍ قائلة :
ليريا : مالذي حدث؟؟ مالذي تعنونه بأن ابني قد تم القبض عليه؟ مالذي تقولونه بحق الرب!؟؟؟ 
المدير : خالص اسفي لك يا سيدة ليريا ما حدث لا يمكن توقعه ولا تصديقه! انتي تعلمين ان ابنك لم يتعدى سنه الإثنتي عشرة سنة اي انه تحت السن القانونية لاعتباره راشدًا، ما فعلوه أمر لا يصدق 
ليريا : كيف حدث هذا؟ كيف حدث هذا ما ذنب ابني لكي يقوموا بالقبض عليه؟ 
و لم تنتظر حتى اجهشت بالبكاء فاقتربت إليها إحدى المعلمات تخفف عنها قائلة :
المعلمة : هدئي من روعك سيدتي لا بد ان هناك خطأً ما، لا يمكن ان يكون هذا قانونيًا! نحن في ألمانيا الاتحادية و هناك قانون، الأمر في قمة الغرابة فعلا..
المدير : نعم انه لأمر في قمة الغرابة! مالذي يعنيه دخول مجموعة من الشرطة إلى مدرسة إعدادية ثم إلقاء القبض على طفل سنه إثني عشر عامًا!؟ 
أجاب أحد المعلمين الحاضرين قائلا :
المعلم : لقد دخلوا الفصل على الأطفال بينما كنت أقوم بشرح الدرس،، سألني الشرطي مباشرة أين هو الطالب المدعو ليونارد غولدباخ أجاب الطالب بنفسه و هو لا يعلم ما الأمر الذي ينتظره، و فجأة اخذوه من ذراعيه قائلين أن هناك مذكرة صادرة بإعتقاله! أي أن الأمر صادر من جهة عليا إلى مركز الشرطة و لا يمكن أن يكون دون توجيه من النيابة العامة! 
مسحت ليريا الدموع عن عينيها و استطردت قائلة :
ليريا : لا يمكن،، إصدار مذكرة اعتقال بشأن طفل هذا ضرب من الجنون! لن يمر هذا بغير حساب و لا مقاضاة! 
المعلمة : ارجو منك أن تتريثي قليلََا و تفهمي ما هي القضية أولًا، يمكننا الذهاب معك للإدلاء بشهادتنا أذا تطلب الأمر. 
المدير : نعم هذا صحيح، هذا الطالب لا نعلم عليه إلا الخير و ان كان مشاكسََا في بعض الأحيان و هذا ليس بشيء سيء، إلقاء القبض بمذكرة اعتقال هذا أمر لا يحدث الا اذا كان مجرمََا وجهت إليه تهمة صدرت بها مذكرة اعتقال! 
المعلم : اذا لم يكن لديك مانع سيدة ليريا هل يمكن ان يكون ابنك قد تورط في اي أعمال غير قانونية دون علمك؟ 
بهتت ليريا فجأة! و تبادر لذهنها ما يقوم به ابنها على الإنترنت من منشورات و كلام يتحدث عن المؤامرة و الأجندة العالمية، و بدأت تتمتم قائلة : 
ليريا : مستحيل! لا لا هذا مستحيل! 
المعلمة : عذرََا هل هناك شيء ما لا نعلمه؟ 
نهضت ليريا مرتبكة و اخذت نفسََا ثم قالت :
ليريا : لا أعلم من خلف هذا الأمر و لكن لن يمر بسلام، انا متأكدة ان ابني لا يخوض في عمل قانوني انه فالثانية عشر من عمره! سيتبين كل شيء و استعيد ابني بحق القانون. 
ثم شكرتهم جميعًا و خرجت لتتصل على المدرستين التي فيها بنتيها كارلي و أفيلا فاخبروها بوجود الفتاتين ولا يوجد شيء يدعو للقلق ، و عادت إلى المنزل لتتجهز للذهاب إلى الشرطة و في رأسها عشرات الأفكار، لقد كانت قلقة جدََا و تتم بأقوال تلوم فيها زوجها! 
ليريا : لو لم تقم بتعليمه هذه الأفكار لما حدث هذا يا بيسمارك! 


خرجت ليريا ذاهبة لمركز الشرطة القريب منهم و دخلت و تسائلت عن ابنها ليونارد أجاب موظف الاستقبال بانه دخل ظهيرة هذا اليوم ثم احالها لموظف النيابة العامة. 
دخلت ليريا إلى مكتب موظف النيابة العامة و الذي بدا عليه التوتر بعدما اخذ الورقة التي استلمتها هي من موظف الاستقبال، رحب بها و طلب منها الهدوء و الجلوس و لكنها لم تلبث بعد جلستها الا ان استطردت قائلة بنبرة هجومية :
ليريا : لماذا تم القبض على ابني!!؟؟؟؟؟؟ اجب دون إطالة 
نظر إليها بقلق و صرف بصره نحو أوراقه، ثم ضم يديه بهدوء و قال بنبرة هادئة :
المفوض : اتفهم غضبك و شعورك و اعلم ان هذا أمر غير مسبوق و غير متوقع، و لكن عليك ان تتفهمي ان هذا قانون و لا يمكن ان يحدث شيء هكذا دونما اسباب تقف خلفه، نحن لسنا دولة دكتاتورية سيدتي و ابنك تم القبض عليه بمذكرة اعتقال صادرة من النيابة العامة و ابنك الآن موجود في قسم الاستجواب و يمنع تمامََا الدخول إليهم حاليا، فاذا لم تمانعي يجب عليك الانتظار حتى تخرج نتيجة الاستجواب لنرى ما هي حقيقة هذا الأمر. 
نظرت ليريا بشرود بعد أن سمعت كلامه الممزوج بالدبلوماسية، ثم قالت:
ليريا : نحن نتحدث عن إلقاء القبض على طفل عمره إثني عشرة سنة! لا يمكن ان يكون هذا حقيقيََا ايها المفوض!!!! كيف يمكن اصدار مذكرة اعتقال و القبض عليه؟ ألم يمكن أن يرسلوا موظفََا من عندهم ليستجوبه بحضرة الأهل؟ ما هذا الجنون الذي نتحدث عنه! 
المفوض : يجب عليك الهدوء قليلََا سنعرف كل شيء بمجرد خروج النتائج، ربما يطول هذا الأمر إلى نهاية دوام اليوم لهذا اذا كان لديك عمل قومي بانهاءه و سنتصل عليك بمجرد انتهاء 
هذا الاستجواب، لا تقلقي كل شيء سيكون على ما يرام. 
لم تعرف ليريا ما تقوله، تنهدت عميقََا و نهضت قائلة :
ليريا : أتمنى أن يكون كما قلت، و إلا لن يكون جيدََا لكم! 
و قبل انصرافها لمحت بعينيها الورقة الماثلة أمام المفوض و بها في أعلاها رمز نصه (BND)، و فورا قام المفوض بسحب الورقة مع ورقات أخرى ليكمل عمله،. 
انصرفت ليريا و في رأسها عشرات التساؤلات،، ما كان ذاك؟؟ انه الرمز المختصر لدائرة الاستخبارات الاتحادية الألمانية!!!! ما علاقتها بالأمر؟؟ هل كانت تلك الورقة مرتبطة بابنها؟ هل يعقل ان مذكرة الاعتقال لم تصدر من النيابة؟؟؟ افكار تشوش عقلها لم تستطع الخروج منها، رفعت هاتفها لتتصل بزوجها و تخبره بما حدث، و لكنها ترددت فارجئت الاتصال حتى يخرج الاستجواب لربما لم يكن الأمر خطرََا إلى تلك الدرجة. 


فالساعة السابعة مساءًا عادت ليريا إلى قسم الشرطة كي تتحقق من نتيجة التحقيقات، فذهبت إلى غرفة المفوض إلا أنها لم تجده! فسائلت العاملين فالقسم فأخبروها أنه خرج و هذا آخر يوم له في هذا القسم و قد انتقل إلى قسم آخر في مدينة أخرى!!! لم تستوعب ما قالوه و بدأت تتحدث معهم بنبرة غاضبة معتقدة أنهم يخدعونها،، فجاء إليها رئيس القسم و حاول تهدئتها و أخذها إلى غرفته. 
بدأ رئيس القسم بالتحدث معها عن مقدمات تتعلق بنتائج القضايا و قرارات الدولة المبنية على مصالحها و سلامتها، و بينما هو يتحدث وقع القلق الشديد في قلب ليريا و قاطعته فجأة قائلة :
ليريا : أرجوك دعني من هذا كله! أخبرني مالذي حدث لإبني؟؟ 
صمت قليل و هو يقلب بصره بينها و بين الأوراق التي أمامه،. فتنهد ثم قال :
رئيس القسم : أعتذر عما سأقوله و أتمنى أن تتماسكي،،، لقد أخذت النيابة الاجراءات الرسمية فالتحقيق معه و تبين أن ابنك،، 
كان يخطط للانضمام لخلية إرهابية تعمل على إسقاط نظام الإتحاد الألماني و إعادتها إلى 
النازية !!!!!!!!!!!!!! 
صعقت ليريا بهذا الخبر و بقيت تبحلق فيه و هو يتحدث و كأنها جماد، 
تابع كلامه : 
لقد تم استدعاء ابنك ذو الإثنتي عشرة سنة بسبب اكتشاف الاستخبارات الألمانية على الإنترنت تصفحََا َمشبوهََا على الإنترنت لجهاز ابنك، تبين فيه انه على تواصل مع عدة جهات معادية لألمانيا الإتحادية و مرفقة على لائحة الإرهاب الدولي، و لم يكن لدينا خيار سوى ان نقوم بإلقاء القبض عليه عاجلََا و التحقيق معه، و هذه الحالة هي استثناء لما يتعلق بكونه دون سن ال18 لأن ما فعله يتعلق بأمن و سلامة الدولة، و الكارثة أنه كان يسرب معلومات أمنية تتعلق بالمنطقة تم طلبها منه! و للأسف للشديد فإنه ،،،
قاطعته بصوت عالٍ قائلة :
ليريا : بحق الرب مالذي تتفوه به !!!؟؟؟؟ هل الذي تتحدث عنه هو ابني ام مجرم مطلوب دوليًا !!؟؟ حضرة الرئيس لا يوجد اي شيء معقول فيما قلته قبل قليل ! ابني لا يمكن ان يفعل ذلك انه بن إثني عشر عاما فقط !!!! 
رئيس القسم : اهدئي رجاءًا سيدة ليريا أعلم أن الأمر صعب عليك و لكن ما أقوله ليس مجرد كلام نحن هنا في قسم شرطة تابع لأمن الدولة ، ليس لدينا الوقت لنمضيه في قول شيء لسنا متأكدين منه ففي النهاية هذه سلامة المواطنين و من يقيم في دولتنا ، أقول لك أن هذه نتيجة تحقيقات مطولة لم يتم القبض على ابنك الا بعد التحقق تماما من انه قد وقع في هذه الجرائم التي ذكرتها لك ! 
ليريا : لا أصدق ! أنا لا يمكن أن أصدق هذا ، غير معقول !! ابني ذو الإثنتي عشرة سنة فعل كل هذا ؟؟ ،،، ثم انهمرت دموعها و يدها على فمها تحاول ضبط انفاسها المتلاحقة ، نهض رئيس القسم و استدعى احد العساكر ليأتي بالماء ، ثم اجلسها على الكنب المقابل له و جلس بجوارها يقوم بتهدئتها ، ثم قال لها بنبرة حزينة :
رئيس القسم : أنا أعتذر إليك بشدة ، لم اكن اتمنى ان اكون الذي يزف لك هذا الخبر المؤلم ، تعرفين طبيعة عملنا نحن على كل حال ننفذ الأوامر التي تأتينا و هدفنا أمن بلادنا ، لم يكن لدينا خيار آخر سوى هذا من أجل ايقاف الخطر الذي اصبح يشكله على منطقتنا و بلادنا .
سكتت ليريا فجأة ثم نظرت له باستفسار ، ثم قالت :
ليريا : ما مالذي سيحل به !!؟؟ بما سيحكمون عليه !؟؟ مالذي سيحدث بعد الآن ؟؟؟؟ 
أشاح رئيس القسم بناظريه للأرض و طبق شفتيه دلالة على استياءه ، ثم قال لها :
رئيس القسم : أكرر أسفي لك لكن بعد ،،،
نهضت ليريا و امسكت ياقة رئيس القسم و نهرته ثم صاحت قائلة :
ليريا : اخبرني مالذي سيحدث لابني !!!!!! لماذا تراوغ فالحديث تكلم مباشرة ما هو مصيره ؟؟ 
رئيس القسم : ابنك اقر بما كان يفعله ، انه معادي بالفعل لألمانيا الإتحادية و هذا كان حاسما في اصدار الحكم عليه ، تم الحكم عليه بالسجن المؤبد !!!!
تراجعت ليريا ، و هي تنظر بهلع ، عم صمت بالغرفة و بقيت ليريا واقفة مكانها تحاول استيعاب ما قاله ، ثم بدأت تحاول الكلام و عيناها تذرف الدمع و قالت :
ليريا : السجن المؤبد ؟ 
رئيس القسم : ، للأسف الشديد ، لقد تم نقله لسجن المعتقلين السياسيين،، و لن يراه احد مرة أخرى ! 
ليريا : لا ! لا ! لا يمكن ! لا يمكن ! لا ! هذا غير معقول ! هناك خطأ ما ، هذه العقوبة مبالغة !! الفتى لم يبلغ السن القانونية للرشد !! كيف تم اصدار حكم كهذا !! كيف حدث هذا !!! كيف،،،
ثم سقطت فاقدة للوعي من هول ما سمعت و تم نقلها للمستشفى.


فتحت عينيها و هي على السرير فالمشفى ، و في ذراعها محلول تغذية لمساعدتها على استعادة الوعي ، و في رأسها عشرات الأسئلة و الإستفهامات ،، 
من هول الصدمة و الموقف نسيت أنها محامية و خريجة قانون ! و أنها تحفظ عن ظهر قلب جميع المواد القانونية الدولية لحقوق الإنسان عامة و الأطفال خاصة ، حاولت النهوض و رأسها يدور بشدة ، احتاجت عدة دقائق لتستطيع استيعاب ما حولها ، نعم انه مشفى شون ميونخ شوابينج، و لكن الصباح قد حل ! مدت يدها الى حقيبتها لترى كم الساعة ،، و كانت صدمتها كبيرة جدا ، ليس ان الساعة كانت التاسعة صباحًا ،
بل لأن اليوم كان الخامس عشر من سبتمبر أيلول ! أي بعد اسبوعين تقريبًا من الحادثة ! 


الخامس عشر من سبتمبر 2011 :


هرعت نحو النافذة بهلع تنظر الى الخارج ، لم تجد ما يدعو الى الريبة فكل شيء كان طبيعيا ، ثم عادت الى فراشها و اخذت ما يخصها و خرجت من غرفتها مسرعة ، قابلت احدى الممرضات بالطريق فأوقفتها و سألتها عن الذي يجري هنا ، فلم تفهم الممرضة ما تقوله فأخذتها إلى الدكتورة المسؤولة عن عنها ، فصرخت ليريا بها قائلة : 
ليريا : هل يمكنني أن اجد تفسيرا لهذه اللعنة التي تحدث هنا ؟ 
فزعت الدكتورة منها و حاولت تهدئتها قائلة : 
الدكتورة : على رسلك ! مالذي أصابك لماذا تصرخين هكذا؟؟ 
ليريا : مالذي أصابني ؟ هل يمكنني أن أجد تفسيرا لماذا أنا نائمة هنا منذ أسبوعين ؟ 
الدكتورة : دعيني أشرح لك الأمر أولا قبل ان تستبقي أحكامك 
اخذت نفسا من روعة الصراخ الذي فاجأتها به ليريا التي بقيت تقف محملقة بغضب منتظرة أن تفسير هذه الدكتورة لها ، أتبعت الدكتورة كلامها فقالت :
الدكتورة : لقد جاؤوا بك إلينا و أنتي فاقدة للوعي و أخبرونا أنهم وجدوك بجوار المكتبة البافارية، و أنهم لا يعلمون من أنتي سوى من بطاقتك الوطنية ، فأخذتك إلى الفحوصات و اكتشفت ان نومك غير طبيعي و قمت بفحص عينة من دمك ، لقد كان العلامات الحيوية غير طبيعية و رصدت ارتفاعًا مخيفا لأحادي أكسيد الكربون في دمك ، بإختصار لقد كنتي في غيبوبة ! و كان أحادي أكسيد الكربون يرتفع لديك عدة مرات منذ مجيئك حتى قبل ثلاثة أيام ، و الحمد للرب اننا استطعنا تطهير دمك منه تماما !
بقيت ليريا مصدومة من كلامها ، و هي تحاول استيعاب ما أصابها طوال الاسبوعين الاخيرين ، ثم انتبهت لشيء و تسائلت قائلة : 
ليريا : هل تتذكرين الأشخاص الذين قاموا بإحضاري إلى هنا ؟ كيف كانت اشكالهم؟
الدكتورة : نعم بالطبع ، لقد كانوا رجال شرطة ! 
لم تكن الإجابة مستغربة لدى ليريا ، نعم ،،، لقد باتت تشك تماما أن هناك مؤامرة تحاك داخل قسم الشرطة الذي أصدر أمر القبض على ابنها ، بعد صمتها لبرهة قالت :
ليريا : حسنا ايتها الدكتورة انا اعتذر إليك عما صدر مني قبل قليل ، لم اكن في وعيي تماما و للتو استيقظت و ادركت ما اصابني قبل فقداني للوعي ،
الدكتورة : عذرا هل تتذكرين كيف فقدتي وعيك ؟ هل كنتي داخل حريق مثلا او تسرب للغاز ؟ 
قالت ليريا و بملامح حزينة و غاضبة :
ليريا : كلا ، لقد فقدت وعيي في قسم الشرطة ، حيث فقدت ابني هناك !!!
ظهرت علامات الحزن و الاندهاش في نفس الوقت على الدكتورة ثم قالت :
الدكتورة : قسم الشرطة ؟ فقدتي ابنك ؟ مالذي جرى معك ؟ 
ليري : في اليوم الأول من سبتمبر صدمني خبر إلقاء القبض على ابني ذو الإثنتي عشر عامًا ، و بتهمة التعاون مع الإرهاب ضد أمن ألمانيا ! 
صدمت الدكتورة جدًا نهضت و هي تضع يدها على فمها من هول ما سمعت ،، و لكنها بقيت تنظر لثوان قبل ان تنطق بسؤالٍ قائلة بصوت مهتز :
الدكتورة : ماذا ؟ أتقولين فالأول من هذا الشهر ؟؟؟؟؟
استغربت ليريا من هذا السؤال ، ثم أجابت :
ليريا : نعم لا يمكنني أن أنسى ، الأول من سبتمبر بعد الظهيرة جائني اتصال من المدرسة التي يدرس فيها ابني يبغلني ان الشرطة جاءت و اخذته دون إفادة عن السبب ! 
ثم بدأت تحاول منع دموعها من النزول و لكن لفت انتباهها اضطراب الدكتورة و هي تفتش فالورق الذي على رف بجوار المكتب ، و اخرجت دفتر الطوارئ فتصفحت ورقاته ، توقفت و بقيت تنظر بدهشة ثم نظرت الى ليريا و قالت :
الدكتورة : آنسة ليريا ! اليوم الذي جاءنا بك رجال الشرطة فيه ، كان الثالث من سبتمبر!!!!!!!! 
اصاب ليريا الذهول ، وضعت يدها على رأسها و جلست على الكرسي امام الدكتورة ، و هي تنظر الى الارض متسائلة : 
ليريا : ماذا !؟ مـ مالذي يحدث بحق الرب !!!؟؟؟؟ 
قامت الدكتورة و ذهبت اليها و جلست على الطاولة امامها و امسكت يديها و قالت :
الدكتورة : آنسة ليريا ، لا أعلم مالذي يحدث معك ، لكن ما قلتيه عن يوم فقدانك وعيك و معلوماتنا عن يوم مجيئك الى هنا لا تبشر بخير و من الواضح أن شيء ما قد حدث معك ، اتمنى ان تتماسكي و تهدأي قليلا لتفكري بروية و تعرفي مالذي حدث ، اذا كنتي قد فقدتي وعيك خلال اليوم الأول من سبتمبر فأين كنتي خلال اليومين الذين سبقا مجيئك الى هنا ؟ الا تتذكرين اي شي ؟ ألم تستفيقي بعد ذلك الحين قبل الآن ؟ 
وضعت ليريا يديها على وجهها و بدأت بالبكاء و قالت:
ليريا : لا أعلم أي شيء ، حقًا لا أعلم أي شيء ، أشعر أنني أسحق تحت ما يحدث ، لا استطيع ان افهم شيئًا !! لماذا اخذوا ابني ؟ كيف جئت الى هنا !! لماذا حدث كل هذا معي ؟ 
الدكتورة : أرجو منك أن تهدأي قليلا ، حالتك النفسية ستنعكس على صحتك و انتي منذ اسبوعين تقريبا كنتي فاقدة للوعي ، حاولي أن تضبطي اعصابك عزيزتي و بعدها يمكنك التفكير مليًا فيما حدث و ما يجب عليك فعله ،
قالت الدكتورة هذه العبارات و هي تربت على كتفي ليريا بيديها ، هدأت ليريا قليلا و ثم طلبت من الدكتورة إغلاق باب المكتب لتتحدث معها بأريحية و سرية، 
و شرحت لها كل شيء قد حدث منذ يوم القبض على ابنها ، لم تكن الدكتورة مستوعبة ما حدث و كانت تطرح تساؤلات قانونية الى ليريا التي من المفترض انها عالمة بالقوانين المتعلقة بالحقوق ، بعد ساعة من الحوار تقريبًا قدمت الدكتورة خلاصة الى ليريا قائلة :
الدكتورة : لا يمكن غض الطرف عن ذلك ابدًا ، و أنا متأكدة مثلك أن هناك تواطئًا غير إنساني في هذه الجريمة البشعة ، و بما أن هناك شيئًا لا نعلم سبب حدوثه و هو اختفائك يومين بعد فقدانك لوعيك و قبل مجيئك الى هناك فهذا يعني ...
ليريا : هذا يعني أن هناك من اختطفني بعد فقداني لوعيي و تعمد تسميمي بأكسيد الكربون ! و هذا ما جعلني افقد وعيي لمدة من الزمن ، و كأن الفاعل أراد إبعادي عن الحدث أو منعي من اتخاذ اجراء قانوني ضد المتهمين بإصدار أمر القبض على ابني ! 
الدكتورة : من يكون هؤلاء ؟ هل يعقل أنهم يعملون في قسم الشرطة فعلا ؟ 


نظرت ليريا إلى الأرض و كأنها استوعبت شيئًا ، لقد تذكرت الورقة التي كانت على مكتب المفوض و التي كانت مرسلة من قبل دائرة الإستخبارات الخارجية (BND) ، فنظرت إلى الدكتورة ثم قالت :
ليريا : فاليوم الذي تم القبض فيه على ابني قابلت مفوضًا في مركز الشرطة و كان قد اخبرني سبب أمر إعتقال ابني ، لقد لاحظت قبل الخروج من مكتبه ان هناك ورقة بين الأوراق التي تخص إعتقال ابني ، كانت صادرة من دائرة الاستخبارات الاتحادية الالمانية! مازلت اتسائل حتى الآن ما علاقة هذه الجهة بحادثة ابني ؟؟؟؟؟ و أيضًا ! كان المفوض في آخر يوم عملٍ له في ذلك القسم ! 
وضعت الدكتورة يدها على فكها تفكر في كلام ليريا ، و ما لبثت ان هبت قائلة : 
الدكتورة : لحظة لحظة ! هذه الجهة هي دائرة مسؤولة عن الاستخبارات التي خارج البلاد ! كيف يمكن ان تكون لها علاقة بحادثة كهذه ؟ 
ليريا : أعلم ذلك ، لكن لست أفهم الرابط بينها و بين ما حدث ، ايعقل انهم عثروا على جهات من الخارج لها علاقة بإبني ؟
الدكتورة : لقد قلتي لي أن تهمته هي السعي مع جهات ارهابية تسعى لاعادة النازية الى الحكم الالماني! لا أفهم حقا هل هناك جهات أو جماعات تعتنق النازية و لديها قوة او نفوذ خارج ألمانيا ؟ 
ليريا : صحيح !!! و أيضا النظام القضائي و الأمني لدينا لا يطلق عبارة (إرهاب) ألا على الجهات او الاشخاص الذين يعتنقون افكارًا متطرفة مرتبطة بالدين الإسلامي ، فكيف يقول جماعات إرهابية ؟؟؟
الدكتورة : آنسة ليريا ، أعتقد ان هناك جريمة فالوسط تحتاج الى كشف الظلال عنها ! لا أعلم كيف أقدم لك المساعدة ، لكن لا يمكن غض الطرف عن هذا مهما كانت النتيجة ! 
ليريا : القضية فيها ابني ، لقد قالوا انه محكوم بالمؤبد و هو لا زال فالثانية عشر من عمره ، لا توجد أي مادة قضائية دولية أو غير ذلك تعطي أمر بالسجن على من هم دون السادسة عشر و بدون استدعاء اولياء امر الطفل ! 
عم الصمت لعدة لحظات ، و كأن المرأتين أدركتا أن الحادثة قد تكون وراءها أسباب أكبر مما تظنانه ، ربما مجرد الخوض فيه قد يعني النهاية ، و لكن ليريا أم ، مهما كانت العواقب ،، فإنها ستضطر للخوض في هذا الطريق لحماية صغيرها و انقاذ عمره .
الدكتورة : حسنًا ، ماذا ستفعلين يا آنسة ليريا ؟
بنظرة غاضبة و حانقة ، نهضت ليريا و قالت : 
ليريا : أيًا كان الثمن ، فسوف يدفعه من يستحق ذلك ، سأنقذ ابني باي طريقة و أحقق العدالة لاجله ! 
الدكتورة : سأكون مسرورة بتقديم ما يمكنني فعله لأجلك ، أتمنى أن تتوخي الحذر فلا يمكنك توقع ما سيحدث...
ليريا : هل يمكنك أن تشرفينني بإسمك ؟ 
الدكتورة : سانيلا روتر ، تشرفت بمعرفتك آنسة ليريا
ليريا : تبدين في مقتبل عمرك ، انا ممتنة لك جدًا فقد انقذتي حياتي ، لا أعرف كيف اشكرك حقًا 
سانيلا : انه واجبي ، و أيضا فقد حظيت بمعرفة انسانة رائعة مثلك ، اتمنى لك النجاح و التوفيق في طريقك ، و لا تنسي مخاطبتي في الوقت الذي تعلمين انه يمكنني مساعدتك 
تبادلت المرأتان العناق ، و ودعت ليريا دكتورتها سانيلا بحرارة ، و قبل خروج ليريا، نادتها سانيلا قائلة :
سانيلا : آنسة ليريا ، عند مجيئك الى هنا تحققنا من بطاقتك الوطنية هويتك و علمنا ان لديك 3 ابناء ، و قد تواصلنا مع منزلك و اخبرنا بناتك و قمن بزيارتك عدة مرات قبل اليوم ، لقد كانتا تشعران بالذعر ، لم يخبراني ان اخوهما مفقود ،
يجدر بك العودة للمنزل لازالة مخاوفهن على صحتك ، دمتي سالمة 
ليريا : حقا اقولها مرة اخرى ، لا اعلم كيف اشكرك 
و غادرت ليريا بعدها المشفى و هدفها الاول الذهاب للمنزل ، اوقفت لها سيارة أجرة و تحركت بها متجهة الى المنزل ، بقيت شاردة تتسائل ، مالذي حدث معها حين كانت فاقدة للوعي في أول يومين ، كيف فقد الوعي في الاول من سبتمبر و وصلت الى المشفى فاليوم الثالث ، حاولت ان تتذكرهم جميعا ، المفوض ، و رئيس القسم ، ما علاقتهم و هل هم متورطون فعلا ، ولا تجد إجابة لهذا.


بحدود الساعة الحادية عشر و النصف ظهرًا وصلت الى منزلها ، انه يوم الاحد و هو اجازة نهاية الاسبوع ،، و ما إن فتحت الباب حتى شاهدتها بنتها الكبرى كارلي و صاحت فرحًا بها ، و لحقت بها أفيلا ، عانقوا والدتهم بعد قلق دام اسبوعين و هي طريحة في ذلك المشفى ، و كان اول تساؤل للفتاتين هو : أين ليونارد ؟ ،، لقد كانت واضحة معهن ، و اجابت بانه مقبوض عليه بتهمة إرهابية 
و لم تسمح لهن بالتوسع فالحديث عن الأمر ، و وعدتهن أنها ستخرج حقيقة هذا الأمر و تنقذ ابنها من هذه الجريمة التي ارتكبت في حقه ،، ثم تسائلت ليريا عن زوجها اين هو لانه من المفترض انه عاد من سفره الذي يستغرق اسبوعًا ، و لكن كارلي أجابتها بحزن ، أنهن يحاولن الإتصال به منذ اليوم الذي فقدوها فيه ، ولا يجيب على أي اتصال! لانه لا يمكن الوصول الى رقمه حاليا !
حاولت ليريا الاتصال ، اتصلت من هاتفها النقال و من هاتف المنزل ، و فعلا انه لا يجيب ، تسرب الخوف و القلق اليها اكثر ، جزعت و بدأت بالبكاء امام بناتها اللواتي احضتنوها بحزن ، ثم قالت : 
ليريا : في خضم نفس الاسبوع ، بينما اظنني اواجه مشكلة فقدي لابني ، ها انا اجد نفسي فقدت زوجي ولا استطيع الوصول له ، لماذا يحدث هذا لنا !؟ ماذا فعلنا كي يقع علينا كل هذا البلاء !؟ 
كارلي : لا تفعلي هذا يا أمي ، لا شأن لك بما حدث ، عليكي ان تكوني قوية لاجلنا فليس لدينا احد غيرك ! 
نظر ليريا الى ابنتها الراشدة ، و ضمتها و هي تمسح دموعها و قد تأثرت بكلامها ، ثم نهضت و اخبرت بناتها انها تحتاج للبقاء وحدها قليلا كي تفكر بما يجب ان تفعله ، واخذت اربع ساعات من التفكير بما حدث معها منذ البداية حتى يومها هذا ، ثم بدأت بالتجهيزات القانونية مستخدمة كل ما تعرفه و تعلمه بالمحاماة ، و استودعت بناتها قائلة :
ليريا : اعتمد عليكن فالحفاظ على المنزل حتى اعود ، لا تنسين الاتصال بي في حالة حدوث اي شيء غريب ولا تفتحن الباب لأي احد غيري ، اترككن في رعاية الرب،،
و غادرت ليريا الى وجهتها التي ستبدأ من خلالها مسيرة انقاذ ابنها الصغير من هذا الاجراء القانوني المجحف بحقه و هو الذي لم يتجاوز الاثنتي عشر عامًا.


فكرت ليريا أولًا بقسم الشرطة الذي ذهبت إليه أولًا حين وصلها خبر القبض على ابنها ، فالساعة السادسة مساءًا وصلت الى ذلك المركز و دخلت الى مكتب مفوض النيابة العامة ، 
و لكنها توقفت برهة لتتأكد ،، نعم ! الموظف الذي أمامها الآن ليس نفسه الذي قابلته حين تم القبض على ابنها ! 
دخلت إليه مسرعة تنظر اإليه باستغراب ، و نهض هو مضطربًا و قال :
المفوض : عذرًا يا آنسة مالذي يحدث !؟ لماذا دخلتي مسرعة هكذا هل هناك خطب ما !؟
ليريا : المعذرة لم أنتبه لذلك ، لكن أريد أن أسئلك ، منذ متى و أنت تعمل هنا ؟ 
المفوض : أنا ؟ و لما السؤال ؟؟؟ اتعرفينني ؟ 
ليريا : لا لا ليس هذا ما قصدته ، فقط اريد التحقق من أمر ما ، هل يمكنك اجابتي ؟ 
المفوض : تقريبا لقد مضت 8 أيام منذ قدومي الى هنا ، انا خريج جديد و تم تعييني هنا لتجربة أدائي و لست مُعَيَّنًا بشكل رسمي ، هل أجبتك بشكل كافٍ؟
بقيت ليريا واقفة بدون كلمة ، و ملامح وجهها تتقلب ، استغرب المفوض من ردة فعلها و شعر ان بها خطبًا ما فقال : 
المفوض : عذرًا ، هل انتي بخير ؟ 
ليريا : لا لا اطمئن انا بخير ، اشكرك على وقتك و عذرًا على ازعاجك 
و بينما كانت متجهة للخروج من الغرفة اذا بالمفوض يقول لها :
المفوض : عذرا يا آنسة هل يمكنني ان اعلم سبب مجيئك ؟ يبدو امرك مريبًا ! 
ليريا : اكرر اعتذاري عما سببته لك من ريبة و ازعاج و لكنني واقعة في امر و ابحث عن حقيقته 
المفوض : كيف يمكنني ان أخدمك ؟ 
ليريا : هل يمكنك ان تتحقق لي من سجلات القضايا عن قضية ما ؟ 
المفوض : قضية !؟ ماهي هذه القضية و بإسم من ؟
اخذت ليريا نفسًا عميقا و نظرت للاعلى برهة ، ثم ردت عليه بقولها : 
ليريا : قضية بإسم ليونارد غولدباخ 
نظر المفوض باستغرب مرة اخرى ، لا يستطيع ان يفهم شأن هذه المرأة لكنه اجابها لطلبها و سألها عن تاريخ القضية ، فاعطته تاريخ الأول منّ سبتمبر، و بعد عدة دقائق من البحث اذا به يجيبها بقوله : 
المفوض : اعتذر منك يا آنسة ، لا أجد في سجلات القضايا قضية بهذا الإسم ! هل أنتي متأكدة من هذا الأمر ؟ 
ذهلت ليريا بشدة ، تقدمت نحوه ثم قالت :
ليريا : ماذا ؟ أتقول لا توجد قضية بهذا الإسم ؟ هلا تاكدت من التواريخ التي بعدها من فضلك ؟ 
المفوض : من الأفضل أن أتأكد من القضية عن طريق الإسم فامهليني بضع دقائق 
جلس على حاسوبه و ادرج الإسم كما اخبرته به ، و بعد قليل اجابها :
المفوض : يا آنسة هل يمكنك أن تخبرينني بما يحدث ؟ لا يوجد قضية بهذا الإسم حتى في سجلات النيابة العامة ! و كذلك هذا الإسم يعود لطفل عمره إثني عشرة سنة ! أي قضية يمكن أن تكون بحق طفل بهذا العمر ؟ 
جلست ليريا و هي تضع يديها على وجهها ، و بعد ذلك نظرت الى المفوض بنظرة مضطربة و قالت :
ليريا : هذا الطفل هو ابني ! و قد تم اصدار امر القبض عليه من النيابة العامة منذ أسبوعين و في نفس اليوم صدر بحقه أمر بالسجن المؤبد ! هل يمكنك ان تعطيني تفسيرًا مقنعًا لما سمعته ؟؟؟؟


نهض المفوض جزعًا مما سمعه ، و خرج من مكانه نحوها و عليه علامات الدهشة و الغضب ثم قال لها :
المفوض : هل تسمع أذناك ما يقوله فمك ؟ مالذي تقولينه ؟؟؟؟؟
نهضت ليريا غاضبة و ردت عليه قائلة : 
ليريا : اجل كما سمعت ! القضية بحق ابني غير عادلة ابدا و قد حدثت هنا في هذا القسم ! و العجيب ان المفوض الذي قبلك و الذي استلم قضية ابني اختفى فجأة بعد اسبوعين ! 
المفوض : رجاءًا ! اجلسي و اخبريني بكل شيء ، هذا أمر غير معقول أبدًا ! 
جلس الاثنين و استمع المفوض لأحداث الأمر من ليريا ، و ما إن أوشكت على الإنتهاء حتى قاطعها قائلًا :
المفوض : هل يمكنك تذكر وجوه الرجال الذين قابلتهم هنا ؟ مثلا المفوض الذي قبلي أو رئيس القسم ؟ هل تتذكرين اسماءهم او اشكالهم ؟
ليريا : لا استطيع ، لكن اعتقد انه يمكنك التحقق من سجلاتهم التي لديك في ملفات هذا القسم ! 
صمت المفوض لعدة ثوان ، يفكر و ينظر الى الارض ، ما اثار استغراب ليريا ، التي لم تنتظر فسألته قائلة :
ليريا : أهناك خطب ما ؟ لما صمتّ فجأة ؟
المفوض : بما انه لا يوجد أي قضية مسجلة بإسم ابنك في هذا القسم ، فمن الواضح أن هناك إجراءًا غير قانوني تم تنفيذه بإسم النيابة للقبض على ابنك ، لقد ذكرتي لي ان هناك ورقة قادمة من المخابرات الخارجية (BND) و لا اعتقد أنني سأجدها ، و حسب سردك للأحداث لا أظن ان هناك مذكرة اعتقال صدرت بحق ابنك و الا فكان يجب ان يقوموا بإعطائك إياها لقراءة المرسوم الذي صدر بحق ابنك ، بالتالي ،،، فإن ما يحدث فالحقيقة قد يكون جريمة اختطاف تحت مظلة الإتهام بالإرهاب !!!!!!! 
نهضت ليريا فزعة و هي تضع يدها على فمها و ترتجف ، و قالت بصوت مهتز :
ليريا : ها ؟ ماذا !!!؟؟؟؟ تقول اختطاف ؟؟؟؟ كيف يمكن هذا ؟؟؟؟
ثم قام بسرعة الى الهاتف ليتصل ، و رفع السماعة لاذنه منتظرا الرد ، و قبل ان تكمل ليريا تساؤلها اشار بيده لها ان تصمت ، ثم تكلم مع المتصل قائلًا :
المفوض : مرحبا ، معك رينو اشتيلبرت من قسم شرطة وستند ميونخ 14 ، لدي استفسار بخصوص مذكرة اعتقال بإسم ليونارد غولدباخ ، هل هناك مذكرة بهذا الإسم ؟ ،،، آه نعم ،، قبل اسبوعين فالأول من هذا الشهر ،، اجل اجل ،،،،،،،،،،،، حسنًا ،،، جزيل الشكر لك ،،،،، ثم اغلق الخط بملامح غاضبة ، و نظر الى ليريا و قال :
اشتيلبرت : كما توقعت ! لا توجد أي مذكرة اعتقال بهذا الاسم ! ولا يمكن ان تكون اصلا لانه دون السن القانونية !!!! 
ليريا : إذن !!!!؟؟؟؟
اشتيلبرت : تبقى لدي شيئين أخيرين لأتأكد ، امهليني بضع دقائق .
رفع الخط ليتصل مرة اخرى ، و هذه المرة اتصل على المديرية العامة للشرطة ، و ما ان فتح الخط استفسر قائلا :
اشتيلبرت : فضلا منك هل يمكنك ان تفيدني بإسماء الموظفين الذين تم نقلهم او تسريحهم من قسم شرطة وستند ميونخ 14 ؟ ،،،،،،،، آآ أجل افدني بإسمائهم اذا تكرمت ، 
اخذ ورقة و قلم و بدأ يسجل ، ثم تابع معه قائلًا :
اشتيلبرت : هل تعرف أين تم نقلهم ؟ ،،،،، ،،،،، م ماذا ؟ 
و قال و هو ينظر إلى ليريا : 
اشتيلبرت : تم إنهاء خدماتهم دون أسباب معينة ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟ من أين صدر أمر إنهاء الخدمة ؟ ،،،، غير مدرج !!!!!! ،،،،، اجل ،، حسنا أشكرك بشدة ،،، و اغلق الخط و رفعه مرة اخرى ليتصل و هذا المرة بإدارة سجون ميونخ ، و بعد اجابة الاتصال تسائل قائلًا :
اشتيلبرت : هل يمكنك ان تتحقق من نزلاء سجون ميونخ في آخر 15 يومًا ؟ أبحث عن إسم ليونارد غولدباخ ،،، نعم ،،،،،،،،،،،،،، غير موجود ؟ ،،،،، حسنًا ،،،،،،،، عذرًا لدي سؤال آخر ،،،،،،،، ألم تصلك فالفترة الاخيرة معلومات بخصوص سجين صبي في أحد سجون الولاية ؟ 
أجل بحدود الثانية عشر من العمر ، ،،،، حسنًا انتظر منك إجابة مستعجلة فضلًا ، الى اللقاء 
ثم اغلق اتصاله .
بعدها تسائلت ليريا قائلة :
ليريا : ماذا علمت ؟ مالذي يجري !!؟؟؟ 
نهض المفوض اشتيلبرت و بيده الورقة التي سجل عليها اسماء الذين استفسر عنهم ممن تم نقلهم عن هذا القسم ، و مشى بهدوء و يده في جيبه و هو ينظر الى الورقة ، و جلس أمامها بينما هي تنتظر اجابته على جمر ، ثم قال لها و هو ممسك بالورقة : 
اشتيلبرت : إنهم ثلاثة فقط ، المفوض لودي فانكريس ، رئيس القسم هيرلي آكروخ ، مسؤول الاتصالات دونر لارجيك ،، هؤلاء الثلاثة تم تسريحهم أو نقلهم من هذا المكان في نفس الوقت ! و حسب ما سمعت منك ، فقد كنتي مفقودة ليومين قبيل تسليمك للمستشفى الذي ذكرتيه و ربما ذلك قد يدل أن هؤلاء كانوا السبب في اختفاءك و تسميمك ! بالتالي ،،
يجب علينا معرفة الوجهة التي ذهبوا إليها ، لا نعلم ماذا فعلوا خلال الاسبوعين الفائتين ،،،


و قبل أن يتم كلامه رن الهاتف ، و هب إليه مسرعًا و رفع الخط :
اشتيلبرت : مرحبا ،، اسمعك ،،،،،،،،،،،،،،،،،،ماذا !!!؟؟؟؟؟ ،،، الا تعرف إلى أين !؟ ،،،،، حسنا اشكرك على معلوماتك ،،،، 
اغلق الخط و نظر الى ليريا التي كانت تنكوي بجمر انتظارها لمعرفة ما ورد ، قال لها :
اشتيلبرت : لقد ورد ان لديهم شهودا عاينوا صبيًا في سجن جيه ڤيه أي بين يومي 4 و 7 سبتمبر 
و لم يعرفوا سبب تواجده ، يجب علي أن أتواصل مع إدارة ذلك السجن لأعلم كيف دخل و أين هو ، 
ليريا : أرجوك أسرع ،، أكاد أسقط من التوتر ، ماذا حدث مع ابني ! 
اشتيلبرت : لا استوعب ما يحدث ! لماذا يفعلون ذلك بصبي كهذا ؟ 
اتصل بإدارة سجن جيه ڤيه أي ليتثبت الأمر ، اجاب الإدارة الإتصال فتسائل لهم قائلًا :
اشتيلبرت : عفوا حضرة المأمور هل يمكنني معرفة أي معلومات بخصوص صبي يدعى ليونارد غولدباخ تمت مشاهدته في ردهات السجن لديكم فالفترة بين الرابع و السابع منّ سبتمبر ؟ ،،،،
أجل أجل تفضل،،،،،،،،، نعم معك ،،،، انتظر منك خبرا عاجلا! حسناً ،،، 
اغلق الخط و مسح عرق وجهه ، و بادر ليريا الفزعة جدا بقوله :
اشتيلبرت : قال أنه دخل على أساس أنه قريب أحد السجناء ! و سيرسل من يتحقق عن وجوده داخل السجن لانه لم يتم التأكد من خروجه، الأمر يزداد غرابة و غموضًا ! 
جلست ليريا و هي تضع يدها على وجهها و الدموع تنهمر من عينيها ، ثم قالت : 
ليريا : مالذي يحدث يا إلهي ! لماذا ابني ! من هؤلاء الذين يسعون وراءه !؟ ماذا فعل لهم !؟ ماذا فعل لهم ؟ ألا يزال صغيرًا و أمامه عمر ليعيشه !؟ 
اشتيلبرت : هدئي من روعك ،، ستأخذ العدالة مجراها عاجلًا ،، عاجلًا ،،،
رفع الخط مرة اخرى ليتصل ، اتصاله كان بالنيابة العامة و بعد ان اجابه طلب ايصاله بالنائب العام عاجلا ، و عندما وصل اليه قال له : 
اشتيلبرت : مرحبا سيدي ، معك رينو اشتيلبرت من قسم شرطة وستند ميونخ 14 ، ارجو منك اصدار مذكرة اعتقال بحق كل من : لودي فانكريس ، هيرلي آكروخ ، دونر لارجيك ، ارفق اليك بياناتهم فالحال ،،،،، هناك شكوك قوية حول انهم قاموا بإجراء غير قانوني بإصدار مذكرة اعتقال بحق طفل لم يتجاوز الثانية عشر من عمره و إصدار حكم مزيف بالسجن المؤبد له ، أرجو إيقافهم عاجلًا لاستجوابهم و معرفة مصير الطفل الموقوف ،،،،، حاضر سيدي ،،، تصلك البيانات فورًا ،،، 
اغلق الخط ،،، و نهضت ليريا و هي تمسح دموعها ،، قال لها اشتيلبرت : 
اشتيلبرت : اطمنئي سيدتي ، هذه القضية لن ينجو منها اي ظالم ، الجميع سينال ما يستحقه و سيعود ابنك قريبا حين نجده ، 
قالت له ليريا و هي تمسح دموعها :
ليريا : ارجوك لا تترك الأمر ، حينما يصل الأمر للقضاء سأقف بصفتي محامية لابني ، و سأفعل ما يجب 
اشتيلبرت : قبل المثول للقضاء سيتم عرضهم على محقق جنائي ، هذا البرتوكول عادة لا يتم الأمر بدونه ، سيرسلون محققًا جنائيًا قريبا و نبدأ القضية ،، يمكنك الآن العودة للمنزل و اذا سمحتي اتركي لنا رقم هاتفك ، سنتصل بك في حالة وردنا أي تطور حول القضية.
كتبت ليريا رقمها و خرجت و هي تضع يدها صدرها و تتنفس بصعوبة ، وقفت امام باب قسم الشرطة تنظر للسماء ، ترجو من فيها ان يخلص ابنها مما وقع فيه ، و غادرت نحو منزلها و بالها مازال في قسم الشرطة الذي غادرته.
عندما وصلت للمنزل اعادت الاتصال بزوجها مرة اخرى ، ولا تجد اي رد منه ، ازداد قلقها جدا فإتصلت على السفارة الألمانية في إيطاليا لتعلم هل تم تسجيل خروجه من الأراضي الإيطالية أم لا، فكان الرد من السفارة أن بيسمارك غولدباخ لم يصل للأراضي الإيطالية منذ 3 سنوات ! 


و صدم هذا الخبر ليريا فلا عادت تعلم ما تقول ، اغلقت الخط و هي تبكي ، دخل إلى رأسها عديد الأفكار المضطربة ، لكنها اوقفتها و ارجئتها لوقت آخر ، فليس لديها شاغل اكبر من ابنها المفقود ، الذي تعول على المفوض اشتيلبرت أن ينجح فالوصول إليه.


و في اثناء غرقها فالتفكير ، يرن الهاتف فالساعة الثامنة و النصف مساءًا، فقامت مسرعة و رفعت قائلة : 
ليريا : ألو ! من المتصل !؟ 
سانيلا : أهلا آنسة ليريا آمل أني لا أزعجك في هذه الساعة 
ليريا : اوه الدكتورة سانيلا ! كم من الجميل سماعك مرة أخرى ، ماهي الأخبار؟
سانيلا : طبعًا هناك أخبار يا آنستي فلم أرد أن أتأخر في إيصالها لك .
ليريا : ماذا هناك ؟ هل علمتي شيئًا جديدًا ؟ 
سانيلا : بالنظر إلى الفحوصات المخبرية لعينات الدم الخاصة بك طوال فترة مكوثك لدينا ، كانت معدلات أول أكسيد الكربون في دمك ترتفع بنسب متفاوتة ثم تنخفض بعد إشباعك بالأكسجين ، ثم مرة اخرى ترتفع و نعود لخفضها، حدث ذلك عدة مرات حتى قبيل استيقاظك ب3 أيام ، الأمر أثار ريبتي و كأنك كنتي تتعرضين للتسمم مرة اخرى وقت نومك ، و إلا فكيف تزيد نسبة أول أكسيد الكربون في دمك دون مسبب خارجي ؟ 
ليريا : أكملي من فضلك.
سانيلا : لم أكن أفكر بالأمر كثير قبل استيقاظك ، بعد سماعي لحكايتك اصبح تفكيري بالأمر مختلفا. اردت ان اتحقق من بعض الأمور التي شككت ان لها روابط مع ما حدث لك ، قمت بمراجعة أكثر دقة لفحوصاتك و بياناتك فوجدتها صحيحة ،، فقمت بالبحث في كاميرات المراقبة و من حسن الحظ ان نظام الكاميرات لدينا شبه مخفي فلا يمكن معرفة مكانها ، بعد المراجعة، تبين لي ان الممرضة التي كانت مراقبة لحالتك الصحية تدعى ثيمي تروسكي و قامت 3 مرات في ايام متباعدة بإشعال السجائر و تمريرها في انابيب التنفس لديك ، فعلت ذلك لعشرين دقيقة اكثر من مرة ثم تقوم ببخ معطر الجو فالغرفة ، و بعدها تقوم باستدعائي و كأنها حالة طارئة !
ليريا : هل مازالت تعمل لديكم؟
سانيلا : و كنت سأقول لك ، انها متغيبة عن العمل منذ 4 أيام بحجة السفر الى والدتها في برلين ، و إلى الآن لا تجيب على اتصالاتي ، لا اعلم لماذا فعلت ذلك ، لكن يبدو انها مدفوعة من قبل أولئك الذين قاموا بتغييبك عن الوعي ! 
ليريا : اذن يظنون انهم في ابعادي ان الحدث استطاعوا تنظيف جريمتهم ! اعيدي علي اسم هذه الفتاة لارسله الى مفوض النيابة في قسم الشرطة .
اخذت ليريا ورقة بجانبها و سجّلت عليها اسم الممرضة ، ثم قالت للدكتورة :
ليريا : لا تعلمين كم ستفيدني هذه المعلومة، لن انسى لك هذا ابدا دكتورة سانيلا 
سانيلا : لا شكر على واجب ، يجب ان تستعيدي ابنك و ان يتعاقب كل من له ذراع في هذا الأمر ، اخبريني اذا جد شيء فالأمر 
توادعت المرأتان ، و بعد ان اغلق الخط اعادت ليريا الاتصال و لكن بقسم الشرطة لتفيده بالمعلومات الجديدة التي حصلت عليها ، و بعد ان انتهت من المكالمة حاولت بشكل بائس الاتصال بزوجها بيسمارك ، و لكن دون فائدة.


التاسع عشر من سبتمبر 2011 :


فالساعة الحادية عشر صباحا يصل إلى ليريا اتصال ، و كعادتها كانت تنتظر على جمر فأسرعت بالرد ، فإذا هو استدعاء من المدعي العام لها للحضور فالثانية ظهرًا لإطلاعها على تطورات القضية ، و كم كانت الساعات التي سبقت الحضور طويلة لها ، حتى جاء الوقت و حضرت الى مكتب المدعي العام في شارع لينبرونستراس و الذي يشتهر بسمعة غير محمودة بسبب تعامل موظفيه مع الأجانب.
عندما وصلت الى غرفة التحقيق ، وجدت بإنتظارها 3 أشخاص ، من بينهم رينو اشتيلبرت المفوض الجديد الذي قابلته في قسم الشرطة ، و أما الإثنين الآخرين فهما : المحقق الجنائي يوندر سفاين ، و نائب المدعي فالمكتب ألشترين فينكه ، و كانت هناك امرأة تقف عند الحائط بيديها أصفاد ، رحب بها النائب فينكه و طلب منها الجلوس ، ثم بعد ان عرفوا بأنفسهم لها ، استهل المحقق سفاين صاحب التعابير الباردة و الوجه ذو الملامح الغجرية الحديث عن مستجدات القضية فقال : 
سفاين : لقد اطلعنا على كل شيء يتعلق بالقضية ، و قد استفدنا من الاتصال المستعجل الذي قام به المفوض اشتيلبرت قبل عدة أيام بحضرتك ، و تم تشكيل لجنة تحقيق أترأسها أنا بإشراف المدعي العام ، و قد قمنا بتوسيع نطاق التحقيق على ولاية بافاريا بالكامل و علمنا بوجود يد لدائرة الإستخبارات الخارجية (BND) ، سيدة ليريا هذه القضية هي قضية اختطاف فعلا ! و لا نعلم الدوافع خلف ذلك ، لكننا في طريقنا لضبط الثلاثة المتورطين فالقضية و قد امسكنا بأحدهم و هو دونر لارجيك و قد كان في طريقه للسفر إلى شمال ألمانيا ، و بعد عدة جلسات استجواب معه توصلنا إلى انه لا يعلم حقيقة الأمر و ادعى انه نفذ الأوامر التي جاءته من دائرة الإستخبارات الخارجية (BND) و هذا جعلنا نعلق ميعاد المثول أمام المحكمة ، و أما ابنك فلا زلنا في خضم البحث عنه ، إنه مفقود ! 
ليريا : ها ! مفقود ؟؟؟ ألم يشاهدوه في سجن جيه ڤيه أي ؟؟؟ 
سفاين : نعم ، تثبتنا صحة مشاهدته في ذلك المرفق الإصلاحي ، آخر مشاهدة له كانت صباح يوم الثامن من سبتمبر، و حسب شهود العيان فإنه قد دخل عن طريق أمر من داخل السجن ، بحجة أنه قريب من الدرجة الأولى لأحد المسجونين ، و هذا خرق صريح للقانون فلا يسمح بدخول الأطفال الى السجون دون مرافق راشد ، فالنهاية، علمنا أن مسؤول الزيارات هو الذي سمح بدخوله ، و قد اختفى هو أيضًا في ظروف غامضة منذ الحادي عشر من سبتمبر، و جارٍ البحث عنه لاستجوابه .
فينكه : سيدة ليريا ، نقدر لك صعوبة الظروف التي تعيشينها و الألم الذي بك ، و لكن هذه القضية هي الأولى من نوعها ، و نحن في ألمانيا كلها لم نرى أو نسمع بحدث كهذا ، و خصوصا ما كان من المتهمين و الجهة التي اصدرت الأمر !
تماسكت ليريا بصعوبة و هي تسمع كل هذا الكلام خصوصا فقد ابنها و مسحت الدموع عن عينيها ، ثم تسائلت قائلة :
ليريا : ماذا تعني بما كان من المتهمين و الجهة ؟ 
سفاين : ما يقصده المدعي يا سيدتي ، هو أن هذا دلالة على وجود إختراق في مؤسساتنا الأمنية و الحكومية ! بمعنى أوضح هذه دلالات الخيانة العظمى للدولة ! 
دهشت ليريا و هي تسمع المحقق سفاين ، ثم قالت : 
ليريا : خيانة ؟ هل تعني أن هذا ،،،
سفاين : لا نعلم بوضوح ، لا نعلم هل هي بوادر لمحاولة انقلابية ، ام انها يد من الخارج تحاول زعزعة إتحاد ألمانيا ، مثل هذه المعطيات لا يمكن غض الطرف عنها و قد تحركت إدارة التحقيقات الجنائية بالكامل لمعرفة حقيقة الأمر ،، و بالمناسبة، هذه المرأة أمامك ثيمي تروسكي هي التي تسلمت الأمر بتعريضك لغاز أول أكسيد الكربون حتى تستمر غيبوبتك ولا تقومي بالتبليغ عنهم ، و بعد التحقيق معها تدعي هي ان الآنف ذكرهم سلموها مبلغًا قدره 8000 يورو لأجل تنفيذ هذا الأمر ، و قد قالت أنها اضطرت للموافقة بسبب حاجتها لعلاج والدتها المنومة في أحد مشافي مدينة روزنهايم و التي تعاني من سرطان الدم ، و قد رفضت في باديء الأمر لما علمت نيتهم في قتلك ، لكن و كأنهم كانوا على عجالة فاتفقوا معها على تغييبك عن الوعي لمدة لا تقل عن 10 أيام ، و هذا ما فعلته مقابل المبلغ المقدم لاجل علاج والدتها و التي تقول انه سبب قبولها لتنفيذ هذه الجريمة ، و بعد ذلك سافرت الى روزنهايم لاستكمال علاج والدتها و تم ضبطها هناك .
نهضت ليريا نحو الممرضة ثيمي ، و عينيها غارقة بالدموع بملامح غاضبة ، و ما انت اقتربت منها حتى بادرت ثيمي بقولها و هي ترتجف و تذرف الدموع : 
ثيمي : صدقيني لم أكن أعلم أن الأمر بهذه الخطورة ،، أقر بخطأي و جريمتي و لكني كنت عاجزة ،، لقد لمسوني من نقطة ضعفي و انا في امس الحاجة لاي مالٍ أعالج به والدتي ، حتى انني كنت اعمل ساعات اضافية من اجل زيادة مرتبي لادخاره في علاج والدتي ،، ارجوكِ سامحيني ،،
سقطت على ركبتيها و هي تبكي بمرارة ،، و ليريا تنظر إليها بحزن و نظرات مضطربة ،، اكملت ثيمي كلامها قائلة : 
ثيمي : لا أعلم كيف سأواجه نتيجة هذا الأمر ، اذا شفيت أمي و سمعت بذلك ربما لن تنظر في وجهي مرة اخرى ، و اذا ،،،، و اذا لم تتعافى ، فأكون ارتكبت جريمتي و انا !!! 
اضربطت في حزنها و بكائها ثم نهضت و قالت لليريا :
ثيمي : لا أعلم مالذي سأنفع به بعد الآن ،،، لكنني مستعدة للمثول أمام المحكمة و الإعتراف بحقيقة ما فعلت و الشهادة على أولئك المجرمين لينالوا عقابهم ، ابنك البريء لا ذنب له بما حدث ، انه طفل و يستحق ان يعيش بسلام و أمان فهل تقبلينني كشاهدة معك ؟ 
نظرت ليريا الى ثيمي و اغلقت عينيها و اخذت نفسًا عميقًا ، ثم اقتربت من ثيمي و مسحت دموعها و قالت : 
ليريا : لا بأس ، كمحامية أقدر لك جدًا اقرارك و اعترافك بالحقيقة رغم صعوبة ما وقعتي به ، كل إنسان يستحق فرصة أخرى ليصحح ما أخطأ ، سأكون مسرورة بك كطرف شاهد في صفنا أنا و ابني ، ممتنة لك على صدقك آنسة ثيمي.
هبت ثيمي لمعانقة ليريا بعدما عفت عنها و عن خطأها بحقها ،ثم بعد نظرت ليريا الى الرجال فسائلتهم عما سيتحدث بعد ذلك فتكلم اشتيلبرت و قال :
اشتيلبرت : الهدف الأساسي الآن هو تتبع أثر ليونارد و العثور عليه ، و في نفس الوقت الوضول الى رأس الأمر في دائرة الإستخبارات و من نفذ أوامره المرفق الإصلاحي جيه ڤيه أي و الى أين تم إخراجه ، لا زلنا لا نعلم الدوافع وراء كل هذا ، طفل بالثانية عشر من العمر يتم اختطافه بهذه الطريقة المهولة ؟ ألم يكن كافيًا إرسال عصابة مقنعة كما هو الحال في أكثر قضايا الإختطاف ؟
سفاين : لنفكر فالأمر بشكل أوسع ، لما يكون الأمر متعلقا بالطفل ، لما لا يكون متعلقا بشخص آخر له علاقة بالطفل ليونارد ،، مثلًا والده !!! 
امتقع وجه ليريا ، و هبت لترد على المحقق في استنتاجه فقالت :
ليريا : والده ؟ ما علاقة والده بهذا !!؟؟؟؟ 
سفاين : لقد أخبرناك بأننا وسعنا دائرة تحقيقنا إلى كل شيء يتعلق بالضحية ، و في قضايا الإختطاف حتى تعلم أصل الأمر لتنظر إلى المتضرر من الإختطاف ، بحثنا في شأنك فلم نجد لك أي عداوات أو خصوم ، و لكن أمر زوجك مختلف تمامًا ، فهو لديه شركات و شخصيات معادية له فشلت بسبب بحوثه الجينية و الوراثية ، لربما الخاطفون أرادوا إضراره أو ابتزازه عن طريق خطف والده ، و لكن هذا الاستنتاج لا يمكن أن يكتمل ، لأن زوجك بيسمارك غولدباخ ،، مفقودٌ أيضًا !!! 
تلعثمت ليريا و هي تسمع الاستنتاج الصادم من سفاين ، ثم قالت بارتباك :
ليريا : مالذي قد يكون زوجي متورطًا فيه إلى درجة أن تتم محاولة اختطافه هو ابنه !!؟؟؟ و هل هذا يعني أنني و بناتي في خطرٍ الآن ؟ 
اشتيلبرت : لا تقلقي سيدتي فقد وضعنا أعينًا حول منزلك لمراقبة الوضع ، فلن نترككم للحظ ، و لكن كما قال حضرة المحقق ، السيد بيسمارك مفقود منذ بداية الشهر ، آخر ظهور له كان بالقرب من مطار ميونخ الدولي ، ولا نعلم هل صعد الطائرة المتوجهة إلى ميلان أم لا ، لكن السفارة الألمانية في إيطاليا تخبرنا بأنه لم يصل إلى الأراض الإيطالية منذ عام 2008 ، و لا يمكن الوصول إلى جميع أرقام هواتفه ، بالتالي تم اعتباره مفقود منذ مشاهدته فالمطار .
بقيت ليريا تفكر بصمت في كلامهم ، و قطع حبل افكارها المحقق سفاين قائلًا :
سفاين : هل لي أسألك ، هل كان لديكِ علم بأنه لم يصل إلى الأراضي الإيطالية منذ ثلاثة أعوام ؟ 
ليريا : فالحقيقة،،،، حقًا لم أكن أعلم ، و لا أريد التفكير بالأمر ، اذا لم يكن يذهب الى إيطاليا منذ 3 أعوام اذن فأين كان يسافر ؟ في كل مرة يحزم حقائبه قائلًا أنه ذاهب للسفر إلى إيطاليا ، و أن لديه اجتماعات و مؤتمرات متعلقة بمجاله العلمي، فيغيب عدة ايام او اسابيع في بعض الأحيان ثم يعود ، و لكن لم يكن ليقطع تواصله معنا حين نتصل به ، لم أعد أعلم بما يجب أن أفكر به .
سفاين : حسنًا اذا لم تكوني تعلمي ، سفره الأخير لم يكن نحو إيطاليا بل إلى الصين ! هذا ما علمناه من سجلاته لدى المطار ، و تردده الى الصين كان على فترات متباعده منذ عام 1992 فالقرن الماضي ! 
ليريا : ماذا ؟ منذ عام 1992 ؟؟؟؟؟؟؟؟ و لكن ذلك قبيل زواجنا! ماذا لديه فالصين ليذهب إليها بهذه الكثرة و بسرية عنا ؟ 
سفاين : لا زلنا لا نعلم مالذي كان يفعله ، الأمر أثار ريبتنا فأرسلنا إلى الإستخبارات الصينية بإعطائنا تقريرا عن تحركاته و أماكن سكنه ، لنعلم مالذي كان داخلا فيه ليكتم امره
ليريا : ألا يوجد بلاد أخرى ذهب إليها منذ ذلك الحين ؟ 
سفاين : توجد لديه تذاكر إلى جمهورية التشيك و عدة بلدان أخرى ذهب إليها لمرة واحدة فقط ، و أيضًا قد ذهب إلى إيطاليا مرتين قبيل 6 سنوات من الآن ، التحركات التي كان يقوم بها غريبة جدا و تظهر محاولاته لعدم إظهار ما كان يقوم به .
فينكه : العجيب انه لم يذهب الى بلاده النمسا طوال هذه الفترة و لو مرة واحدة ، و اكثر سفراته بالبحوث و المؤتمرات لم تكن الأماكن التي يذهب إليها معلنة ، علمنا أنه كان يتعرض للمضايقات و العداء من بعض الشركات بسبب تصريحاته المعادية و الطاعنة ببعض الشركات العالمية للأدوية و بعض المنظمات العالمية الصحية و الدوائية ، لكن لا نجد أي دليل يثبت تورط هذه الشركات في هذه القضية. 
سفاين : على كل حال قمنا بإجراء كافة التدابير الأمنية و القانونية ، ستكونين يا سيدة ليريا المحامي و الممثل القضائي للدفاع عن ابنك و سنقوم بالوقوف معك بمجرد وصولنا الى المحكمة 
هذا كل مالدينا ، و نتمنى منك الإنتظار و التمهل حتى يطرأ ما هو جديد.
شكرت ليريا الجميع و قبيل خروجها ،، ورد اتصال لهاتف المدعي العام، الذي قام بالرد قائلًا :
مرحبًا ؟ نعم ألشترين فينكه معك ،،،،، 
نهض من كرسييه و هو يقول ؟ ماذا ؟ فورا أرسلوهم إلى هنا ! بسرعة ! 
سفاين: مالخطب يا حضرة المدعي !!!؟؟؟؟؟ تحرك فينكه من مكتبه سار نحو الباب بسرعة و هو يقول : 
فينكه : أسرع ليس لدينا وقت لقد أمسكوا بالإثنين فانكريس و آكروخ متنكرين في نقطة تفتيش على حدود ميونخ ! سنقابلهم الآن هيا .
خرج فينكه و تبعه سفاين ، و قبل ان يلحقهم اشتيلبرت ، توقف و قال لليريا :
اشتيلبرت : ارجو منك العودة الى منزلك ريثما نتم تحقيقاتنا معهم ، أمسكنا بأطراف الخيوط الأولى للقضية ما بعد ذلك سيكون فالمحكمة ، انتظري منا خبرًا و أنتي كذلك يا آنسة ثيمي ،،
خرج الجميع و غادرت ليريا إلى منزلها و هي تتمنى انتهاء تحقيقهم اليوم قبل الغد ، و في طريقها للمنزل كانت غارقة فالتفكير بأمر زوجها ، الذي أُثيرت حوله كثير من الأقاويل و الظنون ، و لا طريقة لها لمعرفة حقيقة كل ما قيل لها ، سوى ان يعود بيسمارك لتسأله وجهًا لوجه عن كل ذلك.


الحادي و العشرين من سبتمبر 2011 :


وصل استدعاء آخر إلى ليريا ، و هذه المرة جلسة محاكمة ، و التي طالما انتظرتها لتقف و تسترد حق ابنها ، و كلها أماني أن صغيرها قد عُثِر عليه ،، و قد تجهزت بملابس المحامي الخاصة بها ، و اخذت كل الأوراق و الإثباتات و اتجهت الى قصر العدل الكبير في بريلماير شتراسه الواقع في وسط ميونخ ، و يتميز هذا القصر العدلي بسمعة ممتازة جدا من حيث الناحية القضائية و التنفيذية .
حضر الجميع الجلسة ،، في صف ليريا ، سانيلا ،، ثيمي ، و المحقق سفاين و المفوض اشتيلبرت ،، و من الناحية الثانية ،، آكروخ و فانكريس و لارجيك ،،، و معهم رابع لم تعرفه ليريا ،، و بينما ينتظرون القضاة ، تسائلت ليريا الى المحقق سفاين قائلة : 
ليريا : هل عثرتم على ابني !؟ و اذا سمحت من يكون الرابع بينهم ؟ لم اره و لم تخبروني عنه ! سفاين : لم نخبرك عنه لاننا لم نتحقق منه ، لكن بعد تحقيقنا معه اصدرنا امر اعتقاله و احضاره الى هنا ، انه مراقب فالمرفق الاصلاحي الذي شوهد فيه ابنك اخر مرة ! و هو الذي اخرجه من السجن حسب الشهود !
ليريا : اخرجه ؟؟ إلى أين ؟ 
سفاين : عليكي ضبط نفسك حتى تستطيعي التحدث كما يجب ، ابنك مازال مفقودًا لكن إجابات هؤلاء قد تفيدنا عن من اخذوه ،، و لكن ما يشغل بالي هو رأس الأمر ، و يجب أن يعترفوا به هنا ،،،
ارتبكت ليريا قليلا ثم تماسكت و اخذت نفسًا عميقًا ، ثم تثبتت في جلستها منتظرة القضاة ، و حضر القضاة أخيرا إلى القاعة و أُذِن ببدأ المحاكمة بعد عرض ملخص أولي للقضية.
أُعطِي الإذن أولًا للمحقق سفاين للتحدث عن نتائج التحقيق في القضية ، فتحدث بشكل موجز و لمّح إلى أن هناك أشخاصًا قد يكونوا ضالعين فالأمر و لكن لم يتم الوصول إليهم ، و منهم مُصدِرُ مذكرة الإعتقال من دائرة الإستخبارات الخارجية (BND) ، و بعد انتهاءه من سرده مُنِح الإذن إلى ليريا للتحدث كمحامية مطالبة بحق ابنها ،، فأوجزت قائلة : 
ليريا : في ظهيرة اليوم الأول من سبتمبر وصلني اتصال من المدرسة التي يدرس فيها ابني ليونارد ، علمت منه ما حدث مع ابني من إعتقال له ، و بعدها تحركت الى قسم الشرطة وستند 14 و اردت معرفة الأمر ، فقابلت المفوض المدعو لودي و حاول تهدئي و أخبرني بأن الأمر ليس كما اعتقد و كل شيء يتبين بعد التحقيق ،، قبل انصرافي من عنده رأيت ورقة مختومة بختم دائرة الإستخبارات الخارجية (BND) و لم استطع الإطلاع على فحواها ، و بمجرد ان انتبه الى نظري إليها اخفاها عن ناظري ، خرجت من هناك و عدت بعد 6 ساعات لأتأكد مما حدث فإذا بي أُقابل الرئيس آكروخ فيخبرني أن ابني معتقل بتهمة الإرهاب و التعاون مع جماعات متطرفة معادية لألمانيا و قد حُكِم عليه بالسجن المؤبد ! و قد هالني هذا الأمر ففقدت وعيي داخل القسم ، و استقيظت بعدها على صباح يوم نظرت فيه الى التاريخ فإذا هو الخامس عشر من سبتمبر! أي بعد مضي اسبوعين على فقداني لوعيي ! ثم بعد ذلك تحادثت مع الدكتورة سانيلا و التي شرحت لي وضعي خلال هذه الأيام ،، و تأكدت من خلال كلامها أنني وصلت لديهم فالثالث من سبتمبر، و لا أعلم أين تم أخذي خلال هذين اليومين قبل وصولي للمشفى.
القاضي : فلتتفضل الدكتورة سانيلا 
سانيلا : لقد وصلتني السيدة ليريا فاقدة للوعي بعد المغيب فالثالث من سبتمبر ، و قد كان سبب فقدانها للوعي هو تسممها بأول أكسيد الكربون الذي كان متركزًا في دمها بشكل أكثر من الطبيعي ، و ما ان قمنا بإعطائها الأكسجين حتى بدأت معايير دمها تعود للوضع الطبيعي و لكن سرعان ما عاد التسمم بأول أكسيد الكربون مرة اخرى ، لقد تكرر ذلك عدة مرات حتى استقرت حالتها فالثالث عشر من سبتمبر ، و بعد ان استيقظت تناقشنا انا و هي حول ما حدث لها و أخبرتها بما اصابها ،،
القاضي : هل تتذكرين وجوه الأشخاص الذين جاءوا بها إلى مشفاكم ؟ 
سانيلا : لقد كانوا رجال شرطة و قاموا بإتمام اجراء التسليم بشكل روتيني ، لكنني لا أتذكر أن أحد هؤلاء الأربعة كان بينهم ،، ثم بعد ذلك قمت بمراجعة كاميرات المراقبة و هنا رأيت الممرضة ثيمي تروسكي و هي تعرضها لدخان السجائر عبر انابيب التنفس ، و هذا ما قمت بإخباره لليريا .
القاضي : هل لديك أقوال حول هذا الأمر يا آنسة ثيمي ؟ 
ثيمي : لا ، ليست لدي أقوال ،،، أصادق على ما قالت .
القاضي : تفضلي بإيضاح السبب
ثيمي : في مساء اليوم الثاني من سبتمبر اثناء خروجي من عملي ، استوقفني عدة رجال كان من بينهم هذا -تشير إلى آكروخ- ، كنت اعتقد انهم من المخابرات ،،، فخفت منهم و امتثلت لاستجوابهم ،، ثم صدمت بطلبهم مني أن اقوم بتسميم امرأة ستصل إلى مشفانا فاليوم التالي ،،، و فالبداية رفضت الأمر و قلت انني لا اريد أن اصير قاتلة، حاولت الابتعاد عنهم فقاموا بتثبيتي عن الحركة و ادخلوني سيارتهم ، هددني هذا -آكروخ- قائلًا أنني قد افقد والدتي اذا لم انفذ امرهم ، و بالمقابل اذا نفذت ما طلبوه مني فسوف يعطونني مبلغًا قدره 8000 يورو لكي اكمل علاجات والدتي في روزنهايم ،، صرت مذعورة من أن يفعلوا شيئًا لأمي اذا رفضت طلبهم فقمت بتنفيذ خطتهم بشرط ألا أتسبب بموتها ،، و أنا أقر بفعلتي و خطأي دون أي ضغط و مستعدة لتحمل أي تنفيذ قضائي يصدر في حقي .
القاضي : هل لدى الطرف المُدعَى عليه أي أقوال ؟ 
ثم ينهض آكروخ و هو يأخذ نفسًا عميقًا فيقول : 
آكروخ : حضرة القاضي ،، إن هذه الممرضة تكذب علي فأنا لم أقابلها من قبل ! 
نهضت ثيمي بصوت غاضب قائلة : 
ثيمي : كاذب ! لقد رأيتك داخل السيارة و معك ثلاثة اشخاص مقنعنين و قمت بتهديدي بوالدتي ! 
ضرب القاضي مطرقته قائلًا :
القاضي : هدوء ! علينا الإستماع لأقوال المدعى عليهم كاملًا أولًا .
يكمل آكروخ كلامه : 
آكروخ : سيدي ، كما تعلم نحن في أقسام الشرطة ننفذ الأوامر التي تأتينا بمرسوم مختوم من الجهات المعنية ، و أما ماهية المرسوم و فحواه فليس من صالحنا تدقيقها أو صلاحية تنفيذها من عدمه ، و هذا ما فعلناه على اكمل وجه كما يمليه علينا الواجب ،، و حسبما علمت ، فإن ابن هذه المدعية -يقصد ليريا- قد ثبت فعلًا تعاونه مع جهات مسجلة في قوائم الإرهاب الدولي بالنسبة لإلمانيا ،، و أعتقد أن السعي في سبيل أمان ألمانيا و حمايتها يقتضي فعل أي شيء مهما كانت نظرة الناس له ! 
القاضي : وضح معنى كلامك ! 
آكروخ : سيدي القاضي ، كل الأدلة التي وردتنا من دائرة الإستخبارات الخارجية (BND) تفيد بأن المدعو ليونارد غولدباخ قد تورط بشكل خطير في ارسال معلومات المنطقة التي يسكنها و ما حولها ، إلى جهاتٍ خارج ألمانيا مسجلة ضمن جهات إرهابية و منظمات متطرفة فكريًا ، و بعد القبض عليه أفادتنا الدائرة الإستخباراتية أنه يقر بما تم إتهامه به و أنه يرى دولة ألمانيا الإتحادية لا ترقى لتمثيل الهوية الألمانية! 
قاطعته ليريا و هي ترتجف قائلة :
ليريا : سيدي القاضي لا يملك أي دليل على ادعاءه ، ابني يبلغ من العمر اثنتي عشرة سنة و ليس مؤهلًا لارتكاب مثل هذه الأفعال التي تنم عن الرشد و النضج ! 
القاضي : أكمل يا آكروخ 
آكروخ : بعد أن تم الحكم عليه بالسجن المؤبد بإعتباره شخصًا غير قابل للإصلاح تم ارساله الى مرفق جيه ڤيه أي الإصلاحي و بعد ذلك وصلني أمر النقل إلى ولاية أخرى ، و بين النقل و بدء العمل لدي مدة شهر كامل أجهز فيها إنتقالي الى الولاية الجديدة .
سفاين : اذا كان الأمر كما قلت ، فلماذا تم ضبطكم متنكرين على حدود ميونخ الشمالية ؟ 
آكروخ : ببساطة لأن الأمر سبب ضجة كبيرة و أردنا أنا فانكريس الإبتعاد عن الساحة ريثما تهدأ الأمور 
قال آكروخ مقالته بابتسامة خبيثة ، و لم يكمل سفاين الحديث معه حتى ينتهي القاضي من الاستماع للمدعى عليهم ، ثم بادر القاضي تحقيقه فقال : 
القاضي : حسنًا يا آكروخ ، لقد ادعيت ان أمر القبض على المدعو ليونارد جاء بناءًا على أمر صدر من دائرة الإستخبارات الخارجية (BND) ، كيف تم اصدار الحكم على المدعو ليونارد دون استدعاء لولي أمره و استجوابه بإشراف جهات مختصة ؟ 
آكروخ : وضحت لك سيدي ، لقد كان الأمر طارئًا ،، فقد تم ضبطه بعد تمريره لعديد المعلومات الأمنية ،، ان هذا الأمر يمس بأمان دولتنا ولا يمكننا التساهل مع أي شيء يمس أمننا ! و قد تصرفنا بناء على الأوامر الموجهة لنا لا أكثر ! 
القاضي : لكن هناك عدة بروتوكولات قضائية قد خلت منها اجراءاتكم ! و هذا لا يمكن غض الطرف عنه ، و قد ذكرت التحقيق أنكم كنتم متنكرين عند خروجكم من ميونخ ، و سببكم ان الاوضاع مضطربة ! بينما فالحقيقة هذه القضية غير مسموعة سوى فالوسط القضائي داخل الجهات المختصة ! فهل لديك تفسير آخر سوى ما ذكرته ؟ 
آكروخ : حضرة القاضي ، لقد ذكرت لك اسبابنا و هي معتبرة قضائيا ، و ليس لدي ما اضيفه ، و قد ذكرت لك ان مسار قضية اعتقال المدعو ليونارد مبرر قضائيًا ، لأنه و حسب مواد إتفاقية حقوق الطفل فإن هناك استثناءات للمواد 10 و 13 و 15 على أساس المصلحة الأمنية الوطنية، و إلا ف،،،
نهضت امرأة من الحاضرين للشهادة على المحاكمة و قاطعت كلامه قائلة : 
الشاهدة : و لكن حسب ملخص القضية فإنه قد تم ضبط الصبي ! و طبعا لم يتم منحه أي حق فالتعبير عن رأيه و الإستماع له بحضور من يدافع عنه ! و كذلك ادعاءك ان هذا الإجراء مبرر لوجود استثناءات للمواد 10 ، 13 و 15 ! لكن لماذا لا تذكر هذه الاستثناءات ؟ 
آكروخ : أيها القاضي لا علاقة لهذه المرأة في..
ضرب القاضي مطرقته مُسكِتًا الجميع ، ثم تابع قائلًا : 
القاضي : هلا تابعتي ؟ 
الشاهدة : المواد 10 و 13 و 15 تخضع لاستثناءات معينة تتعلق بمصلحة الأمن القومي ، فمثلا اذا كان هناك طفل يحمل قنبلة و يتجه بها الى تجمع من الناس فلا يمكن أن نودي بحياة كل أولئك الناس لأجل الصبي ، فيمكن اتخاذ أي إجراء لإيقافه و محاولة عدم ازهاق روحه بقدر الإمكان ، و لكن ما دام أن الصبي قد تم ضبطه فلا وجود لأي استثناء لتلك المواد و التي تنص على : 
المادة العاشرة : فقرتان تتعلق بحقوق الطفل فالإقامة مع والديه و التنقل معهما و ضوابط طلبات التنقل بين الدول 
المادة الثالثة عشر : فقرة 1 : يكون للطفل الحق في حرية التعبير، ويشمل هذا الحق حرية طلب جميع أنواع المعلومات والأفكار وتلقيها وإذاعتها، دون أي اعتبار للحدود 
فقرة 2 : يجوز إخضاع ممارسة هذا الحق لبعض القيود، بشرط أن ينص القانون عليها وأن تكون لازمة لتأمين ما يلي:
(أ) احترام حقوق الغير أو سمعتهم، 
(ب) حماية الأمن الوطني أو النظام العام، أو الصحة العامة أو الآداب العامة.
و أما المادة الخامسة عشر : 
فقرة 1 : تعترف الدول الأطراف بحقوق الطفل في حرية تكوين الجمعيات وفى حرية الاجتماع السلمي.
فقرة 2 : لا يجوز تقييد ممارسة هذه الحقوق بأية قيود غير القيود المفروضة
و بحسب الإطار القانوني الدولي المتعلق بقضاء الأحداث فإن الإجراء الذي قام به هؤلاء المتهمون هو إجراء تعسفي غير مقبول لعدم مراعاتهم مصلحة الطفل الأولية و عدم إعطاءه الحق فالإستماع إليه حسب المواد : 2 و 3 و 6 و 12 ، و فوق كل هذا ،، تتضمن المادتان 37 و 40 من اتفاقية حقوق الطفل عددا من الإلتزامات المرتبطة ببعضها خصوصا بما يتعلق بالاطفال الذي يُعتقدُ أنهم ارتكبوا جرائم و طبقًا للقواعد المشتركة في هاتين المادتين ، فإن هذه الإلتزامات تطبق بالكامل مهما كان نوع الجريمة و خطورتها ولا يجوز تقييدها تحت أي ظرف و في أي وقت ، و بالعودة للقوانين التي تقبل الاستثناء فإن التقرير الذي شرح هذه القضية يبين عدم وجود اي استثناء يمكن تطبيقه على المواد القابلة للاستثناء ضمن مصالح البلد الإمنية. 


ظهرت بعض الأصوات في قاعة المحاكمة تؤيد كلام الشاهدة و تدعمها ،، و كانت ليريا مبهورة بالاداء القانوني الذي قدمته تلك المرأة ، و ما كان للقاضي إلا أن يتركها حتى تفرغ بينما كان آكروخ و فانكريس قد بدت عليهما علامات التوتر و الإرتباك ، ثم طرق القاضي مطرقته عدة مرات ليوقف اللغط ، ثم أمر آكروخ أن يكمل رده فرد قائلًا : 
آكروخ : سيدي القاضي ،، لا يحق لأي طرف خارج القضية أن يتدخل بها ! أرجو منك إصدار أمرك بطرد هذه المرأة من القاعة ! 
القاضي : هذا شأن يخصني ،، لا علاقة لك بالأمر ، كما أن الشهود يحق لهم إدلاء أقوال ما دامت قانونية و في إطار يخدم الحكم على القضية ،، هل لديك ردود على ما تم توجيهه إليك ؟ 
آكروخ : أعيد كلامي فأقول ،، الواقعة التي ضبطتها الشرطة بما يخص ليونارد غولدباخ تخضع للاستثناءات القائمة على مصلحة الأمن ، فقد سرب عديد المعلومات بشكل دوري عن المنطقة لجهات تعد ،،،
ليريا : و أين الأدلة على هذا الإدعاء !!؟؟؟ 
تلبك آكروخ و نظر إلى القاضي ثم نظر إليها و قال : 
آكروخ : و هل تشككين في نزاهة تحقيقات الجهات المختصة ؟؟ هذا غير مقبول سيادة القاضي ! 
سفاين : دعك من هذه الدعاوى الخطابية ،، أنت لم تثبت أي إدعاء ادعيته حتى الآن ، و مداخلة الشاهدة كانت كافية لإثبات عدم استيفاء الحالة التي قمتم بضبطها شروط عدم تطبيق المواد آنفة الذكر في حق الصبي و لم يتم تنفيذ التحقيق معه بشكل قانوني ! أين الأدلة التي تثبت ان الفتى قام بتسريب بيانات أمنية لجهات إرهابية ؟ الا يفترض ان يكون ذلك عبر تقرير مصدق من الأمن المعلوماتي ؟ 
آكروخ : لقد تم رفع هذه البيانات الى الجهات المختصة و هي التي صادقت عليها ! 
سفاين : سأعيد كلامي ،، أين هي هذه الأدلة و ما الجهات التي تم رفع الأدلة لها !؟ ألا يفترض أنها تصل إلى المحكمة لعرضها و الحكم عليها ؟ 
توتر كثيرا آكروخ و فك ياقته و هو يكتم غيظه ، نظر الى جواره فانكريس الذي يتسم بالهدوء و عدم الاكتراث لما يحدث ،، 
توجه القاضي الى آكروخ بحديثه قائًلا :
القاضي : هل لديكم أي إثباتات على إدعاء ان الصبي ليونارد قد ارتكب جريمة معلوماتية تمس الأمن القومي ؟ 
نهض فانكريس و رد على القاضي قائلًا : 
فانكريس : سيدي القاضي ،، لقد اظهرنا لك مقالاتنا من خلال ما قاله السيد آكروخ ، و نفيدك بأننا مأمورون ضمن نطاقنا الوظيفي و لا علاقة لنا بالأسباب التي تقف خلف الأوامر الصادرة ، التحقيق يجب أن يحدث مع من أصدروا الأوامر و ليس معنا فنحن لا نعلم الأشخاص الذي وجهوا لنا هذه الأوامر !
سفاين : أوه حقًا ؟ و هل امتثالكم المطلق لهذه الأوامر يشمل التجاوزات بحقوق الإنسان و الطفل خصوصًا ؟ 
نظر فانكريس الى سفاين ببرود قائلًا : 
فانكريس : بغض النظر عن ما تراه في هذا الأمر ،، لا يمكنك محاسبتنا و كأننا من أصدر الأوامر ! 
آكروخ : كل شيء يتعلق بالجهات المختصة التي أصدرت الأوامر و ما قمنا به الآن هو تبرير يخص حالتنا القضائية لا أكثر ، 
سفاين : حسنًا انت تقول بأن فعله خطير و استحق عليه السجن المؤبد لأنه فكريا غير قابل للإصلاح صحيح ؟ 
آكروخ : بلى ! و كما قلت هذا شأن لا دور لي فيه .
سفاين : مضحك ،، لأنه لدينا شاهد من داخل المرفق الإصلاحي أخبرنا بأن الفتى قد دخل إلى هناك لمدة 3 أيام كزائر لنزيل هناك !!!!! 
ابتلع آكروخ ريقه ،، و مسح عن جبينه العرق و تلعثم ،، ثم نظر الى المرافق الرابع له ، المراقب الذي تم اعتقاله من المرفق الاصلاحي و الذي ادخل و اخرج ليونارد حسب الشهود! نظر له و كأنه يقول افعل شيئا ،، فموقفهم جميعًا اصبح في خطر قضائي ،،
عاد اللغط مجددًا ثم اوقف القاضي الضجة بمطرقته ، و توجه الى دونر لارجيك ، الذي اعاد عليهم ما قاله في كل فترات التحقيق ، انه محض مسؤول عن الإتصالات الإدارية ولا شأن له بغير ذلك ،، نهض المراقب الاصلاحي ، و طلب الاذن من القاضي و الذي اعطاه اياه ،، 
كان المراقب تبدو عليه علامات الاضطراب و التعاسة ،، ثم اخذ نفسًا و تحدث قائلًا : 
المراقب : لقد ،، كنت انفذ الأوامر و حسب،،،!
القاضي : ماذا تعني ؟؟ من وجه لك الأمر ؟
ارتبك كثيرًا ذلك المراقب ،، ثم تنهد و قال :
المراقب : لقد جاءني أمر عبر اتصال هاتفي ،، ان استقبل الفتى لمدة ثلاثة أيام !!!!
اصيب طرف ليريا الذهول !! بادر المحقق سفاين الرد عليه فقال :
سفاين : ماذا تعني ؟؟ ألم يصلك الفتى بموجب حكم قضائي بالسجن المؤبد ؟ 
ليريا : شهود اثبتوا أنك من اخرجته من هناك فأين ذهبتم بابني !؟
يضرب القاضي مطرقته ،، ثم يقول لذلك المراقب :
القاضي : لماذا استقبلت الفتى لمدة ثلاثة أيام ؟ ما نوع الأمر الموجه لك ؟ 
ساءت حالة المراقب النفسية ،، و بدأ يغلق عينيه و يطأطئ رأسه و هو يمسك بالسياج أمامه ،، ثم تلعثم قبل الكلام و قال :
المراقب : لا ذنب لي !! حقًا لا ذنب لي بما حدث !! 
ارتجف في كلامه ،، و بدأ الجميع بالاستغراب منه ،،، ثم بدأ الرجل يذرف الدموع ،، و قال :
المراقب : صدقوني لا ذنب لي ،، لم أكن أعلم أي شيء عن هذا الأمر ،، وردني اتصال من أحدهم ، كان اتصالا من الدائرة الاستخباراتية (BND) ليخبرني بأن علي استلام صبي لبعض الوقت ، حتى يأذن بأخذه مني ،، لقد الصبي مستاءًا و غاضبًا طوال الوقت ،، لقد هددوني بعائلتي - يجهش بالبكاء- لم أكن أعلم أنهم سيأخذون الصبي لغرض إجرامي !
سفاين : مالذي تقصده ؟ ماذا فعلوا بالصبي ! ؟
ليريا تضع يدها على فمها و هي ترتجف و تنظر بهلع ، قالت :
ليريا : مـ ماذا فـ فعلوا ؟؟؟ جريمة مـ ماذا ؟؟
ثم وضع المراقب يديه على رأسه و قال :
المراقب : لم أعلم ! أنا سلمت الصبي لا أكثر ، لقد خدروه أمامي و وضعوه في حقيبة كبيرة ! لقد قلت له : إلى أين تأخذ الصبي ! ؟ فأجابني : إنها صفقة ! -يتلعثم- إنها صفقة بيع أعضاء بشرية !!!!!!!!!!!
صعقت ليريا و اخذت تصرخ بهلع قبل ان تسقط الى الخلف فأمسكا بها ثيمي و سانيلا اللتان اخذتا نصيبيها من الصدمة ،، نكس المحقق سفاين رأسه و هو يمد يديه على السياج امامه و هو يردد : رباه ! رباه ! ،،،، و اخذ اشتيلبرت يدور مكانه و هو يضع يديه على رأسه من هول ما سمعوا ، و بدأت بعض النساء في مقاعد الشهود بالبكاء ،، كان وقع كلام المراقب كالصاعقة عليهم ،، اخذ القاضي يغطي عينيه و يفركهما متألمًا ،، و بينما كان اشتيلبرت يحاول تهدأ ليريا مع الممرضة و الدكتورة ،، فاجأة سفاين الجميع بصوت عالي قائلًا : 
سفاين : من الذي وجه لك الأوامر !؟؟ أجب فورًا !!! لقد فعلت صنيعًا فظيعًا ! 
المراقب : لكنهم هددوني ! 
سفاين : سيضمنون لك السلامة هنا ! لا أحد يمكنه فعل شيء لك تكلم به فورًا !
اخذ المراقب يرتبك و يتعلثم و يمسح عينيه ،، ثم قال :
المراقب : انه من الدائرة الاستخباراتية الخارجية ، إنه ،،-صوت إطلاق النار-
و تأتي رصاصة نافذة من جانب المراقب الأيمن لتستقر في رأسه و ترديه قتيلًا !!!!!! 
يصرخ الجميع و يرتعد ،،، و يخرج العسكر اسلحتهم و من ضمنهم سفاين و اشتيلبرت ،،، بينما سقط الثلاثة المتهمين داخل سياجهم من الخوف ،، و سمع صوت إطلاق النار مرة أخرى فاجتمع الشرطيون حول مكان مطلق النار ،، رجل بدين في متوسط العمر قد اطلق النار على نفسه منتحرا و المسدس ساقط بجواره ،، دخل القاعة شرطيون آخرون لتفقد الحال ،، و كان القضاة قد اختبئوا تحت طاولاتهم ،، و ما ان اطمئنوا للوضع حتى خرجوا و تم استدعاء الاسعاف و لجنة جنائية مساعدة ، تم انتشال الجثتين و ضبط السلاح الذي استخدمه القاتل ، كانت ليريا قد فقدت وعيها بسبب انهيار عصبي ،، فاضطر القاضي الى تأجيل قرار الحكم إلى جلسة أخرى حتى انتهاء التحقيق فيما حدث امامهم ،، و نقلت ليريا الى المشفى التي تعمل فيها ثيمي و سانيلا لاستكمال علاجها.
استيقظت ليريا فالخامسة مساءًا داخل المشفى ،، نهضت فوجدت حولها المحقق سفاين و الدكتورة سانيلا ،،، تلفتت و حاولت النهوض بإرتباك و لكن الدكتورة منعتها و حاولت تهدأتها ،، و كان أول شيء تفوهت به و بصوت باكٍ للمحقق سفاين :
ليريا : أين ابني !؟ ماذا فعلوا بولدي !؟ 
تنهد سفاين بعبارات وجهه الحزينة ،، و نظر إليها و قال :
سفاين : لا أعلم ماذا أقول لك ،، الأمر مؤسفٌ جدًا ،،،
ليريا : أحقًا ؟؟؟ ابني ذهب ضحية تجارة أعضاء بشرية ؟؟؟ 
سفاين : هذا ما سمعناه معًا سيدتي ،، و قد تم قتل المتهم أمام أعيننا ،، المتورط الحقيقي من إدارة الدائرة الاستخباراتية الخارجية مازال مجهولًا ،، لقد استعد لحماية نفسه جيدًا ،، لم يحدث شيء كهذا في تاريخ ألمانيا منذ إتحادها عام 1990 للميلاد .
بكت ليريا بصمت و هي تضع يدها على فمها ، و اخذت سانيلا تبكي معها ،، ثم قالت لها :
سانيلا : اعلم ان الأمر صعب جدا ،، تماسكي فقد كان انهيارك العصبي اليوم خطيرا بعض الشيء على صحتك ،، حاولي التماسك ،، 
بعد ذلك طلبت ليريا منهم البقاء لوحدها ،، و اغلقوا عليها الباب ثم توجه سفاين الى الدكتورة قائلًا : 
سفاين : يجب عليها الاستعداد لاخبار ابنتيها بالأمر ،، بغض النظر عن الطريقة ،، يبدو انه عليها من الآن تقبل أن ابنها قد قتل في جريمة بيع أعضاء بشرية ،، مؤسفٌ للغاية بشأن الصبي ،،،
سانيلا : شيء في قمة الوحشية ،، أهكذا هي تجارة الأعضاء ؟ يأخذون حياة صبي كان يعيش في أمان مع والديه كأي صبي في هذا العالم ! 
سفاين : كل جرائم تجارة الأعضاء تتم بأعضاء أناس قد فارقوا الحياة ،، و بها تنظيمات معقدة نسبيًا حتى يتم الشراء و البيع،، لكن اختطاف صبي في وسط مدينة مثل ميونخ لاجل التجارة بأعضاءه هو أمر لا أجده منطقيًا أبدا !! هذا لا يحدث إلا في دول منعدمة الأمان و التنظيم ،،
سانيلا : ماذا سيحدث بعد الآن ؟؟ 
سفاين : الجلسة القادمة ستحدد عقوبة المتهمين ،، و يتم إغلاق ملف القضية ، هذا ما اظنه سيحدث ، يتبقى لدينا متهم مفقود الأثر ،، الشخص الذي وراء كل هذا ضمن دائرة الاستخبارات ،، سنعثر عليه مهما كلفنا ذلك.
غادر سفاين المشفى ، و بقيت ليريا فيه حتى الليل ،، ثم نهضت هي و غادرت نحو منزلها سيرًا على الأقدام ،، كان الجو عاصفًا قليلا ،، سارت ليريا في طرقات ميونخ كالتائهة ،، الدموع على خديها تهطل ببطء ، تتذكر كل لحظات حياتها مع ابنها ،، مازالت تحاول استيعاب قتله بهذه الطريقة البشعة و الوحشية ،، كانت تكرر في نفسها ،، لقد باعوا جسد ابني ! لقد باعوا جسد ابني ،، و تارة تتذكره ،، و أخرى تتذكر زوجها ، كيف تقول له كل ذلك ، هل ستلومه ، هل ذهب ابنها ضحية جهات معادية للبلاد فعلا ؟ ، هل زوجها مسؤول عما حدث ؟ هل زوجها مازال على قيد الحياة أصلا ؟ ، تصطدم بجدار (لا أعلم) ثم تدور في أفلاك أفكارها مرة أخرى مع لوعة الفقد ، فقدها لزوجها و ابنها معًا ،، لا تعلم هي ماذا تفعل بعد ذلك اليوم ،، لا تعلم ماذا تريد ، و لا تعلم كم من الوقت أمامها لتجاوز كل هذا ، لكنها تعلم أنها ستذرف الدموع بحرقة ، و لن يرد لها هذا أيًا من فقيديها.
عادت لمنزلها ،، استقبلتها بناتها و جلست بهن ، ثم اخبرتهن بأن أخوهن قد فارق الحياة ،، بسبب حادث أصابه حين تم اختطافه ، و قد تم القبض على المختطفين و لاقوا جزائهم ،، و تبعت ذلك بأن والدهن مفقود ولا أحد يعلم مكانه ،، انهرن الفتيات بالبكاء ،، ثم استأذنت الأم منهن و دخلت لغرفتها ، لتبكي و تحزن كما تشاء على مصابها ، أغلقت ليريا الباب عليها ، و هي تعلم أنها قريبا لن يكون لديها الوقت لتحزن ، فعليها أن تلملم شتات أسرتها ، و تقوم بشأنها كله بعد اليوم ، فلم يعد هناك بيسمارك زوجها ليقوم بكل شيء ، و ابنها الضحية لم يعد موجودًا بعد الآن .


السادس من أكتوبر 2011 : 


قدم المحقق سفاين الى منزل ليريا و معه المفوض اشتيلبرت و الدكتورة سانيلا ،، و وجداها غارقة في أحزانها و كآبتها ،، كانوا قبلًا قد اجتمعوا و قرروا ان يقترحوا الى ليريا عمل جنازة لاجل ابنها ، كي تتقبل موته و تعود الى طبيعتها ، استضافتهم في منزلها و اخبروها بما اقترحوه بينهم ،، و بعض جلسة ليست طويلة وافقت على ذلك و حددوا يوم الجنازة فالتاسع من أكتوبر .


التاسع من أكتوبر 2011 :


في مقبرة الجنوب القديم المشهورة بتماثيل الملائكة و الشواهد التراثية ، اجتمع كل من ليريا و المحقق سفاين و المدعي العام فينكه و المفوض اشتيلبرت ، و الدكتورة سانيلا و الممرضة ثيمي ،، كانوا جميعًا يحاولون مواساة ليريا ، و يصلون لأجل روح ليونارد غولدباخ الذي قُتِل بريئًا ،، 
صنعوا له شاهدًا مكتوب عليه : الذي مات بريئًا ، ليونارد غولدباخ 1999/11/21 - 2011/09/08 ،، و بصمت ،، كانت الدموع على وجنتي ليريا تنهمر ،، و هي تقف متكتفة يديها الى بعضها البعض ، و قد تمسكت بها ثيمي و سانيلا ،، و في خضم هذا الصمت ، تكلم المدعي فينكه قائلًا : 
فينكه : في مثل هذا اليوم ،، تم اعدام الثوري الأرجنتيني الشهير تشي جيفارا على يد القوات البوليفية عام 1967 ،، لكونه سببًا في بعض الثورات حول العالم وقتها ،، البعض يصنفه كمجرم دولي ،، و لكنه عند الأكثرية ،،، رجل ناضل لأجل حقوق الإنسان و كرامة الشعوب و مات لأجل ذلك ،، بغض النظر عن تصنيف الناس له ،، فقد كان سببًا في استقلال كوبا مما كان بها ،، و استرد لذلك الشعب كرامته ، فأصبح رمزًا للنضال و السعي للحرية بالنسبة للكوبيين ، و لكثير من اللاتينيين ، و ربما أحرار العالم أجمع ،،، ذلك المراقب الذي تم اغتياله أمامنا ، قال عن ليونارد : كان مستاءًا و غاضبًا طوال الوقت ،، لا نعلم الظروف التي عاشها ، لكن بالنسبة لما سمعناه ، فإنه صبي شجاعٌ جدَّا ، و قد مات و ترك لنا رسالة ،، يجب ألا نترك الطغاة و الظالمين طلقاء في هذا العالم ، الحرية و حق الحياة بكرامة ، حق للجميع،،
سارت ليريا نحو الشاهد ،، و جثت على ركبتيها و مسحت دموعها و تنهدت ،، ثم قالت :
ليريا : أتمنى أنك الآن تحلق مع الملائكة فالسماء ، و قد صرت منهم يا صغيري ،،
ثم صمتت قليلا و اغلقت عينيها ،، و بعد برهة قالت :
ليريا : لأجلك يا بني ،، لن يبقى أحد يستحق الجزاء ، إلا و سيناله ، أقسم بروحك البريئة أني سأكرس نفسي لأجل ذلك ،، و سأبقى أنتصر لك بقية العمر .
سفاين : ياله من خطاب سيدة ليريا ،، يبدو بأنك ،،
ليريا : سأعمل قريبا في أي قسم قانوني تابع للحكومة يتعلق بحقوق الإنسان ،
فينكه : متى ما قررتي البدء ،، مكتبنا يرحب بك .
توادعوا جميعًا بعد مغيب الشمس ،، و بقي المحقق سفاين و المدعي فينكه لبضع دقائق ،، قال فيها المدعي فينكه :
فينكه : هل هناك شيء ما تفكر به ؟ 
سفاين : صدقني ،، ربما سأبقى أحترق بفضولي هذا لبقية عمري ،،، 
فينكه : أتعني فيما يتعلق بالمتورط الرئيسي من دائرة الإستخبارات الخارجية ؟
سفاين : مازلت غير مصدق للأمر ،،، هل حقًا تم خوض جريمة خطرة كهذه ،، و قتل شاهدٍ مهم فيها ،، لأجل تجارة بأعضاء صبي ؟ 
فينكه : جُلّ اعتقادي أن الأمر متعلق بأبيه ، لسنا على علم بما هو متورط به أيضًا .
سفاين : على كل حال ،، ها قد اصبح في مسيرتي المهنية بعض الأسئلة ،، التي ربما لن أجد إجابتها إلى الأبد ،،
تحرك فينكه نحو سيارتي و هو يقول لسفاين : 
فينكه : من يدري ، المعجزات تحدث من وقت لآخر،،،،،


الثامن من نوفمبر 2011 : 


مضت الأيام ،،، أعيدت جلسة المحاكمة و تم الحكم على المتهمين بالسجن 7 سنوات بتهم التحايل على النظام و التورط في جريمتي القتل و التجارة بالأعضاء البشرية ،، مع الإبعاد النهائي عن كل وظائف السلم الحكومي و الأمني ،، عادت ليريا الى حياتها ،، و التحقت بالقسم القانوني لحقوق الانسان في النيابة العامة في ميونخ ،، قررت تكريس نفسها للدفاع عن حقوق البشر و الأطفال و ضبط النظام القضائي و القانوني للتعامل مع المجرمين القُصّر خصوصًا ،، و في أول يوم عملٍ لها ، صادفت تلك الشاهدة التي كان كلامها فيصليًا في قضية ابنها ، و ابتهجت جدَّا بلقائها ، و بعد ترحاب قصير بينهما ، عرفت الشاهدة بإسمها قائلة : 
الشاهدة : أعرفك بنفسي ، ساريتا فويهام و انا هنا بالقسم القانوني لحقوق الإنسان في مكتب المدعي العام ،، تشرفت جدَّا بلقائك سيدة ليريا ،
ليريا : لقد كان من دواعي سروري أن التقي بك ،، لم أجد الفرصة لشكرك على ما قدمته في ذلك اليوم ، لقد كنتي مبهرة للغاية !
ساريتا : هوني عليك يا امرأة فقد قمت بواجبي -تضحك بخجل- المهم أن العدالة أخذت مجراها مع أولئك الأوغاد ،، و حقًا لا أعلم ماذا أقول ،، حزنت للغاية لأجل ابنك ،،
ليريا : لا بأس ،، فالنهاية لم يذهب حق ابني سُدًا ،، و سأعمل لأجله من بعد الآن ما حييت ،، صحيح أنني فقدته و سأبقى حزينة عليه طوال حياتي ،، لكنه فتح عيني على أمر مؤلم يحدث في بلادنا ،، و هو ضياع حقوق الإنسان في بعض القضايا بسبب سوء استخدام السلطة ،، و سأمنع ذلك بكل ما أملك من جهد ،،
ساريتا : حسنًا ،، سيشرفني العمل معك جدًا ، مازال أمامنا الكثير من القضايا التي يجب حماية حقوق الإنسان فيها و إجراء العدالة فيها ،، مرحبًا بك بيننا سيدة ليريا .


باشرت ليريا عملها منذ ذلك اليوم مع الممارسة القانونية ساريتا ،، و كانت بداية صداقة عميقة جمعت المرأتين في هذا الطريق ، و دافعتا في مئات القضايا عن حقوق الإنسان و أسقطتا عديد المتورطين فالسلم الحكومي ضد حقوق الإنسان ، و جاءت بعد ذلك فترة ازدياد المهاجرين نحو ألمانيا فساهمت مع رفيقتها في تحصين حقوق الإنسان قانونيا من الثغرات ،، و فازتا كل من ليريا و ساريتا فالثالث عشر من يناير عام 2013 بالجائزة الفخرية لحقوق الإنسان من مكتب المفوضية السامية لحقوق الإنسان في ألمانيا بعد قضية مثيرة متعلقة بتجارة أعضاء البشر كانت تحت إشراف عدد من أثرياء بافاريا ، مما صنع لها سمعة و مكانة في ميونخ هي و رفيقتها ،، انتقلت ساريتا للسكن بجوار ليريا ، و كانت ساريتا لديها ابنة اسمها روزا فويهام ،، صادقت بنات ليريا منذ استقرار والدتها بجوارهن ،، اعتادت ليريا على غياب زوجها بيسمارك ، حتى تقبلت موته بغض النظر كيف هو مات ،، و أنشأت له شاهدًا بجوار شاهد ابنها ، وضعت عليه تاريخ الوفاة ،، فالحادي و العشرين من أغسطس عام 2011.
               

Pages

×
يتم التحقق من حالة حسابك..
مرحباً بك في شركاء Novlay
حسابك الآن موثق كشريك رسمي. هذه مميزاتك:
إغلاق الروايات إجعل رواياتك حصرية بمقابل مادي يحدده المشتري.
فصول خاصة فصولك متاحة فقط لمن يشتري الرواية كاملة.
أرباح مضمونة تحصل على أرباحك بشفافية عبر وسيلتك المفضلة.
تحكم كامل إدارة تسعير رواياتك ومتابعة مبيعاتك بسهولة.

تم الإرسال بنجاح!

"تم استلام طلبك للانضمام إلى برنامج الأرباح بنجاح. الطلب قيد المراجعة حالياً."

قيد المراجعة حالياً

"طلب الانضمام لبرنامج الأرباح قيد المراجعة حالياً. تستغرق عملية التحقق وتجهيز حسابك فترة تتراوح ما بين 7 إلى 14 يوم عمل"

الشروط غير مكتملة

عذراً، لتحقيق الربح يجب أن تمتلك في حسابك
4 روايات على الأقل.

يجب تسجيل الدخول

"يرجى تسجيل الدخول إلى حسابك الموثق للمتابعة وتقديم طلبك للانضمام إلى برنامج الأرباح."

نعتذر، لم يتم قبول طلبك

لقد تمت مراجعة حسابك بعناية، ولكن للأسف لم يتم قبول طلبك للانضمام لبرنامج الأرباح في الوقت الحالي.

قد يعود ذلك لأحد الأسباب التالية:
- جودة الروايات لا تتوافق مع معايير النشر الخاصة بنا.
- لم يتم قبول ملفك من قبل شركائنا المعلنين.
- وجود نشاط غير معتاد أو زيارات غير شرعية.

ندعوك لتحسين جودة محتواك والمحاولة مرة أخرى.

رصيدك الحالي
شحن الرصيد
سحب الأرباح
100
10 ج.م
+50 بونص
350
30 ج.م
+150 بونص
650
50 ج.م
توفير!
1500
100 ج.م

كل 1000 عملة = 70 ج.م