اللغة: العربية
الرئيسية اكتب ربح

فصل لا تقترب أيها الزائر و إلا فلن تغادر | رواية فتاة الفرن: هوو فونغ

جاري التحميل...

لا تقترب أيها الزائر و إلا فلن تغادر...

.........

تحميل الفصول...
المؤلف

هربت الفتاة من ووشين ومن قصره مذعورة، وكأنّ الأرض كانت تشتعل تحت قدميها. لم تستطع احتمال تلك الذكرى التي انغرست كشوكة في قلبها...

ذكرى ظلمه وقسوته حين كانت مجرّد دوّامة ريح صغيرة، تدور حوله بخجل قبل أن تتخذ شكلها البشري.

وصلت الى العجوز،شيخ الفرن، وهي منهكة من تلك الذكرى المريرة و ارتمت على ركبتيها أمامه.

قالت و هي تلهث كأنّ الكلمات تأبى ان تغادر حلقها:

-        أيها العجوز هيا لنغادر الآن أرجوك... لا أريد البقاء هنا أكثر.

لم يسألها الشيخ  عن السبب لأنه لمس الحزن في كلامها و آلمه اضطرابها المفاجئ.

أخذ بيدها دون مقدّمات ثم طار بها الى أعلى قمة الجبل المقدّس هنا، في "مملكة الغبار" أرضنا , حيث لا وجود لأحد سواهما.

كانت قمة جبل ''كونلن'' تعانق السحاب . فإذا جاء الليل تغرق في الضباب.

 في النهار تغمرها أشعة الشمس الذهبية فتتداخل مع هالات سحرية.حينها تتوهج كل صخورها  بطاقة نابضة كأنها حيّة...كيف لا و هي الشاهدة على أسرار الكون الغامضة.

في تلك القمة تربّعت شجرة عجوز عصيّة طول الزمن, أمام ظلم البشر... أصل المحن.

 كانت أوراقها تتمايل دلالا أمام النسيم اللطيف و تصفع الريح اذا اشتدّ.

 عندما استقر العجوز و الفتاة تحت ظلّها, طلب من هوو فونغ القاء تعويذة حجاب عليهما, حتى لا يستطيع أحد ايجادهما.

سألته بعينيها:

-        و هل يمكنني فعلها؟ فأنا لم أتعلّمها.

أجابها بكل ثقة:

-        إن كنتُ أستطيع تنفيذها فأنتِ حتما تعلمين كيفيّة القاءها... لقد أصبحتِ نسخة منّي منذ أول يوم لك هناك داخل الفرن.

مرّت الأيام طويلة على ووشين... قصيرة على فتاتنا.

هو انهمك في البحث عنها, فقط ليعلم سبب هروبها, أو ربما لأنه اشتاق لها.

أمّا هي فكانت لا تفعل شيئا سوى اللعب و اللّهو في قمة الجبل المقدّس, كأنّها نحلة طنّانة لا يسعدها و لا يشغلها سوى المرح و النوم.

كان شيخ الفرن يحثّها دوما على التّدرب و على صقل موهبتها التي لم يعلم حتى ما هو نوعها.

هو أيضا كان يجهل نسبها.

لا يعلم ما هي قصّتها , و ما الذي حلّ بها قبل احتجازها في الفرن, منذ خمسمائة سنة.

كل ما كان يدركه هو مجرّد رؤيا راودته منذ آلاف السنين , عندما كان امبراطورا على مملكة السماء. حينها كان بين يقظة و نوم, مستلقيا هنا على هذا الجبل.

حيث أطلّت عليه روح شريدة منهكة و وحيدة. كانت تبكي بحرقة ضياعها و ضياع ذاكرتها.

اقتربت منه تلك الروح و توسّلت اليه أن يحميها.

وافق الامبراطور حينها:

-        مما سأحميك أيتها المسكينة؟

أجابته و هي ترتجف:

-        لا أعلم. ربما من غدر الأحبّاء... أو من فتك الأعداء... أو من كليهما.

قال لها الامبراطور حينها:

-        ابقي معي و لن يمسّك سوء.

دارت حوله الروح ببطء في تيه أكبر...تنهّدت و ردّت بنبرة شكّ كأنها تذكّرت شيئا مهما:

-        انتظر... هل يمكنك أن تحميني من نفسي؟ لأنني أظنّ أنّني النّسخة الشّريرة في روايتي السابقة. فهل يمكنك تغيير مصيري في حياتي اللاحقة؟

صمت الامبراطور و هو خائف عليها منها، خائف منها عليه.

أراد أن يخبرها بموافقته لكنّها قاطعته:

-        لا تجبني الآن. انتظر حتى أحترق في الفرن... حينها ستتخذ القرار المناسب. فإما أن تحميني من شرّي فتتركني للهلاك. و إما تحميني بارشادي فتتركني أصبح الهلاك بعينه.

ثم اختفت كنور انطفئ أمامه, لكنه أضاء كنجم فزيّن سماء ذكرياته.

و ها هي الآن تتبعه كجرو صغير, تقلّد كل حركاته سرّا و لا تعصي له أمرا.

مرّت سنين طوال متشابهة لا تشوبها شائبة. لم تتحسّن فيها مهارات فتاتنا هوو فونغ كأنها مصرّة على ايقاف الزمان و المكان كي لا تفتح صفحة جديدة في حياتها.

ربما هي خائفة و لا تعلم مما تخاف.

ربما هي هاربة من مصير ستلقاه إن خطت خطوة للأمام.

لذلك آثرت الراحة و الخمول... آثرت قبل الحياة الأفول.

ذات يوم, أحسّت بأن هناك شخصا مريبا سيزورهم عما قريب. انه ذلك الملثم العدوّ الذي نغّص سابقا راحتها و أراد قتل شيخ الفرن سيدها, لذلك انغرس كرهه في قلبها.

أخبرت العجوز عن الزائر المرتقب فتسائل في نفسه عن السبب:

-         ما الذي ساقه اليهما بعد كل هذه السنين؟ من المؤكّد أنه يبحث عن شيء مهم لديهما. فما هو يا ترى؟

وصل أخيرا اليهما.

وقف أمامهما و هو يحدّق في كليهما.

سألته هوو فونغ بنبرة باردة كنظرتها:

-        ما الذي تفعله هنا؟ و كيف استطعت اجتياز تعويذة الحجاب؟

ردّ بكل هدوء و هو يحدّق فيها:

-        لمَ كلّ هذا السخط في سؤالك؟ أ لا يحقّ لي زيارة صديقي؟

أجابه شيخ الفرن بغلظة:

-        لا أرى صديقا لك هنا. فماذا تريد؟

واصل الملثم استفزازه و لم تبارح عينيه وجه عدوّته:

-        لمَ كلّ هذا الغضب في إجابتك؟ أ لا يحقّ لي استرجاع ما يخصّني؟

ردّ العجوز و هو يحاول اخفاء الفتاة وراءه:

-        لقد بحثتَ عنه سابقا في الفرن و لم تجده. فلمَ كلّ هذا الاصرار على ملاحقتي؟

ابتسم الملثّم بمكر:

-        أنا لا ألاحقك... بل أسعى وراء تعويذتي.

 هيا اتركها و إلاّ سأُكمل مهمّتي بقتلك هذه المرّة.
               
×
يتم التحقق من حالة حسابك..

مرحباً في شركاء Novlay

يتم احتساب أرباحك هنا بشفافية تامة بناءً على الزيارات الفعلية لرواياتك.

الزيارات الكلية 0
الـ CPM الحالي $0.00
الأرباح المتاحة للسحب $0.00

سياسة وشروط الربح:

  • الحد الأدنى لطلب سحب الأرباح هو 50 دولار.
  • هام: لا يتم احتساب الزيارات التي يقوم بها التطبيق للترويج لرواياتك بشكل ذاتي في المنصات التابعة لنا.
  • تتم مراجعة الزيارات بانتظام، ويتم خصم أي زيارات غير شرعية (نقرات وهمية أو بوتات).
  • يتم تحويل الأرباح عبر الوسيلة التي حددتها وقت التسجيل.

إحصائيات الشهر الحالي ()

الرواية / المنشورالزيارات
جاري جلب الإحصائيات...
اليومعدد الزيارات

Sent successfully!

"تم استلام طلبك للانضمام إلى برنامج الأرباح بنجاح. الطلب قيد المراجعة حالياً."

قيد المراجعة حالياٌ

"طلب الانضمام لبرنامج الأرباح قيد المراجعة حالياٌ. تستغرق عملية التحقق وتجهيز حسابك فترة تتراوح ما بين 7 إلى 14 يوم عمل"

الشروط غير مكتملة

عذراً، لتحقيق الربح يجب أن تمتلك في حسابك
4 روايات على الأقل.

You must Login

"يرجى تسجيل الدخول إلى حسابك الموثق للمتابعة وتقديم طلبك للانضمام إلى برنامج الأرباح."

نعتذر، لم يتم قبول طلبك

لقد تمت مراجعة حسابك بعناية، ولكن للأسف لم يتم قبول طلبك للانضمام لبرنامج الأرباح في الوقت الحالي.

قد يعود ذلك لأحد الأسباب التالية:
- جودة الروايات لا تتوافق مع معايير النشر الخاصة بنا.
- لم يتم قبول ملفك من قبل شركائنا المعلنين.
- وجود نشاط غير معتاد أو زيارات غير شرعية.

ندعوك لتحسين جودة محتواك والمحاولة مرة أخرى.