حب علي حافه النسيان: حين بدأ كل شيء
حين بدأ كل شيء
في بعض اللحظات… لا يكون الزمن مجرد وقتٍ يمر، بل سلاحًا قاسيًا، قادرًا على سرقة كل شيء دون رحمة. قد يسرق منك شخصًا أحببته، أو ذكرى عشت عليها، أو حتى… نفسك. لكن، ماذا لو منحك فرصة واحدة فقط؟ فرصة لتعود إلى الوراء… لتُصلح ما انكسر، لتنقذ من فقدته، أو لتكتشف حقيقة لم تكن مستعدًا لها أبدًا.كل شيء كان مجرد خطة… حتى بدأت مشاعرها تخونها. وكل حقيقة اكتشفتها… كانت تقرّبها أكثر من خطرٍ لم تستطع الهروب منه. وعندما انكشفت الحقيقة أخيرًا… لم يكن أمامها سوى خيارٍ واحد: إما أن تُغيّر الماضي… أو تتركه يموت مرةً أخرى.لكنها لم تكن تعلم… أن اللعب بالزمن، لا يُعيد ما فقدناه… بل قد يأخذ منا ما تبقّى.
لم يكن المطر في ذلك اليوم عاديًا… كان ينهمر كما لو أن السماء تحاول أن تغسل خطيئة قديمة، أو ربما… تمحو ذكرى لا يجب أن تبقى. وقفت **هان سو-يون** أمام بوابة المدرسة، تحدّق في المبنى الشاهق الذي بدا لها أشبه بعالمٍ لا تنتمي إليه. ملابس أنيقة، سيارات فاخرة، ضحكات عالية… كل شيء هناك كان يصرخ بالثراء، بينما كانت هي تحمل حقيبة قديمة، وقلبًا أثقل من أن يُحمل. شدّت قبضتها على الحقيبة قليلًا، وهمست لنفسها بصوتٍ خافت: "أنا لم آتِ إلى هنا لأكون جزءًا منهم…" ثم رفعت رأسها، وعيناها تلمعان بعزمٍ لا يلين: "…بل لأكشف الحقيقة." --- خطت خطواتها الأولى داخل المدرسة، لتشعر فورًا بثقل النظرات التي سقطت عليها من كل اتجاه. "من هذه؟" "هل هي طالبة منحة؟" "تبدو… مختلفة." همساتٌ لم تحاول حتى تجاهلها، فهي اعتادت على هذا النوع من الأحكام منذ زمن. لكن شيئًا ما كان مختلفًا اليوم. كان هناك شعور غريب… كما لو أن المكان نفسه يراقبها. --- وبينما كانت تسير في الممر الطويل، اصطدمت فجأة بشخصٍ ما. سقطت بعض كتبها على الأرض، وتبعثرت الأوراق تحت قدميها. "أنا آسفة—" توقفت كلماتها في منتصف الطريق. لأنها عندما رفعت نظرها… رأته. --- كان واقفًا أمامها، صامتًا، بعينين داكنتين لا يمكن قراءة ما بداخلهما. **كانغ جاي-هون.** لم تكن تعرف اسمه بعد، لكنها شعرت بشيءٍ غريب يخترق صدرها، كما لو أن قلبها تعرّف عليه قبل عقلها. انحنى قليلًا، والتقط أحد دفاترها، ثم ناوله لها دون أن يقول كلمة. لكن قبل أن تأخذه… توقفت. لسببٍ لم تفهمه. --- للحظة واحدة فقط… رأت شيئًا. وميضًا سريعًا، صورة مشوشة، نفس المكان… لكن مغطى بالدماء. ونفسه… واقفًا هناك. لكن هذه المرة… كانت عيناه خاليتين من الحياة. --- شهقت بخفوت، وتراجعت خطوة إلى الخلف. اختفت الرؤية كما ظهرت، وكأنها لم تكن. لكن أثرها… بقي. نظر إليها **جاي-هون** ببرود، وكأنه لاحظ ارتباكها، لكنه لم يهتم. قال أخيرًا، بصوتٍ منخفض: "انتبهي لطريقك." ثم مرّ بجانبها، دون أن يلتفت. --- وقفت مكانها، لا تزال تحاول استيعاب ما حدث. وضعت يدها على صدرها، تشعر بتسارع نبضات قلبها. "ما… كان ذلك؟" لم يكن حلمًا. ولم يكن خيالًا. لقد بدا… حقيقيًا أكثر من اللازم. --- في تلك اللحظة، لم تكن تعلم أن تلك المواجهة العابرة… لم تكن مجرد صدفة. بل كانت البداية. بداية قصةٍ ستغيّر كل شيء، ستكسر القوانين، وستجعلها تقف يومًا ما… أمام أصعب اختيار في حياتها: أن تنقذه… أو تنقذ نفسها. --- وما لم تكن تعرفه بعد… أن الزمن، كان قد بدأ بالفعل… بالانكسار.
