تسمر يوسف في مكانه، وشعر بغصة جفت معها الكلمات في حلقه. مرت لحظات صمت ثقيلة لم يسمع فيها سوى أنفاس خالد المتلاحقة والباكية عبر الهاتف. تلاشت من أمامه كتب الفيزياء والرياضيات، ولم يعد يرى سوى وجه صديق طفولته القديم.
استجمع يوسف ثباته وقال بنبرة يملؤها القلق والاضطراب:
> "خالد؟! أنت فين يا خالد؟ إيه اللي حصل؟ صوتك ماله؟"
>
جاءه صوت خالد متقطعاً، مصحوباً بصوت رعد خفيف في الخلفية وكأنه يتحدث من مكان مكشوف:
> "أنا.. أنا ورطت نفسي يا يوسف.. وثقت في ناس ما بترحمش. هددوني لو مجمعتش الفلوس اللي عليا قبل الصبح.. أنا مش قادر أرجع البيت، ومش عارف أروح فين.. أنا ضعت خلاص يا صاحبي!"
>
### **نقطة التحول**
لم يتردد يوسف للحظة؛ فرغم سنوات القطيعة والتغير الكامل في العهد، إلا أن رابطة الدم والطفولة كانت أقوى من أي عتب. سأله عن مكانه بالتحديد، فأخبره خالد بأنه يجلس تحت مظلة موقف الحافلات القديم على أطراف الحي الذي انتقل إليه سابقاً—وهو مكان موحش لا يرتاده أحد ليلاً.
أغلق يوسف الهاتف، وارتدى معطفه بسرعة. وفي طريق خروجه، التقى بوالده الذي لاحظ علامات الفزع على وجهه.
* **الأب:** "على فين يا يوسف في وقت زي ده والجو مطر؟ أنت عندك امتحان بكره!"
* **يوسف (وعيناه تلمعان بالإصرار):** "خالد في خطر يا بابا.. خالد بيموت، لازم أروح له حالا!"
لم يكن الأب غافلاً عن طبيعة المشاكل التي قد يجرها خالد في وضعه الحالي، ولكنه رأى في عيني ابنه شهامة لم يستطع كسرها، فقال له: "أنا جاي معاك بالعربية، مش هسيبك تروح هناك لوحدك."
### **اللقاء المظلم**
وصلت السيارة إلى المكان المحدد، وكانت أنوار الكشافات تخترق خيوط المطر الكثيفة. هناك، انكمش جسد نحيل تحت المظلة المتهالكة.
ترجل يوسف من السيارة مسرعاً ونادى: "خالد!"
رفع الفتى رأسه؛ لم يصدق يوسف ما رأته عيناه. أين ذلك الوجه البشوش والنظرة الذكية؟ حلّت محلها هالات سوداء عميقة، ووجه شاحب، وملابس رثة مبللة، وشفتان ترتجفان من البرد والخوف.
ارتمى خالد في حضن يوسف يبكي بحرقة مستجداً الأمان الذي فقده لسنوات:
> "سامحني يا يوسف.. ضيعت نفسي وضيعت حلمنا.. أنا بقيت مدمن، ومديون للناس دي، ومش عايز غير إني أنفد بجلدي!"
>
في تلك اللحظة، قطعت المأساة إضاءة قوية ومفاجئة لكشافات دراجتين ناريتين تقتربان ببطء نحو الموقف، وظهرت ظلال شخصين بملامح قاسية.. لقد وصل الدائنون قبل الفجر!
بقلم :
yousifalmasry
"تم استلام طلبك للانضمام إلى برنامج الأرباح بنجاح. الطلب قيد المراجعة حالياً."
قيد المراجعة حالياً
"طلب الانضمام لبرنامج الأرباح قيد المراجعة حالياً. تستغرق عملية التحقق وتجهيز حسابك فترة تتراوح ما بين 7 إلى 14 يوم عمل"
الشروط غير مكتملة
عذراً، لتحقيق الربح يجب أن تمتلك في حسابك 4 روايات على الأقل.
يجب تسجيل الدخول
"يرجى تسجيل الدخول إلى حسابك الموثق للمتابعة وتقديم طلبك للانضمام إلى برنامج الأرباح."
نعتذر، لم يتم قبول طلبك
لقد تمت مراجعة حسابك بعناية، ولكن للأسف لم يتم قبول طلبك للانضمام لبرنامج الأرباح في الوقت الحالي.
قد يعود ذلك لأحد الأسباب التالية: - جودة الروايات لا تتوافق مع معايير النشر الخاصة بنا. - لم يتم قبول ملفك من قبل شركائنا المعلنين. - وجود نشاط غير معتاد أو زيارات غير شرعية.