اللغة: العربية
الرئيسية اكتب

ياسين وعطر الفصل الثاني | فراشات ياسين

جاري التحميل...

فراشات ياسين

ولهذا لم يكن منطقياً أن تشغل فتاة جامعية جزءًا من تفكيره. لكن الغريب أنها فعلت. ليس لأنها جميلة. فقد عرف نساء كثيرات أجمل منها.

تحميل الفصول...
المؤلف

                       الفصل الثاني: مشكلة اسمها عطر

لم يفكر ياسين في عطر مرة أخرى.

على الأقل هذا ما أقنع نفسه به.

كان معتادًا على مقابلة عشرات الأشخاص يوميًا. رجال أعمال، مستثمرون، موظفون، طلاب، وحتى أشخاص يحاولون التقرب منه لأسباب مختلفة.

ولهذا لم يكن منطقياً أن تشغل فتاة جامعية جزءًا من تفكيره.

لكن الغريب أنها فعلت.

ليس لأنها جميلة.

فقد عرف نساء كثيرات أجمل منها.

وليس لأنها مميزة بشكل خارق.

بل لأنها كانت أول شخص منذ وقت طويل يتحدث معه دون حسابات.

ودون خوف.

ودون محاولة إرضائه.

وهذا وحده كان نادرًا.

بعد أسبوع كامل من المؤتمر عاد كل شيء إلى طبيعته.

أو هكذا ظنت عطر.

كانت جالسة مع مريم في كافتيريا الجامعة عندما دخل أحد المشرفين الأكاديميين.

بدأ ينادي بعض الأسماء.

ثم قال:

عطر إبراهيم.

رفعت رأسها.

نعم؟

مطلوب حضورك إلى مكتب عميد الكلية.

تجمدت.

ثم نظرت إلى مريم.

ماذا فعلت؟

ضحكت مريم.

القائمة طويلة.

وقفت عطر وهي تتمتم:

أقسم أنني بريئة هذه المرة.

عندما وصلت إلى مكتب العميد كانت تتوقع مشكلة أكاديمية.

أو إنذارًا جديدًا بسبب التأخير.

أو أي شيء آخر.

لكنها وجدت قاعة صغيرة بداخلها عدد من الطلاب.

جلسوا جميعًا حول طاولة مستديرة.

قال العميد:

تم اختياركم ضمن لجنة الطلاب المشاركة في تنظيم ملتقى الأعمال المقبل.

تنفست براحة.

الحمد لله.

أكمل العميد:

وستكون هناك زيارات ميدانية لبعض الشركات الكبرى.

بدأ الحماس يظهر على الوجوه.

أما عطر فسألت:

أي شركات؟

ذكر عدة أسماء.

ثم قال الاسم الأخير.

مجموعة السيوفي.

اختفت ابتسامتها فورًا.

اسم واحد فقط كان كافيًا.

ياسين.

في مساء اليوم نفسه كانت تتحدث مع خالد.

فقال بعد أن سمع الخبر:

لا أصدق.

ماذا؟

من بين آلاف الشركات اختاروا شركته.

حظ سيئ.

نظر إليها باستغراب.

لماذا؟

لا يعجبني.

ضحك خالد.

مر أسبوع وأنت تتحدثين عنه.

لأنه مستفز.

وهل تعرفينه أصلًا؟

لا.

إذًا كيف حكمتِ عليه؟

فتحت فمها للإجابة.

لكنها اكتشفت أنها لا تملك جوابًا حقيقيًا.

فصمتت.

بعد أربعة أيام.

وصلت الحافلة التي تقل الطلاب إلى مقر مجموعة السيوفي.

كان المبنى أكثر ضخامة مما توقعت عطر.

الواجهات الزجاجية.

الحراسة.

النظام.

وكل شيء يبدو رسميًا أكثر من اللازم.

همست لمريم:

أشعر أنني دخلت عالمًا آخر.

وأنا أيضًا.

استقبلهم موظفو العلاقات العامة.

ثم بدأوا الجولة.

كل شيء سار بشكل طبيعي حتى وصلوا إلى الطابق الأخير.

وهناك حدث ما لم تتوقعه عطر.

كان ياسين يخرج من أحد الاجتماعات.

والصدفة جعلته يمر أمام المجموعة مباشرة.

توقف الجميع تلقائيًا.

أما هو فاكتفى بنظرة سريعة.

ثم أكمل سيره.

لكن أحد المسؤولين أوقفه.

أستاذ ياسين، هذه مجموعة طلاب الجامعة.

نظر إليهم.

وألقى تحية مختصرة.

ثم وقعت عيناه على عطر.

ثانيتان فقط.

لكنها كانت كافية.

قال بهدوء:

أنتِ مجددًا.

ردت فورًا:

يبدو أن الحظ لا يحبني.

في الخلف كاد بعض الطلاب يختنقون.

كيف تتحدث هكذا معه؟

أما ياسين فاكتفى بالنظر إليها دون تعبير.

ثم قال:

أو ربما لا يحبني أنا.

وغادر.

ساد الصمت لعدة لحظات.

ثم انفجرت المجموعة بالكلام.

هل تعرفينه؟

ماذا حصل؟

لماذا خاطبكِ هكذا؟

رفعت عطر كتفيها.

لا أعرف.

لكن في الحقيقة...

بدأ فضولها يزداد أكثر.

في نفس اليوم...

كان سامر داخل مكتب ياسين.

وقال مبتسمًا:

أعتقد أن الفتاة تكرهك.

رفع ياسين عينيه عن الملفات.

أي فتاة؟

الجامعية.

لا يهمني.

واضح جدًا أنه لا يهمك.

عاد ياسين للعمل.

لكن سامر ضحك.

لأنه يعرف أن رئيسه لم ينكر الأمر مباشرة.

وهذا بحد ذاته تقدم تاريخي.

مرت الأيام.

وفي الجامعة استمرت حياة عطر كعادتها.

محاضرات.

ضحك.

مشكلات صغيرة.

ومحاولات فاشلة للاستيقاظ مبكرًا.

لكن حدثًا غير متوقع وقع في منتصف الفصل الدراسي.

كان أحد الأساتذة يشرح مشروعًا جديدًا.

ثم أعلن:

العمل سيكون في مجموعات ثنائية.

بدأ الطلاب باختيار شركائهم.

حتى بقيت عطر وحدها تقريبًا.

فقال الأستاذ:

بما أنك متأخرة كعادتك، ستكونين ضمن الفريق المشرف على المشروع الخارجي.

قطبت جبينها.

ما المشروع الخارجي؟

ابتسم الأستاذ.

ابتسامة لم تعجبها أبدًا.

بالتعاون مع مجموعة السيوفي.

أغمضت عينيها.

وقالت في نفسها:

"انتهيت."

بعد يومين.

وصل البريد الإلكتروني الرسمي.

وكان المطلوب من المجموعة الطلابية إعداد دراسة ومقابلات داخل الشركة.

مما يعني زيارات متكررة.

ومتابعة مباشرة.

وأسوأ ما في الأمر...

أن المشرف النهائي على المشروع كان ياسين شخصيًا.

عندما قرأت الاسم للمرة الثالثة قالت:

مستحيل.

أما ياسين.

فقد رفض المشروع منذ البداية.

لكنه تلقى اتصالًا من رئيس الجامعة.

ثم من أحد الشركاء.

ثم من والده.

فوافق في النهاية.

على مضض.

وكان مقتنعًا أن الأمر كله مضيعة للوقت.

في أول اجتماع رسمي.

دخل الطلاب إلى قاعة الاجتماعات.

وجلسوا في أماكنهم بسرعة.

أما عطر فتأخرت ثلاث دقائق.

دخلت.

فوجدت الجميع جالسين.

بمن فيهم ياسين.

الذي كان ينظر إلى ساعته.

ثم إليها.

قال بلا انفعال:

الاجتماع بدأ منذ ثلاث دقائق.

أجابت وهي تجلس:

أعلم.

طالما تعلمين فلماذا تأخرتِ؟

الزحام.

عذر ضعيف.

اشتعلت عيناها.

لكنه حقيقي.

أغلق الملف أمامه.

في عالم العمل النتائج أهم من الأعذار.

شعرت برغبة في الرد.

لكنها تماسكت.

جلست بصمت.

فبدأ الاجتماع.

كان أسلوب ياسين صعبًا.

صارمًا.

ولا يجامل أحدًا.

كل تقرير يجب أن يكون مثاليًا.

كل معلومة دقيقة.

كل موعد محترم.

وفي نهاية الأسبوع الأول كان أغلب الطلاب قد فقدوا حماسهم.

أما عطر فكانت أكثرهم انزعاجًا.

وفي أحد الأيام...

قالت لمريم:

أعتقد أنه وُلد غاضبًا.

ضحكت مريم بقوة.

ربما.

أقسم أنه يبحث عن الأخطاء بالمجهر.

ومع ذلك كل ما يقوله صحيح.

توقفت عطر.

ثم قالت بغضب أكبر:

هذه هي المشكلة.

لكن شيئًا آخر بدأ يحدث.

عطر التي كانت تراه مجرد شخص متكبر...

بدأت تلاحظ أمورًا مختلفة.

في أحد الأيام دخل أحد الموظفين الشباب إلى المكتب.

وكان متوترًا بشدة.

أخطأ في عرض مهم.

وتوقعت عطر أن يطرده ياسين أمام الجميع.

لكن المفاجأة كانت غير ذلك.

قال له:

أخطأت.

آسف أستاذ.

تعلم من الخطأ ولا تكرره.

حاضر.

أعد العرض خلال ساعتين.

حاضر.

ثم انتهى الأمر.

بهدوء.

دون إهانة.

دون صراخ.

عادت عطر إلى منزلها وهي تفكر.

"إذًا ليس وحشًا كما يقال."

ثم هزت رأسها بسرعة.

"لا... ما زال مستفزًا."

في المقابل...

بدأ ياسين يلاحظها أكثر مما يجب.

كانت مزعجة.

تتحدث كثيرًا.

تجادله أحيانًا.

وتتأخر دائمًا.

لكنها كانت مختلفة عن الآخرين.

لم تكن تحاول التقرب منه.

أو لفت انتباهه.

بل على العكس.

بدا أحيانًا أنها تتمنى تجنبه تمامًا.

وذلك أمر لم يعتد عليه.

ذات مساء انتهى اجتماع متأخر.

وغادر الجميع.

إلا عطر.

كانت لا تزال تبحث عن بعض الملفات.

لاحظ وجودها.

فسأل:

لماذا لم تغادري؟

رفعت رأسها.

أبحث عن تقرير.

الجميع خرج.

أعلم.

والجامعة انتهت منذ ساعات.

أعلم أيضًا.

نظر إليها لحظة.

ثم قال:

أنتِ عنيدة.

فوجئت.

ماذا؟

عنيدة.

قالها شخص يعرف نفسه جيدًا.

للمرة الثانية منذ عرفها...

ظهرت تلك الابتسامة الخفيفة جدًا على وجهه.

واختفت بسرعة.

لكنها رأتها.

ورأى هو أنها رأتها.

فساد صمت غريب.

لأول مرة.

لم يكن مزعجًا.

في طريق العودة للمنزل ظل عقل عطر مشغولًا.

وهذا أغضبها.

لماذا تفكر فيه أصلًا؟

هو ليس شخصًا لطيفًا.

ولا مرحًا.

ولا يشبه أحلام الفتيات.

بل إنه أكبر منها بأحد عشر عامًا تقريبًا.

ومن الواضح أنه لا يهتم بأحد.

إذن لماذا؟

لم تجد جوابًا.

أما ياسين.

فعاد إلى شقته كعادته.

لكن سامر اتصل به.

هل انتهى الاجتماع؟

نعم.

وكيف كانت الفتاة المشاغبة؟

أغلق ياسين الملف أمامه.

ما المشكلة معك؟

ضحك سامر.

لا شيء.

تصبح على خير.

إذًا أعجبتك؟

انقطع الخط فورًا.

في اليوم التالي...

وصلت عطر إلى الشركة مبكرًا للمرة الأولى.

وكان هذا حدثًا تاريخيًا.

دخلت إلى الطابق المخصص للاجتماعات.

لكن القاعة كانت فارغة.

ما عدا شخص واحد.

ياسين.

كان يجلس وحده يراجع مستندات.

رفع رأسه عندما دخلت.

نظر إلى الساعة.

ثم قال:

وصلتِ مبكرًا.

ابتسمت بانتصار.

نعم.

هل ضللتِ الطريق بالأمس؟

اتسعت عيناها.

ثم أدركت أنه يسخر منها.

لثانية كاملة.

لم تصدق ذلك.

قالت:

هل كانت هذه مزحة؟

عاد إلى أوراقه.

لا تبالغي.

لكنها بدأت تضحك.

ومن المرة الأولى...

وجد نفسه ينظر إليها دون أن يقاطعها.

مجرد ينظر.

بهدوء.

وكأنه يحاول فهم شيء لا يفهمه.

ولأول مرة منذ سنوات طويلة...

شعر ياسين أن حياته الهادئة والمنظمة بدأت تتغير ببطء.

ولم يكن يعرف إن كان ذلك أمرًا جيدًا أم سيئًا.

لكنه كان يعرف شيئًا واحدًا فقط.

عطر لم تعد مجرد فتاة قابلها بالصدفة.

وأصبحت مشكلة حقيقية.

المشكلة الوحيدة...

أنه لم يكن يريد حلها.

نهاية الفصل الثاني.
                       
×
يتم التحقق من حالة حسابك..
مرحباً بك في شركاء Novlay
حسابك الآن موثق كشريك رسمي. هذه مميزاتك:
إغلاق الروايات إجعل رواياتك حصرية بمقابل مادي يحدده المشتري.
فصول خاصة فصولك متاحة فقط لمن يشتري الرواية كاملة.
أرباح مضمونة تحصل على أرباحك بشفافية عبر وسيلتك المفضلة.
تحكم كامل إدارة تسعير رواياتك ومتابعة مبيعاتك بسهولة.

تم الإرسال بنجاح!

"تم استلام طلبك للانضمام إلى برنامج الأرباح بنجاح. الطلب قيد المراجعة حالياً."

قيد المراجعة حالياً

"طلب الانضمام لبرنامج الأرباح قيد المراجعة حالياً. تستغرق عملية التحقق وتجهيز حسابك فترة تتراوح ما بين 7 إلى 14 يوم عمل"

الشروط غير مكتملة

عذراً، لتحقيق الربح يجب أن تمتلك في حسابك
4 روايات على الأقل.

يجب تسجيل الدخول

"يرجى تسجيل الدخول إلى حسابك الموثق للمتابعة وتقديم طلبك للانضمام إلى برنامج الأرباح."

نعتذر، لم يتم قبول طلبك

لقد تمت مراجعة حسابك بعناية، ولكن للأسف لم يتم قبول طلبك للانضمام لبرنامج الأرباح في الوقت الحالي.

قد يعود ذلك لأحد الأسباب التالية:
- جودة الروايات لا تتوافق مع معايير النشر الخاصة بنا.
- لم يتم قبول ملفك من قبل شركائنا المعلنين.
- وجود نشاط غير معتاد أو زيارات غير شرعية.

ندعوك لتحسين جودة محتواك والمحاولة مرة أخرى.

رصيدك الحالي
شحن الرصيد
سحب الأرباح
100
10 ج.م
+50 بونص
350
30 ج.م
+150 بونص
650
50 ج.م
توفير!
1500
100 ج.م

كل 1000 عملة = 70 ج.م

Novlay Ad