قلم ملعون: القرار بيد القارئ
القرار بيد القارئ
أكره النبذة .. فقط أقرأ واستخرج النبذة بنفسك
ملاحظة لكم
بما أنني قلم أعشق الإثارة والتشويق، فقد قررت أن أجعل القصة تجربة تفاعلية مختلفة.ولأن ترك مصير القصة بين يدي وحدي أصبح أمرًا مملًا للغاية... لذلك قررت أنه مع نهاية كل فصل سأطرح عدة فرضيات أو احتمالات للأحداث القادمة، وأنتم كقرّاء ستختارون السيناريو الأقرب إلى قلوبكم. سأكتب الخيارات في التعليقات، وأنتم ستصوتون على السيناريو الذي ترغبون به. وأكثر تكتبونه في التعليقات سيكون هو القانون الجديد لهذا العالم، وسأبني عليه بقية الأحداث مهما كان مرعبًا أو فوضويًا أو كارثيًا.
الخيار الذي سيكتبه اغلبكم سيكون هو المسار الذي سأبني عليه الأحداث التالية :خيانة؟ موت؟ نجاة مستحيلة؟ ظهور شخص يقلب كل شيء رأسًا على عقب؟ من يعلم؟
بهذه الطريقة لن تكونوا مجرد قرّاء، ستصبحون جزءًا من القصة نفسها، لأنكم أنتم من سيتحكم في مصيرها... خاصة وأن بطل الرواية هو أنتم... في
لنبدأ الفصل الٱن
#الفصل_أول
#الجزء_الثالث
بينما كنت تجمع الحطب جاءك أخوك الصغير يركض نحوك وهو يلهث بطريقة جعلتك تظن للحظة أنه قرر أخيرًا أن يتوقف عن كونه طفلًا مزعجًا ويبدأ بممارسة الركض، لكن من الواضح أن هذا الوقت ليس مناسبًا للسخرية لأن وجهه كان شاحبًا لدرجة أن الثلج حوله بدا أكثر حياة منه، وقبل أن تنطق بحرف واحد أمسك بثيابك وقال بصوت متقطع إن هنالك شخصًا يدعى (هارالد ابن أولاف) لديه مشاكل مع أبيك المسن وإنه على وشك القضاء عليه.
في العادة الإنسان العاقل سيسأل: ولماذا لديه مشاكل مع أبي أصلًا؟ لكنك نسيت شيئًا صغيرًا يا هذا... أنت لا تعيش في عالم العقلاء، أنت تعيش بين الفايكينغ، والمشاكل هنا لا تبدأ بسبب خيانة أو سرقة أو مؤامرات معقدة، أحيانًا تبدأ لأن أحدهم نظر إلى الآخر أكثر من اللازم، أو جلس في المكان الخطأ، أو لأن مزاج رجل ضخم سيئ ذلك الصباح، نعم أعلم أن الأمر يبدو غبيًا ولكن لا تنظر إلي هكذا وكأنني من صنع هذا العصر اللعين.
ترمي الفأس والحطب وتجري نحو منزلك دون أن تنظر خلفك، وقدماك تغوصان في الثلج مع كل خطوة بينما الهواء البارد يدخل صدرك كأنه يريد انتزاع رئتيك عقابًا لك على محاولة الجري بهذه السرعة، لكنك لا تهتم، بل لا تشعر بشيء أصلًا لأن عقلك توقف عن العمل منذ لحظة واحدة فقط، لحظة سمعت اسم أبيك، فمن الغريب كيف يصبح الإنسان مستعدًا لتجاهل التعب والخوف والألم عندما يتعلق الأمر بشخص يحبه... حسنًا لا تنظر إلي هكذا مجددًا، أنا فقط أخبرك بحقائق لن تفيدك بشيء.
وأخيرًا وصلت إلى منزلك... أو بالأصح وصلت متأخرًا.
والدك القوي الذي كنت تراه رجلًا قادرًا على إسقاط شجرة بفأسه أصبح الآن جثة ممددة على الأرض، أما رأسه فقد كان يتدحرج بين أقدام رجال قبيلة هارالد ابن أولاف بينما يتعاملون معه وكأنه شيء صنعوه للتسلية....تحاول بصعوبة ألا تتأثر لأن الرجال لا يبكون أليس كذلك؟ هكذا يخبرونكم دائمًا، لكن توجد مشكلة صغيرة جدًا في هذه الفكرة... أنت لم تصبح رجلًا بعد، أنت طفل عمره عشرة أعوام فقط، ولهذا عندما وقعت عيناك على أمك الملقاة بجانب جث#ة أبيك لم يعد جسدك مهتمًا بما يفترض أن يفعله الأقوياء.
ولا تلمني على هذا السيناريو القاسب ولا تعتقد للحظة أن هذه مجرد قصة خيالية يا هذا، فقط احمد ربك أنك لم تولد في ذلك العصر، ...هل تظن أنني تحدثت - في الجزء السابق- عن الفرق بين البشر والإنسان مصادفة؟ كلا يا أحمق، فأنا لا أضع الكلمات عبثًا، كل كلمة لها عمل تؤديه، وكل شيء أقوله الآن سيعود إليك لاحقًا في المستقبل لتصفعك على وجهك أما الآن فلدينا مشكلة أكبر... لأن رجال هارالد ابن أولاف بدأوا ينظرون نحوك.
أحد أفراد القبيلة بدأ يبحث عنك، نعم أنت تحديدًا، لا تنظر خلفك وكأن هنالك طفلًا آخر عمره عشرة أعوام يقف بجانبك، أنت الوحيد -مع اخيك- هنا الذي ما زال يتنفس من عائلته، ويبدو أن ذلك الرجل الطيب جدًا قرر أن يساعدك على اللحاق بهم، أو بلغة ألطف بالنسبة لعصرهم... يريد إرسالك إلى الفالهالا.
ما الفالهالا؟ آه صحيح لقد نسيت أنك قادم من زمن مريح جدًا، زمن يستطيع الناس فيه الجلوس على أسرّتهم وطرح أسئلة غريبة مثل: "ما معنى الحياة؟" بينما بطونهم ممتلئة وأجسادهم دافئة، أما هنا فلا أحد يملك وقتًا لهذه المسائل ، الفالهالا ببساطة هي الآخرة بالنسبة لك الآن، أو الجنة بالنسبة لهؤلاء المجانين، مكان يعتقدون أنهم سيجلسون فيه مع محاربيهم العظماء ويأكلون ويشربون ويقاتلون إلى ما لا نهاية... نعم أعلم أن الجزء الأخير غريب قليلًا، لكن لا تنظر إلي هكذا، أنا لا أضع القوانين هنا.
وهنا دعني أترك ذلك الرجل يفتش عنك لبضع لحظات وأثرثر قليلًا حول هذه المسألة لأنني أحب إزعاج الناس في الأوقات الحرجة، دعني أسألك سؤالًا يا أيها البشري؛ لو أنك ولدت فعلًا في تلك الأرض وذلك العصر، وعشت بين هؤلاء الناس، وكبرت وأنت تسمع قصص الحرب والمجد وتتغنى باسم الإله أودين عند كل انتصار وهزيمة، ثم جاء رجل غريب وأخبرك عن دين آخر لم تسمع به من قبل، هل كنت ستترك دين آبائك وعشيرتك وتخون أودين وتتبع شيئًا لا تعرفه؟ وهل كانوا ملامين حقًا على اختياراتهم؟ أم أن الإنسان في أغلب الأحيان لا يرى العالم إلا من النافذة التي ولد أمامها؟
... لا يهم.
وبغض النظر عن إجابتك التي لا يريد أحد الاستماع إليها الآن، احمد ربك ليلًا ونهارًا على أنك لم تولد هنا أصلًا، لأنك في هذا العصر لا تحتاج إلى أن تكون شريرًا حتى تموت، ولا تحتاج إلى أن تكون مذنبًا حتى تُذبح، ولا تحتاج حتى إلى سبب مقنع كي تصبح مجرد ذكرى.
آه... يبدو أن ثرثرتي انتهت.
لأن الرجل الذي كان يبحث عنك توقف فجأة، ثم نظر في اتجاهك مباشرة. ويبدو أن ذلك الأحمق الصغير الذي يُدعى أخاك نسي أن يعلمك شيئًا مهمًا جدًا...
أنت لم تكن مختبئًا أصلًا.
أحد أفراد القبيلة بدأ يقترب منك بينما أنت غارق في صدمتك لأن عقلك قرر أن يأخذ إجازة في أسوأ توقيت ممكن.. الرجل يسحب سيفه ببطء وسيفه مغطى بسائل أحمر، وأنت تعرف جيدًا ما ذلك السائل، لا تنظر إلي هكذا يا أبله وكأنني أتحدث عن عصير التوت، إنه الد#م، د#م شخص كان قبل دقائق فقط يتنفس ويحلم ويخطط لبقية يومه التعيس.
أفق من صدمتك وانس أمر والديك الآن لأن هنالك من يريد إلحاقك بهما وبينما كنت تقف هناك عاجزًا... التفت خلفك أخيرًا لتجد رجلًا يبتسم ابتسامة خبيثة وهو يرفع سلاحه استعدادًا لقتلك، وهنا سأعترف لك بشيء صغير... لقد انتهيت، نعم انتهيت تمامًا، وانتهت قصتنا الجميلة، ويمكننا جميعًا العودة إلى منازلنا.
لكن...
إنها المعجزة !!!!
قبل أن يصل ذلك السلاح إلى جسدك اندفع شخص صغير نحوك بسرعة جنونية وحمى مؤخرتك اللعينة من ضربة كانت كافية لجعلك تنضم إلى عائلتك البائسة بعد ثوان قليلة فقط، ويا لسخرية القدر حقًا، أخوك الأصغر حجمًا يقاتل ويدافع عن شرفك بينما أنت تقف هناك فاتحًا فمك كالأبله.. والأسوأ من ذلك أنه رغم تلقيه ضربة في قدمه بسببك جعلته غير قادر على المشي بشكل صحيح، استطاع أخوك الصغير لوفي أن يغرس سلاحه في ظهر ذلك الرجل بطريقة جميلة جدًا... حسنًا لا تنظر إلي بهذا الاشمئزاز، نحن في عصر الفايكينغ يا هذا، وللأسف تعريف الجمال هنا مختلف قليلًا.
لكن توجد مشكلة صغيرة جدًا، صغيرة جدًا لدرجة أنها ستدمر حياتك فقط...
ذلك الرجل صاح قبل أن يموت.
نعم، صاح بأعلى صوته كأنه قرر أن يقدم آخر خدمة لقبيلته قبل المغادرة، وهذا كان كافيًا لجذب انتباه الجميع نحوكما، والآن بدأ رجال العشيرة يلتفتون الواحد تلو الآخر في اتجاهكم.
وأنت الآن تحاول إيجاد حل بينما قلبك يكاد يقفز من صدرك، وبجانبك مباشرة يوجد حصان...
والآن حان دوري يا هذا لأمنحك فرصة، نعم أعلم أن الأمر غريب قليلًا لأنني منذ بداية هذه الرحلة وأنا أتعامل معك بطريقة تجعل الشياطين نفسها تنظر إلي باستغراب، لكن حتى أكثر الأشخاص جنونًا يمنحون فرصة أحيانًا، ربما بدافع الرحمة... أو ربما لأن مشاهدة ضحاياهم وهم يختارون مصيرهم أمر مسلٍ للغاية.
أنت الآن تقف وسط الثلج بينما رجال القبيلة يتجهون نحوك شيئًا فشيئًا، وأخوك لوفي بجانبك عاجز عن الجري بسبب قدمه المصابة، والحصان يقف بالقرب منك وهو ينفث الهواء من أنفه وهو الوحيد هنا الذي يفهم حجم المصيبة التي أنت فيها.
ولأنني كريم جدًا اليوم سأمنحك بعض الاحتمالات.
الخيار الأول :
يمكنك أن تقفز فوق الحصان وتهرب بجلدك تاركًا أخاك خلفك، نعم أعلم أن الأمر حقير قليلًا، لكن لا تتظاهر بالصدمة الآن، فالناس عندما ترى الموت أمامها تبدأ فجأة باكتشاف حبها العظيم للحياة، وربما إن فعلت ذلك سأدعك تعود بعد سنوات وقد أصبحت محاربًا ضخمًا يبحث عن الانتقام لعائلته... رغم أن كلمة "محارب" تبدو متفائلة جدًا عندما أتذكر أنك قبل لحظات كنت واقفًا بفم مفتوح تشاهد أخاك الصغير ينقذ حياتك.
الخيار الثاني :
أو يمكنك القيام بالحركة النبيلة التي يعشقها الناس في الأفلام، ترفع أخاك فوق الحصان وتطلب منه الهرب بينما تبقى أنت خلفه تنتظر نهايتك وكأنك بطل تراجيدي، نعم مشهد جميل جدًا ومؤثر جدًا، وربما سيبكي البعض وهم يقرأونه... لكن توجد مشكلة صغيرة جدًا، أنت لن تكون موجودًا لتعرف ذلك.
الخيار الثالث: يمكنك أن تلتقط سلاحًا وتقف أمام عشيرة كاملة من رجال الفايكينغ وتقرر القتال حتى النهاية، لكنني لا أحب الكذب عليك يا هذا، لن أقول لك إنك ستطلق صرخة عظيمة ثم تهزم الجميع لأن هذا ليس أحد أفلامك البشرية السخيفة.. هه سأحرص شخصيًا على أن تنتهي أنت وأخوك بشكل بشع جدًا، وربما آخر شيء ستراه هو نصل سيف يقترب من وجهك بسرعة بينما يبدأ عقلك أخيرًا بالتفكير لأنه خيار غبي جدا
والآن انتهت كرم أخلاقي المفاجئ، ومصيرك بين يديك أنت، لأن اختيارك لن يحدد فقط نهاية الفصل... بل سيحدد ما إذا كنت ستستيقظ في الفصل القادم أصلًا.