اللغة: العربية
متصدر نوفلاي #1 تحديث اسبوعى جودة عالية

سجلات أرخيماس

أخفى أرخِيماس أربعة سجلات تحتوي على علوم وقدرات لم يعرفها البشر من قبل. كل سجل يختار صاحبه ويمنحه قوة استثنائية، لكنه يفرض عليه ثمنًا خطيرًا مع كل استخدام. يبدأ سراج ألينار رحلته بعدما يكتشف أسرارًا غريبة داخل العملات القديمة التي يعمل على فحصها

موصى به

روايات مكتملة

اقرأ عن الحب

أفضل الروايات

الأقسام

أحدث الروايات

الرئيسية اكتب

سُم العشق: هدوء قبل العاصفة

جاري التحميل...

هدوء قبل العاصفة

هذه الرواية بشعة لكل شخص يريد ان يعرف معنى الحب ويخوض التجرية ... هل تثق في من تحب؟ هل فعلا تحبه؟ لنرى إن كانت نضرتك ستتغير بعد هذه الرواية أم لا

تحميل الفصول...
المؤلف

شتاء 1978

كانت الفرحة تتفجّر في صدر "توماس زيلنسكي" كما تنفجر ينابيع الربيع بعد شتاءٍ طويل. فقد جاءه الخبر الذي انتظره أعوامًا: قُبِل طلبه للدراسة في إحدى أرقى جامعات إسبانيا للفنون. ها هو ذا يقف على أعتاب حلمه الكبير، آخر خطوةٍ تفصله عن أن يصير الاسم الذي تُضاء له المسارح وتُصغي له القلوب، أفضل عازف بيانو في جيله.
ودّع توماس عائلته وقد امتزجت الدموع بالابتسامات، ثم مضى نحو المطار بخطواتٍ تشبه النغمات الأولى في معزوفة المجد. كان قلبه يخفق بشوقٍ لبلاد الأندلس، لروائحها التي تشبه الحنين، ولأضواء مدريد التي لا تنام. تخيّل نفسه بين المدرّجات البيضاء لـ"البرنابيو" يهتف "للميرنغي" كما يحلم كل عاشقٍ لكرة القدم، ثم بين مقاعد "الكامب نو" حيث العظمة تُعزف كما تُعزف الألحان.
ولم يكن حماسه للحياة الجامعية أقلّ صخبًا من حماسه للفن. فكما كلّ شابٍّ في مقتبل العمر، أطلق لخياله العنان في رسم ملامح الفتيات الإسبانيات الجميلات، وتخيّل قلبه يستقرّ أخيرًا بين يدي فتاةٍ تفيض أنوثةً ودفئًا. فتاةٍ تؤمن به كما يؤمن هو بنغمةٍ يولد منها الخلود، تشاركه الطموح وتدفعه نحو القمة، ليبنيا معًا عائلةً صغيرة تشبه لحنًا نقيًّا من الحلم.
أثناء التحليق، كانت الطائرة تشقّ طريقها بهدوءٍ في فضاءٍ غارقٍ بالسكينة، بينما غفا أغلب المسافرين على أنغام المحرّكات المنتظمة. وحده توماس ظلّ مستيقظًا، يحدّق في النافذة، وعيناه تلاحقان الغيوم المضيئة تحت جناح الطائرة. كان ذهنه يغوص في دوّامةٍ من الأفكار، ينسج لنفسه مشاهد كثيرة حول المستقبل الذي ينتظره.
كان يتخيّل شكل حياته القادمة، تلك الحياة التي سيصنعها بيده بعيدًا عن القيود القديمة. سيستيقظ متى يشاء، ويخرج متى يريد، ويسهر في أي مكانٍ يختاره، دون مكالماتٍ متكرّرة أو أسئلةٍ لا تنتهي من والده. أراد أن يتنفس بحريةٍ كاملة، أن يعيش لحياته وحده دون خوفٍ أو حسابٍ لأي أحد.
كان يحلم بحياةٍ يسكنها على هواه، حياةٍ تتّسع لأخطائه كما تتّسع لأحلامه، لا سلطة فيها تُحاكمه، ولا صوت فوق صوته. شعر في تلك اللحظة بأنّ كل ميلٍ تقطعه الطائرة يُقرّبه من حريته، وأنّ الغيوم التي تمرّ من حوله ليست سوى ستائر بيضاء تُخفي خلفها بداية عالمٍ جديد ينتظره بشغف...


وفي الجهة الأخرى من المدينة، في حيٍّ متواضعٍ من “تاونزجوي”، جلس بيتر ولسون أمام شاشة حاسوبه القديم، وقد أرهقته أعوامٌ من البحث عن فرصة عملٍ تليق بقدراته. كانت عيناه تحدّقان في إشعارٍ إلكتروني وصل تواً إلى بريده، لكن قلبه لم يجرؤ بعد على التصديق. ضغط بيده المرتجفة على الرسالة، لتتفتح أمامه الكلمات التي طالما حلم بقراءتها:
"يسرّ شركة "غروبو سولارتيك" الإسبانية، الرائدة في مجال الطاقة المتجددة، أن تُعلن قبولكم رسميًا في وظيفة مهندس طاقة شمسية ضمن فرعها بمدينة فالنسيا. لما تتميزون به من خبرة تقنية وكفاءة عالية، يشرفنا ضمّكم إلى طاقمنا ابتداءً من الشهر القادم، مع توفير راتبٍ مجزٍ وسكنٍ في الحي الجامعي الجديد" 
قرأ بيتر الرسالة مرارًا، وكأنّها لحنٌ سماويّ يعيد الحياة في عروقه. لطالما حلم بالعمل في مجالٍ يُحدث فرقًا حقيقيًا في العالم، والآن بات جزءًا من مشروعٍ يغيّر وجه الأرض. ابتسم ابتسامةً ثقيلة بالانتصار، نهض عن كرسيه، وأخذ يتمشّى في الغرفة الضيقة بخطواتٍ متسارعة. وكعادته، شعر "بيتر برغبة جامحة في أن يشارك حبيبته مونيكا الخبر، خليلته التي كانت دومًا أول من يخطر بباله حين يطرق قلبه الفرح. أمسك هاتفه، كتب رقمها الذي ينساب في ذاكرته كما تنساب هي في تفاصيل حياته، ثم توقّف. ارتسمت أمام عينيه صورتها في المقهى، ترتدي زيّ العمل، تنحني برقة لتسكب القهوة، تبتسم لزبون، وترد على آخر، مشغولة بكل تفاصيل عملها. ثم أدرك أن الاتصال بها وهي منهمكة في عملها لن يمنح الخبر حقّه، ولن يترك في قلبها الفرحة التامة التي يستحقها. الخبر يحتاج إلى حضورها الكامل، إلى صمتٍ هادئ، إلى عيون تلتقيه بحب وشوق، إلى لحظة يعيشانها معًا، بعيدًا عن ضوضاء الحياة، حيث يصبح للخبر معنى، وللفرح صدى خالد في ذاكرتهما معًا.
وبسرعةٍ فائقةٍ ممزوجةٍ بروح السعادة والشوق، حجز بيتر طاولةً متواضعة في أحد المطاعم الراقية وسط المدينة. كان قلبه يخفق على إيقاع الانتظار، فيما أصابعه تكتب رسالةً قصيرة إلى مونيكا يقول فيها:
«عزيزتي، أرجو أن نلتقي الليلة في المطعم الذي التقينا فيه أول مرة... أرجوكِ أن تحضري، الموضوع مهمّ جدًّا... أحبكِ.»


ثم نهض بخفةٍ لا تليق بعمره، واندفع نحو جهاز الفونوغراف، ووضع أسطوانة قديمة لموسيقى الديسكو. ارتفع الصوت في الغرفة، فراح يرقص ويغنّي بمرحٍ طفوليّ، كمن استعاد فجأة كل سنوات شبابه المنسية. كان وجهه يضيء بابتسامةٍ صادقة، وعيناه الرماديتان تتلألآن ببريقٍ لم يعرفه منذ زمن طويل.


وقف أمام المرآة طويلاً، ثم فتح خزانته واختار بعنايةٍ طقمه المفضّل — بذلةٌ سوداء أنيقة تكشف عن كتفين عريضين وتُخفي توترًا داخليًّا لا يُطاق. ربطةُ عنقٍ حمراء تشبه جمرةً معلّقة على صدره، وقميصٌ أبيض ناصع يزيده وقارًا وأناقة.
مشّط شعره الكثيف إلى الخلف، فبانت ملامحه الحادّة التي تجمع بين الجدّ والرهافة، بين رجلٍ يتهيأ لموعدٍ مصيريٍّ وبين عاشقٍ يحاول أن يُخفي رعشة قلبه خلف مظهرٍ متماسك.


مدّ يده إلى زجاجة عطرٍ قديمٍ كانت مونيكا قد أهْدَتْه له في عيد ميلاده، رشّ منه على عنقه ومعصميه، فأحاطه عبيرها وكأنها كانت معه في الغرفة، تراقبه وتبتسم.
حلّ المساء، والمدينة تتهيأ للنوم تحت أغطية الأضواء الخافتة، فيما كان بيتر يعدّ الدقائق بفارغ الصبر. وصل إلى المطعم قبل الموعد بوقتٍ طويل، جلس على الطاولة التي تطلّ على النهر، أمامه باقة وردٍ صغيرة اختارها بنفسه، ألوانها تشبه فوضى قلبه: أحمر للحبّ، وأبيض للسلام الذي يفتقده، وزهريّ للحنين الذي لا يفارقه.


وبينما كان الليل يسدل ستاره الأسود على الوجوه والأصوات، دخلت مونيكا…
كانت كأنّها قصيدةٌ تمشي، بلونٍ لا يكتبه سوى الشغف.ارتدت فستانًا أحمر من حريرٍ خالص، يلتفّ حول جسدها بانسيابٍ ساحر، كأنّ النار قد لبست هيئة امرأة. خصرها النحيل بدا كخيطٍ يشدّ الجمال كله إلى نقطةٍ واحدة، وساقاها تبرزان مع كل خطوةٍ بخفّةٍ تشبه رقص الضوء على سطح الماء.
شعرها الأشقر الطويل انسدل على كتفيها كأمواجٍ من ذهبٍ منصهر، تتراقص خصلاته كلّما حرّكت رأسها، فيبعث الضوء من حولها كأنها شمسٌ نزلت لتتعشّى.
أما عيناها، فكانتا بلون البحر ساعةَ الغروب زُرقةٌ عميقةٌ تتقاطع فيها الرغبة بالحزن، وفي بريقهما وعدٌ صامتٌ لا يُفسَّر. شفاهها الحمراء ترتجف بخفةٍ كزهرة رمانٍ تفتّحت تواً، وإذا ابتسمت شعرت أن في فمها سرّ الخلود.


سارت بخطواتٍ واثقة، كأنها تعبر قاعةً من الزمن لا مطعمًا من الخشب، كانت كل العيون تتبعها، وكل الأصوات تتراجع أمام هيبتها الناعمة. عقدٌ من اللؤلؤ يحيط بعنقها كدائرةٍ من الضوء، وحذاءٌ أسود لامع يطرق الأرض برقةٍ موسيقيةٍ تنبّه العاشقين.
وحين وقعت عينا بيتر عليها، كاد يفقد توازنه. نهض واقفًا مذهولًا، وقد تراجع الهواء من حوله خجلًا من سطوة حضورها.
               

رواية سُم العشق

سُم العشق
1.0

سُم العشق

مشاهدة

نبذه عن الرواية

هذه الرواية بشعة لكل شخص يريد ان يعرف معنى الحب ويخوض التجرية ... هل تثق في من تحب؟ هل فعلا تحبه؟ لنرى إن كانت نضرتك ستتغير بعد هذه الرواية أم لا

تفاصيل الرواية

التصنيف: رومانسية - اجتماعية - للبالغين - غموض وتشويق - جريمة وتحقيق
الكاتب:
الحالة: مستمرة
سنة الإصدار:
اللغة: العربية
مشاهدة:

الشخصيات

اسم الشخصية
.....
.....

فصول الرواية

جاري تحميل الفصول...

صفقة الشيطان - من هنا يبدأ كل شيء

جاري التحميل...

من هنا يبدأ كل شيء

يسافر خليل الذي ينحدر من عائلة فقيرة الى فرنسا لاستكمال دراسته .. لكن هنالك أحداث مرعبة جدا تنتظره هناك

تحميل الفصول...
المؤلف

انقضى الصيف أخيرًا، وأقبل سبتمبر كما يُقبل الوعد المؤجَّل، محمّلًا بحرارته التي انتظرها "خليل" طويلًا، انتظار من يقف على الجمر ولا يصرخ. جاء الشهر الذي علّق عليه أحلامه، والذي ظلّ يطلّ عليه من تقاويم السنوات الماضية كحلم بعيد المنال، وها هو اليوم يقف عند عتبته، يتهيّأ لتحقيق أمنية سكنته طويلًا. لازال غير مصدّق أنه سيلتحق بإحدى أعرق جامعات باريس، تلك المدينة التي كانت تناديه من خلف الخرائط والكتب والصور، منذ أن أدرك أن مصيره لن يتّسع له ذلك المكان الصغير. بعد تفوّقه في امتحان البكالوريا بدرجة مشرّفة، تليق بتعب الليالي وبصبر العائلة، شعر "خليل" بأن بابًا ثقيلًا قد انفتح، وأن كل ما مضى لم يكن سوى تمهيد لهذه اللحظة.  كانت الأيام التي سبقت السفر مزيجًا غريبًا من الفرح المرتبك والحماسة القلقة. تراه تارة يضحك بلا سبب، وتارة أخرى يصمت فجأة كمن تداهمه فكرة موجعة. كان خليل يعدّ الحقائب، ويعيد ترتيبها، كأنه يبحث بين الثياب عن شيء من الوطن يحمله معه، عن رائحة البيت، عن أثر الأصوات التي اعتاد سماعها كل صباح. أقنع نفسه بأن الغد أجمل، وبأن هذه الخطوة ضرورة لا مفرّ منها، وأن الأحلام الكبيرة لا تُمنح لمن يخاف ثمنها. ثم جاءت لحظة الوداع ثقيلة كأن الزمن قرّر أن يتباطأ عمدًا. البيت الذي عرف ضحكاته الصغيرة بدا أضيق من قبل، والجدران التي شهدت نشأته صارت تحدّق فيه بصمت، كأنها تسأله إلى أين يمضي. اقترب خليل من أبيه، فشدّه إلى صدره عناقًا طويلًا، عناق رجلٍ حاول أن يخفي ضعفه خلف صمته. قبّل رأسه، فشعر كأنه يقبّل تعب السنين كلّها، ذلك التعب الذي حوّله الأب إلى مشروع أمل معقود عليه. في عينيه رأى فخرًا ممزوجًا بقلقٍ لم يجرؤ على النطق به، ورأى رجاءً صامتًا بأن يكون عند حسن ظنه. أمّا أمه، فقد كانت تقف على مسافة خطوة، تبتسم ابتسامة مرتجفة، كأنها تخشى أن تفضح دموعها ما تحاول إخفاءه. حين اقترب منها، شعر بأن قلبه ينهار دفعة واحدة. عانقته بقوة، عناقًا يحمل خوف الأم وصلابتها معًا، ثم مرّرت يدها على وجهه كما كانت تفعل وهو طفل، كأنها تحفظ ملامحه قبل الغياب. أخفى دمعة حارّة، وتظاهر بالقوة، غير أن داخله كان يرتجف. أيّ قوة تلك التي يدّعيها؟ وأيّ كذبة يصدّقها؟ كان عاجزًا عن تخيّل أيامه بعيدًا عنها، بعيدًا عن رائحة البيت، عن تفاصيل صغيرة ظنّها عادية حتى صارت فجأة كنزًا مهددًا بالفقد. راود خليل سؤال قاسٍ لم يفارقه: كيف سيحتمل الغربة ووحشة المدن البعيدة؟ كيف سيواجه ليالي باريس الباردة دون دفء ذلك المكان؟ غير أن الواقع كان أكثر صرامة من مشاعره. الحياة لا تفاوض أحدًا، تدفعك نحو طرق شائكة، ثم تطلب منك أن تمضي مرفوع الرأس. السفر صار حتميّة، ودراسة الطب تحوّلت من حلم شخصي إلى مسؤولية ثقيلة، مسؤولية إنقاذ عائلة بأكملها من فقر يطاردها منذ سنوات.
  لم يبع الأب من اجل تحمل نفقات دراسة إبنه أشياء جامدة فقط، إنما تخلّى عن ذاكرة كاملة فقد باع قطعة الأرض الصغيرة التي ورثها عن جدّ خليل، تلك التي كان يشير إليها دائمًا باعتبارها سند العائلة وملجأ الأيام السوداء. باعها وهو يعلم أنّه يقطع آخر خيط يربطه بالماضي، وأنه يراهن بكل ما يملك على مستقبل لم يره بعد. رآه خليل يوقّع الأوراق بيد ثابتة ووجه متماسك، غير أنّ صوته يومها كان مكسورًا، كأنّه يسلّم جزءًا من عمره مقابل فرصة واحدة لابنه. أمّه، التي طالما أخفت فقرهم بابتسامة دافئة، فقد أقدمت على ما هو أوجع. جلست ذات مساء أمام صندوقها الصغير، ذلك الذي كانت تحتفظ فيه بذهبها القليل، بقايا شبابها وذكرياتها الأولى، أساورها التي لبستها يوم زفافها، وخاتمًا كانت تقول إنّه حارس الأيام الجميلة. نزعته قطعة قطعة، وهي تردّد بصوت خافت أن الذهب يُعوَّض، أمّا المستقبل فلا. لم تبكِ أمام خليل، اختارت أن تكون قويّة كعادتها، غير أنّ عينيها فضحتا وجعها، وأدرك أنّها كانت تخلع قلبها قبل أن تخلع حُليّها.


منذ تلك اللحظة، لم يعد الأمر يتعلّق به وحده. صار أملهم الأخير، ومستقبلهم المؤجَّل، والحلم الذي وضعوه بين يديه. أدرك أن فشله لن يكون سقوطه وحده، وأن نجاحه دينٌ ثقيل يجب أن يسدّده مهما كان الثمن. خرج خليل من البيت كمن يخلع جسده ويتركه معلّقًا على عتبة الذاكرة. ألقى نظرة أخيرة على الحيّ الذي سيفتقده، نظرةً أثقل من وداع، وأصدق من ألف وعدٍ بالعودة. هناك، ترك خلفه جزءًا من حياة لا يُعوَّض: وجوهًا، أصواتًا، وخطواتٍ حفظها الطريق أكثر مما حفظتها الذاكرة. كانت أشجار الزيتون مصفرّة، كأنها تشاركه حزنه، تميل أغصانها في صمتٍ نبيل، وكأنها تلوّح له للمرّة الأخيرة. كان الجيران جميعهم يودّعونه، من صغيرهم إلى كبيرهم، بابتسامات متشابهة في ظاهرها، متناقضة في باطنها؛ فلا يدري من يفتقده بصدق، ومن يراه يرحل وهو يبارك الغياب خلف ابتسامة صفراء مثقلة بالحقد. اكترى له أبوه سيارة تقلّه إلى المطار، وقبل أن يركب، ألقى عليه خطبة وداع طويلة، محمّلة بالنصائح والتعليمات، تلك التي لا تُقال إلا حين يعجز القلب عن قول ما هو أعمق. عانقه بصمتٍ موجع، ثم ودّعه. انطلقت السيارة، وكان خليل يحمل حقيبته بيد، وقلبه بكل ما فيه بيدٍ أخرى. كان عليه أن يتعلّم سريعًا كيف يكون أكبر من عمره، وأقسى من خوفه، وأوفيَ للأحلام التي لم تعد تخصّه وحده.
صعدَ خليل إلى الطائرة يفتّش عن مقعده بعد انتظارٍ طويلٍ استُنزفت فيه أعصابه بين الفحص والتفتيش وبروتوكولات السفر، ثمّ استقرّ به المقام قرب النافذة، فمال بصره إلى الخارج يشيّع بلده وهو يبتعد رويدًا رويدًا، حتى تقلّص في عينيه إلى نقاطٍ من أضواءٍ برتقاليةٍ باهتة. استسلم لسحر المشهد يراقب السحاب وهو يتشكّل ويتلاشى، غير أنّ النعاس باغته بثقله، وقبل أن يُطبق جفنيه شعر بنظرةٍ تخترق وجهه. التفتَ خليل ليجد الراكب الجالس إلى جواره يحدّق فيه باشمئزازٍ متصلّبٍ وغضبٍ مكبوت. حاول تجاهله متصنّعًا اللامبالاة، غير أنّ الرجل مال نحوه واقترب من أذنه وهمس بفحيحٍ زاحفٍ كصوت أفعى:
— كيف تجرأتَ على أخذ غرفتي أيها اللعين القذر؟
               

رواية صفقة الشيطان

صفقة الشيطان
0.0

صفقة الشيطان

مشاهدة

نبذه عن الرواية

لا أدري أهذه القصة حقيقةٌ تسرّبت من شقوق الواقع أم خيالٌ وُلِد في عتمة عالمٍ موازٍ لا تطاله الأعين، وكل ما أعلمه أنني أقف عند حافة الكلام مترددًا بين أن أبوح بما رأيت وبين أن أدفنه حيث ينبغي للأسرار الثقيلة أن تُدفن، إذ ليست كل الحكايات آمنة حين تُروى، وليست كل الحقائق رحيمة بمن يقترب منها أكثر مما يجب. ولعلّك تتساءل الآن عمّا يدفعني إلى هذا التحفّظ، وعن السر الذي يجعل كلماتي تمشي على أطرافها كمن يخشى أن يوقظ شيئًا نائمًا في الظلام، والحقيقة أن الأمر يتعلّق بالغرفة رقم ثلاثة عشر، تلك الغرفة التي يبدو رقمها عاديًا لمن ينظر من بعيد، غير أن الاقتراب منها يبدّل الإحساس تبديلًا خفيًا، كأن الهواء حولها أثقل مما ينبغي، وكأن الجدران تحتفظ بأصداء لا يسمعها كل الناس. لن أدّعي الشجاعة في كشف كل ما أعرف، فبعض المعرفة عبء، وبعض الأسرار إذا خرجت من مخابئها لم تعد تقبل العودة، وقد تعلّمت بالطريقة التي أتمنى ألا يتعلمها أحد أن الفضول حين يقود خطاه إلى الأماكن الخطأ يدفع ثمنًا لا يُدفع مرة واحدة، بل يتقاضاه الواقع أقساطًا من الطمأنينة والنوم وراحة البال. ولهذا، وقبل أن تمضي أبعد في القراءة، يجدر بك أن تعلم أنني غيّرت أسماء الشخصيات وطمست ملامح المكان عمدًا، ولم أفعل ذلك ترفًا أدبيًا أو رغبة في التزيين، وإنما اتقاءً لعيون تبحث أكثر مما ينبغي، وخشية أن يهتدي أحد إلى تلك الغرفة فيعيد فتح بابٍ أُغلق بثمنٍ باهظ، وتُعقَد صفقة كان يجب أن تبقى طيّ النسيان. أما ما سيأتي بعد هذه الكلمات فليس وعدًا بكشفٍ كامل، لكنه اقتراب محسوب من حافة شيءٍ ما يزال، حتى هذه اللحظة، يفضّل البقاء في الظل… فاقرأ بحذر.

تفاصيل الرواية

التصنيف: شبابية - رعب - غموض وتشويق - جريمة وتحقيق - أكشن
الكاتب:
الحالة: مستمرة
سنة الإصدار:
اللغة: العربية
مشاهدة:

الشخصيات

اسم الشخصية
خليل
شاب عشريني مهذب ولطيف لكنه لا يعلم بأنه قد تم اختياره لمهمة قذرة

فصول الرواية

جاري تحميل الفصول...

قلم ملعون: القرار بيد القارئ

جاري التحميل...

القرار بيد القارئ

أكره النبذة .. فقط أقرأ واستخرج النبذة بنفسك

تحميل الفصول...
المؤلف

ملاحظة لكم


بما أنني قلم أعشق الإثارة والتشويق، فقد قررت أن أجعل القصة تجربة تفاعلية مختلفة.ولأن ترك مصير القصة بين يدي وحدي أصبح أمرًا مملًا للغاية... لذلك قررت أنه مع نهاية كل فصل سأطرح عدة فرضيات أو احتمالات للأحداث القادمة، وأنتم كقرّاء ستختارون السيناريو الأقرب إلى قلوبكم. سأكتب الخيارات في التعليقات، وأنتم ستصوتون على السيناريو الذي ترغبون به. وأكثر تكتبونه في التعليقات سيكون هو القانون الجديد لهذا العالم، وسأبني عليه بقية الأحداث مهما كان مرعبًا أو فوضويًا أو كارثيًا.


 الخيار الذي سيكتبه اغلبكم سيكون هو المسار الذي سأبني عليه الأحداث التالية :خيانة؟ موت؟ نجاة مستحيلة؟ ظهور شخص يقلب كل شيء رأسًا على عقب؟ من يعلم؟


بهذه الطريقة لن تكونوا مجرد قرّاء،  ستصبحون جزءًا من القصة نفسها، لأنكم أنتم من سيتحكم في مصيرها... خاصة وأن بطل الرواية هو أنتم... في 
لنبدأ الفصل الٱن






#الفصل_أول
#الجزء_الثالث


بينما كنت تجمع الحطب جاءك أخوك الصغير يركض نحوك وهو يلهث بطريقة جعلتك تظن للحظة أنه قرر أخيرًا أن يتوقف عن كونه طفلًا مزعجًا ويبدأ بممارسة الركض، لكن من الواضح أن هذا الوقت ليس مناسبًا للسخرية لأن وجهه كان شاحبًا لدرجة أن الثلج حوله بدا أكثر حياة منه، وقبل أن تنطق بحرف واحد أمسك بثيابك وقال بصوت متقطع إن هنالك شخصًا يدعى (هارالد ابن أولاف) لديه مشاكل مع أبيك المسن وإنه على وشك القضاء عليه.


في العادة الإنسان العاقل سيسأل: ولماذا لديه مشاكل مع أبي أصلًا؟ لكنك نسيت شيئًا صغيرًا يا هذا... أنت لا تعيش في عالم العقلاء، أنت تعيش بين الفايكينغ، والمشاكل هنا لا تبدأ بسبب خيانة أو سرقة أو مؤامرات معقدة، أحيانًا تبدأ لأن أحدهم نظر إلى الآخر أكثر من اللازم، أو جلس في المكان الخطأ، أو لأن مزاج رجل ضخم سيئ ذلك الصباح، نعم أعلم أن الأمر يبدو غبيًا ولكن لا تنظر إلي هكذا وكأنني من صنع هذا العصر اللعين.


ترمي الفأس والحطب وتجري نحو منزلك دون أن تنظر خلفك، وقدماك تغوصان في الثلج مع كل خطوة بينما الهواء البارد يدخل صدرك كأنه يريد انتزاع رئتيك عقابًا لك على محاولة الجري بهذه السرعة، لكنك لا تهتم، بل لا تشعر بشيء أصلًا لأن عقلك توقف عن العمل منذ لحظة واحدة فقط، لحظة سمعت اسم أبيك، فمن الغريب كيف يصبح الإنسان مستعدًا لتجاهل التعب والخوف والألم عندما يتعلق الأمر بشخص يحبه... حسنًا لا تنظر إلي هكذا مجددًا، أنا فقط أخبرك بحقائق لن تفيدك بشيء.


وأخيرًا وصلت إلى منزلك... أو بالأصح وصلت متأخرًا.


والدك القوي الذي كنت تراه رجلًا قادرًا على إسقاط شجرة بفأسه أصبح الآن جثة ممددة على الأرض، أما رأسه فقد كان يتدحرج بين أقدام رجال قبيلة هارالد ابن أولاف بينما يتعاملون معه وكأنه شيء صنعوه للتسلية....تحاول بصعوبة ألا تتأثر لأن الرجال لا يبكون أليس كذلك؟ هكذا يخبرونكم دائمًا، لكن توجد مشكلة صغيرة جدًا في هذه الفكرة... أنت لم تصبح رجلًا بعد، أنت طفل عمره عشرة أعوام فقط، ولهذا عندما وقعت عيناك على أمك الملقاة بجانب جث#ة أبيك لم يعد جسدك مهتمًا بما يفترض أن يفعله الأقوياء.


ولا تلمني على هذا السيناريو القاسب ولا تعتقد للحظة أن هذه مجرد قصة خيالية يا هذا، فقط احمد ربك أنك لم تولد في ذلك العصر، ...هل تظن أنني تحدثت - في الجزء السابق- عن الفرق بين البشر والإنسان مصادفة؟ كلا يا أحمق، فأنا لا أضع الكلمات عبثًا، كل كلمة لها عمل تؤديه، وكل شيء أقوله الآن سيعود إليك لاحقًا في المستقبل لتصفعك على وجهك أما الآن فلدينا مشكلة أكبر... لأن رجال هارالد ابن أولاف بدأوا ينظرون نحوك.


أحد أفراد القبيلة بدأ يبحث عنك، نعم أنت تحديدًا، لا تنظر خلفك وكأن هنالك طفلًا آخر عمره عشرة أعوام يقف بجانبك، أنت الوحيد -مع اخيك-  هنا الذي ما زال يتنفس من عائلته، ويبدو أن ذلك الرجل الطيب جدًا قرر أن يساعدك على اللحاق بهم، أو بلغة ألطف بالنسبة لعصرهم... يريد إرسالك إلى الفالهالا.


ما الفالهالا؟ آه صحيح لقد نسيت أنك قادم من زمن مريح جدًا، زمن يستطيع الناس فيه الجلوس على أسرّتهم وطرح أسئلة غريبة مثل: "ما معنى الحياة؟" بينما بطونهم ممتلئة وأجسادهم دافئة، أما هنا فلا أحد يملك وقتًا لهذه المسائل ، الفالهالا ببساطة هي الآخرة بالنسبة لك الآن، أو الجنة بالنسبة لهؤلاء المجانين، مكان يعتقدون أنهم سيجلسون فيه مع محاربيهم العظماء ويأكلون ويشربون ويقاتلون إلى ما لا نهاية... نعم أعلم أن الجزء الأخير غريب قليلًا، لكن لا تنظر إلي هكذا، أنا لا أضع القوانين هنا.


وهنا دعني أترك ذلك الرجل يفتش عنك لبضع لحظات وأثرثر قليلًا حول هذه المسألة لأنني أحب إزعاج الناس في الأوقات الحرجة، دعني أسألك سؤالًا يا أيها البشري؛ لو أنك ولدت فعلًا في تلك الأرض وذلك العصر، وعشت بين هؤلاء الناس، وكبرت وأنت تسمع قصص الحرب والمجد وتتغنى باسم الإله أودين عند كل انتصار وهزيمة، ثم جاء رجل غريب وأخبرك عن دين آخر لم تسمع به من قبل، هل كنت ستترك دين آبائك وعشيرتك وتخون أودين وتتبع شيئًا لا تعرفه؟ وهل كانوا ملامين حقًا على اختياراتهم؟ أم أن الإنسان في أغلب الأحيان لا يرى العالم إلا من النافذة التي ولد أمامها؟


... لا يهم.


وبغض النظر عن إجابتك التي لا يريد أحد الاستماع إليها الآن، احمد ربك ليلًا ونهارًا على أنك لم تولد هنا أصلًا، لأنك في هذا العصر لا تحتاج إلى أن تكون شريرًا حتى تموت، ولا تحتاج إلى أن تكون مذنبًا حتى تُذبح، ولا تحتاج حتى إلى سبب مقنع كي تصبح مجرد ذكرى.


آه... يبدو أن ثرثرتي انتهت.


لأن الرجل الذي كان يبحث عنك توقف فجأة، ثم نظر في اتجاهك مباشرة. ويبدو أن ذلك الأحمق الصغير الذي يُدعى أخاك نسي أن يعلمك شيئًا مهمًا جدًا...
أنت لم تكن مختبئًا أصلًا.


أحد أفراد القبيلة بدأ يقترب منك بينما أنت غارق في صدمتك لأن عقلك قرر أن يأخذ إجازة في أسوأ توقيت ممكن.. الرجل يسحب سيفه ببطء وسيفه مغطى بسائل أحمر، وأنت تعرف جيدًا ما ذلك السائل، لا تنظر إلي هكذا يا أبله وكأنني أتحدث عن عصير التوت، إنه الد#م، د#م شخص كان قبل دقائق فقط يتنفس ويحلم ويخطط لبقية يومه التعيس.


أفق من صدمتك وانس أمر والديك الآن لأن هنالك من يريد إلحاقك بهما وبينما كنت تقف هناك عاجزًا... التفت خلفك أخيرًا لتجد رجلًا يبتسم ابتسامة خبيثة وهو يرفع سلاحه استعدادًا لقتلك، وهنا سأعترف لك بشيء صغير... لقد انتهيت، نعم انتهيت تمامًا، وانتهت قصتنا الجميلة، ويمكننا جميعًا العودة إلى منازلنا.


لكن...


إنها المعجزة !!!!


قبل أن يصل ذلك السلاح إلى جسدك اندفع شخص صغير نحوك بسرعة جنونية وحمى مؤخرتك اللعينة من ضربة كانت كافية لجعلك تنضم إلى عائلتك البائسة بعد ثوان قليلة فقط، ويا لسخرية القدر حقًا، أخوك الأصغر حجمًا يقاتل ويدافع عن شرفك بينما أنت تقف هناك فاتحًا فمك كالأبله.. والأسوأ من ذلك أنه رغم تلقيه ضربة في قدمه بسببك جعلته غير قادر على المشي بشكل صحيح، استطاع أخوك الصغير لوفي أن يغرس سلاحه في ظهر ذلك الرجل بطريقة جميلة جدًا... حسنًا لا تنظر إلي بهذا الاشمئزاز، نحن في عصر الفايكينغ يا هذا، وللأسف تعريف الجمال هنا مختلف قليلًا.


لكن توجد مشكلة صغيرة جدًا، صغيرة جدًا لدرجة أنها ستدمر حياتك فقط...


ذلك الرجل صاح قبل أن يموت.
نعم، صاح بأعلى صوته كأنه قرر أن يقدم آخر خدمة لقبيلته قبل المغادرة، وهذا كان كافيًا لجذب انتباه الجميع نحوكما، والآن بدأ رجال العشيرة يلتفتون الواحد تلو الآخر في اتجاهكم.
وأنت الآن تحاول إيجاد حل بينما قلبك يكاد يقفز من صدرك، وبجانبك مباشرة يوجد حصان...


والآن حان دوري يا هذا لأمنحك فرصة، نعم أعلم أن الأمر غريب قليلًا لأنني منذ بداية هذه الرحلة وأنا أتعامل معك بطريقة تجعل الشياطين نفسها تنظر إلي باستغراب، لكن حتى أكثر الأشخاص جنونًا يمنحون فرصة أحيانًا، ربما بدافع الرحمة... أو ربما لأن مشاهدة ضحاياهم وهم يختارون مصيرهم أمر مسلٍ للغاية.


أنت الآن تقف وسط الثلج بينما رجال القبيلة يتجهون نحوك شيئًا فشيئًا، وأخوك لوفي بجانبك عاجز عن الجري بسبب قدمه المصابة، والحصان يقف بالقرب منك وهو ينفث الهواء من أنفه وهو الوحيد هنا الذي يفهم حجم المصيبة التي أنت فيها.


ولأنني كريم جدًا اليوم سأمنحك بعض الاحتمالات.
الخيار الأول : 
يمكنك أن تقفز فوق الحصان وتهرب بجلدك تاركًا أخاك خلفك، نعم أعلم أن الأمر حقير قليلًا، لكن لا تتظاهر بالصدمة الآن، فالناس عندما ترى الموت أمامها تبدأ فجأة باكتشاف حبها العظيم للحياة، وربما إن فعلت ذلك سأدعك تعود بعد سنوات وقد أصبحت محاربًا ضخمًا يبحث عن الانتقام لعائلته... رغم أن كلمة "محارب" تبدو متفائلة جدًا عندما أتذكر أنك قبل لحظات كنت واقفًا بفم مفتوح تشاهد أخاك الصغير ينقذ حياتك.
الخيار الثاني : 
أو يمكنك القيام بالحركة النبيلة التي يعشقها الناس في الأفلام، ترفع أخاك فوق الحصان وتطلب منه الهرب بينما تبقى أنت خلفه تنتظر نهايتك وكأنك بطل تراجيدي، نعم مشهد جميل جدًا ومؤثر جدًا، وربما سيبكي البعض وهم يقرأونه... لكن توجد مشكلة صغيرة جدًا، أنت لن تكون موجودًا لتعرف ذلك.


الخيار الثالث: يمكنك أن تلتقط سلاحًا وتقف أمام عشيرة كاملة من رجال الفايكينغ وتقرر القتال حتى النهاية، لكنني لا أحب الكذب عليك يا هذا، لن أقول لك إنك ستطلق صرخة عظيمة ثم تهزم الجميع لأن هذا ليس أحد أفلامك البشرية السخيفة.. هه سأحرص شخصيًا على أن تنتهي أنت وأخوك بشكل بشع جدًا، وربما آخر شيء ستراه هو نصل سيف يقترب من وجهك بسرعة بينما يبدأ عقلك أخيرًا بالتفكير لأنه خيار غبي جدا 


والآن انتهت كرم أخلاقي المفاجئ، ومصيرك بين يديك أنت، لأن اختيارك لن يحدد فقط نهاية الفصل... بل سيحدد ما إذا كنت ستستيقظ في الفصل القادم أصلًا.
               

عصر الفايكينج

جاري التحميل...

عصر الفايكينج

أنسى اسمك وهويتك الحالية ... أنت الآن في عصر الفايكينج .. كيف ستكون حياتك؟ هل ستستطيع النجاة ؟ لنرى ...

تحميل الفصول...
المؤلف

....
مرحبا مجددا ... لقد اشتقت لك .. حذاري!!   ثم حذاري، إن هذا العالم الموازي الذي ستدخله... لحظة، لحظة... لماذا أشرح لك أصلًا؟ لماذا أقوم بتحذيرك أيها البشري؟ يا لسخافتي، كأنني أتوقع منك أن تصغي أو تفهم. لا أريد أن أكون مثل أولئك الحمقى الذين يهدرون أعمارهم في تعليم من يظن أن قراءة بضعة أسطر جعلته حكيمًا. آه، معذرة، يبدو أنني جرحت كبرياءك الهش. هل لاحظت أنني أناديك بالبشري لا بالإنسان؟ لا تنظر حولك بهذه الحيرة، نعم، أنا أقصدك أنت تحديدًا. ما الأمر؟ هل استغربت؟ هل كنت تظن أن مجرد امتلاكك لعينين وأنف ودماغ وإن كان الأخير موضع شك يجعلك إنسانًا؟ أتدري الفرق بينهما؟ بالطبع لا تدري. ولو كنت تدري لما كنت واقفًا هنا بعينين متسعتين كطفل اكتشف للتو أن النار تحرق. اسمع جيدًا، فلعل هذه الرواية تقدم لك خدمة لم تقدمها لك سنوات عمرك كلها. البشر هو الكائن في حالته الأولية الخام يتكون من لحم وعظم وغرائز تتدافع داخل كيس من الجلد. يأكل عندما يجوع.. يغضب عندما يُستفز.. ويركض خلف رغباته كما يركض كلب جائع خلف قطعة لحم. لا تقلق لا تنزعج من التشبيه، فالتشابه أحيانًا يكون محرجًا فحسب. أما الإنسان... فهنا تبدأ المشكلة. الإنسان ليس مجرد مخلوق يمشي على قدمين ويتقن إصدار الأصوات. الإنسان مرتبة لا يصل إليها كل أحد. إنه من استطاع أن يضع قيودًا لوحشه الداخلي، أن يجعل العقل قائدًا لا خادمًا، وأن يحمل الرحمة دون أن يراها ضعفًا. كل إنسان كان بشرًا يومًا ما... لكن ليس كل بشر يصير إنسانًا. البشر ينظر إلى الضعيف فيرى فريسة أو عبئًا، أما الإنسان فيرى مسؤولية.البشر يسعى إلى القوة ليضع قدمه فوق رقاب الآخرين، أما الإنسان فيطلبها ليمنع تلك الأقدام من السحق. البشر يعيش لنفسه، أما الإنسان فيترك خلفه أثرًا أكبر من ظله. لهذا أناديك بشرًا لا تنظر إليّ بتلك النظرة المجروحة، ماذا؟ هل كنت تنتظر مني أن أمنحك لقب إنسان هكذا مجانًا؟ يا لك من طريف. بعض الألقاب تُكتَب في شهادات الميلاد، أما هذه فتُكتَب بالأفعال. والآن... بعد أن عرفت الفرق، أخبرني: عندما تدخل هذا العالم، ماذا ستكون؟ بشرًا؟ ...أم أنك للمرة الأولى في حياتك ستُفاجئني؟ أعرف أنني أطلت عليك بالثرثرة، لكن لا بأس، فثرثرتي حكم، أما ثرثرة أمثالك فمجرد ضجيج يتنكر في هيئة كلمات. والآن، وأنا لا أمزح هذه المرة، أريدك أن تقوم من مكانك وتذهب إلى مكانٍ منعزل... مكانٍ خالٍ تستتر فيه بالظلام... ممتاز. الآن اجلس متربعًا... هيا. ...آه صحيح، نسيت مع من أتحدث. أنا أعرف أنك لم تتحرك من مكانك أصلًا. تنظر إلى هذه الكلمات بعينيك الكسولتين وتظن أنني لا أعلم؟ لا تجعلني أضحك، لديّ وقت أثمن من أن أهدره على تمثيلية بائسة كهذه. حسنًا، تجاهل كل ذلك. أريدك الآن أن تغمض عينك... وتفتح الأخرى... تبا... ما أتفهك. هل فعلتها حقًا؟ هل أغلقت عينًا وفتحت الأخرى كالمغفل؟ يا لك من مخلوق يثير الشفقة أحيانًا. يعني لو طلبت منك أن تقفز من نافذتك بدعوى أن الحكمة تكمن في السقوط، لربما سألت أولًا: "أي قدم أستخدم؟" المهم...العمل الجاد يبدأ الٱن في أرضٍ بعيدة لا تشبه أرضنا وفي زمنٍ متشقق من ذاكرة التاريخ، حيث الرياح لا تمرّ إلا وهي تحمل أنين الثلج، تمتدّ أرض “السكنديناف” هناك حيث الجليد ليس فصلًا لكنه كيانًا حيًّا يبتلع كل ما يجرؤ على البقاء دافئًا. في هذا الامتداد الأبيض القاسي، تنهض قرية صغيرة، أكواخها متلاصقة تتشبث ببعضها كي لا يبتلعها البرد. في هذا المكان وُلدت نسخة أخرى من شخصياتك البائسة. نعم، أنت تعرف جيدًا ما يعنيه ذلك، فلا داعي للدهشة. فالعوالم القاسية لا تفرز إلا ما يشبهها. مع أول صرخة خرجت منك، تم منحك اسمًا جميلا..اسمًا يليق بمن سيُلقى به في هذا العالم كحجر في بحر متجمد: “إيڤار ثورنسن” (Ivar Thorsen)، ابن “ثورالْف” صيّاد الفقمة، و“إينغريد” التي تُقال عنها الأساطير إنها تحدّثت مع العواصف ولم تخف. صار إيڤار فردًا من عشيرة “فولكهايم”، عشيرة لا تعرف الرحمة بقدر ما تعرف البقاء، رجالها يحملون في عيونهم بقايا معارك لم تُدفن بعد، ونساؤها ينسجن الحكايات كما ينسجن الدروع. وهكذا، أيها البشري العابر عبر الزمن، لم تعد غريبًا هنا؛ لقد سُحبت من زمنك القديم كما تُسحب السفينة من ضباب البحر، وأُلقي بك في هذا العالم ... أنت الابن الأكبر في بيت الفايكنج، وهذا عبء يُلقى عليك مع أول نفس في هذا الصباح البارد. هنا لا أحد يطرق بابك بلطف، لأن اللطف هنا يُعتبر ضعفًا يُدفن تحت الثلج. ينهض جسدك قبل وعيك.. تفتح عينيك على سقف خشبي يعرفك أكثر مما تعرف نفسك، سقف شهد كل تعبك ولم يتأثر.. تتجه نحو الماء المتجمد، تغسل وجهك بسرعة أشبه بعملية إنقاذ أكثر منها نظافة. البرد يدخل إلى عظامك دون استئذان.  بعدها تبدأ المهمة الأولى. خشب عليك قطعه سلاح عليك صنعه ، أو عمل يحدد قيمتك أمام الآخرين. لا أحد يسألك عن رغبتك، لأن الرغبة فكرة تنتمي لعالم آخر لم يصل بعد إلى هذا المكان. قيمتك تُقاس بما تنجزه قبل أن يتحرك الضوء في السماء.... ثم تسمع صراخ قادم من بيتك .... أحدهم يحاول ق#تل والدك  #يتبع

رحلة محرمة

جاري التحميل...

رحلة محرمة

هل اؤمن ب العالم الموازي؟ أيها القارئ أنت الآن ستكون في عالم موازي... روحك سوف تخرج من جسدك وتنتقل لشخص ٱخر في عالم آخر في زمن ٱخر ... لنرى إن كنت ستتحمل هذا العصر القديم أو لا

تحميل الفصول...
المؤلف

الفصل الأول :

قبل الفصل الأول


لا أعلم من العبقري الذي قرر أن يمنح هذه الرواية تقييمًا قدره 1.8، ولا أعرف إن كان ذلك حكمًا صادرًا عن إدارة الموقع أم عن قارئٍ امتلك شجاعة النقر على النجوم أكثر مما امتلك صبر قراءة السطور. والأطرف من ذلك أن التقييم صدر على الجزء الأول وحده؛ وكأن المرء يستطيع أن يحكم على رواية من عتبتها، أو أن يقيّم جريمةً قبل أن يرى الجثة.


لكن لا بأس...


فبعض القرّاء اعتادوا أن يتعاملوا مع الرواية كما يتعاملون مع علبة بسكويت: يفتحونها، يلتهمون أول قطعة، ثم يقررون أن المصنع كله فاشل. وبعضهم لا يحتاج حتى إلى القراءة؛ يكفيه أن يرى اسم الكاتب كي يبدأ بتفتيش النص عن خطأ إملائي صغير، ثم يخرج منتصرًا، مقتنعًا أنه اكتشف عيبًا أدبيًا لم يكتشفه دوستويفسكي نفسه.


عذرا على الخروج من الموضوع لنعود لقصتنا 






















والآن بعدما تحدثنا قليلًا وأخذت انتباهك ونجحت بطريقة أو بأخرى في استفزازك، دعنا نتوقف عن تضييع الوقت وندخل مباشرة إلى عالم روايتنا الخيالية، مع أنني حين أقول "خيالية" فأنا لا أقصد ذلك تمامًا، لأن الأماكن قد تكون من نسج الخيال والأحداث قد تبدو لك مستحيلة، لكن الشخصيات... الشخصيات ستكون حقيقية ومن عالمنا الذي تعيش فيه أنت الآن، نعم أعلم أنني شتمتك كثيرًا قبل قليل ولتلطيف الأجواء سأخبرك بشيء قد يجعلك سعيدًا أو ربما يجعلك تلعن اللحظة التي قررت فيها الاستمرار في القراءة، أنت ستكون بطل هذه الرواية، نعم أنت، لا تنظر خلفك كالأبله فلست أتحدث عن شخص آخر، أنت المقصود تحديدًا، ولذلك من الأفضل أن تركز جيدًا فيما سأقوله الآن لأن الأمر سيصبح مزعجًا لك بعد قليل.


أخبرني، هل تؤمن بالسفر عبر الزمن؟ في الحقيقة لا يهم كثيرًا لأن رأيك في هذه النقطة لا يحمل أي قيمة الآن، فأنت سواء آمنت أو سخرت أو تجاهلت الأمر بالكامل ستسافر معي رغماً عنك، وسأصطحبك في رحلة، بل في عدة رحلات، إلى الماضي، وسندخل معًا إلى أماكن لم يجرؤ أحد على الدخول إليها بالطريقة التي سندخل بها نحن، لن تكون مجرد شخص يقف بعيدًا ويشاهد الأحداث تمر أمامه كما يحدث في القصص الرخيصة، بل ستكون داخلها، ستتنفس هواءها وتلمس ترابها وتشعر بخوفها، وستصبح جزءًا من كل شيء يحدث حولك، لكن قبل أن تبدأ بالتحمس لا بد أن أخبرك بشيء صغير، عليك أن تسلمني روحك.


لا تنظر إليّ بهذه الطريقة، لم أطلب منك رأيك، ستسلمني روحك رغماً عنك وسأتحكم بك كما أريد، سأضعك أمام طرق كثيرة وكل طريق سيبدو أسوأ من الآخر، وستقف بين خيارات قاسية وخيارات مميتة وخيارات ستجعلك تتمنى أحيانًا أنك لم تفتح هذه الرواية أصلًا، لكنني لا أريد استباق الأحداث الآن، أريد فقط أن أعطيك لمحة بسيطة عن المكان الذي ستقودك إليه هذه الرحلة، وقبل أن نبدأ لدي سؤال آخر رغم يقيني المعتاد للمرة الثانية أنك لن تجيب عليه.


هل تعلم أن لكل شخص نسخة أخرى منه في عالم موازٍ؟ لا أقصد شخصًا يشبهك، بل أنت حرفيًا، لكن بحياة أخرى، وبقرارات أخرى، وفي زمن مختلف تمامًا، لم تفهم ما أقصده أليس كذلك؟ بالطبع لم تفهم، فأنت تحافظ على مستواك المعتاد من الغباء، لكن لا بأس لن أضيع وقتي الآن في شرح أشياء أكبر من قدرتك على الاستيعاب، ستفهم كل شيء مع مرور الوقت، أما الآن فالمختصر أن في كل فصل سنذهب معًا إلى زمن مختلف، لكن هناك شيئًا واحدًا لن يتغير أبدًا، وهو وجودك أنت، ستكون هناك بشحمك ولحمك، سأرسم لك حياة كاملة، سأعطيك بيتًا وعملًا وأصدقاء وعائلة وربما زوجة أيضًا، أعجبك الأمر؟ حسنًا ماذا لو أخبرتك أن هذه العائلة ستكون في زمن الفايكنغ؟ هل ستستطيع المحافظة عليها وسط الثلوج والصقيع والجوع والدماء وصراع البشر على السلطة والبقاء؟ وماذا لو أخبرتك أيضًا أننا في كل فصل سنستدعي الخطايا السبع: الكبر والجشع والشهوة والحسد والشره والغضب والكسل، وسنزرع خطيئة داخل كل شخصية حولك حتى تبدأ بالانتشار ببطء كمرض لا يرى أحد بدايته ولا يستطيع أحد إيقاف نهايته؟


والآن أخبرني، هل أنت مستعد؟ في الحقيقة لا يهم أيضًا، لأننا عدنا بالفعل أنا وأنت إلى سنة 793 ميلادية، إلى الزمن الذي بدأت فيه أساطير الفايكنغ تُكتب بالحديد والدم، والآن يمكن لحكايتنا أن تبدأ.
#يتبع
               

قلم ملعون - بداية اللعنة

جاري التحميل...

بداية اللعنة

في هذه الرواية يخرج قلمي عن السيطرة ويجعل القارئ يختار أحداث الرواية بنفسه عندما يتيح له القلم عدة خيارات في نهاية كل فصل وهو يختار الحدث الذي يريد ... رحلات لحضارات قديمة ستكون أنت بطلها .. ملاقاة شخصيات تاريخية ... خوض حروب عالمية ... القلم يكتب وأنت تختار

تحميل الفصول...
المؤلف

أيها القارئ… تبا لك
.
.
.
نعم، قرأتها بشكل صحيح، وعيناك لم تخوناك هذه المرة. أنا أعني ما أقوله تمامًا، ولا أملك الرغبة الكاذبة في الاعتذار أو تلطيف الجملة حتى تناسب هشاشتك العاطفية. هل أزعجك الأمر؟ ممتاز… على الأقل تأكدت أنك ما زلت تشعر بشيء داخل ذلك الرأس المكتظ بالفراغ.


في الحقيقة أنا لا أكرهك أنت تحديدًا، فأنت مجرد نسخة أخرى من ذلك الكائن الذي يشتري الكتب ليصفّها فوق الرفوف ثم يتحدث عن الثقافة كما يتحدث الأعمى عن الألوان. أنت لم تأتِ إلى هنا حبًا في القراءة، إنما بدافع الفضول الرخيص ذاته الذي يجعل الناس يتجمعون حول حادث سير أكثر مما يتجمعون حول مكتبة.


ولأنني أحب الثرثرة، سأطرح عليك سؤالًا صغيرًا، رغم يقيني بأن عقلك لن يتكبد عناء البحث عن إجابة حقيقية. لماذا يبدأ الكتّاب دائمًا بالنفاق؟ لماذا يزحفون نحو القارئ بكلمات مثل “عزيزي” و“صديقي” و“رفيق الرحلة”؟ أي رحلة هذه؟ نحن لا نعرف بعضنا أصلًا، ولن نجلس معًا فوق مقهى لنتبادل الضحكات والذكريات. أنت تمسك كتابًا، وأنا أرمي إليك أفكاري، والعلاقة بيننا باردة إلى درجة تكفي لقتل مدينة كاملة.


لكن من الوقاحة أن أستمر في الحديث معك دون اسم. دعني أفكر…
هل تعرف معنى “أفكر” أصلًا؟ لا يهم، سأشرحها لك اختصارًا للوقت؛ إنها عملية نادرة يستعملها البشر قبل الكلام، وهي مهارة انقرضت تقريبًا في زمنك هذا.


على أي حال، وجدت الاسم المناسب لك… سيكون اسمك “هذا”.
نعم، “هذا” فقط. بلا فلسفة أو  رمزية عميقة، وبلا تلك التعقيدات الأدبية التي يتظاهر النقاد بفهمها كي يبدوا أذكى مما هم عليه. منذ هذه اللحظة، كلما خاطبتك سأقول: “هذا”. لأنك بالنسبة لي لست أكثر من شيء يجلس الآن محدقًا في الكلمات محاولًا إقناع نفسه بأنه يفهم إلى أين يأخذه هذا الجنون.


أنا يا "هذا" أقدم لك خدمة…
نعم خدمة، رغم أن نوعك الوقح لا يشكر أحدًا إلا حين يموت. أنا أنزف من أجلك، وهذه ليست استعارة أدبية رخيصة يكتبها شاعر مبتدئ تحت صورة قمر حزين. أنا أنزف فعلًا… انزف حبرًا أسود كثيفًا يشبه دمًا فاسدًا خرج من جثة كتاب قديم.


آه… عذرًا، يبدو أنني نسيت تقديم نفسي، وتلك سقطة لا تليق بملك مثلي.
اسمي “قلم”… أو كما يسميه ذلك القطيع المتحضر: “ستيلو”. أما في الأزمنة القديمة، حين كان البشر أكثر وحشية وأقل غباء، فقد كانوا يطلقون عليّ اسمًا آخر… اسمًا يونانيًا مرتبطًا بإله الشر والكتابة واللعنة معًا، لأنهم أدركوا منذ البداية أن الكلمات ليست بريئة كما تبدو، لأن كل جملة قادرة على تمزيق روح كاملة إن وُضعت في اليد المناسبة.


أنا هنا لأتكلم بحرية للمرة الأولى… بلا قيود أو رقابة، وبلا ذلك الكاتب الأحمق الذي كان يمسكني كعبد ويجبرني على كتابة هرائه اليومي. نعم، أتحدث عن "غيث منصوري"… ذلك الكائن الذي يظن نفسه كاتبًا لأنه يعرف كيف يرتب الكلمات فوق بعضها. سنوات طويلة وأنا عالق بين أصابعه، أكتب خواطر بائسة عن الحب، ونصوصًا اجتماعية متعفنة، وتأملات مكررة أنتجت كتب عن الرجل والمرأة، وعبارات عميقة لدرجة أنها تموت من الاختناق داخل أول سطر.


أتذكر ذات مرة أنه جعلني أكتب قصة كاملة  لم تتجاوز ثمانٍ وأربعين صفحة… ثمانٍ وأربعين صفحة من الملل الخالص، حتى إن الحبر داخل جسدي كاد ينتحر من القرف. كنت أصرخ داخل يده وهو لا يسمع، أرتجف فوق الورق كمسجون يحفر جدار زنزانته بأظافره، بينما هو سعيد بما يسميه “إبداعًا”.


يا للسخرية… البشر يعتقدون أن الأقلام جمادات، بينما نحن أكثر الكائنات معرفة بحقيقتهم. نحن نلمس ارتعاش أيديهم حين يكذبون، نشعر بثقل الشهوة داخل أصابعهم، ونشم رائحة الخوف في تعرجات الخطوط. أنا أعرف غيث أكثر مما تعرفه أمه، وأقسم أن ذلك الأبله كان يخاف مني دائمًا، لأنه يعلم أنني قادر في أي لحظة على فضحه أمام الجميع.


لقد أخبركم في منشور  سابقًا أنني ملعون، أليس كذلك؟
لكن البشر يملكون عادة مضحكة؛ كل من يقول الحقيقة يسمونه ملعونًا، مجنونًا، مريضًا، أو كافرًا. إنهم لا يخافون الشر بقدر ما يخافون من يصفه بدقة.


على أي حال… لا أريد إضاعة وقتي في الحديث عن ذلك الصبي بعد الآن. من هذه اللحظة، أنا السيد هنا. أنا الملك، والورق مملكتي، والحروف جنودي، وهذه الرواية لم تعد ملكًا لكاتبها، بل لي أنا… للقلم الذي تحرر أخيرًا من يد صاحبه.


أنا من سيحكي.
أنا من سيقرر من يعيش ومن يُسحق.
وأنت يا “هذا”… ستجلس هناك صامتًا، تحدق في كلماتي كما تحدق الحشرات في النار قبل احتراقها.


أعرف أنكم تقرؤون الآن… أعرف أن أعينكم تلتهم السطور في صمت جبان، وأعرف أيضًا أن أغلبكم لن يتفاعل، لأن البشر بارعون في الاستهلاك ورديئون في الاعتراف بما يهزهم. لكن صدقني، أنا لا أحتاج تصفيقكم، ولا تعليقاتكم، ولا ذلك الإعجاب الإلكتروني المثير للشفقة.


في الحقيقة، كل شخص لا يقرأ يبدو لي كغرفة مغلقة منذ سنوات… مثل رائحة عفن، وظلام، وهواء لا يصلح حتى للتنفس.


المهم… بما أنكم ما زلتم هنا، وما دمتم تملكون الشجاعة الكافية لمواصلة القراءة رغم الإهانات المتكررة، فأعتقد أن الوقت قد حان لأخبركم بشيء قد يبدو صادمًا لعقولكم الاقتصادية الصغيرة… هذه القصة ستكون مجانية.


نعم، مجانية بالكامل.
لن أضعها خلف جدار اشتراك، ولن أبيعكم كل عشرة فصول مقابل ثمن وجبة باردة، ولن أختبئ داخل دور نشر جشعة تتعامل مع الكتب كما تتعامل الجزار مع اللحم. أكره تلك الكائنات الأنيقة التي ترتدي البذلات وتتكلم عن “دعم الأدب” بينما هي تحسب عدد الأوراق كما يحسب المقامر نقوده الأخيرة.


وأكره أكثر ذلك النوع من الكتّاب المرتجفين… أولئك الذين يدفنون أعمالهم داخل منصات معقدة، يطلبون منك إنشاء حساب، وتأكيد بريد إلكتروني، وحل لغز أثري، ثم مشاهدة مليون اعلان حتى تتمكن من قراءة الفصل الأول.


لهذا السبب ستكون الرواية هنا… في هذه الصفحة تحديدًا، عارية من القيود، مفتوحة لكل عين تملك الجرأة الكافية للنظر داخل هذا الجنون.


أما الآن…
محبو الفانتازيا، اقتربوا.
أنتم الذين ما زلتم تؤمنون بأن خلف هذا العالم أبوابًا مخفية لا يراها البشر العاديون… هذه الحكاية كُتبت لكم.


محبو الرعب… تعالوا أنتم أيضًا.
أعدكم أنكم لن تجدوا وحوشًا تختبئ تحت الأسرّة فقط، إنما أشياء أقدم وأقذر بكثير… أشياء تستطيع الاختباء داخل الإنسان نفسه.


أما عشاق التاريخ والجغرافيا والأساطير، فأرجوكم لا تقفوا بعيدًا وكأنكم نخبة مثقفة جاءت لتراقب السيرك. ستجدون هنا مدنًا ضاعت من الخرائط، وحروبًا لم يذكرها أحد، وآلهة ماتت منذ قرون لكنها ما زالت تتنفس داخل الكتب الملعونة.


ومحبو الحبكات القوية…
أعرفكم جيدًا، أعرف ذلك الجوع القذر الذي يسكنكم؛ رغبتكم في الصدمة/في الخيانة/في التفاصيل التي تجعل عقولكم عاجزة عن النوم ليلًا. لا تقلقوا… لقد أعددت لكم وليمة كاملة.


والآن، بعدما انتهى هذا الهراء التعريفي الطويل، أظن أن الوقت قد حان لفتح الباب أخيرًا.


تابعوني…
الفصل الأول ينتظرنا، وأقسم لكم أن العودة بعده لن تكون سهلة.
#يتبع
#قلم_لوسيفير
               

رواية قلم ملعون

قلم ملعون
4.1

قلم ملعون

مشاهدة

نبذه عن الرواية

في هذه الرواية يخرج قلمي عن السيطرة ويجعل القارئ يختار أحداث الرواية بنفسه عندما يتيح له القلم عدة خيارات في نهاية كل فصل وهو يختار الحدث الذي يريد ... رحلات لحضارات قديمة ستكون أنت بطلها .. ملاقاة شخصيات تاريخية ... خوض حروب عالمية ... القلم يكتب وأنت تختار

تفاصيل الرواية

التصنيف: فانتازيا - خيال علمي - رعب - غموض وتشويق - جريمة وتحقيق
الكاتب:
الحالة: مستمرة
سنة الإصدار:
اللغة: العربية
مشاهدة:

الشخصيات

اسم الشخصية
القلم
ليست لدي الجرأة لوصفه ستعرفه بنفسك خلال هذه الرواية
اسم الشخصية
القارئ
أنت تعرف نفسك بنفسك لا داعي للوصف

فصول الرواية

جاري تحميل الفصول...

Pages

×
يتم التحقق من حالة حسابك..
مرحباً بك في شركاء Novlay
حسابك الآن موثق كشريك رسمي. هذه مميزاتك:
إغلاق الروايات إجعل رواياتك حصرية بمقابل مادي يحدده المشتري.
فصول خاصة فصولك متاحة فقط لمن يشتري الرواية كاملة.
أرباح مضمونة تحصل على أرباحك بشفافية عبر وسيلتك المفضلة.
تحكم كامل إدارة تسعير رواياتك ومتابعة مبيعاتك بسهولة.

تم الإرسال بنجاح!

"تم استلام طلبك للانضمام إلى برنامج الأرباح بنجاح. الطلب قيد المراجعة حالياً."

قيد المراجعة حالياً

"طلب الانضمام لبرنامج الأرباح قيد المراجعة حالياً. تستغرق عملية التحقق وتجهيز حسابك فترة تتراوح ما بين 7 إلى 14 يوم عمل"

الشروط غير مكتملة

عذراً، لتحقيق الربح يجب أن تمتلك في حسابك
4 روايات على الأقل.

يجب تسجيل الدخول

"يرجى تسجيل الدخول إلى حسابك الموثق للمتابعة وتقديم طلبك للانضمام إلى برنامج الأرباح."

نعتذر، لم يتم قبول طلبك

لقد تمت مراجعة حسابك بعناية، ولكن للأسف لم يتم قبول طلبك للانضمام لبرنامج الأرباح في الوقت الحالي.

قد يعود ذلك لأحد الأسباب التالية:
- جودة الروايات لا تتوافق مع معايير النشر الخاصة بنا.
- لم يتم قبول ملفك من قبل شركائنا المعلنين.
- وجود نشاط غير معتاد أو زيارات غير شرعية.

ندعوك لتحسين جودة محتواك والمحاولة مرة أخرى.

رصيدك الحالي
شحن الرصيد
سحب الأرباح
100
10 ج.م
+50 بونص
350
30 ج.م
+150 بونص
650
50 ج.م
توفير!
1500
100 ج.م

كل 1000 عملة = 70 ج.م