اللغة: العربية
الرئيسية اكتب

روايه ياسين وعطر - (الفصل الأول)

جاري التحميل...

رجل لا يحب النساء

في الفصل الأول، عطر بتقابل ياسين بالصدفة أكتر من مرة بدون ما تعرف حقيقته. ولما تكتشف إنه رجل الأعمال الشهير اللي الكل بيخاف منه، تقرر مواجهته بطريقتها العفوية. أول مواجهة بينهم كانت قدام جامعة كاملة. ومن هنا بدأت شرارة الصدام اللي هتغير حياة الاتنين.

تحميل الفصول...
المؤلف

                       ياسين وعطر
                      الفصل الأول: رجل لا يحب النساء

كان اسمُه ياسين.

وفي المدينة كلها، كان هناك شيء واحد يتفق عليه الجميع: لا أحد يفهم هذا الرجل.

البعض يراه ناجحًا بشكل مرعب.

البعض يراه متكبرًا.

والبعض يراه مريضًا نفسيًا.

أما هو، فلم يكن يهتم.

في الساعة السادسة صباحًا، توقفت سيارة سوداء فاخرة أمام مبنى ضخم مكون من ثمانية طوابق.

نزل ياسين من السيارة دون أن ينظر حتى إلى السائق.

كان طويل القامة، يرتدي بدلة داكنة، وخطواته ثابتة بشكل يجعل أي شخص يبتعد تلقائيًا من طريقه.

دخل المبنى.

وقف الموظفون.

بدأت التحيات.

لكنه لم يرد على أحد.

فقط تابع سيره حتى وصل إلى المصعد.

عندما أغلق الباب، تنفس الجميع براحة.

قال أحد الموظفين هامسًا:

والله هذا الرجل يخوف.

رد الآخر:

يخوف؟ هذا يطرد الناس من النظر إليه فقط.

ضحك الثالث.

ومع ذلك كل شركاته تنجح.

في الطابق الأخير، جلس ياسين خلف مكتبه.

أمامه ملفات كثيرة.

وعلى اليمين هاتف لا يتوقف عن الرنين.

نظر إلى الشاشة.

"رقم غير محفوظ."

أغلق المكالمة.

رن الهاتف مرة أخرى.

ثم مرة ثالثة.

أخيرًا أجاب.

نعم؟

جاءه صوت امرأة.

أستاذ ياسين... لماذا لا ترد على رسائلي؟

أغلق الخط مباشرة.

عاد للعمل.

وكأن شيئًا لم يحدث.

بعد ثوانٍ دخل مساعده سامر.

أستاذ ياسين.

ماذا؟

السيدة نفسها موجودة بالخارج.

رفع ياسين عينيه ببطء.

أخبرها أنني مشغول.

فعلت.

إذًا لماذا أخبرتني؟

ارتبك سامر.

لأنها ترفض المغادرة.

وقف ياسين.

فتح الباب.

خرج إلى الاستقبال.

كانت امرأة في منتصف العشرينات تنتظره.

عندما رأته ابتسمت فورًا.

لكن الابتسامة اختفت بسرعة.

لأن نظرته كانت باردة بشكل صادم.

قالت:

أردت فقط أن نتحدث.

رد:

انتهى الحديث قبل شهر.

لكن...

انتهى.

ياسين...

غادري.

سكت الجميع في المكان.

حتى أصوات الطابعات اختفت.

كانت المرأة تنظر إليه وكأنها غير مصدقة.

ثم هزت رأسها وغادرت.

عاد هو إلى مكتبه وكأن شيئًا لم يكن.

سامر تنهد.

وقال في نفسه:

"هذا الرجل مستحيل أن يحب أحدًا."

في جهة أخرى من المدينة...

كانت عطر تتأخر كعادتها.

ركضت عبر بوابة الجامعة وهي تحمل حقيبتها وكتابين وهاتفًا وكوب قهوة كاد يسقط عشر مرات.

صرخت صديقتها مريم:

عطر!

التفتت.

لوحت لها بيدها.

ثم اصطدمت بطالب يحمل مجموعة ملفات.

تساقط كل شيء أرضًا.

قال الشاب بغضب:

انتبهي!

ردت:

أنت من ظهر فجأة.

أنا كنت أمشي.

وأنا أيضًا كنت أمشي.

كنت تركضين.

تفاصيل.

ظل ينظر إليها لثانية.

ثم انفجر ضاحكًا.

ضحكت هي أيضًا.

وبدأ الاثنان بجمع الأوراق.

اقتربت مريم.

هل بدأت المشاكل مبكرًا اليوم؟

قالت عطر:

اليوم ممتاز جدًا.

لأنك تأخرت فقط خمس دقائق؟

بالضبط.

كانت عطر مختلفة عن كثير من الفتيات.

مرحة.

كثيرة الكلام.

فضولية جدًا.

وأحيانًا تتصرف قبل أن تفكر.

عمرها تسعة عشر عامًا.

في سنتها الجامعية الثانية.

وتعيش مع والدها وأخيها الأكبر خالد.

والدتها توفيت وهي صغيرة.

ورغم ذلك لم تسمح للحزن بأن يسرق شخصيتها.

كانت ترى الحياة مغامرة كبيرة.

وكانت مقتنعة أن أسوأ شيء يمكن أن يحدث للإنسان هو الملل.

وللأسف...

كانت على وشك مقابلة أكثر شخص يكره المغامرات في العالم.

بعد انتهاء المحاضرات خرجت عطر مع صديقتها.

جلسا في مقهى صغير قريب من الجامعة.

وبينما تتحدثان...

دخل رجلان يرتديان بدلات رسمية.

جلسا بالقرب منهما.

وبدأ حديثهما يجذب الانتباه دون قصد.

قال الأول:

الاجتماع مع ياسين كان كارثة.

رد الثاني:

ياسين دائمًا كارثة.

أقسم أنه طرد ثلاثة مديرين في نصف ساعة.

ضحكت عطر.

دون أن تشعر.

التفت الرجلان إليها.

فقالت بسرعة:

آسفة.

سألها أحدهما:

لماذا تضحكين؟

قالت:

أحاول تخيل شخص يطرد ثلاثة مديرين في نصف ساعة.

رد الرجل:

لو رأيتِه ستصدقين.

لهذه الدرجة؟

أكثر.

أنهى الرجلان حديثهما وغادرا.

لكن الاسم بقي عالقًا في ذهنها.

ياسين.

في المساء...

كان خالد يجلس في المنزل يتابع مباراة كرة قدم.

دخلت عطر وجلست بجواره.

قالت:

هل تعرف شخصًا اسمه ياسين؟

فورًا التفت إليها.

أي ياسين؟

لا أعلم.

لماذا تسألين؟

مجرد فضول.

قال خالد:

إذا كان ياسين السيوفي فأبتعدي عن اسمه حتى.

ضحكت.

لماذا؟

رجل معقد.

تعرفه؟

تعاملت معه مرة واحدة.

وكيف كان؟

صمت خالد ثوانٍ.

ثم قال:

لا أعرف كيف أشرح.

حاول.

كأنك تتحدث مع جدار يعرف كل شيء عنك.

رفعت حاجبيها.

هذا الوصف مخيف.

لأنه مخيف.

في نفس الوقت...

كان ياسين يجلس وحده.

شقة واسعة.

هادئة.

مرتبة بشكل مبالغ فيه.

لا صور عائلية.

لا ذكريات.

لا تفاصيل شخصية.

فقط نظام.

وصمت.

أخذ كوب القهوة.

ووقف أمام النافذة.

المدينة تلمع بالأضواء.

لكنه بدا منفصلًا عنها تمامًا.

رن هاتفه.

هذه المرة أجاب مباشرة.

نعم.

جاءه صوت رجل كبير.

ما زلت تعمل؟

نعم.

الساعة الحادية عشرة.

ثم؟

تنهد الرجل.

والد ياسين.

يجب أن تفكر في الزواج يومًا ما.

أغلق ياسين عينيه.

هذا الموضوع مجددًا.

قال:

تصبح على خير.

ياسين...

لكن الخط كان قد انقطع بالفعل.

في اليوم التالي...

استيقظت عطر متأخرة جدًا.

وهكذا بدأت كارثة جديدة.

ركضت نحو الجامعة.

وصلت إلى القاعة.

دخلت قبل إغلاق الباب بثانية.

تنفست براحة.

لكن الأستاذ أوقفها.

آنسة عطر.

نعم؟

كم مرة تأخرت هذا الشهر؟

ابتسمت ابتسامة بريئة.

قليلًا؟

إحدى عشرة مرة.

لا يبدو رقمًا كبيرًا.

ضحك بعض الطلاب.

أما الأستاذ فقال:

اجلسي قبل أن أندم على السماح لك بالدخول.

جلست فورًا.

وهي تهمس لصديقتها:

نجوت.

بعد ساعات...

انتهى الدوام.

لكن عطر قررت الذهاب إلى المكتبة المركزية لإعادة بعض الكتب.

دخلت المبنى الكبير.

وبينما كانت تصعد الدرج...

اصطدمت بشخص مرة أخرى.

وهي موهبة أصبحت تتقنها.

لكن هذه المرة لم تسقط الكتب فقط.

بل سقط هاتف الرجل أيضًا.

انحنت بسرعة.

آسفة جدًا.

التقطت الهاتف.

ثم رفعت رأسها.

وتجمدت.

ليس لأنها تعرف الرجل.

بل لأن نظرته وحدها كانت كافية لإرباك أي شخص.

قال بهدوء حاد:

هل انتهيتِ من التأمل؟

أعطته الهاتف فورًا.

آسفة.

أخذ الهاتف.

ونظر إليه.

ثم إليها.

ثم غادر.

فقط هكذا.

بلا كلمة أخرى.

بلا ابتسامة.

بلا أي شيء.

وقفت عطر مكانها.

تتابع ابتعاده.

ثم قالت لنفسها:

يا له من شخص لطيف.

قبل أن تضيف ساخرة:

أو ربما لا.

لم تكن تعلم أن ذلك الرجل هو نفسه ياسين.

ولم يكن ياسين يعلم أن تلك الفتاة ستتحول لاحقًا إلى أكثر شخص يعكر هدوء حياته.

بعد ثلاثة أيام...

دعت الجامعة مجموعة من رجال الأعمال لحضور مؤتمر عن ريادة الأعمال والاستثمار.

وكان من بين الضيوف...

ياسين.

وصلت السيارات أمام المبنى الجامعي.

وتحركت الإدارة لاستقبال الحضور.

كل شيء كان منظمًا.

حتى دخل ياسين.

فأصبح التوتر واضحًا.

بعض الأساتذة يعرفون سمعته.

وبعض الطلاب سمعوا عنه.

أما هو فكان يسير وكأنه جاء لإنهاء مهمة لا أكثر.

في القاعة الكبرى...

بدأت الكلمات الرسمية.

ثم جاء دوره.

وقف أمام المنصة.

أخذ الميكروفون.

وساد الصمت.

قال:

أغلب الناس يظنون أن النجاح يحتاج حظًا.

توقف.

وهذا أول سبب للفشل.

بدأت الأنظار تتركز عليه فورًا.

أكمل:

البعض ينتظر الفرص. والبعض يصنعها. الفرق بين الاثنين قد يساوي عشر سنوات من العمر.

كان يتحدث بثقة غريبة.

لا يحاول إقناع أحد.

بل كأنه يقرر حقائق فقط.

في الصفوف الخلفية كانت عطر تستمع.

وفي البداية لم تهتم.

لكنها مع الوقت بدأت تركز.

ثم اتسعت عيناها فجأة.

همست لمريم:

هذا هو!

من؟

رجل الهاتف!

أي هاتف؟

الرجل الذي اصطدمت به في المكتبة.

نظرت مريم إلى المنصة.

ثم عادت إليها.

هذا؟

نعم.

يبدو مخيفًا.

جدًا.

بعد انتهاء المؤتمر...

سُمح للطلاب بطرح الأسئلة.

وقف أحدهم.

طرح سؤالًا طويلًا جدًا.

أجاب ياسين بجملة قصيرة.

ثم جلس الطالب محبطًا.

وقف آخر.

حصل على النتيجة نفسها.

بدأ الهمس ينتشر في القاعة.

أما عطر فكانت تراقب المشهد وتكاد تضحك.

ثم رفعت يدها.

المفاجأة أن ياسين أشار إليها مباشرة.

وقفت.

وقالت:

عندي سؤال.

تفضلي.

هل أنت دائمًا بهذه الجدية؟

ساد الصمت.

تحولت عشرات الرؤوس نحوها.

حتى العميد بدا مصدومًا.

أما ياسين...

فنظر إليها لثوانٍ.

وتعرف عليها فورًا.

فتاة المكتبة.

قال أخيرًا:

هل هذا سؤالك؟

نعم.

إذًا نعم.

ضحك بعض الطلاب.

لكن عطر لم تتراجع.

قالت:

ولماذا؟

لأنه لا يوجد سبب يجبرني على العكس.

هذا ليس جوابًا.

يكفي.

ردت بسرعة:

بالنسبة لك ربما.

ازدادت الهمسات.

ولأول مرة منذ بداية المؤتمر...

ظهر شيء قريب جدًا من الابتسامة على وجه ياسين.

اختفى خلال لحظة.

لكنه كان موجودًا.

ثم قال:

سؤال آخر.

وفهم الجميع أن الحديث انتهى.

لكن عطر لم تنسَ ذلك.

ولا هو نسيها.

بعد انتهاء الفعالية...

كان ياسين يغادر الجامعة.

فتح باب السيارة.

لكن سامر قال:

الفتاة التي سألتك موجودة هناك.

نظر ياسين دون اهتمام.

كانت تتحدث مع صديقاتها وتضحك.

قال سامر:

يبدو أنها لا تخاف منك.

رد ياسين:

لا تعرفني.

ثم ركب السيارة.

وانطلقت.

لكن عينيه بقيتا للحظة في اتجاهها.

قبل أن يشيح بنظره نهائيًا.

في تلك الليلة...

عادت عطر إلى منزلها.

وأثناء تناول العشاء بدأ خالد الحديث.

سمعت أن رجل الأعمال ياسين حضر جامعتكم.

اتسعت عيناها.

كيف عرفت؟

الأخبار تنتشر.

قابلته.

ماذا؟

وسألته سؤالًا.

أنزل خالد الملعقة فورًا.

ماذا فعلتِ؟

لا شيء.

ماذا سألته؟

عندما أخبرته...

أمسك رأسه بيده.

أنتِ مجنونة.

لماذا؟

لأن هذا الرجل لا يمزح.

ضحكت.

وأنا لم أمزح.

لكن في داخلها...

كانت تفكر في شيء آخر.

شيء غريب.

لم يعجبها ياسين.

في الحقيقة هو آخر نوع من الرجال يمكن أن ترتاح له.

بارد.

قاسٍ.

متحكم.

غامض.

ويبدو وكأنه لا يهتم بأحد.

لكن رغم ذلك...

كان مختلفًا.

ومهما حاولت تجاهل الأمر...

لم تستطع منع فضولها.

أما في الجهة الأخرى من المدينة...

فكان ياسين يجلس أمام مكتبه يراجع بعض الملفات.

فجأة توقف.

وتذكر السؤال.

"هل أنت دائمًا بهذه الجدية؟"

أغلق الملف.

ونظر نحو النافذة.

ثم قال بصوت منخفض:

فتاة مزعجة.

لكنه عاد للعمل بعدها بثوانٍ.

غير مدرك أن تلك الفتاة المزعجة...

ستصبح قريبًا أكبر فوضى دخلت حياته المنظمة بدقة.

وأن هذه لم تكن بداية قصة حب.

بل بداية صدام طويل بين شخصين لا يشبه أحدهما الآخر أبدًا.

نهاية الفصل الأول.
                       
×
يتم التحقق من حالة حسابك..
مرحباً بك في شركاء Novlay
حسابك الآن موثق كشريك رسمي. هذه مميزاتك:
إغلاق الروايات إجعل رواياتك حصرية بمقابل مادي يحدده المشتري.
فصول خاصة فصولك متاحة فقط لمن يشتري الرواية كاملة.
أرباح مضمونة تحصل على أرباحك بشفافية عبر وسيلتك المفضلة.
تحكم كامل إدارة تسعير رواياتك ومتابعة مبيعاتك بسهولة.

تم الإرسال بنجاح!

"تم استلام طلبك للانضمام إلى برنامج الأرباح بنجاح. الطلب قيد المراجعة حالياً."

قيد المراجعة حالياً

"طلب الانضمام لبرنامج الأرباح قيد المراجعة حالياً. تستغرق عملية التحقق وتجهيز حسابك فترة تتراوح ما بين 7 إلى 14 يوم عمل"

الشروط غير مكتملة

عذراً، لتحقيق الربح يجب أن تمتلك في حسابك
4 روايات على الأقل.

يجب تسجيل الدخول

"يرجى تسجيل الدخول إلى حسابك الموثق للمتابعة وتقديم طلبك للانضمام إلى برنامج الأرباح."

نعتذر، لم يتم قبول طلبك

لقد تمت مراجعة حسابك بعناية، ولكن للأسف لم يتم قبول طلبك للانضمام لبرنامج الأرباح في الوقت الحالي.

قد يعود ذلك لأحد الأسباب التالية:
- جودة الروايات لا تتوافق مع معايير النشر الخاصة بنا.
- لم يتم قبول ملفك من قبل شركائنا المعلنين.
- وجود نشاط غير معتاد أو زيارات غير شرعية.

ندعوك لتحسين جودة محتواك والمحاولة مرة أخرى.

رصيدك الحالي
شحن الرصيد
سحب الأرباح
100
10 ج.م
+50 بونص
350
30 ج.م
+150 بونص
650
50 ج.م
توفير!
1500
100 ج.م

كل 1000 عملة = 70 ج.م

Novlay Ad