اللغة: العربية
متصدر نوفلاي #1 تحديث اسبوعى جودة عالية

سجلات أرخيماس

أخفى أرخِيماس أربعة سجلات تحتوي على علوم وقدرات لم يعرفها البشر من قبل. كل سجل يختار صاحبه ويمنحه قوة استثنائية، لكنه يفرض عليه ثمنًا خطيرًا مع كل استخدام. يبدأ سراج ألينار رحلته بعدما يكتشف أسرارًا غريبة داخل العملات القديمة التي يعمل على فحصها

موصى به

روايات مكتملة

اقرأ عن الحب

أفضل الروايات

الأقسام

أحدث الروايات

الرئيسية اكتب

فارس الوادي - الفصل الأول : حين انشقّ الظلام عن الدم

جاري التحميل...

الفصل الأول : حين انشقّ الظلام عن الدم

المقدمة: العهد الذي لم يُكسر في البدء… لم يكن هناك نور ولا ظلام، بل كان هناك “العهد”. عهد قديم لم يُكتب بالحبر ولا نقش على حجر، بل سُجّل في طبقات الروح الأولى للوجود، حين كانت الأرض ما تزال تتعلم كيف تتنفس، والسماء لم تعرف بعد حدودها. كان هناك زمن لا يُقاس، وحكم لا يُنطق، وقوة لا تُرى… لكنها كانت تُراقب كل شيء. وفي قلب ذلك الصمت الأزلي، وُلد “الاختيار”. اختيار واحد فقط، لكنه كان كفيلًا بكسر التوازن الذي لم يجرؤ أحد على تسميته. من رحم ذلك الاختيار، انقسم العالم إلى مسارين: مسارٍ حمل النور كقناع، ومسارٍ ارتدى الظلام كحقيقة. لكن الحقيقة… لم تكن في أي منهما. كان هناك شيء ثالث، شيء لم يُذكر في أي كتاب، ولم يُسمع في أي صلاة، ولم يجرؤ نبي على النطق باسمه. كان يُسمّى… “المنسي”. المنسي ليس شخصًا، ولا مملكة، ولا زمنًا. بل هو أثرُ خيانةٍ أولى حدثت قبل أن يُخلق التاريخ نفسه. ومن تلك الخيانة، وُلد “العهد القديم”. العهد الذي لم يكن وعدًا بالخلاص… بل كان قيدًا مؤجلًا. ومع مرور العصور، ظن البشر أن العهد مجرد أسطورة تُروى في المعابد، أو تحذير يُقال للأطفال قبل النوم. لكن الحقيقة كانت تتحرك تحت الأرض، تتنفس داخل الجبال، وتستيقظ في عيون الملوك حين يظنون أنهم يحكمون. في مدينةٍ لا يظهر اسمها في الخرائط، محاطة بأسوار من حجر أسود لا يعكس الضوء، وُلد رجل لم يكن يشبه من قبله. عيناه لم تعرفا الطفولة. وصوته لم يعرف الرحمة. كان يُدعى “ليث” — الاسم الذي لم يكن اسمًا، بل ختمًا. منذ لحظة ولادته، اهتزت الكتب القديمة في أعمق معابد العهد، وكأن شيئًا ما تذكّر أنه قد عاد. كان الجميع يعرف أن شيئًا سيئًا قادم. لكن لا أحد كان يعرف أنه قد بدأ بالفعل. “لقد عاد الذي كنا ننتظر نسيانه…”

رواية فارس الوادي

فارس الوادي
1.5
مدفوعة

فارس الوادي

مشاهدة

نبذه عن الرواية

المقدمة: العهد الذي لم يُكسر في البدء… لم يكن هناك نور ولا ظلام، بل كان هناك “العهد”. عهد قديم لم يُكتب بالحبر ولا نقش على حجر، بل سُجّل في طبقات الروح الأولى للوجود، حين كانت الأرض ما تزال تتعلم كيف تتنفس، والسماء لم تعرف بعد حدودها. كان هناك زمن لا يُقاس، وحكم لا يُنطق، وقوة لا تُرى… لكنها كانت تُراقب كل شيء. وفي قلب ذلك الصمت الأزلي، وُلد “الاختيار”. اختيار واحد فقط، لكنه كان كفيلًا بكسر التوازن الذي لم يجرؤ أحد على تسميته. من رحم ذلك الاختيار، انقسم العالم إلى مسارين: مسارٍ حمل النور كقناع، ومسارٍ ارتدى الظلام كحقيقة. لكن الحقيقة… لم تكن في أي منهما. كان هناك شيء ثالث، شيء لم يُذكر في أي كتاب، ولم يُسمع في أي صلاة، ولم يجرؤ نبي على النطق باسمه. كان يُسمّى… “المنسي”. المنسي ليس شخصًا، ولا مملكة، ولا زمنًا. بل هو أثرُ خيانةٍ أولى حدثت قبل أن يُخلق التاريخ نفسه. ومن تلك الخيانة، وُلد “العهد القديم”. العهد الذي لم يكن وعدًا بالخلاص… بل كان قيدًا مؤجلًا. ومع مرور العصور، ظن البشر أن العهد مجرد أسطورة تُروى في المعابد، أو تحذير يُقال للأطفال قبل النوم. لكن الحقيقة كانت تتحرك تحت الأرض، تتنفس داخل الجبال، وتستيقظ في عيون الملوك حين يظنون أنهم يحكمون. في مدينةٍ لا يظهر اسمها في الخرائط، محاطة بأسوار من حجر أسود لا يعكس الضوء، وُلد رجل لم يكن يشبه من قبله. عيناه لم تعرفا الطفولة. وصوته لم يعرف الرحمة. كان يُدعى “ليث” — الاسم الذي لم يكن اسمًا، بل ختمًا. منذ لحظة ولادته، اهتزت الكتب القديمة في أعمق معابد العهد، وكأن شيئًا ما تذكّر أنه قد عاد. كان الجميع يعرف أن شيئًا سيئًا قادم. لكن لا أحد كان يعرف أنه قد بدأ بالفعل. “لقد عاد الذي كنا ننتظر نسيانه…”

تفاصيل الرواية

التصنيف: فانتازيا - خيال علمي
الكاتب:
الحالة: مستمرة
المحتوى: يحتوي فصول مدفوعة
سنة الإصدار:
اللغة: العربية
مشاهدة:

الشخصيات

اسم الشخصية
.....
.....

فصول الرواية

جاري تحميل الفصول...

عودة الذئب الوحيد: الفصل الرابع

جاري التحميل...

الفصل الرابع

.........

الفصل السادس: المهندس أوربان ومدفع الرعد - (روايه محمد الفاتح)

جاري التحميل...

الفصل السادس: المهندس أوربان ومدفع الرعد

.........

تحميل الفصول...
المؤلف

في ربيع عام 1452 الميلادي، وصل إلى بلاط محمد رجلٌ غريب الأطوار، مجريّ الأصل، يُدعى أوربان، حمل معه سمعة صانع مدافع بارع، لكنه كان قد جاء أولاً إلى القسطنطينية نفسها، عارضًا خدماته على الإمبراطور البيزنطي قسطنطين الحادي عشر، طالبًا أجرًا لم تستطع خزينة الإمبراطورية المُنهكة توفيره.




رُفض عرض أوربان في القسطنطينية، فغادرها خائبًا، ووصلت أخباره إلى أذن محمد عبر شبكة جواسيسه المنتشرة في أرجاء أوروبا الشرقية. أرسل السلطان في طلبه فورًا، مدركًا أن رفض البيزنطيين لهذا المهندس قد يكون هدية من السماء لخصمه.




حين مثل أوربان أمام السلطان الشاب، كان متوقعًا أن يجد صبيًا مندفعًا كما وُصف له، لكنه فوجئ برجل يسأله أسئلة تقنية دقيقة عن قطر الفوهة، وسمك المعدن، ومسافة القذف، أسئلة لم يعتد أن يسمعها من حكام يهتمون عادة بالنتيجة النهائية فقط لا بتفاصيل الصنعة.




سأله محمد مباشرة: "أسمع أنك عرضت خدماتك على قسطنطين، ورفضك. لماذا؟"




أجاب أوربان بصراحة الرجل الذي لم يعد لديه ما يخسره: "خزينته فارغة يا مولاي، ولم يستطع دفع الأجر الذي طلبته لصناعة مدفع بالحجم الذي أراه ضروريًا لاختراق أسوار مدينته."




ابتسم محمد ابتسامة خفيفة كشفت عن مفارقة لم تغب عنه: أن يأتي رجل عرض على أعداء دولته سلاحًا قد يهدم أسوارهم، ليجد الملجأ عند من يريد فتح تلك الأسوار بالذات. قال له: "وأنا أملك خزينة، وأملك رغبة في صناعة أعظم مدفع عرفه التاريخ. صِف لي ما تحتاجه، ولن أساومك على درهم واحد."




اتسعت عينا أوربان دهشة، وقال: "يا مولاي، ما أطلبه سيكلف ثروة، ومدفع بهذا الحجم لم يُصنع من قبل قط."




نظر إليه محمد بثبات، وقال بصوت لا يحمل تهاونًا: "إذن، سيكون هذا أول مدفع من نوعه في التاريخ، وسيحمل اسمك معه إلى الأبد."




***




بدأ العمل فورًا في مسبك ضخم أُقيم خصيصًا قرب أدرنة. كان أوربان يعمل بجنون واضح، يُشرف بنفسه على صهر المعادن ومزجها بنسب دقيقة، بينما يراقب محمد التقدم عن كثب، يزوره في المسبك بنفسه أكثر من مرة، رافضًا أن يترك أمرًا بهذه الأهمية بعيدًا عن عينيه.




كانت التحديات هائلة: احتاج صهر المعدن لأيام متواصلة دون توقف، واحتاج قالب المدفع تصميمًا دقيقًا لم يُختبر من قبل بهذا الحجم. في إحدى زياراته، وقف محمد يراقب فوهة المدفع الضخمة وهي لا تزال في مرحلة التشكيل، فوهة يبلغ قطرها ما يقارب ثلاثين إنشًا، وطول يتجاوز ثمانية أمتار.




سأل أوربان بفضول ممزوج بالحذر: "وكم قذيفة يمكن أن يطلق هذا الوحش في اليوم الواحد؟"




أجاب أوربان، وهو يمسح العرق عن جبينه: "ربما سبع قذائف في اليوم الواحد يا مولاي، فالمدفع يحتاج وقتًا طويلاً ليبرد بين كل طلقة وأخرى، وإلا انفجر فيمن حوله."




لم يكن هذا الرقم كبيرًا في نظر بعض القادة الذين اطّلعوا على التصميم، لكن محمد كان يفكر بطريقة مختلفة تمامًا. لم يكن يبحث عن سرعة إطلاق النار، بل عن قوة تدميرية لم يشهدها سورٌ من قبل، قوة قادرة على أن تُحدث ثغرة في جدار ظل صامدًا لثمانية قرون.




***




في الوقت نفسه الذي كان فيه أوربان يعمل على مدفعه الأسطوري، كان محمد يستعد على جبهات أخرى متعددة، بعقلية استراتيجية اتضح أنها تفوق سنه بكثير. كان يعلم أن فتح القسطنطينية لن يتحقق بمدفعٍ واحد، مهما بلغت قوته، بل يحتاج إلى خطة شاملة تُحاصر المدينة من كل الاتجاهات، برًا وبحرًا.




أمر ببناء حصن ضخم على الضفة الأوروبية لمضيق البوسفور، في أضيق نقطة منه، مقابل حصن آخر كان جده بايزيد الأول قد بناه على الضفة الآسيوية قبل عقود. سُمي هذا الحصن الجديد "روملي حصار"، وكان الهدف منه واضحًا لا لبس فيه: قطع أي إمداد قد يصل إلى القسطنطينية عبر البحر الأسود من حلفائها المحتملين.




استُكمل بناء هذا الحصن الهائل في أقل من خمسة أشهر، بسرعة أذهلت المراقبين الأوروبيين أنفسهم، بفضل تنظيم محكم قسّم فيه محمد العمل بين آلاف العمال والبنائين، وأشرف بنفسه على تفاصيل التصميم، مستفيدًا من كل ما تعلمه في سنوات دراسته للهندسة العسكرية في مانيسا.




حين اكتمل الحصن، وقف محمد على أسواره العالية، ينظر إلى مياه البوسفور الزرقاء المتدفقة تحته، وقال لإبراهيم باشا الذي رافقه: "من الآن فصاعدًا، لن تمر سفينة في هذا المضيق دون إذننا. القسطنطينية معزولة عن حلفائها في الشمال."




***




لم يكن كل شيء يسير بسلاسة كما تمنى محمد. فحين وصلت أنباء بناء الحصن إلى الإمبراطور البيزنطي قسطنطين الحادي عشر، أدرك على الفور أن نوايا السلطان الشاب أبعد من مجرد تحصينات دفاعية. أرسل الإمبراطور مبعوثين يحتجون على هذا البناء، معتبرين إياه انتهاكًا لمعاهدات سابقة بين الطرفين.




استقبل محمد المبعوثين البيزنطيين بأدب ظاهري، لكن رده كان حاسمًا لا مجال فيه للمساومة: "أبني في أرضي كما يحلو لي. ومن يعترض على ذلك، فليستعد لعواقب اعتراضه."




كان هذا الرد بمثابة إعلان غير مباشر عن نوايا الحرب، فهم البيزنطيون معناه جيدًا، لكنهم كانوا عاجزين عن فعل أي شيء حياله؛ فالإمبراطورية البيزنطية، التي كانت يومًا أعظم إمبراطورية في العالم، لم يتبقَ منها آنذاك سوى مدينة واحدة محصنة، تحيط بها أراضٍ عثمانية من كل جانب، وحلفاء أوروبيون مترددون في تقديم مساعدة حقيقية.




***




في تلك الأثناء، استكمل أوربان صناعة مدفعه العملاق، الذي أُطلق عليه لاحقًا اسم "مدفع الرعد" أو "المدفع السلطاني"، وكان لا بد الآن من نقله من أدرنة إلى مشارف القسطنطينية، مسافة تقارب مائتي كيلومتر، عبر طرق وعرة لم تكن مُهيأة أصلاً لنقل جسم بهذا الوزن الهائل.




كانت مهمة النقل بحد ذاتها إنجازًا هندسيًا مذهلاً: جُنّد ما يقارب ستين ثورًا لجرّ المدفع، وأُلحق بها مئات من الرجال لتثبيت الطرق وتمهيدها أمام مسيرة المدفع البطيئة، التي استغرقت أسابيع طويلة قطعها الموكب الضخم بمعدل لا يتجاوز بضعة كيلومترات في اليوم الواحد.




وقف محمد بنفسه يراقب انطلاق هذا الموكب التاريخي، وقال لأوربان الذي رافق مدفعه في كل خطوة من رحلته: "هذا المدفع سيكتب فصلاً جديدًا في تاريخ الحروب. حين تسقط أسوار القسطنطينية أمامه، سيتذكر التاريخ اسمك إلى جانب اسمي."




ابتسم أوربان بفخر ممزوج بقلق خفي، فقد كان يعرف جيدًا أن مدفعًا بهذا الحجم، وإن كان قوة تدميرية غير مسبوقة، يحمل أيضًا مخاطر جسيمة: خطر الانفجار الذاتي بسبب الضغط الهائل داخل فوهته، وهو خطر لم يكن أحد، ولا حتى صانعه نفسه، متأكدًا تمامًا من تجاوزه بأمان.




بينما كان الموكب يتقدم ببطء نحو القسطنطينية، كان محمد يستعد في الوقت نفسه لجانب آخر لا يقل أهمية عن المدفع: بناء أسطول بحري ضخم، وتجهيز جيش يُقدر بعشرات الآلاف من الجند، وإعداد خطة عسكرية متكاملة لم يسبقه إليها أحد من قبل في تاريخ محاولات فتح هذه المدينة الأسطورية.




كان يعلم أن كل التفاصيل يجب أن تكون متقنة، فالفشل هذه المرة لن يعني فقط خسارة معركة، بل سيعني تأكيد كل الشكوك التي أحاطت به منذ توليه العرش للمرة الثانية. لم يكن أمامه خيار سوى النجاح، أو ألا يكون هناك محمد الفاتح على الإطلاق، بل مجرد سلطان آخر يُضاف إلى قائمة طويلة من الحكام الذين حاولوا وفشلوا أمام أسوار القسطنطينية العصية.




[نهاية الفصل السادس — يتبع في الفصل السابع: "حشد الجيوش"]
               

الفصل الخامس: المستأجر الأول - يوميات عائلة مجنونه جدا

جاري التحميل...

الفصل الخامس: المستأجر الأول

.........

تحميل الفصول...
المؤلف

كانت الشمس تميل إلى منتصف السماء، بينما وقف نجيب خلف منضدة محله الصغير، يخرج صينية من الفرن وقد غطت رائحة الفطائر الساخنة المكان كله.

دخل أحد الزبائن، اشترى بعض الخبز وغادر، ثم عاد الهدوء من جديد.

رفع نجيب رأسه عندما سمع صوتًا هادئًا يقول:

“السلام عليكم.”

ابتسم تلقائيًا.

“وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته… اتفضل يا ابني.”

كان شابًا في أوائل الثلاثينيات، متوسط القامة، يرتدي ملابس بسيطة ونظيفة، ويحمل ملفًا أسود بيده.

نظر إلى اللافتة المعلقة بجوار باب المحل.

“حضرتك صاحب الشقة المعروضة للإيجار؟”

مسح نجيب يديه في المريلة القطنية وقال:

“أيوه… أنا صاحبها.”

ابتسم الشاب.

“أنا اسمي فارس… كنت بدور على شقة، وشفت الإعلان.”

وقبل أن يرد نجيب…

ظهر صوت يعرفه جيدًا.

“استنى… متتكلمش.”

خرج محمد من خلف باب البيت وكأنه كان يراقب الشارع كله.

وقف بين نجيب وفارس، ثم مد يده بثقة.

“أنا محمد.”

صافحه فارس مبتسمًا.

“تشرفت.”

ابتسم محمد ابتسامة واسعة وقال:

“وأنا كمان… لكن قبل أي حاجة لازم تعرف إن أنا الوسيط.”

نظر فارس إلى نجيب، ثم عاد ينظر إلى محمد.

قال بهدوء:

“تمام.”

ابتسم محمد.

“يعني أي تفاصيل عن الشقة هتكون من خلالي.”

تدخل نجيب وهو يضحك.

“سيبه يا فارس… محمد أخويا.”

قال محمد بسرعة:

“لا يا نجيب… في الشغل مفيش أخوات.”

هز فارس رأسه وهو يخفي ضحكته.

قال محمد:

“اتفضل… هوريك الشقة.”

أغلق نجيب المحل مؤقتًا وصعد معهم.




وقفوا أمام باب الشقة المقابلة.

أخرج نجيب المفتاح، ثم فتح الباب.

دفعه برفق.

دخلت أشعة الشمس إلى الداخل.

كانت الشقة بسيطة، لكنها مرتبة.

صالة واسعة.

غرفتان.

مطبخ.

وشرفة تطل على الشارع.

بدأ فارس يتجول بهدوء، ينظر إلى كل زاوية بعناية.

لم يكن من النوع الذي يتحدث كثيرًا.

كان يكتفي بالنظر.

أما محمد…

فلم يصمت ثانية واحدة.

“الشقة دي مميزاتها كتير.”

ابتسم فارس.

“زي إيه؟”

رد محمد فورًا:

“أول ميزة…”

وأشار إلى الحائط.

“الحيطان.”

نظر إليه فارس مستغربًا.

“الحيطان؟”

“آه.”

“كل الشقق فيها حيطان.”

هز محمد رأسه.

“بس مش كل الحيطان محترمة.”

ضحك نجيب وهو يضع يده على وجهه.

أما فارس فلم يتمالك نفسه، وخرجت منه ضحكة خفيفة.

أكمل محمد:

“والميزة التانية…”

وأشار إلى الشرفة.

“الهوا.”

اقترب فارس من الشرفة.

كان الهواء يدخل بالفعل.

قال:

“حلو.”

ابتسم محمد بفخر.

“أنا قلتلك.”

ثم اقترب منه هامسًا:

“وأهم ميزة…”

“إيه؟”

“الجيران.”

ضحك فارس.

“واضح إنك بتحب الجيران.”

رد محمد بثقة:

“طبعًا… إحنا عيلة محترمة.”

تدخل نجيب:

“بلاش تخوف الراجل.”

رد محمد بسرعة:

“أنا بطمنه.”




بعد دقائق انتهى فارس من معاينة الشقة.

جلس الثلاثة في الصالة.

قال فارس:

“الشقة عجبتني.”

ابتسم نجيب.

“الحمد لله.”

ثم سأله:

“هتسكن لوحدك؟”

رد فارس:

“لا… أنا متجوز.”

“ربنا يباركلك.”

“آمين.”

“المدام فين؟”

“في المستشفى.”

تعجب نجيب.

“بتشتغل؟”

ابتسم فارس.

“أيوه… دكتورة.”

هز نجيب رأسه بإعجاب.

“ما شاء الله.”

قال محمد فجأة:

“يعني البيت هيبقى فيه دكتورة.”

نظر إليه فارس.

“أيوه.”

ابتسم محمد.

“ممتاز.”

“ليه؟”

“عشان لو حد تعب نبقى مطمنين.”

ضحك فارس.

قال نجيب:

“سيبك منه.”

ثم سأله:

“أنت شغلك فين؟”

“شركة هندسية.”

“بعيدة؟”

“لا… حوالي عشرين دقيقة.”

أومأ نجيب برأسه.

ثم قال:

“طيب… لو حبيت الشقة خلاص، نتفق.”

ابتسم فارس.

“أنا موافق.”

سكت قليلًا.

“بس عايز أجيب زوجتي تشوفها الأول.”

قال نجيب:

“حقها.”

رد محمد:

“وأنا موجود.”

نظر إليه نجيب.

“موجود في إيه؟”

“أشرح لها.”

ضحك نجيب.

“لا… كفاية شرحك لحد كده.”




خرج فارس من البيت بعدما اتفق معهم أن يعود مساءً مع زوجته.

ظل نجيب واقفًا عند الباب ينظر إليه حتى ابتعد.

قال محمد وهو يبتسم:

“إيه رأيك؟”

قال نجيب:

“شاب محترم.”

“أنا حبيته.”

“من أول نص ساعة؟”

“أنا بفهم في الناس.”

ضحك نجيب.

“أنت لسه من يومين بتقول إن الراجل اللي جه قبله محترم.”

رد محمد:

“طلع مش محترم.”

“إزاي؟”

“قال هيكلمنا… وما اتصلش.”

ضحك نجيب.

“يعني بقى مش محترم.”

“أكيد.”




في شقة نجيب…

دخل وهو ينادي:

“يا نجيه.”

خرجت نجيه من المطبخ.

“خير؟”

ابتسم لأول مرة منذ أيام.

“شكلنا لقينا مستأجر.”

اتسعت عيناها.

“بجد؟”

“أيوه.”

خرجت هنا من غرفتها.

“مين؟”

قال نجيب:

“شاب اسمه فارس.”

ثم أضاف:

“ومتجوز.”

سألت لين بسرعة:

“مراته كبيرة؟”

نظر إليها الجميع.

“يعني إيه كبيرة؟”

قالت:

“يعني هتبقى لطيفة ولا رخمة.”

ضحك الجميع.

رد نجيب:

“لسه ما شفتهاش.”

قالت جنا:

“إمتى هتيجي؟”

“المفروض النهارده.”




في تلك اللحظة…

انفتح باب الشقة فجأة.

دخلت آية وهي تحمل أكياسًا كثيرة.

وخلفها كانت فريدة تمشي وهي تأكل قطعة بسكويت.

ما إن دخلت حتى قالت بصوت مرتفع:

“أنا جيت.”

ضحكت نجيه.

“أهلاً بالأميرة.”

جرت فريدة نحو جدها.

“جدو.”

حملها نجيب.

“إزيك يا قمر؟”

قالت وهي تنظر حولها:

“هو في ضيوف؟”

تعجب.

“ليه؟”

“سمعت خالو محمد بيقول مستأجر.”

ضحك الجميع.

قالت آية:

“يا بنت، وإنتي عرفتي منين؟”

وضعت يدها على خصرها.

“أنا سمعي جامد.”

ثم نظرت إلى جدها.

“هو هيقعد في الشقة اللي قدامكم؟”

“أيوه.”

فكرت ثانيتين.

ثم قالت بجدية طفولية:

“طيب قولوله من دلوقتي…”

نظر الجميع إليها.

“إيه؟”

ابتسمت ابتسامة واسعة وقالت:

“أنا بدخل الشقة دي من غير خبط… عشان ميقولش بعدين إني ما حذرتوش.”

ساد الصمت لثانية…

ثم انفجر البيت كله بالضحك.

حتى نجيب، الذي كان يحمل هموم الدنيا فوق كتفيه منذ أيام، وجد نفسه يضحك من قلبه.

ولم يكن يعلم…

أن الطفلة الصغيرة التي أعلنت قوانينها قبل وصول المستأجر…

ستكون أول من يقتحم حياته دون استئذان.
               

الفصل الخامس: الرجل الذي فتح القفص من الداخل | عاشق في حي السيده

جاري التحميل...

الفصل الخامس: الرجل الذي فتح القفص من الداخل

.........

تحميل الفصول...
المؤلف

لم يعد الأسر مكانًا…




 بل صار حالة.




 ليث لم يعد يحسب الوقت.




 ولا ينتظر الخطوات خارج الباب.




 لأن الأسوأ في الأسر ليس القيد…




 بل الاعتياد عليه.




 كان يجلس في الزاوية نفسها كل يوم.




 ينظر إلى الضوء القادم من الفتحة الصغيرة في أعلى الجدار.




 مرة يبدو شروقًا.




 ومرة يبدو غروبًا.




 وفي كل مرة…




 لا يتغير شيء.




 إلا داخله.




 شيء ما كان يتجمع ببطء.




 ليس خوفًا.




 بل إدراكًا.




 ***




 في أحد الأيام…




 دخل الرجل مرة أخرى.




 لكن هذه المرة لم يكن وحده.




 كان معه شخص آخر.




 ملثم الوجه.




 لكن عينيه…




 لم تكونا غريبتين.




 توقف ليث.




 شعر بشيء غريب.




 كأنه يعرف هذا الرجل.




 الرجل الملثم تحدث بصوت منخفض:




 — إذن… هذا هو؟




 الرجل الأول أجاب:




 — نعم.




 اقترب الملثم خطوة.




 نظر إلى ليث طويلًا.




 ثم قال:




 — لم تتغير كثيرًا عن أبيك.




 تجمد ليث.




 — من أنت؟




 لم يجب مباشرة.




 بل رفع يده وأشار إلى الحارس خارج الباب.




 ثم…




 حدث ما لم يكن متوقعًا.




 سقط الحارس.




 بصمت.




 دون صوت قتال.




 ليث وقف فجأة.




 — ماذا يحدث؟




 الملثم اقترب أكثر.




 ثم قال:




 — أنا كنت مع والدك.




 صمت.




 ثم أضاف:




 — وكنت من المفترض أن أموت معه.




 ***




 في الخارج…




 بدأت الفوضى.




 أصوات صراخ.




 جنود يتحركون بسرعة غير منظمة.




 لكن لم يكن هجومًا مباشرًا.




 كان شيئًا آخر.




 اختراق داخلي.




 خيانة.




 أو خطة قديمة بدأت تعمل الآن.




 ***




 في الداخل…




 اقترب الرجل الأول بسرعة.




 — لقد جننت! فتحه الآن يعني…




 لكن الملثم أوقفه بيده.




 وقال:




 — يعني أن الوقت انتهى.




 ثم نظر إلى ليث.




 — هل تعرف لماذا أنت هنا؟




 ليث أجاب بغضب:




 — كل شخص يسألني السؤال نفسه ولا يعطيني إجابة.




 الملثم هز رأسه:




 — لأن الإجابة ليست بسيطة.




 ثم اقترب أكثر:




 — والدك لم يكن مجرد رجل في شبكة قديمة…




 — كان “مركز التوازن” بينها وبين من أرادوا تدميرها.




 صمت.




 ثم أضاف:




 — وعندما سقط…




 بدأ الجميع يبحث عن الشيء الذي كان يمنع الحرب الحقيقية.




 وتلك الشيء…




 هو أنت.




 ***




 قبل أن يستوعب ليث الكلام…




 انفجر الباب.




 ليست ضربة واحدة.




 بل سلسلة ضربات متتابعة.




 الملثم قال بسرعة:




 — الآن.




 أخرج مفتاحًا.




 فتح القيود.




 قال:




 — إذا أردت أن تبقى حيًا… اتبعني ولا تسأل.




 ليث نظر إلى يديه الحرة لأول مرة منذ زمن.




 ثم إلى الباب الذي يتكسر.




 وسأل:




 — لماذا تساعدني؟




 توقف الملثم لحظة.




 ثم قال:




 — لأنني متّ مرة… بسبب أنني لم أفعل ذلك مع والدك.




 ثم دفعه نحو الممر.




 ***




 بدأ الهروب.




 لكن لم يكن هروبًا عاديًا.




 كان اختراقًا وسط انهيار داخلي.




 الحراس لا يفهمون من أين بدأ الهجوم.




 الأبواب تُغلق وتُفتح في نفس الوقت.




 ليث يتحرك خلف الملثم.




 كل خطوة كانت جديدة عليه.




 لكن جسده…




 كان يستجيب.




 كأن شيئًا قديمًا فيه يستيقظ.




 ***




 في منتصف الطريق…




 توقف الملثم فجأة.




 قال:




 — سنفترق هنا.




 ليث:




 — ماذا؟




 أشار إلى الممرين:




 — هذا طريقك أنت… وهذا طريقي.




 ليث قال:




 — ولماذا أثق بك أصلًا؟




 صمت الرجل.




 ثم أزال القناع جزئيًا.




 ظهرت آثار جرح قديم على وجهه.




 وقال:




 — لأنني كنت السبب في نجاة والدك مرة… وفشلي في المرة الأخرى.




 ثم أضاف:




 — والآن… هذه فرصتي الأخيرة لأصلح ذلك.




 ثم دفعه بقوة:




 — اذهب!




 ***




 ليث اندفع.




 وحده الآن.




 لكن لأول مرة…




 لم يشعر أنه ضعيف.




 بل شعر أن شيئًا داخله بدأ “يتكوّن”.




 ***




 في الخارج…




 المعسكر لم يعد آمنًا.




 النيران بدأت تظهر في أكثر من نقطة.




 خولة وصلت إلى الأطراف.




 ورأت الفوضى.




 قال أحد رجالها:




 — هناك هجوم داخلي!




 خولة ضيقت عينيها:




 — ليس هجومًا.




 ثم توقفت لحظة.




 — بل إعادة فتح باب.




 ركبت فرسها فورًا.




 وقالت:




 — هو هناك.




 ***




 داخل المعسكر…




 ليث خرج من ممر ضيق إلى ساحة مفتوحة.




 لكن قبل أن يخطو خطوة أخرى…




 توقف.




 رأى شيئًا.




 راية قديمة.




 نفس الرمز الموجود في الورقة التي رآها في الفصل السابق.




 وفهم لأول مرة…




 أن هذا المكان ليس مجرد سجن.




 بل “مفتاح جزء من حرب أقدم من الجميع”.




 ***




 صوت خلفه:




 — لا تتحرك.




 التفت.




 جنود.




 كثيرون.




 لكن هذه المرة…




 لم يكن وحده تمامًا.




 صوت خولة جاء من الخلف:




 — متأخر قليلاً كالعادة.




 ابتسم رغم كل شيء.




 — كنت مشغولًا باكتشاف أن حياتي كلها كانت ملفًا سريًا.




 نظرت إليه:




 — وستظل كذلك.




 ثم رفعت سيفها:




 — هل تستطيع القتال؟




 نظر إلى يديه.




 ثم إلى الجنود.




 ثم قال:




 — لا أعرف.




 توقفت لحظة.




 ثم قالت:




 — ممتاز… هذه بداية جيدة.




 وانطلقت.




 ***




 وفي تلك اللحظة…




 لم يعد ليث مجرد أسير هارب.




 بل أصبح شخصًا داخل معادلة بدأت تتغير.




 وفي مكان بعيد…




 الرجل المجهول قال:




 — لقد خرج من القفص.




 ثم أضاف:




 — الآن… لن نستطيع اعادته كما كان.




 نهاية الفصل الخامس
               

الصياد الأخير | الفصل الثامن - الاسم الذي يوقظ البوابة

جاري التحميل...

الفصل الثامن - الاسم الذي يوقظ البوابة

.........

تحميل الفصول...
المؤلف

لم يعد الصمت في المكان صمتًا.










  كان شيئًا آخر.










  كأن العالم نفسه توقف عن التنفس لثوانٍ طويلة، يراقب ما حدث بعد أن نطق القوس بالاسم الذي لم يُفهم بالكامل.










  الصياد وقف في مكانه.










  عيناه ثابتتان على الفراغ أمامه حيث كان الشق مفتوحًا قبل لحظات.










  لكن الشق لم يعد موجودًا.










  اختفى.










  ليس كما يختفي الضوء… بل كأن الواقع قرر أن يتجاهل أنه كان هناك أصلًا.










  أرين كانت بجانبه، تمسك بذراعه بقوة.










  “ما الذي حدث الآن؟”










  لكن الصياد لم يجب.










  لأنه هو نفسه لم يكن متأكدًا.










  داخل رأسه، كان هناك صدى… ليس صوتًا واضحًا، بل أثر كلمة، كأنها تُحفر في الوعي ولا تُقرأ بالكامل.










  الاسم.










  لم يكن يستطيع الإمساك به.










  كلما حاول تذكره، يتفكك.










  “أنا… أعرف أنني سمعته.”










  قالها بصوت منخفض.










  أحد الصيادين القدامى تقدم خطوة ببطء.










  “لا… أنت لم تسمعه بالكامل.”










  الرجل الأول كان ينظر إليه بنظرة مختلفة الآن.










  ليست عداء فقط.










  بل شيء أقرب إلى القلق.










  “لأن الاسم الكامل لا يُقال بهذه الطريقة.”










  الصياد رفع رأسه.










  “إذن كيف يُقال؟”










  صمت.










  ثم قال الرجل الأول:










  “يُستيقظ.”










  ⸻










  ما بعد الاختبار










  الهواء بدأ يهدأ تدريجيًا.










  لكن القوس لم يعد كما كان قبل دقائق.










  الخطوط السوداء عليه أصبحت أكثر انتظامًا، كأنها لم تعد عشوائية، بل نظام كامل يتحرك ببطء تحت سطح الخشب.










  الصياد نظر إليه.










  “ماذا فعلت بي؟”










  الصوت داخل القوس لم يرد فورًا.










  لكن هذه المرة… لم يكن هادئًا.










  كان أقرب إلى التأمل.










  “أنا لم أفعل شيئًا بك.”










  “بل أنت من بدأت تتذكر.”










  أرين اقتربت أكثر.










  “ما الذي يحدث هنا؟”










  الصياد رد دون أن ينظر إليها:










  “القوس يتكلم.”










  تجمدت.










  “هذا ليس طبيعيًا.”










  ابتسم أحد الصيادين القدامى بسخرية خفيفة.










  “ولا شيء هنا طبيعي منذ زمن طويل.”










  ⸻










  قرار الصيادين القدامى










  الرجل الأول رفع يده.










  “كفى.”










  توقف الجميع.










  نظر إلى الصياد مباشرة.










  “ما حدث الآن يعني شيئًا واحدًا.”










  الصياد شد القوس.










  “ما هو؟”










  “أن البوابات لم تعد مجرد شقوق صغيرة.”










  صمت.










  “بل بدأت تتجاوب معك.”










  أرين ارتجفت قليلاً.










  “تتجاوب معه؟”










  أجاب الرجل:










  “القوس ليس أداة فتح فقط.”










  “بل مفتاح توازن.”










  ثم أضاف:










  “وأنت أصبحت مركز هذا التوازن الآن.”










  الصياد تراجع خطوة.










  “أنا لم أختر هذا.”










  لكن الرجل رد بسرعة:










  “لا أحد يختار ذلك.”










  ⸻










  بداية الانقسام










  فجأة، أحد الصيادين القدامى تحدث لأول مرة منذ فترة طويلة:










  “هذا خطر.”










  التفت إليه الجميع.










  “إذا استمر، لن نستطيع إغلاق ما يُفتح.”










  الصياد رد فورًا:










  “أنا لا أفتح شيئًا عمدًا.”










  لكن الرجل الآخر هز رأسه:










  “النية لا تهم.”










  “الارتباط يكفي.”










  الصمت أصبح أثقل.










  أرين نظرت إلى الصياد.










  “هل أنت سبب ما يحدث؟”










  توقف للحظة.










  ثم قال:










  “لا أعرف.”










  وهذه كانت الحقيقة الوحيدة المؤكدة حتى الآن.










  ⸻










  الذكرى الثانية










  فجأة…










  اهتز القوس.










  لكن هذه المرة لم يكن اهتزازًا عاديًا.










  بل كأنه يسحب شيئًا من داخل العالم نفسه.










  الصياد أمسك رأسه.










  “مرة أخرى…”










  أرين:










  “ماذا يحدث لك؟!”










  لكن قبل أن يجيب…










  اختفى.










  ⸻










  داخل الذاكرة










  وجد نفسه في نفس الفراغ الأبيض.










  لكن هذه المرة لم يكن وحيدًا.










  كان هناك شخص.










  واقف على مسافة.










  وجهه غير واضح بالكامل.










  لكن صوته كان مألوفًا بشكل غريب.










  “أخيرًا… بدأت تصل.”










  الصياد:










  “من أنت؟”










  الشخص لم يجب مباشرة.










  بل قال:










  “أنا أنت… قبل أن تُمحى الذاكرة الأخيرة.”










  تجمد الصياد.










  “ما معنى هذا؟”










  ثم ظهرت صورة.










  هذه المرة مختلفة.










  مدينة.










  لكن ليست مدمرة بالكامل.










  بل في لحظة انهيار.










  أشخاص يركضون.










  بوابات تنفتح.










  وصيادون يحملون نفس القوس.










  لكنهم كانوا يخسرون.










  الصوت:










  “هنا… تم اتخاذ القرار الأول.”










  ⸻










  القرار الأول










  الصياد رأى نفسه… أو نسخة منه.










  واقفًا أمام بوابة ضخمة.










  القوس في يده يتوهج بالكامل.










  وشخص آخر خلفه يصرخ:










  “إذا أغلقت الآن… ستُمحى الذكرى!”










  لكن النسخة رفعت القوس.










  وقال:










  “أفضل محو الذكرى… من محو العالم.”










  ثم أطلق السهم.










  وانفجرت البوابة جزئيًا.










  لكن لم تُغلق.










  بل تكسرت إلى أجزاء.










  ⸻










  العودة المؤلمة










  عاد الصياد فجأة إلى الواقع.










  سقط على ركبتيه.










  أرين ركضت إليه.










  “ماذا رأيت؟”










  لكن عينيه كانت مختلفة.










  هذه المرة… لم يعد مجرد حيرة.










  بل إدراك جزئي.










  “أنا كنت جزءًا من قرار قديم.”










  الصيادون القدامى اقتربوا.










  الرجل الأول قال:










  “القرار الذي كسر النظام الأول.”










  ⸻










  بداية الحقيقة










  القوس اهتز بقوة.










  ثم قال الصوت داخله:










  “أنت لست بداية الفشل.”










  “بل بداية محاولة الإصلاح.”










  الصياد رفع رأسه.










  “إصلاح ماذا؟”










  الصوت:










  “البوابات ليست خطأ.”










  صمت.










  “بل نتيجة.”










  أرين همست:










  “نتيجة ماذا؟”










  لكن قبل أن يأتي الجواب…










  اهتزت السماء.










  مرة أخرى.










  لكن هذه المرة…










  ليس في الغابة.










  بل فوق الجميع مباشرة.










  وشق صغير ظهر في السماء.










  ⸻










  نهاية الفصل الثامن










  وقف الجميع في صمت.










  السماء بدأت تتشقق.










  والقوس في يد الصياد أصبح أكثر حرارة.










  والصوت داخله قال:










  “المرحلة الثانية بدأت.”










  أرين أمسكت يده بقوة.










  “ما الذي يحدث للعالم؟”










  لكن الصياد لم ينظر إليها.










  كان ينظر إلى السماء فقط.










  لأن الشق هذه المرة…










  لم يكن في الأرض.










  بل في الواقع نفسه.










  ⸻










  نهاية الفصل الثامن
               

الفصل الخامس عشر: المجنون الوفي | رجال بلا هوية

جاري التحميل...

الفصل الخامس عشر: المجنون الوفي

.........

تحميل الفصول...
المؤلف

عاد الفرح بالنصر باهتًا في القصر، مطفأً تحت ثقل غياب لم يستطع أحد تجاوزه. رغم عودة ليث سالمًا، ورغم انتصار البلاد الكامل على المعتدين، ظل حزن عميق يخيم على كل زاوية من القصر، حزن لا تخففه أي كلمة تعزية أو أمل معلن. جلست نجية أيامًا طويلة تدعو بصمت، ونوران توقفت عن ابتسامتها المعتادة، ويوسف وأدم وأدهم غرقوا في العمل بصمت ثقيل، كأن كل واحد منهم يحاول الهروب من الحزن بالانشغال. حتى أهالي حي العقرب وجزيرته ومدينة الفرسان، الذين كانوا يحتفلون بالأمس بانتصار البلاد، تحول فرحهم إلى قلق صامت على القائد الذي أنقذ حياتهم يومًا.
أما خلود، فقد بدت الأكثر تأثرًا بين الجميع، رغم محاولاتها المستمرة لإخفاء ذلك. توقفت عن مزاحها المعتاد تمامًا، وأصبحت تقضي ساعات طويلة صامتة، تنظر من نافذة غرفتها نحو الطريق المؤدي للقصر، كأنها تنتظر معجزة لا تجرؤ على تسميتها بصوت عالٍ.
لكن يونس، وحده بين الجميع، رفض أن يصدق أن حمزة قد مات أو اختفى إلى الأبد. كان يشعر، بحدسه الغريب الذي عرفه عنه إخوته منذ سنوات، أن أخاه الأكبر لا يزال على قيد الحياة في مكان ما، وأن الاستسلام للحزن كان خيانة لهذا الشعور الذي رفض أن يهدأ في صدره.
في ليلة هادئة، من غير أن يخبر أحدًا، خرج يونس من القصر، حاملاً حقيبة صغيرة وقلبًا مليئًا بيقين لا يمكن تفسيره منطقيًا، متجهًا نحو آخر مكان سمع فيه عن وجود حمزة قبل اختفائه، تاركًا خلفه رسالة قصيرة على مكتبه لم يجدها أحد إلا بعد أيام: “هروح أدور عليه. متقلقوش، هرجع لما ألاقيه”.




استمر يونس في البحث أكثر من عام كامل، يتنقل بين مدن وقرى ومعسكرات نازحين، يسأل كل من يقابله، يتبع كل شائعة ضعيفة، ويتحمل كل خيبة أمل بصبر لم يعرفه أحد فيه من قبل. باع بعض ما كان يحمله من مقتنيات شخصية ليغطي تكاليف السفر المستمر، ونام في محطات قطار مهجورة أكثر من مرة، وتحمل جوعًا حقيقيًا لأيام كاملة في بعض الأحيان، من غير أن يفكر يومًا في التوقف أو العودة خالي الوفاض.
طالت لحيته حتى غطت أغلب وجهه، وتغيرت ملامحه تمامًا تحت وطأة السفر المتواصل والجوع المتكرر والنوم في العراء أكثر من مرة، حتى لو كان أحد أقرب الناس إليه يمر بجانبه في الشارع، ما كان تعرف عليه بسهولة. اختفت ابتسامته المعتادة، تلك التي عرفها الجميع طوال سنوات كعلامة فارقة له، وحلّ محلها تعبير جاد صامت، لكن عينيه ظلتا تحملان نفس اليقين الثابت الذي بدأ رحلته به.
أصبحت الدنيا، في نظره، صغيرة جدًا مقارنة بحجم البحث الذي يخوضه، لا يهمه مسافة أو خطر أو تعب، فقط إيجاد أخيه. سأل عمال موانئ، وجنودًا متقاعدين، وسائقي شاحنات عابرين للحدود، وأصحاب مقاهي في مدن نائية لم يسمع بها من قبل، يحمل معه صورة قديمة لحمزة يظهرها لكل من يقابله بأمل متجدد كل مرة، رغم خيبات الأمل المتكررة.
بعد عام ونصف من البحث المتواصل، وصله خبر من أحد المهربين في منطقة حدودية بعيدة عن وجود رجل يطابق أوصاف حمزة، معتقل في سجن نائٍ سيئ السمعة، وأمامه أسبوع واحد فقط قبل تنفيذ حكم إعدام صادر بحقه بتهم ملفقة.
اتصل يونس فورًا بالمجموعة، بيد ترتجف من فرط الأمل والتوتر معًا، بعد أن استعار هاتفًا من صاحب مقهى صغير قرب الحدود، متذكرًا لأول مرة منذ شهور طويلة رقم أخيه ليث الذي حفظه عن ظهر قلب منذ سنوات.



في تلك اللحظة بالذات، كانت المجموعة تعيش أزمة مضاعفة لم يعرف عنها يونس شيئًا. فبعد اختفائه المفاجئ من القصر من غير أي كلمة، ظنوا في البداية أنه ذهب في رحلة قصيرة ليهدئ حزنه، لكن الأيام تحولت لأسابيع، والأسابيع لشهور، من غير أي خبر عنه، حتى أصبح الفقيد الواحد فقيدين، وتحول قلق العائلة على حمزة إلى قلق مضاعف بحثًا عن الاثنين معًا.
حين رن هاتف ليث بمكالمة من رقم غريب، وسمع صوتًا أجش متعبًا يقول: “ليث، أنا يونس. لقيت حمزة”، شعر ليث لوهلة أن قلبه توقف عن النبض من فرط المفاجأة.
“يونس؟! إنت فين؟ إحنا بندور عليك من شهور!” صرخ ليث بصوت مرتجف، وهو يستدعي الباقين بحركة يده المذعورة.
“محتاج أشرح كتير، بس مفيش وقت” رد يونس بسرعة. “حمزة معتقل، وأمامه أسبوع بس على الإعدام. لازم تيجوا فورًا”
انتفض القصر كله كقنبلة انفجرت في لحظة واحدة. تحول الحزن الثقيل الذي خيم لأشهر إلى حركة سريعة محمومة، وانطلق ليث وياسين وأدم وأدهم في ساعات قليلة نحو الموقع الذي حدده يونس، محملين بكل ما يحتاجونه من عدة وأسلحة وخطة سريعة أعدوها خلال الرحلة نفسها.
وصلوا إلى المنطقة الحدودية النائية بعد رحلة شاقة، ليجدوا يونس في انتظارهم، لحيته الطويلة ووجهه المتغير جعلا أدهم يحتاج لحظة كاملة قبل أن يتعرف عليه بشكل مؤكد.
“يا يونس… إنت فعلاً…” بدأ أدهم بصوت مخنوق بالعاطفة، غير قادر على إكمال جملته من التأثر.
“مفيش وقت للعواطف دلوقتي” رد يونس بجدية لم يعرفوها فيه من قبل بهذا العمق. “عايزين نتحرك بسرعة وبسرية تامة”
خططوا بدقة خلال ساعات قليلة، مستفيدين من معرفة يونس التفصيلية بالمكان التي جمعها خلال أسابيع من المراقبة الصامتة، خريطة السجن، مواعيد تبديل الحراسة، ونقاط الضعف في السور الخارجي. نفذوا عملية تحرير سريعة ومحسوبة بدقة تحت جنح الظلام، تسلل أدهم أولاً لتعطيل كاميرات المراقبة، بينما تحرك أدم بخفة نحو البوابة الجانبية، وانتظر ياسين وليث في السيارة المعدة للهروب السريع. تمكنوا من إخراج حمزة من زنزانته قبل ساعات قليلة من موعد إعدامه المقرر، من غير أي إطلاق نار أو ضجيج يفضح تحركهم.
كان حمزة، حين رآهم، نحيلاً بشكل مقلق، وجهه يحمل أثر شهور من الأسر القاسي، عيناه غائرتان من قلة الطعام، لكن عينيه احتفظتا بنفس البريق الحاد الذي عرفه فيه إخوته دائمًا. عانق كل واحد منهم بصمت طويل، ثم توقف عند يونس، ونظر إليه بتأثر عميق لم يخف كلماته: “إنت اللي وصلت لي. إنت اللي ما استسلمتش”
“قلتلك من الأول، إحنا عائلة، والعائلة هي كل شيء” رد يونس بصوت مرتجف، وهو يعانقه بقوة، دموع لم يستطع كتمها تنزل على وجهه المتعب.
“لحيتك دي خلتني ماعرفتكش لوهلة” قال حمزة بضحكة تعبة، محاولاً كسر ثقل اللحظة بلمسة من مرحه المفتقد.
“دي مش لحية، ده دليل على وفاء، اعتبرها وسام شرف” رد يونس بابتسامة أولى منذ شهور طويلة، ابتسامة عادت أخيرًا لملامحه بعد كل هذا الوقت.



اكتشف حمزة، بعد أن استعاد بعض قوته خلال الرحلة، أن أسره لم يكن نتيجة معركة عادية، بل خيانة مدبرة من بعض الحاقدين عليه داخل الجيش نفسه، ممن غاظهم صعوده السريع وشهرته المتصاعدة، وقرروا التخلص منه بتسريب موقعه للعدو خلال إحدى العمليات الحساسة. أصر حمزة أن يعود أولاً إلى مقر القيادة قبل التوجه لأجيادا، ليكشف الحقيقة كاملة ويحاسب الخونة بيده، وهو ما حدث بالفعل، وسط تحقيق سريع كشف تفاصيل المؤامرة كاملة، وعقاب صارم نال كل من تورط فيها أمام القيادة العليا نفسها.
بعد ذلك، انطلق الموكب عائدًا نحو أجيادا، وفي طريقه، خرجت كل مدينة يعبرها الموكب لاستقبال حمزة كأنه ملك عائد من غيابه، تحتفي بعودته وتشيد بوفاء يونس الذي رفض أن يستسلم للحزن، وانتشرت قصة “المجنون الوفي” الذي بحث عن أخيه أكثر من عام بلا كلل، في كل مكان عبرت به قوافل الاحتفال. رُفعت أعلام، ووُزع الحلوى في الشوارع، وغنى الأطفال أهازيج ارتجالية عن “الفرسان الستة” وعن “المجنون الذي لم يبكِ ولم يستسلم”.
تحدثت الصحف والقنوات الإخبارية عن القصة بتفاصيلها الكاملة، وأصبح اسم يونس، الذي عُرف طوال حياته بخفة دمه ومزاحه المستمر، مرادفًا للوفاء الحقيقي في كل بيت تقريبًا في البلاد. حتى القادة العسكريون الذين تعاملوا معه أثناء عملية التحرير، وصفوه بأنه “نموذج نادر لولاء لا يُشترى بمال ولا يهزه زمن”.



حين وصل الموكب أخيرًا إلى أجيادا، كانت المدينة كلها في استقبالهم — حي العقرب، وجزيرة العقرب، ومدينة الفرسان، جميعها احتفلت في وقت واحد، أعلام وزغاريد وأهازيج فرح لم تشهدها أجيادا من قبل بهذا الحجم. أُقيمت موائد طعام مفتوحة في كل الأحياء الثلاثة، وأضيئت المساجد والمباني بأضواء احتفالية استمرت لثلاثة أيام كاملة.
وقفت خلود عند بوابة القصر، تنتظر مثل الجميع، قلبها ينبض بسرعة لا تستطيع التحكم فيها، لكن حين رأت حمزة أخيرًا ينزل من السيارة، حيًا، سالمًا، رغم كل النحول والتعب الظاهر عليه، انفجرت في فرح لم تعرف مثله في حياتها، ركضت نحوه من غير تفكير، وعانقته بقوة أمام الجميع، من غير أي محاولة لإخفاء دموعها هذه المرة.
“ما كنتش هستسلم للفكرة إنك مش راجع” قالت بصوت مرتجف، وهي لا تزال تحتضنه بقوة.
ابتسم حمزة، ابتسامة تعبة لكنها حقيقية تمامًا، وقال بصوت هادئ: “وأنا ما استسلمتش لفكرة إني مش هشوفك تاني”
نظرت نجية إلى المشهد بدموع فرح صامتة، ونوران أمسكت بيد ياسين بابتسامة عريضة، وحتى أدم وأدهم، بكل صلابتهما المعتادة، لم يستطيعا كتم تأثرهما العميق. أما يونس، فقد وقف قليلاً بعيدًا، يراقب المشهد بابتسامة رضا هادئة، سعيدًا بنتيجة رحلته الطويلة أكثر من أي تقدير حصل عليه.
نظر الجميع حولهما بصمت مبتسم، وسط فرح شامل غطى المدينة بأكملها، فرح لم يكن فقط بعودة قائد، بل بانتصار الأمل والولاء على كل ظلام حاول يومًا أن يبتلع عائلة بُنيت من ألم قديم، وتحولت، رغم كل شيء، إلى أسطورة حقيقية يتحدث عنها الناس في كل مكان، من حي العقرب الصغير الذي بدأت منه القصة، إلى مدينة الفرسان الكبيرة التي تحمل اليوم اسمهم بفخر لا يُنسى.
               

احببتها ولكن الفصل الثاني: الحاج عبد الجواد

جاري التحميل...

الفصل الثاني: الحاج عبد الجواد

.........

تحميل الفصول...
المؤلف

في عزبة الشيخ سالم، على بعد أميال قليلة من المدينة، كان بيت الحاج عبد الجواد يغلي كخلية نحل هائجة. كانت الديوانية الكبيرة، التي تُقام فيها عادة الأفراح والمناسبات، قد امتلأت بالرجال المدعوين لحضور عقد القران، وعلى رأسهم المأذون الذي جلس ينتظر بصبر نافد، يقلّب سبحته بين أصابعه، بينما كانت النسوة يتوافدن إلى الدار الداخلية محمّلات بأطباق الحلوى والمشروبات.

لكن العريس لم يكن يجلس بين المدعوين بابتسامة الرضا التي تليق بمثل هذه المناسبة. كان حمدان واقفًا في ركن الديوانية، وجهه معقود كالعاصفة، وعيناه الضيقتان تلمعان بغضب لم يعتد أن يُكبته. كان رجلًا في الأربعين من عمره، ضخم البنية، ذا شارب كثيف وصوت أجش يهابه من يسمعه لأول مرة، وقد اشتهر في العزبة كلها بقسوته، حتى أن الأطفال كانوا يهربون حين يمرّ في الطريق.
اقترب منه ثلاثة من رجاله الذين عادوا للتو من مطاردتهم الفاشلة، وكان أحدهم، رجل نحيل يُدعى صابر، يتلعثم وهو يحاول أن يشرح ما جرى:
“يا حمدان بيه… إحنا جرينا وراها لحد الطريق الرئيسي، بس… بس كان فيه عربية واقفة، وراكب غريب شالها وهرب بيها. إحنا ما كناش نعرف نعمل إيه.”
انفجر حمدان صارخًا، وضرب بقبضته على الطاولة الخشبية بجانبه، فارتجّت الأكواب فوقها:
“عربية إيه يا خرا؟! إزاي سبتوها تركب مع واحد ما تعرفوش؟! كان المفروض تمسكوها وتردوها هنا، ولا كنتم بتتفرجوا عليها وهي بتهرب من قدامكم زي الفيران؟”
خرج الحاج عبد الجواد من الدار الداخلية عند سماعه الصراخ، وجهه شاحب، وخطواته متثاقلة كرجل يحمل عبء خزي لا يُطاق. كان رجلًا في الستينيات، طويلًا نحيفًا، بلحية بيضاء وعينين غائرتين تعكسان تعبًا عميقًا. اقترب من حمدان بصوت خافت يحاول تهدئته:
“يا ابني، اهدى شوية… إحنا هنلاقيها، البلد صغيرة ومحدش هيقدر يخبيها.”
التفت حمدان نحوه بعينين ملؤهما الاحتقار، وقال بصوت لا يخلو من التهديد المبطن:
“عمي، إنت اللي وعدتني إنها هتبقى مراتي من زمان، ودلوقتي بنتك بالتربية دي بتهرب في يوم عقد قرانها؟ ده عيب في وشك قبل ما يبقى عيب فيا. الناس كلها هنا سمعت وشافت، وأنا مش هسيب الموضوع كده.”
“هي مش هتفلت مني يا حمدان، أوعدك. هنلاقيها ولو تحت الأرض.”
أدار حمدان ظهره وهو يزفر بغضب، ثم التفت إلى رجاله الثلاثة وقال بصوت آمر:
“روحوا اسألوا في كل حتة، اعرفوا العربية كانت لونها إيه ونمرتها كام، وين راحت. حد لازم يكون شافها وهي داخلة المدينة. أنا مش هنام الليلة دي من غير ما أعرف فين البت المجنونة دي.”
               

احببتها ولكن - الفصل الأول

جاري التحميل...

الفصل الأول

رواية رومانسيه يحكي فيها عن قصص الحب الممتزجه بالاكشن

رواية احببتها ولكن

احببتها ولكن
1.0
مدفوعة

احببتها ولكن

مشاهدة

نبذه عن الرواية

رواية رومانسيه يحكي فيها عن قصص الحب الممتزجه بالاكشن

تفاصيل الرواية

التصنيف: رومانسية
الكاتب:
الحالة: مستمرة
المحتوى: يحتوي فصول مدفوعة
سنة الإصدار:
اللغة: العربية
مشاهدة:

الشخصيات

اسم الشخصية
.....
.....

فصول الرواية

جاري تحميل الفصول...

الفصل الثالث (عودة الذئب الوحيد)

جاري التحميل...

الفصل الثالث

.........

عودة الذئب الوحيد - (الفصل الثاني)

جاري التحميل...

الفصل الثاني

.........

عودة الذئب الوحيد - الفصل الاول

جاري التحميل...

الفصل الاول

فانتازيا شبابيه ممتعه

رواية عودة الذئب الوحيد

عودة الذئب الوحيد
1.0
مدفوعة

عودة الذئب الوحيد

مشاهدة

نبذه عن الرواية

فانتازيا شبابيه ممتعه

تفاصيل الرواية

التصنيف: فانتازيا
الكاتب:
الحالة: مستمرة
المحتوى: يحتوي فصول مدفوعة
سنة الإصدار:
اللغة: العربية
مشاهدة:

الشخصيات

اسم الشخصية
.....
.....

فصول الرواية

جاري تحميل الفصول...

الفصل الخامس: عودة السلطان

جاري التحميل...

الفصل الخامس: عودة السلطان

.........

تحميل الفصول...
المؤلف

مرّت خمس سنوات على عودة مراد خان إلى العرش، خمس سنوات قضاها محمد في مانيسا يبني نفسه بصمت، بينما كانت الدولة العثمانية تستعيد توازنها تحت يد أبيه المتمرسة. لم تكن تلك السنوات سهلة على الشاب الطموح، لكنها كانت ضرورية، كما فهم لاحقًا، لصقل عزيمته وتنضيج رؤيته.




في تلك الفترة، توطدت علاقة محمد بمعلمه الروحي آق شمس الدين أكثر فأكثر. كان الشيخ يزوره بين الحين والآخر في مانيسا، ويطيل الجلوس معه في أحاديث عميقة تتجاوز الفقه والتاريخ إلى ما هو أبعد: معنى القيادة، وحمل الأمانة، وثقل المسؤولية التي ينتظرها.




في إحدى تلك الجلسات، سأل محمد معلمه سؤالاً ظل يقلقه طويلاً: "يا شيخي، هل تظن أنني سأُعطى فرصة أخرى؟ أم أن ما حدث في أدرنة كان نهاية حلمي؟"




أجابه آق شمس الدين بابتسامة هادئة، وكأنه يرى شيئًا وراء الأفق: "الأقدار لا تُغلق بابًا إلا لتفتح بابًا أعظم منه، لكنها تنتظر أن يكون الرجل جاهزًا حين يُفتح. هل أنت جاهز الآن يا محمد أكثر مما كنت قبل خمس سنوات؟"




فكّر محمد طويلاً قبل أن يجيب: "أظن ذلك. لم أعد ذلك الصبي الذي يريد إثبات نفسه بالصراخ والاندفاع. تعلّمت الصبر."




ابتسم الشيخ ابتسامة رضا، وقال: "إذن، فالباب سيُفتح قريبًا، وسيكون آخر باب تحتاج أن تطرقه، لأنك ستفتح بعده كل الأبواب بنفسك."




***




في شتاء عام 1451 الميلادي (855 هجرية)، وبينما كان مراد خان الثاني يقيم في أدرنة بعد سنوات من الحروب المتواصلة التي أنهكت جسده رغم عزيمته التي لم تلن، بدأ الأطباء يلاحظون تدهورًا حادًا في صحته. أصابته سكتة قلبية مفاجئة، وحاول الأطباء إسعافه بكل الطرق المتاحة آنذاك، لكن الجسد المُتعب لم يستجب.




توفي مراد خان الثاني في السادس والعشرين من رمضان، تاركًا خلفه دولة قوية موحدة، لكنه ترك أيضًا فراغًا هائلاً، وسؤالاً يتردد في كل زاوية من زوايا القصر: هل الابن الشاب الذي فشل قبل سنوات جاهز الآن لحمل هذه الأمانة الثقيلة وحده؟




حاول الصدر الأعظم چاندارلي خليل باشا، الذي لا يزال يشغل منصبه، أن يُخفي نبأ الوفاة لبعض الوقت، خشية أن تستغل القوى المعادية، الداخلية والخارجية، حالة الفراغ في السلطة. أرسل رسالة عاجلة وسرية إلى محمد في مانيسا، يطلب منه القدوم فورًا إلى أدرنة.




***




حين وصلت الرسالة إلى محمد، وقرأ فيها نبأ وفاة أبيه، وقف صامتًا طويلاً عند نافذة قصره في مانيسا، ينظر إلى الأفق البعيد. لم يكن الحزن وحده ما يعتصر قلبه، بل خليط معقد من المشاعر: حزنٌ صادق على فقدان أبيه، وقلقٌ من ثقل المسؤولية القادمة، وإحساسٌ غريب بأن اللحظة التي انتظرها طويلاً قد حانت أخيرًا.




قال له إبراهيم باشا، الذي لا يزال إلى جانبه مستشارًا مقربًا: "سيدي، عليك التحرك بسرعة. كل يومٍ تأخير قد يعني فرصة لأعداء الدولة، من الداخل والخارج."




أومأ محمد برأسه، وقال بصوت هادئ حازم، صوت رجل تجاوز مرحلة الشك في نفسه: "لن أتأخر. لكنني هذه المرة لن أذهب كصبي يحاول إثبات نفسه. سأذهب كرجل يعرف تمامًا ما يريد فعله."




انطلق محمد في رحلة سريعة من مانيسا إلى أدرنة، رحلة قطعها بأقصى سرعة ممكنة، وكأنه يسابق الزمن نفسه، خشية أن تتسرب أنباء الوفاة قبل وصوله وتُستغل الفوضى ضد استقرار الدولة.




***




عند وصوله إلى أدرنة، استقبله الصدر الأعظم خليل باشا وكبار رجال الدولة استقبالًا مهيبًا، لكن محمد لاحظ في عيونهم ذلك القلق القديم نفسه الذي رآه قبل سنوات: هل هذا الشاب جاهز حقًا هذه المرة؟




وقف محمد أمامهم في قاعة الديوان الكبرى، المكان نفسه الذي شهد تتويجه الأول الفاشل قبل سنوات. لكنه هذه المرة لم يكن ذلك الصبي المرتبك؛ وقف بثبات رجل ناضج، ونظر إلى الحاضرين بعينين هادئتين لكن حازمتين.




قال بصوت واضح رصين: "أعلم أن بعضكم يتذكر محاولتي الأولى، ويتساءل إن كنت قد تغيّرت. لن أطلب منكم كلامًا، ولن أتباهى بوعود. سأُثبت لكم بأفعالي، كما وعدتكم من قبل، لكن هذه المرة سأفي بوعدي."




نظر خليل باشا إلى الشاب الواقف أمامه، ورأى فيه تغيّرًا حقيقيًا لا يخطئه عين رجل خبِر السياسة لعقود. أومأ برأسه احترامًا، وقال: "لتكن السلطنة مباركة عليك يا مولاي. الدولة بين يديك."




أُعلن محمد سلطانًا للمرة الثانية، سلطانًا سابعًا لآل عثمان، في السابعة عشرة من عمره، لكنه هذه المرة كان يحمل شيئًا لم يكن يملكه في المرة الأولى: خبرة الفشل، ونضج الانتظار، ورؤية واضحة لما يريد تحقيقه.




***




أول قرار اتخذه محمد بعد توليه العرش لم يكن عسكريًا، بل كان قرارًا حساسًا يتعلق بأمن الدولة الداخلي. كان له أخٌ صغير من زوجة أبيه الأخرى، طفلٌ رضيع لا يتجاوز عمره أشهرًا قليلة، قد يشكل يومًا مصدر تهديد لاستقرار العرش إن استُغل من قِبل طامعين في السلطة، كما حدث مرارًا في تاريخ الدولة.




كان القرار قاسيًا وصعبًا، لكن محمد، الذي تعلّم من دروس التاريخ العثماني القاسية أن الصراعات على العرش كثيرًا ما مزّقت الدول، اتخذ قراره بثقل بالغ في قلبه، مستندًا إلى ما كان يُعرف حينها بقانون آل عثمان في وأد الفتنة قبل أن تكبر.




لم يكن هذا القرار سهلاً على محمد، ولم يكن ليتخذه بقلب بارد كما صوّره بعض المؤرخين لاحقًا؛ بل حمله معه كثقلٍ صامت طوال حياته، جزءًا من ثمن العرش الذي لم يختره بنفسه بالكامل، بل فُرض عليه بمنطق عصره القاسي.




قال لآق شمس الدين في تلك الأيام، وهو يحاول أن يجد سلامًا لضميره: "هل أثقلتُ روحي بذنبٍ لن يُغتفر يا شيخي؟"




نظر إليه الشيخ بعينين ملؤهما الرحمة والفهم العميق لثقل ما يحمله السلاطين، وقال: "الأقدار تُحمّل الملوك أوزارًا لا يحملها عامة الناس يا محمد. اطلب المغفرة، واجعل ما تبنيه من عدلٍ ومجدٍ للأمة، كفارة لكل ثقل تحمله روحك."




***




بعد استقرار الأمور الداخلية، بدأ محمد فورًا في إعادة تنظيم الدولة، لكنه أدرك سريعًا أن التحدي الأكبر الذي ينتظره ليس في الداخل، بل خارج أسوار أدرنة، في تلك المدينة التي طالما سمع عنها منذ طفولته: القسطنطينية، عاصمة الروم البيزنطيين المتهالكة، لكنها لا تزال حصنًا منيعًا يتحدى كل من حاول اقتحامه منذ قرون.




استدعى محمد كبار مهندسيه وقادته العسكريين إلى مجلس سري، ونشر أمامهم خريطة قديمة، الخريطة نفسها التي عرضها عليه معلمه الكوراني قبل سنوات طويلة حين كان طفلاً صغيرًا.




نظر إلى القادة المجتمعين، ورأى في عيونهم دهشة ممزوجة بالشك، إذ لم يكن أحد يتوقع أن يكون فتح القسطنطينية أول ما يشغل بال سلطان شاب توّج للتو.




قال محمد بصوت هادئ، لكنه يحمل عزيمة لا تتزعزع: "منذ كنت طفلاً، وأنا أسمع أن هذه المدينة لا تُفتح. ثمانمائة عام من المحاولات الفاشلة. أنا لا أنوي أن أكون محاولة أخرى فاشلة تُضاف إلى القائمة."




سأله أحد القادة المسنين بحذر: "ومن أين نبدأ يا مولاي؟ فقد حاول أسلافك العظام هذا من قبل، وفشلوا جميعًا."




ابتسم محمد ابتسامة هادئة، ملؤها ثقة رجل خطط لهذه اللحظة منذ سنوات طويلة في صمت مانيسا، وقال: "نبدأ من حيث لم يبدأ أحد من قبل: لن نحاصر المدينة بجيشٍ فحسب، بل سنُحاصرها بعقلٍ يفكر فيما لم يفكر فيه أحد. سنبني حصنًا يقطع عنها الإمداد من البحر، وسنصنع مدفعًا لم ير له العالم مثيلًا، وسنجعل المستحيل ممكنًا."




نظر القادة إلى بعضهم البعض في صمت مثقل بالدهشة والترقب، بينما وقف محمد عند النافذة، ينظر نحو الأفق البعيد حيث تقع تلك المدينة الأسطورية، وكأنه يرى بالفعل قبابها وأسوارها، ويرى نفسه يومًا يدخلها فاتحًا.




لم يكن يعلم حينها أن الطريق أمامه سيمتد سنتين كاملتين من التخطيط الدقيق، والبناء الهندسي غير المسبوق، والدبلوماسية الحذرة، قبل أن تقف جيوشه أخيرًا أمام تلك الأسوار التي تحدّت العالم لثمانية قرون.




[نهاية الفصل الخامس — يتبع في الفصل السادس: "المهندس أوربان ومدفع الرعد"]
               

Pages

×
يتم التحقق من حالة حسابك..
مرحباً بك في شركاء Novlay
حسابك الآن موثق كشريك رسمي. هذه مميزاتك:
إغلاق الروايات إجعل رواياتك حصرية بمقابل مادي يحدده المشتري.
فصول خاصة فصولك متاحة فقط لمن يشتري الرواية كاملة.
أرباح مضمونة تحصل على أرباحك بشفافية عبر وسيلتك المفضلة.
تحكم كامل إدارة تسعير رواياتك ومتابعة مبيعاتك بسهولة.

تم الإرسال بنجاح!

"تم استلام طلبك للانضمام إلى برنامج الأرباح بنجاح. الطلب قيد المراجعة حالياً."

قيد المراجعة حالياً

"طلب الانضمام لبرنامج الأرباح قيد المراجعة حالياً. تستغرق عملية التحقق وتجهيز حسابك فترة تتراوح ما بين 7 إلى 14 يوم عمل"

الشروط غير مكتملة

عذراً، لتحقيق الربح يجب أن تمتلك في حسابك
4 روايات على الأقل.

يجب تسجيل الدخول

"يرجى تسجيل الدخول إلى حسابك الموثق للمتابعة وتقديم طلبك للانضمام إلى برنامج الأرباح."

نعتذر، لم يتم قبول طلبك

لقد تمت مراجعة حسابك بعناية، ولكن للأسف لم يتم قبول طلبك للانضمام لبرنامج الأرباح في الوقت الحالي.

قد يعود ذلك لأحد الأسباب التالية:
- جودة الروايات لا تتوافق مع معايير النشر الخاصة بنا.
- لم يتم قبول ملفك من قبل شركائنا المعلنين.
- وجود نشاط غير معتاد أو زيارات غير شرعية.

ندعوك لتحسين جودة محتواك والمحاولة مرة أخرى.

رصيدك الحالي
شحن الرصيد
سحب الأرباح
100
10 ج.م
+50 بونص
350
30 ج.م
+150 بونص
650
50 ج.م
توفير!
1500
100 ج.م

كل 1000 عملة = 70 ج.م